حي الطريف مركز ثقافي – سياحي يضع الدرعية التاريخية في مصاف المدن التراثية العالمية

أسهم مشروع حي الطريف الذي أنهت هيئة تطوير مدينة الرياض تنفيذه، في تحويل الدرعية التاريخية إلى مركز ثقافي سياحي عصري بارز على الـمـسـتوى الوطـني وفقاً لخصائص الدرعية التاريخية والثقافية والعمرانية والبيئية، ووضعها في مصاف المدن التراثية العالمية.

وفي تعبير كريم عن المكانة الخاصة للدرعية التاريخية لدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تفضل، أيده الله، في مساء الأحد ٢ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ، برعاية حفل افتتاح مشروع تطوير حي الطريف، بحضور قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث قام بجولة تفقدية في مركز الزوار بحي الطريف، اطلع خلالها على عناصره ومحتوياته، بعدها شاهد عرضاً للصوت والضوء التفاعلي على واجهات قصر سلوى التاريخي، والقصور والمباني التراثية المطلة على وادي حنيفة في حي الطريف، تناول نشوء الدرعية وتاريخ الدولة السعودية في طوريها الأول والثاني، وتأسيس المملكة العربية السعودية على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله.

كما شاهد خادم الحرمين الشريفين جولة افتراضية في متاحف حي الطريف، التي أقيمت في عدد من معالم الدرعية وقصورها ومبانيها الأثرية، بعد توثيقها وترميمها وتأهيلها وتجهيزها بأحدث وسائل وتقنيات العروض المتحفية التفاعلية، وتهيئة كافة عناصر وممرات الحي بمختلف الخدمات والتجهيزات لاستقبال زواره، في محيط أشبه ما يكون بـ “متحف مفتوح” زاخر بالأنشطة التراثية والثقافية المتنوعة.

الطريف أيقونة الدرعية التاريخية

يعد مشروع تطوير حي الطريف، بمثابة أيقونة برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وواسطة عقدها، حيث يحتضن أهم معالم الدرعية التاريخية، والعنصر الأساسي للتطوير فيها، وكان مقراً لسكن الإمام محمد بن سعود وأسرته، رحمهم الله، ومقراً للحكم في الدولة السعودية الأولى، ويضم أهم معالم الدرعية وقصورها ومبانيها الأثرية، وفي مقدمتها: قصر سلوى، ومسجد الإمام محمد بن سعود، ومجموعة كبيرة من القصور والمنازل، إضافة إلى المساجد الأخرى، والأوقاف، والآبار، والأسوار، والمرافق الخدمية.

ويهدف المشروع، إلى إبراز قيمة الحي التاريخية، وتحويله إلى متحف مفتوح وضاحية ثقافية وسياحية من خلال تأهيل المنشآت الأثرية في الحي بعد توثيقها وترميمها، وتوظيف أبرز المنشآت المعمارية لاستيعاب مؤسساتمتحفية، وأنشطة وفعاليات ثقافية تراثية، إضافة إلى تزويد الحي بالخدمات الملائمة للزوار، بما في ذلك الطرق والممرات، والمرافق الخدمية، والوسائل التعريفية الثقافية والإرشادية.

وفد جرى تطوير حي الطريف وفق منهجية جمعت بين موجِّهات المواثيق العالمية للحفاظ على التراث العمراني، وبين مقوِّمات الحي الطبيعية والتاريخية، مما ساهم في إبراز قيمة الحي التاريخية، كموقع تاريخي أثري متحفي، تتكامل فيه جوانب العرض ما بين الشواهد المعمارية والبيئة الطبيعية، والعروض التفاعلية والأنشطة الحية، ضمن أُسس تُعنى بمفاهيم المحافظة والترميم.

تأسيس الدرعية قبل ٥٩٠ عاماً

في تصريح بمناسبة افتتاح مشروع تطوير حي الطريف، أشار صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، رئيس مجلس هيئة تطوير مدينة الرياض، إلى أن الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين، أيده الله، لافتتاح مشروع الدرعية التاريخية، تصادف مع مرور٥٩٠ عاماً على تأسيس الدرعية، وذلك عندما استوطن مانع بن ربيعة بن درعالمريدي، رحمه الله، جد أسرة آل سعود، هذا المكان المطل على وادي حنيفة، والتي احتضنت بعد ذلك بثلاثة قرون تأسيس الدولة السعودية في طورها الأول، على يد الإمام محمد بن سعود، رحمه الله، واتخذت الدرعية عاصمتها وقاعدتها السياسية وحاضرتها الرئيسية وسط الجزيرة العربية.

وقال سموّه: إن للدرعية مكانة خاصة لدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله فمنذ صدور الموافقة السامية على برنامج تطوير الدرعية التاريخية قبل ٢٠ عاماً، ترأس الملك سلمان حينما كان أميراً لمنطقة الرياض، ورئيساً للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، اللجنة التنفيذية لتطوير الدرعية، وقاد لنحو عقدين من الزمن، سلسلة من المشاريع العملاقة التي تضمنها “برنامج تطوير الدرعية التاريخية”، وأشرف عن قرب على تنفيذها، حتى بدأت تتحقـّـــق على أرض الواقع، بحمد الله، يوم الخميس ٢٠ جمادى الآخرة ١٤٣٦ه، عندما تفضل خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، بافتتاح مشروع تطوير حي البجيري، الذي يعد العنصر الثاني من عناصر برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وساهم تدشينه بفضل الله، في إبراز قيمة الحي الثقافية، وتطوير منشآته الثقافية والعمرانية.

مركز الزوار بحي الطريف

اشتمل مشروع تطوير حي الطريف، على مركز للزوار، أقيم عند مدخل الحي، يضم مجسماً مصنوعاً من البرونز، يجسّد صورة جوية تظهر أدق تفاصيل حي الطريف قبل إعادة تأهيله، إضافة إلى لوحة جدارية تروي “الخط الزمني” لتاريخ الدرعية منذ هجرة بنو حنيفة إلى اليمامة عام ٢٠٠ قبل الهجرة النبوية الشريفة، مروراً بتأسيس الدرعية عام ٨٥٠هـ، فتأسيس الدولة السعودية الأولى عام ١١٥٧هـ، حتى تدشين مشروع حي الطريف بحمد الله.

متحف الدرعية بقصر سلوى

كما يضم المشروع ستة متاحف تحكي نشأة الدرعية وتاريخ الدولة السعودية الأولى، أقيمت في عدد من القصور التاريخية بالحي، شملت “متحف الدرعية” الذي أقيم في قصر سلوى ويضم أربع قاعات، تتضمن الأولى: عرضاَ لموقع الدرعية وبداية الاستيطان فيها، وتأسيس الدولة السعودية الأولى، وظهور وانتشار الدعوة الإصلاحية، وتأسيس الدولة السعودية الأولى، فيما ضمت القاعة الثانية، وصفاً للدرعية باعتبارها مركزاً للعلوم الدينية ومقراً لحكم الإمام محمد بن سعود.

وخصصّت القاعة الثالثة لتاريخ الإمامعبدالعزيزبن محمد، ثاني أئمة الدولة السعودية الأولى، ومن معروضاتها: رسائل ونقود وسيف تاريخي كانت مستخدمة في ذلك العهد ونسخة من عباءة الإمام. أما القاعة الرابعة التي يصل إليها الزائر عبر ممر زجاجي يضم مؤثرات سمعية وبصرية، فتتناول انبعاث واندثار الدولة السعودية الثانية، وقيام المملكة العربية السعودية.

ويحتوي متحف الدرعية، ممشى قصر سلوى، الذي يزيد طوله عن ٥٠٠ متر، وهو ممر علوي يخترق أبنية القصر السبعة المتصلة ببعضها، بما يسمح للزائر مشاهدة أطلال القصر والتوسعات التي شهدها ومحيطه من المباني المجاورة ووادي حنيفة.

كما يعبر الممر بجوار أعمدة جامع الإمام محمد بن سعود “جامع الطريف” الذي تعرض للتدمير عام ١٢٣٣هـ. والموقع البديل الذي أقيم فيه الجامع بعد ترميمه وإعادة استخدامه كمصلى ضمن أبعاده الأصلية.

متحف التجارة وبيت المال

أقيم المتحف في بيت المال الذي شيّد عام ١١٧٩هـ بعد ترميمه وتأهيله، ويعرض خرائط طرق القوافل التجارية، ونماذج من السلع الشائعة والنقد المتداول في الأسواق خلال عهد الدولة السعودية الأولى.

 

 

متحف الخيل العربي

يحتفي المتحف بالخيل العربي، الذي يحظى بمكانة كبيرة في تاريخ المملكة كونها الموطن التاريخي لهذه السلالة، ويعرض معلومات تفاعلية عن تاريخ الخيل في المنطقة، ومستلزمات الفروسية التي كانت شائعة في الجزيرة العربية، ومشغولات فنية عن الحصان العربي.

وقد خصص موقع ضمن المشروع لإسطبلات للخيل بجوار قصر الإمامعبداللهبن سعود، تتيح للزوار الاطلاع على تاريخ تربية وتدريب الخيول، واستعراض جمالها ومهاراتها الرياضية.

المتحف الحربي

يعرض المتحف عينات من الأسلحة والعتاد الحربي السائدة في عهد الدولة السعودية الأولى، مثل: السيوف والدروع والرماح والبنادق والذخائر والمدافع وألبسة المحاربين، ويظهر مهارة الحرفيين في المنطقة في تصنيع الأسلحة والمعدات.

متحف الحياة الاجتماعية

يشغل المتحف مجمعاً من البيوت الطينية المحاذية لسوق الطريف، ويقدم صورة عن البيت التقليدي في الدرعية بتوزيعاته من الفناء الداخلي، والمجلس والغرف، إضافة إلى عرض الأثاث والأواني والملابس التي كانت تستخدم خلال حقبة الدولة السعودية الأولى، ويعرض صورة عن الحياة اليومية للسكان، وأنشطة وعاداتهم الاجتماعية.

متحف العمارة التقليدية

يعرض المتحف، تاريخ فن البناء في منطقة نجد وملامحه الرئيسية، والتقنيات والمواد المستخدمة فيه، والتحديات التي كانت تواجه البنائين، والمراحل التي يشهدها البناء التقليدي في المنطقة، ويعرض نماذج من مواد وأدوات البناء التي كانت مستخدمة في المنطقة، مثل: الصلصال، الطين، الحجر، والخشب.

قصور ومواقع تاريخية

كما اشتملت قصور ومعالم حي الطريف التراثية، على “سبالةموضي” وهو مبنى أوقفته موضي بنت سلطان أبو وهطان، زوجة الإمام محمد بن سعود، ليكون سكناً لإقامة الطلاب الوافدين إلى الدرعية لدراسة العلوم الشرعية، ويتضمن معروضات تشرح قصة أكبر وقف في الدرعية، والنشاطات الدينية والاجتماعية والتعليمية البارزة التي شهدها.

وتضمن المشروع، ترميم وتأهيل “قصر ثنيان بن سعود”، الذي كان بمثابة حصن للدفاع عن الدرعية بأبراجه المرتفعة وجدرانه المنيعة، وتضمنت معروضاتها عدداً من الأسلحة اليدوية. وفي أحد البيوت المجاورة للقصر، يقع “بيت العرضة” الذي تقدم في باحاته الخارجية “العرضة السعودية”.

أما “قصر عمر بن سعود” فيقدم صورة عن نمط المعيشة لحكام الدولة السعودية الأولى، من خلال عرض مقتنيات ومعروضات عن المطبخ التقليدي، وأواني الطبخ، وفرش ووسائد الجلوس في غرف الطعام، ومجموعة من الملابس والحلى التقليدية.

وبدوره يقدم “قصر الإمامعبداللهبن سعود” الذي كان أحد مقرات إدارة الدولة، صورة عن نمط العيش في القصر، ليس على مستوى القائد فقط، بل على مستوى الخدم والحرس والطباخين والكتّاب وساسة الخيل.

واشتمل المشروع، على إعادة تأهيل “الثكنات العسكرية” التي كان يتلقى فيها العسكريون التدريب والتأهيل وتنطلق منها الجيوش والحملات العسكرية، حيث يتعرف الزائر إلى هذه الثكنات من خلال عروض الصوت والضوء، على صور من حياة العسكريين خلال حقبة الدولة السعودية الأولى، والملابس التي كانوا يرتدونها، كما يتمكن الزائر من الاطلاع على “الأسوار الدفاعية والبرج الغربي للدرعية” التي كان لها دور رئيسي في حماية الدرعية والدفاع عنها من الغزاة.

سوق مفتوحة للمنتجات الحرفية

ومن أبرز مكونات المشروع، “سوق الطريف” الذي يتكون من مجموعة من المحلات المخصصّة للمنتجات الحرفية والمطاعم التقليدية، إضافة إلى إنشاء مركز لإدارة الحي أقيم في قصر فهد بن سعود، ومركز لتوثيق تاريخ الدرعية أقيم في قصر إبراهيم بن سعود، فضلاً عن تهيئة الممرَّات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفها وإضاءتها بأساليب متعددة، وتركيب اللوحات الإرشادية والتوجيهية، وتجهيز الحي والخدمات اللازمة للزوَّار كالاستراحات ودورات المياه ومصادر مياه الشرب، مع الأخِذ في الاعتبار خصوصية الحي العمرانية والتراثية، وما يناسبه من تجهيزات تتوافق مع متطلبات الحفاظ على المواقع التراثية والثقافية.

موقع تراث عالمي

وكانت لجنة التراث العالمي قد أعلنت في عام ١٤٣١هـ عن تسجيل حي الطريف ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وذلك خلال اجتماع اللجنة في دورتها الرابعة والثلاثين التي عقدت في مدينة برازيليا بالبرازيل، في خطوة عبّرت عن المكانة العالمية للدرعية التاريخية.