تواصل أعمال تنفيذ مشروع قطار الرياض في 250 موقعاً ‏بالمدينة

يشّكل “مشروعَ المَلِك عبدِ العزيز للنقلِ العامِّ بمدينة الرياض – القطار والحافلات” أحد الركائز الرئيسية في مستقبل المدينة الحضري والاقتصادي بمشيئة الله، ويساهم ‏في تغيير نمط الحياة في المدينة بما يتجاوز توفير خدمة النقل العام إلى تطوير الجوانب المرورية والاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والبيئية في المدينة، وذلك من ‏خلال شبكتي القطار والحافلات، اللتان تعملان على احتواء متطلبات التنقل القائمة والمتوقعة في المدينة بمشيئة الله، وتوفران خدمة تنقل حديثة وآمنة وسريعة في ‏مختلف أرجاء المدينة.‏

وقد جرى تصميم كافة عناصر مشروع قطار الرياض التي تتكون من ستة مسارات بطول ١٧٦ كيلومتراً، ، وفق مواصفات تقنية وتصميمية عالية، من أبرزها استخدام ‏نظام القطارات الآلي (بدون سائق)، وتتوزع مسارات شبكة القطار بين ثلاثة مستويات: أنفاق تحت الأرض بنسبة تبلغ ٤٢٪، ومسارات على سطح الأرض بنسبة تبلغ ‏نحو١١٪، ومسارات على الجسور بنسبة ٤٧٪.‏

‏٨٥ محطة تمثل “قيمة عمرانية مضافة للمدينة

يشتمل المشروع على إنشاء ٨٥ محطة للقطار، من بينها أربع محطات رئيسية يلتقي فيها عدد من مسارات الشبكة، وتم تصميم المحطات على عدة ‏مستويات وفق تصاميم معمارية حديثة، على أن تكون جميعها مكيفة، وتشتمل على وسائل الراحة والسلامة للركاب، وتتضمن أنظمة معلومات الرحلات، ‏فيما ستحتضن بعض المحطات الرئيسية محلات تجارية ومواقف للسيارات.‏

وتعد محطات المشروع الأربع الرئيسية، (محطة مركز الملك عبد الله المالي، محطة العليا، محطة قصر الحكم، والمحطة الغربية) أحد أبرز عوامل ‏الجذب للركاب في المشروع، وذلك لوقوعها في مناطق عالية الكثافة وعند تقاطع مسارات القطار والحافلات، إضافة إلى تقديمها خدمات متنوعة مساندة ‏لنظام النقل العام، حيث تتضمن مواقف عامة للسيارات، ومنافذ لبيع التذاكر، ومحلات تجارية، خدمات تجارية ومطاعم ومقاهي، ومواقع للاستثمار ‏ومكاتب خدمة العملاء، مع التركيز على المتطلبات الوظيفية.‏

تمثّل المحطات الرئيسية الأربع في المشروع، “قيمة مضافة” لمشروع النقل العام، وعاملاً لتحسين البيئة العمرانية في المدينة، حيث جرى تصميمها ‏باستخدام مواد مُستدامة، مع الاعتناء بالنواحي التشغيلية ومتطلبات الصيانة مُستقبلاً.‏

وقد أسند تصميم هذه المحطات إلى أربعة من أكبر المكاتب الهندسية في العالم، بعد إجراء مسابقة شاركت فيها مكاتب من مختلف أنحاء العالم للفوز ‏بتصميم هذه المحطات، حيث فازت (شركة زها حديد من بريطانيا) بتصميم محطة مركز الملك عبدالله المالي، وفازت (شركة سنوهيتا من النرويج) بتصميم ‏محطة منطقة قصر الحكم، فيما فازت (شركة جيربر من ألمانيا) بتصميم محطة العليا، وفازت (شركة دار الدراسات العمرانية من السعودية) بتصميم ‏المحطة الغربية.‏

تصميم عصري “باسم” للقطارات

يضم المشروع ١٩٠ قطاراً ، جرى تصنيعها من قبل ثلاثة من أكبر مصنعي عربات القطارات في العالم (شركة ‏SIEMENS‏ الألمانية)، و(شركة ‏BOMBARDIER‏ الكندية)، و(شركة ‏ALSTOM‏ الفرنسية)، وتتميز بتصميمها العصرية التي نفذتها (شركة ‏Avant Premiere of France‏ الفرنسية) وجاء ‏على شكل “وجهِ مبتسمِ” ليجسّدُ ترحيبَ قطار الرياض بسكانِ وزوّارِ المدينة, إلى جانب استخدام لون مختلف لكل مسار على عربات القطار وجوانب ‏الجسور واللوحات الإرشادية ليتمكّنَ الرُّكابُ مِن الانتقالِ بسهولةٍ عبرَ المدينة،

كما تعكِسُ التصاميم الداخلية للقطاراتُ الثقافة السعودية من خلال تصميم أغطية المقاعد برسومات مستوحاة من العمارة التقليدية في منطقة ‏الرياض، وتصميم المقبض الاستناد الذي يتوسط عربات القطارات على شكل “نخلة”.‏

يتكون كل قطار في المشروع من مقصورتين أو أربع مقصورات، في الوقت الذي يتوزع فيه كل قطار إلى ثلاث فئات (الدرجة الأولى، العائلات، الأفراد) ‏عبر فواصل مرنة يتم عبرها تقسيم عربات القطار، في الوقت الذي يمكن فيه تخصيص عربات القطار بالكامل لفئة محددّة عبر مركز التحكم عند الحاجة ‏إلى ذلك.‏

تتميز القطارات في المشروع بمعاييرها العالية في جوانب الراحة والأمان، وتجهيزاتها وتقنياتها الأحدث من نوعها في صناعة عربات القطارات في العالم، ‏المتمثلة في شاشات العرض الإلكترونية، وأنظمة المعلومات المرئية والسميعة للتواصل مع الركاب، ونظم الاتصالات والإضاءة والتكييف، إضافة إلى أنظمة ‏التحكم في الأبواب الكهربائية، ونظم الأمن والسلامة، وكاميرات المراقبة داخل المقصورات.‏

وقد راعى تصميم عربات قطار الرياض، متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، وانسجامه مع متطلبات النظافة والصيانة وفق خصائص البيئة الطبيعية ‏في مدينة الرياض، حيث جري تصنيع كافة عناصر وتجهيزات القطارات الداخلية والخارجية، باستخدام المواد الأعلى جودة ومتانة، والأكثر تحملاً وملائمة ‏للأحوال الجوية السائدة في المدينة.‏

مواقف عامة للسيارات ‏Park‏ & ‏Ride

يشتمل المشروع على ٢٥ موقعاً لمواقف عامة للسيارات (‏Park‏ & ‏Ride‏) على مختلف مسارات شبكتي القطار والحافلات في معظم أجزاء المدينة، بهدف ‏تسهيل استخدام الشبكتين بدلاً من استخدام السيارة الخاصة في التنقل داخل المدينة. وصمّمت مباني مواقف السيارات ضمن المشروع بسعات مختلفة ‏تتراوح ما بين ٢٠٠ و ١٠٠٠ سيارة.‏

كما يضم سبعة مراكز للمبيت والصيانة، ومبنى مركز التحكم والتشغيل لنظام النقل العام بمدينة الرياض، يتولى عمليات تشغيل النظام بكافة ‏مستوياته, وتحقيق التكامل بين شبكتي الحافلات والقطارات، إلى جانب احتضان المركز لإدارة خدمة الركاب، وإدارات المراقبة الأمنية والسلامة، والمكاتب ‏الإدارية، والمكتبة، وقاعات للتدريب والخدمات المساندة.‏

متطلبات الأمن والسلامة

وبمشيئة الله، يستوفى مشروع قطار الرياض، كافة متطلبات الأمن والسلامة للركاب والمنشآت، وذلك من خلال تزويد العربات والمحطات بأنظمة ‏متطورة للمراقبة، تعمل بواسطة الكاميرات وأنظمة الإنذار المبكر، ونظم إطفاء الحريق، إلى جانب توفير أنظمة السلامة في الأنفاق، ونظم الاتصالات التي ‏تتيح التواصل الفوري مع مركز التحكم والتشغيل والجهات الأمنية المختصة.‏

لضمان تزويد المشروع بمتطلباته من الطاقة الكهربائية، قامت شرِكةُ الكهرَباءِ السُّعودية ببناءِ أربعِ محطاتٍ كهرَبائيةٍ جديدةٍ وتوسعة ثماني مَحطاتٍ ‏أخرى في مدينة الرياض، لتغطية احتياجات المشروع من الطاقة.‏

شبكة موازية للنقل بالحافلات بطول ١٩٠٠ كم

يشكل مشروع حافلات الرياض، العنصر الثاني من مشروع النقل العام بمدينة الرياض، الذي تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ‏ويشتمل المشروع، على إنشاء شبكة للنقل بالحافلات تتكون من ٢٤ مساراً، وتمتد لـ ١٩٠٠ كيلو متراً لتغطي كامل مدينة الرياض، عبر ١٠٠٠ حافلة ‏مختلفة الأحجام والسعات تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية ٩٠٠ ألف راكب يومياً، يتم تصنيعها وفق أعلى المواصفات من قبل كبرى شركات صناعة ‏الحافلات في العالم.‏

وتتوزع شبكة الحافلات بين أربع مستويات مختلفة، بما يساهم في تعزيز دورها كرافد رئيسي لشبكة القطارات، ووظيفتها كناقل رئيسي للركاب ضمن ‏الأحياء وعبر المدينة، وبما يحقق التكامل مع شبكة القطارات، ويتوافق مع التوسع المستقبلي للمدينة وخططها العمرانية، ويعزّز من عملية الربط بين مراكز ‏التوظيف والمراكز التجارية بالأحياء، إضافة إلى دور هذا التقسيم في تقليل حجم حركة السيارات على الشوارع والطرق.‏

وضمن مشروع شبكة حافلات الرياض، تتسارع الأعمال في استكمال أعمال تنفيذ البُنية التحتية لمسارات الحافلات ذات المسار المخصص ‏BRT‏ في ‏كافة مراحله الأولى والثانية والثالثة بمختلف أرجاء المدينة، إلى جانب تنفيذ أعمال المحطات ضمن المشروع.‏