كتاب «الرياض.. تاريخ، تراث، رؤية» يروي أبرز تجارب المدينة ومنجزاتها الحضارية

أصدرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، مؤخراً كتاب “الرياض.. تاريخ ـ تراث ـ رؤية” الذي يقدم نبذة عن خصائص مدينة الرياض الطبيعية، وتاريخ الاستيطان فيها منذ ما قبل الإسلام، مروراً بالدعوة الإصلاحية وقيام الدولة السعودية الأولى والثانية، حتى استعادة الرياض على يد الملك المؤسّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله.

كما يروي الكتاب مسيرة الرياض التنموية التي انطلقت مع إعلان الرياض عاصمة لهذه البلاد، التي حققتها بفضل الله، خلال فترة وجيزة من عمر المدن، تحت قيادة ورعاية مهندس الرياض الأول، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، ويستعرض ملامح من رؤية المدينة الطموحة في استشراف مستقبلها والنهوض بقطاعاتها لتكون في مقدمة حواضر العالم الرائدة بمشيئة الله.

صدر كتاب “الرياض.. تاريخ ـ تراث ـ رؤية” الذي حررّه الكاتب البريطاني بيتر هاريقيان، بأربعة لغات: (العربية والإنجليزية والفرنسية والإسبانية)، وصدرت النسخة العربية في 237 صفحة من الحجم الكبير، مقسمة على 22 فصلاً، واشتمل على مجموعة نادرة من الصور الفوتوغرافية والخرائط التاريخية لمدينة الرياض، التي يعود بعضها إلى بدايات القرن الماضي، وتم جمعها من عدة مصادر، من بينها: أرشيف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وأرشيف شركة أرامكو السعودية، وأرشيف الجمعية الجغرافية الملكية في لندن، ومركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنطوني في أوكسفورد، إلى جانب مجموعة من الصور الحديثة للمدينة التي التقطت بعدسات مصوّرين سعوديين موهوبين، تظهر حجم النهضة الحضارية التي تشهدها المدينة في مختلف جوانب الحياة في قطاعاتها المختلفة.

موقع جغرافي استراتيجي

يوجز الفصل الأول من كتاب “الرياض.. تاريخ ـ تراث ـ رؤية”، مزايا الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمدينة الرياض في وسط الجزيرة العربية التي تتوسط يدورها قارات العالم، مما يشكل موقعاً استراتيجياً وقوة دافعة للنمو الاقتصادي وللتنويع والتطوير في العاصمة التي أصبحت وجهة مفضلة جاذبة للاستثمارات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية.

دور الجزيرة العربية كممر لهجرات الإنسان الأولى

استعرض الفصل الثاني من الكاتب، دور شبه الجزيرة العربية في التاريخ المبكر للجنس البشري، وأثر التغير المناخي على البيئة والإنسان والحيوان في المنطقة، وأشار إلى أن الأبحاث التي أجرتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني حول الفترات المناخية القديمة، كشفت أن قلب شبه الجزيرة العربية، كان ممراً أو مقراً للإنسان القديم في هجراته الأولى، وأن وادي حنيفة كان مأهولاً منذ آلاف السنين، كما تدل على ذلك اللُقى الأثرية العائدة إلى العصر الحجري القديم، والمكتشفات الأثرية التي تؤكد وجود مجتمعات مستقرة في جوار الرياض منذ العصر الحجري الحديث قبل7000 سنة.

وأضاف الكتاب بأن الجيولوجيا السطحية في منطقة الرياض، كشفت عن وجود مجاري مائية قديمة وترسبات طينية وحصوية، ساعدت على الزراعة الدائمة حول المدن والقرى في حوض وادي حنيفة، ونوّه إلى أن وادي العرض صار يعرف باسم وادي حنيفة نسبة إلى مستوطنيه ومزارعيه وتجاره الجدد، وعند ظهور الإسلام كانت الزراعة والتجارة مزدهرتان في منطقة وادي حنيفة التي عرفت بجودة تمورها وغلالها من الحبوب.

ازدهار منطقة اليمامة بعد ظهور الإسلام

رصد الفصل الثالث من الكتاب، أوضاع مجتمعات وادي حنيفة في اليمامة السياسية والاقتصادية عند ظهور الإسلام، وقال كانت هذه المجتمعات على علاقات تجارية قوية مع واحات الأحساء والخرج إلى الشرق، ومع المدينة المنورة ومكة المكرمة والطائف إلى الغرب، وأيضاً مع الإمبراطورية الفارسية ومصادر البخور في جنوب الجزيرة العربية، وكانت مدينة حجر – القائمة فوق الموقع الذي سيسمى لاحقاً بالرياض – عاصمة منطقة اليمامة، ومركزاً مهماً في نجد السفلى الذي يضم وادي حنيفة، وبعد معركة اليمامة في عام 11 للهجرة (634م) اعتنقت قبائل وسط شبه الجزيرة العربية الإسلام، وكان للحج والعمرة وقع كبير على حياة سكان اليمامة، بانطلاق القوافل منها أو بعبورها في رحلة صحراوية تمتد لألف كيلو متر وصولاً إلى مكة المكرمة.

قيام الدولة السعودية الأولى

واصل الكتاب في الفصل الرابع، سرده لتاريخ المنطقة، وصولاً إلى مرحلة قيام الدولة السعودية الأولى، حيث تطرق الكاتب لميثاق الدرعية التاريخي بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمهما الله عام 1157هـ، واختيار الدرعية عاصمة للدولة السعودية الأولى ومنطلقاً للدعوة الإصلاحية، والقاعدة السياسية والحاضرة الرئيسية في الجزيرة العربية في عهد الدولة السعودية الأولى، متناولاً توسع الدولة السعودية الأولى شرقاً عبر نجد حتى الأحساء وسواحل الخليج العربي وعمان على المحيط الهندي، وشمالاً حتى تخوم مناطق الحكم العثماني في بلاد الشام وما بين النهرين، وغرباً صوب الحجاز إلى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة وسواحل البحر الأحمر، وما شهدته تلك المرحلة من حملات عسكرية عثمانية على الجزيرة العربية، استمرت حتى حصار الدرعية وسقوط الدولة.

مرحلة الدولة السعودية الثانية

تناول الكتاب في الفصل الخامس، مرحلة قيام الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، رحمه الله، واتخاذ الرياض عاصمة لها، مستشهداً بما ذكره الرحّالان الغربيان: وليم بالغريف، ولويس بلي، حول العديد من الشواهد في العاصمة، وما جرى خلال لقاء كل من منهما بالحكّام، ووصفهما لقصر الحكم، وطبيعة الحياة في مدينة الرياض خلال تلك المرحلة. ومستعرضاً الأحداث التي شهدتها المدينة والدولة في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، والتي انتهت بسقوط الدولة السعودية الثانية.

استعادة الرياض

الفصل السادس من الكتاب، تناول استعادة الرياض على يد الملك المؤسّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، وما تبعه من فتوحات وملاحم لتوحيد البلاد تحت راية التوحيد، “لا إله إلاّ الله محمد رسول الله”.

وقدّم وصفاً لما كانت تتسم به مدينة الرياض جينها من عمارة تقليدية، يغلب عليه طابع العمارة النجدية الذي يتميز بالبساطة، حيث تكون الجدران الخارجية مصمتة في البيوت التي تلتف حول أفنية داخلية تؤمن الظل، أما الأسطح المنبسطة التي تعلو المباني فكانت تستخدم في أوقات الحر بوصفها مكانا لتجمع العائلة مساءً.

وأشار إلى أن مخطط المدينة العام حينها، كان بسيطاً ويتمثل في عدد من الطرق والمسارات التي تنطلق من محيط القصر في قلب المدينة باتجاه الأسوار والبوابات التسع الرئيسية. وخارج الأسوار كانت هناك مزارع النخيل وحدائق مرويّة من آبار عديدة، وطرق تقود إلى المدن والبلدات المجاورة وتتصل بطريق الحج وطرق التجارة القديمة التي تصل وادي حنيفة بباقي أرجاء الجزيرة العربية.

وخلال تلك المرحلة، شهدت المدينة العديد من الإنشاءات من أبرزها، ترميم دفاعاتها، وتمتين سورها وبواباتها حتى وصل ارتفاعها 9 أمتار في بعض المواضع، إضافة إلى إعادة إنشاء قصر الحكم القديم، ليشكّل معلماً بارزاً ومهيباً في أفق المدينة. ومقراً لحكومة الملك عبدالعزيز، وقبلة الأنظار في الرياض التي اكتسبت أهمية متزايدة في مختلف أرجاء المنطقة.

في الوقت ذاته، عايشت مدينة الرياض استقراراً وأمنياً، وازدهاراً اقتصادياً تجسد بحمد الله، على شكل نمو عمراني وسكاني غير مسبوق حينها، حيث تضاعف عدد سكان المدينة خلال ثلاثة عقود، إلى ثلاثة أضعاف ليصل عدد سكانها المدينة بنحو 30 ألف نسمة، كما شهدت هذه المرحلة بدايات دخول التقنية إلى المدينة، عبر إدخال الآبار الارتوازية ومضخات الماء الآلية، والسيارات، والمصابيح الكهربائية.

أسس الحداثة

جموع المواطنين يستقبلون الملك عبد العزيز في باحة الجامع الكبير بالرياض عام 1351هـ - جيرالد دو غوري

جموع المواطنين يستقبلون الملك عبد العزيز في باحة الجامع الكبير بالرياض عام 1351هـ – جيرالد دو غوري

يحكي الفصل السابع من الكتاب، أسس الحداثة في المدينة آنذاك، والتوجه إلى بناء دولة عصرية عاصمتها الرياض، فقد أرسى الملك عبدالعزيز، رحمه الله، أسساً ثابتة لتطوير البلاد، فطلبت الحكومة المزيد من مضخات المياه ومعدات الحفر لتطوير الموارد المائية، وأدّت أعمال الحفر الاستكشافية التي تبعها حفر آبار في العاصمة وضواحيها، إلى تلبية احتياجات المدينة وري ما كان قد تبقى من مزارع النخيل، كما دخلت المدينة عصر وسائل الاتصال الحديثة، باستخدام الاتصالات التلغرافية إلى جانب العديد من التغييرات في نمط الحياة التي شهدتها المدينة حينها.

وبعد إعلان تأسيس المملكة العربية السعودية في 21 جمادى الأولى 1351هـ (23 سبتمبر 1932م)، تسارعت وتيرة توسع الرياض وراء حدود أسوارها، وشيّد الملك عبد العزيز، مجمع قصور المربع، بعد أن استنفد قصر الحكم، سعته حتى الحدود القصوى، ليصبح المجمع الجديد مقراً رسمياً لإقامة الملك والمقابلات الرسمية، وأحد معالم المدينة الناهضة. وتبع ذلك تسارعاً في البناء والتحديث، ونمو ضواحي حديثة على طول الجانب الغربي من الطريق الرئيسي الناشئ بين المدينة القديمة وقصر المربع.

وخلال العقود التالية، سرد الكتاب، بدايات اكتشاف النفط في المنطقة الشرقية من المملكة، ودخول الطيران المدني إلى الرياض، وإنشاء سكة الحديد التي وصلت الدمام بالرياض، وبداية البث الإذاعي، وتأسس شركة كهرباء الرياض، وبدايات البناء بالخرسانة المسلّحة، في أحياء الرياض الجديدة.

وبعد وفاة الملك عبدالعزيز، رحمه الله، عام 1373هـ (1953م)، هدم ما كان قد تبقى من الأسوار الطينية، وأعيد بناء قصر الحكم وجامع الإمام تركي بن عبدالله، وتعاظم عدد سكان الرياض 10 مرات ليصل إلى 120 ألف نسمة.

تطوير البنى التحتية

شكّلت الثمانينيات الهجرية، الستينات الميلادية، محور الفصل الثامن من الكتاب، حيث استعرض ما شهدته هذه الفترة من تطور عمراني على صعيد البناء وتطوير البنى التحتية في المدينة بعد زيادة مداخيل المملكة من النفط, فقد شهدت الرياض خلالها، تعزيز قدرات الجيش، وتأسيس بلدية الرياض، وإنشاء أول جامعة في المملكة – جامعة الملك سعود – وتأسيس مستشفى كامل التجهيز – مستشفى الملك سعود – وتشكلت خلالها الشوارع والطرق التجارية النشطة، وظهرت أنماط جديدة من التخطيط والتطوير المدني، وانتقلت معظم مقرّات المؤسسات الحكومية من جدّة إلى الرياض، وتحول شارع المطار – طريق الملك عبدالعزيز – إلى جادة تحتضن مباني الوزارات والهيئات الحكومية والفنادق والأسواق التجارية، في الوقت الذي ظهرت فيه لأول مرة، أنماط جديدة تماماً من المنازل، تتمثل في “الفيلا المستقلة” إذ تم بناء الفلل والعمائر السكنية حول الشوارع المزدانة بالأشجار في الملز.

مرحلة التخطيط الموجّه

ظهرت الفلل السكنية الحديثة لأول مرة في مدينة الرياض عام 1319 هـ

ظهرت الفلل السكنية الحديثة لأول مرة في مدينة الرياض عام 1319 هـ

يشير الفصل التاسع من الكتاب إلى التحولات الكبيرة التي شهدتها الرياض، بعد تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، إمارة منطقة الرياض بين عامي (1375 و1380ه – 1955 و1960م) في الفترة الأولى، وبين عامي(1385 و1432ه – 1965 و2011م) في الفترة الثانية، حيث دخلت الرياض عصراً جديداً من التخطيط والتطوير، وخضعت فيه للعديد من التجارب التخطيطية، التي واجهت العديد من التحديات مع تسارع توسع حدود الرياض وازدياد عدد سكانها بشكل يفوق التقديرات.

وقد توجت هذه التجارب بإنشاء “لجنة إعداد المخطط التوجيهي لمدينة الرياض في عام 1388هـ (1968م)، والتي كانت نواةً لتأسيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، التي تولت فيما بعد قيادة أعمال التطوير لجميع الجهات العاملة في المدينة بشكل موحّد، وساهمت في تحقيق احتياجات المدينة الحالية والمستقبلية بمشيئة الله، من خلال ذراعها التنفيذي “مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة” في عام 1394ه (1974م) الذي تولى تنفيذ مهام الهيئة: التنظيمية، والتخطيطية، والتنفيذية، والتنسيقية، كأعمال التخطيط الاستراتيجي الشامل المؤَسس وفق رؤية مستقبلية، ووضع السياسات التطويرية لقطاعات المدينة كافة، وتحديد آليات تحقيق متطلبات نمو المدينة المستقبلية، وتنفيذ البرامج التطويرية الاستراتيجية وإدارتها.

العاصمة العالمية

الفصل العاشر من الكتاب، تناول أبرز المشاريع الكبرى التي شهدتها الرياض أواخر القرن الهجري الرابع عشر/ العشرين الميلادي، وعلى رأسها حي السفارات الذي أنشأته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ليكون مقراً للبعثات الدبلوماسية والمنظمات الإقليمية والعربية والدولية، بما يعكس الهوية العمرانية والمكانة الدولية والمستوى الحضاري للعاصمة، حيث جرى تصميم الحي ليكون نموذجاً لعمران المناطق الصحراوية ضمن النسيج العمراني لأحياء المدينة، ويتمتع بتنوع واكتمال في مرافقه الخدمية والسكنية والتعليمية والصحية والبلدية والاجتماعية والترفيهية والثقافية والترويحية.

ويعكس حي السفارات جوانب ثقافية على مستوى المدينة تمثلت ببناء كل من “قصر الثقافة” و”قصر طويق” والتي تقام فيهما المؤتمرات والندوات والمعارض المتخصصة والنشاطات الاجتماعية، في الوقت الذي عكست فيه مباني الحي الرئيسية الطراز المعماري المحلي، وتم تنسيق المواقع في الحي بصيغ تتلاءم مع بيئة المنطقة الطبيعية، إضافة إلى مراعاة النواحي البيئية المتمثلة في تخصيص مناطق مفتوحة وتكثيف التشجير واستغلال البيئة الطبيعية لتكوين عوازل وحماية من الملوثات البيئية الناتجة من الحركة المرورية.

ويضم حي السفارات، العشرات من السفارات ومكاتب تمثيل، والعديد من المؤسسات والمنظمات والمراكز والمعاهد الإقليمية والعالمية، ومقار المؤسسات الحكومية والمرافق ، وتتولى الهيئة أعمال الإدارة الحضرية لهذا الحي، وصيانته. كما تتولي الإشراف على استكمال مراحل تطويره المستمرة.

ومن بين أبرز عناصر الحي، المنطقة المركزية التي تضم “ساحة الكندي”، ويعكس تصميمها ومبانيها فن العمارة التقليدية، وفي عام 1409هـ (1989م) فازت الساحة، وقصر طويق وجوانب تنسيق المواقع في حي السفارات، كلٌ على حدة، بجائزة الآغا خان للعمارة، واعتبرت اللجنة المانحة للجائزة أن ساحة الكندي “نموذج مثالي للمدن الإسلامية والمجتمعات العربية بفعل محافظتها بشكل جذّاب على الصلة ما بين الجامع وباقي الخدمات الأخرى في المدينة”. أما في ما يتعلق بتنسيق المواقع في الحي، فقد قالت اللجنة إن المشروع بكامله كان مخططاً بشكل جيد كنظام بيئي مستدام، فيما لاحظت لجنة الجائزة أن قصر طويق، نجح في المزج بين العناصر التقليدية من جهة وأخرى في غاية الحداثة، وحققّ مقاربة جريئة للتقليد والبيئة الطبيعية والتكنولوجيا المتطورة”.

في عام 1404هـ/ 1984م، شيدت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، المجمع السكني لموظفي وزارة الخارجية بالرياض، لاستيعاب موظفي وزارة الخارجية المنقولين من مدينة جدة إلى العاصمة الرياض، والذي يشتمل على شبكة متكاملة من الخدمات والمرافق، تشتمل إلى جانب الجامع والمسجد، مركز تجاري ومجمع تعليمي، وناديين للنساء والرجال، وحديقة عامة،

ويتميز المشروع، بإبرازه للسمات الثقافية والبيئية المحلية في هياكله العمرانية، وسط محيط يتوفر على المتطلبات الاجتماعية والثقافية والتعليمية، وتلبيته متطلبات الخصوصية لقاطنيه، دون إغفال لعناصر الترفيه العصرية، فضلاً عن تجاوبه مع طبيعة التضاريس في الموقع، حيث استطاع تطويعها وتحويلها إلى أشكال جمالياً متناسقة.

وبعد إنشاء هذا المبنى بخمس سنوات، جاء دوره ليحصل على جائزة آغا خان للعمارة، ووصفته لجنة الجائزة بأنه “عمل معماري معاصر يتناغم مع التيار الرئيسي في فن العمارة العالمية”، ونوّهت بالمشروع “للذكاء في ترجمة العمارة التقليدية ومفاهيم تخطيط المدن الإسلامية”.

وحتى عام 1434هـ (2014م) ومن أصل 11 مشروعاً فائزاً بجائزة آغا خان في دول مجلس التعاون الخليجي الست، كان هناك تسعة مشاريع سعودية، ستة منها في مدينة الرياض، وجميعها من مشاريع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

كما تطرق الكتاب إلى إنشاء مطار الملك خالد الدولي الذي تم تدشينه عام 1403هـ (1983م) والذي أقيم على أرض شاسعة تبلغ مساحتها 225 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تبلغ 15 مليون مسافر سنوياً، ليكون آنذاك أكبر مطار في العالم من حيث المساحة، وأكبر بثمانية أضعاف من المطار القديم.

المشاريع الاستراتيجية

وصف الفصل الحادي عشر من الكتاب، النمو غير المسبوق في ضخامته الذي شهدته الرياض مع مطلع القرن الهجري الجديد/ الثمانينات الميلادية، عندما تضاعف عدد سكان المدينة إلى نحو مليون نسمة خلال السنوات الأربع السابقة لعام 1400هـ (1980م) وتضاعف تسجيل السيارات 10 مرات عما كان عليه قبل 6 سنوات، كم كان استهلاك الكهرباء فيها يرتفع بنسبة 50% سنوياً، وهو أعلى معدل نمو في العالم. وما من مكان آخر عرف توسعاً بالسرعة التي عرفها شمال الرياض، حيث كانت حدود المدينة تتمدد بمعدل 200 متر كل شهر. فقد كانت الرياض الجديدة تتمدد عل شكل موجات من النمو تتشكل بموجبها أحياء سكنية وتجارية جديدة، لكل منها متاجره ومراكزه للتسوق وبنيته التحتية ومدارسه وخدماته ومساجده.

واستعرض الفصل، الجهود الكبيرة التي بذلت لاستيعاب هذا النمو في المدينة من خلال تنفيذ جملة من البرامج التطويرية والمشاريع الكبرى في كافة القطاعات، من أبرزها: مشاريع المدن الجامعية لجامعة الملك سعود، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإنشاء كل من: مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ومستشفى الملك خالد للعيون، وإستاد الملك فهد الدولي، ومباني وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية ومؤسسة النقد العربي السعودي، ومعهد الإدارة العامة، ومؤسسة الملك فيصل الخيرية، والصندوق السعودي للتنمية ومباني مجموعة من البنوك والمصارف الكبرى، في الوقت الذي شهدت فيه المدينة خلال الفترة نفسها إطلاق العديد من مشاريع تطوير شبكة الطرق، وعلى رأسها شق طريق الملك فهد من الشمال إلى الجنوب، وطريق مكة من الشرق إلى الغرب، اللذان يعدان المسلكين الرئيسيين اللذين يجتازان المدينة ويصلان أنحائها بالطريق الدائري الأول.

قلب جديد للعاصمة

يحكي الفصل الثاني عشر، رحلة تطوير قلب العاصمة التاريخي، بعد تراجع أهميته نتيجة انتقال العائلات السعودية إلى أحياء المدينة الجديدة خلال عقد التسعينيات الهجرية وما تلاها، حيث ساهم برنامج منطقة قصر الحكم، الذي قامت عليه الهيئة العليا في إعادة القيمة المعنوية لمنطقة وسط المدينة التاريخية، بعد تجديد منشآتها التراثية، وتفعيلها في برامج تراثية ثقافية متجددة، وإعادة بناء المقار الرسمية، وتطوير بيئة المنطقة الخدمية والسكنية والعمرانية والاقتصادية والترفيهية.

فقد جرى تطوير المنطقة ضمن ثلاث مراحل شملت: ركزت المرحلة الأولى على إنشاء مقار إدارية رئيسية في المدينة ذات علاقة وطيدة بسكان المدينة، لتأكيد وتفعيل الحركة والنشاط في المنطقة، شملت إنشاء مقر إمارة منطقة الرياض، وأمانة منطقة الرياض، وشرطة منطقة الرياض، فيما شملت المرحلة الثانية إعادة تطوير منشآت ومقار تاريخية وتراثية وتهيئة المنطقة بالخدمات والمرافق العامة كالطرق الرئيسية التي تربط المدينة بوسطها، وكذلك إنشاء الساحات والميادين العامة وترميم الأماكن التاريخية التراثية، وتضمنت المنشآت خلال هذه المرحلة: جامع الإمام تركي بن عبدالله، وقصر الحكم، بينما تضمنت المرحلة الثالثة التي تعد متواصلة حتى الآن، على إعادة التطوير من خلال إتاحة الفرصة لاستثمارات القطاع الخاص بعد أن حظيت المنطقة بثقة مطوري هذا القطاع، وذلك بعد تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية، حيث أنشأ خلال هذه المرحلة مقرات بعض الجهات الحكومية: كالمحكمة العامة، والدفاع المدني، ومسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيـخ، وميدان دخنة، وتطوير سوق الزلّ، إضافة إلى سبعة مجمعات تجارية حديثة.

كما امتدت أعمال تطوير المنطقة إلى الأجزاء المحيطة بالمنطقة، لتشمل: مقرات المحكمة العامة، والمحكمة الجزائية، ميدان دخنة ومسجد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وسوق الزل،، مشروع حي الدحو، الجزء الأوسط من طريق الملك فهد، ومتنزه سلام. وتتولى الهيئة أعمال الإدارة الحضرية لمنطقة قصر الحكم، والإشراف على استكمال مراحل التطوير المستمرة.

من جانبه، تناول الكتاب مركز الملك عبد العزيز التاريخي، الذي يعد بمثابة القلب الحضاري النابض بالثقافة في وسط مدينة الرياض، الذي أنشأته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض كأحد أهم المعالم الحضارية والثقافية في العاصمة، وجرى تدشينه عام 1419هـ (1999م) بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.

واختير موقع مركز الملك عبد العزيز التاريخي في حي المربع لقيمته التاريخية التي ما زالت تشغل حيزاً من ذاكرة عامة سكان المدينة، حيث تضم قصر المربع الذي كان مقراً لديوان الملك عبدالعزيز، رحمه الله، إضافة إلى أهمية الموقع التراثية والعمرانية لاحتوائه على مجموعة من المباني التراثية المهمة.

واعتمدت الهيئة في تصميم المركز بأن يكون منطقة مفتوحة تسهم في تطوير عمران أحياء وسط المدينة، وتجدد نشاطها السكاني الاجتماعي، وتتكامل مع برنامج تطوير منطقة قصر الحكم، وتعكس الهوية العمرانية لمدينة الرياض، كما تعكس الهوية الثقافية والحضرية للمملكة.

ويحتوى المركز على عدد من المؤسسات الثقافية والتراثية الوطنية، من أبرزها: المتحف الوطني، دارة الملك عبد العزيز، قصر المربع، جامع الملك عبد العزيز، مسجد وحديقة المدي، فرع مكتبة الملك عبد العزيز العامّة، قاعة الملك عبدالعزيز للمحاضرات، مكاتب وكالة الآثار والمتاحف، مجموعة المباني الطينيّة غرب قصر المربع، مجموعة متنوعة من الحدائق الرئيسيّة والساحات العامة والميادين، برج المياه وحديقة الوطن في محيط البرج، قصر الحمراء الذي يجري تأهيليه لاستيعاب الأنشطة الثقافية التي تتناسب مع طبيعة المركز لما له من قيمة تاريخية وتراثية. وتقوم الهيئة بأعمال التخطيط لتوسعة المركز من الجهة الجنوبية، وتطوير المنطقة الواقعة بينه وبين منطقة قصر الحكم، كما تقوم بأعمال الإدارة الحضرية للمركز، والتنسيق بين الجهات المختلفة العاملة فيه، وتتولى أعمال التشغيل والصيانة، وإدارة عقود الاستثمارات الخاصة في المركز.

التخطيط للمستقبل

في الفصل الثالث عشر، يأخذنا الكتاب نحو مرحلة جديدة تتمثل في رؤية الرياض للمستقبل بمشيئة الله، من خلال “المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض” الذي وضعته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لقيادة التنمية في جميع قطاعات المدينة بالشراكة مع مختلف الجهات المعنية فيها، والذي يشتمل على مجموعة واسعة من البرامج التنفيذية ذات الطبيعة الاستراتيجية، التي تنسجم مع توجّهات (رؤية المملكة 2030) بتعزيز تنافسية المدينة ودعم مقوماتها الحضرية والتنموية، وتحقيق تطلعات وآمال سكانها في جعلها أكثر حيوية واستدامة.

وأشار الكتاب إلى ملامح التنمية المستقبلية في مدينة الرياض حتى عام 1450ه (2030م) والتي حصرت ضمن برنامج تنفيذي، اشتمل على 100 مشروع وبرنامج تطوير، والعشرات من السياسات التنفيذية التي تتوزع على قطاعات التنمية المختلفة، والتي تعمل على تحقيق مبدأ الاستدامة في تخطيط وبناء مدينة المستقبل، عبر تطوير بنيتها الاقتصادية، وإطلاق إمكاناتها وقدراتها التنافسية، وتعزيز إيراداتها ومواردها، وتحسين بيئة ومناخ الاستثمار فيها، ورفع مكانتها كوجهة للاستثمارات النوعية، وقبلة للكفاءات المتخصصة، وموطن للصناعات الرائدة بمشيئة الله. وحالياً يجري الإعداد لتحديث “المخطط الاستراتيجي الشامل” لاستيعاب كافة المستجدات التي شهدتها الرياض خلال السنوات الماضية.

إمداد الرياض بالمياه

تناول الكتاب في الفصل الرابع عشر، نجاح مدينة الرياض في مواجهة تحدى نقص الإمدادات من المياه، بحمد الله، مستعرضاً قصة تزويد المدينة بالمياه، ابتداءَ بالاعتماد على الآبار السطحية في ووادي حنيفة، مروراً بحفر الآبار الارتوازية في منتصف القرن الماضي، ومرحلة بناء السدود الجوفية والسطحية، واكتشاف الخزانات الجوفية العميقة في كل من حي الشميسي، وخزان المنجور، ومتكون الوسيع، وآبار البويب، وصولاً تأسيس أكبر نظام من نوعه في العالم، لجلب مياه الخليج العربي المحلاة عبر الأنابيب إلى العاصمة.

كما تطرق إلى تجربة المدينة، في تأسيس شبكة الصرف الصحي، ومعالجة المياه الحيوية، وإعادة استخدامها في ري الحدائق والزراعات وإمدادات المصانع، متناولاً تجربة الهيئة العليا في معالجة المياه دائمة الجريان في وادي حنيفة عبر واحدةً من أكثر تقنيات المعالجة الحيوية الطبيعية تطوراً.

“المدينة الجميلة”

في الفصل الخامس عشر، استعرض الكتاب، عدد من المشاريع والعناصر الجمالية التي أسهمت في بناء صورة المدينة الجميلة، مؤكداً في الوقت نفسه أن جمال أي مدينة لا يقتصر فقط على عناصرها الجمالية بل يمتد لمؤشرات أساسية مثل الأمن، و التعليم والعناية الصحية والإسكان وفاعلية التخطيط المدني، والبنية التحتية، ونوعية الهواء والمياه النظيفة وغيرها من المزايا، وهذا ما أكدته الاستطلاعات التي أجراها المرصد الحضري لمدينة الرياض، الذي تديره الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حيث أظهرت أن نسبة عالية بلغت 84% من السكان يشعرون بالأمان في الشوارع والأماكن العامة، وراضون عن الخدمات.

المدينة الإنسانية

يركز الفصل السادس عشر على إبراز الجوانب الإنسانية في مدينة الرياض، وكيف تمكنت المدينة رغم النمو السكاني الكبير في تلبية احتياجات سكانها من توفر الأمن والمسكن وفرص العمل، والرعاية الصحية والتعليم والتدريب المهني وتحقيق سبل العيش العصرية.

مدينة الابتكار

حمل الفصل السابع عشر من الكتاب عنوان “مدينة الابتكار” في إشارة إلى الروح الإبداعية التي تشع في شبابا المدينة، والتي تعد من أبرز العناصر المساعدة على تحقيق رؤية الرياض على المدى البعيد بمشيئة الله، ضمن “رؤية المملكة 2030″، فالعاصمة وضعت نصب عينيها العمل على أن تصبح في القرن الخامس عشر الهجري، الحادي والعشرين الميلادي، مدينة رائدة مجهّزة بكل المقومات اللازّمة لذلك.

وأشار في هذا الجانب، إلى عدد المراكز والهيئات والمؤسسات التي تساهم بمشيئة الله في تحقيق هذه الرؤية، وفي مقدمتها: “مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية” ، و”مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية”، و”وادي الرياض للتقنية” في جامعة الملك سعود ، و”مركز كفاءة الطاقة السعودي” ، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ، وشركة أرامكو السعودية، ومشروع “واحة الملك سلمان للعلوم”.

مدينة الرخاء

يتناول الكتاب في الفصل الثامن عشر، مشاريع البنى التحتية الضخمة التي جعلت من الرياض موقع واحدة من أكبر ورش الإنشاءات في العالم، ويسرد على سبيل المثال مشروع مركز الملك عبدالله المالي، الذي سيحتضن مقر صندوق الاستثمارات العامّة، وكبريات الشركات المالية والاستثمارية، ليعكس أحد جوانب قوة المدينة الاقتصادية، ويرمز إلى مستوى جودة الحياة والرخاء الذي ينعم به سكان مدينة الرياض بحمد الله.

كما يتطرق الكتاب إلى مشروع مجمع تقنية المعلومات والاتصالات الذي يأتي في إطار استراتيجية المملكة لتنويع اقتصادها والتحول إلى مجتمع معرفي، ويشير إلى تنامي القطاع الصناعي في المدينة من خلال كل من المدينتين الصناعيتين الأولى والثانية، وازدهار قطاع التجزئة الذي يشهد إقامة مجموعة مميّزة المجمعات التجارية الكبرى في أرجاء متعددة من المدينة.

الواحة العصرية

وفي الفصل التاسع عشر يشير الكاتب إلى سعي مدينة الرياض إلى تحقيق مفهوم “الواحة العصرية” من خلال عدد من المشاريع البيئية الكبرى مثل مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة،

الذي فاز في عام 1430هـ (2010م) بجائزة آغا خان للعمارة، وهي المرة الأولى التي تمنح فيها هذه الجائزة لمشروع بيئي.

كما نوّه الكتاب بكل من مشروع متنزه الثمامة البري، ومتنزه الملك عبدالله في حي الملز، ومتنزه الملك سلمان في ضاحية بنبان، ومشروع حدائق الملك عبدالله العالمية، وأشار بيانات “المرصد الحضري لمدينة الرياض” التي كشفت أن نسبة الأراضي المخصصة للترفيه والتنزه والحدائق في الرياض، بلغت 13 متراً لكل شخص، وهي أعلى من تلك الموجودة في معظم المدن الكبرى.

ترميم العاصمة الأولى

تناول الفصل العشرون من الكتاب، قصة ترميم العاصمة الأولى للدولة السعودية الأولى، بعد أكثر من 150 سنة على تدميرها. ففي عام 1419هـ (1998م) وتحت قيادة وإدارة ومتابعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، حينما كان أميراً لمنطقة الرياض ورئيساً للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، صدرت الموافقة السامية على إطلاق “برنامج تطوير الدرعية التاريخية” تحت إشراف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

الرياض تتحرك

يعرض الفصل الحادي والعشرون، رؤية مدينة الرياض لمواجهة أحد أبرز التحديات التي تواجهها والمتمثل في تفاقم ازدحام السير في شوارعها، بالرغم من احتضانها لواحدة من أكبر شبكات الطرق في المنطقة بطول إجمالي يبلغ 2000 كيلومتر.

ويستعرض عدد من أبرز المشاريع الكبرى التي تشهدها المدينة لمواجهة هذه التحدي، ومنها: مشروع امتداد طريقي أبو بكر الصديق والعروبة عبر أرض مطار الرياض القديم وميدان الأمير سطام بن عبدالعزيز، الذي جرى تصميمه وفق مفاهيم جريئة في التخطيط والابتكار، وتم تدشينه في عام 1433هـ (2013م).

وأشار الكتاب إلى خطة تطوير قطاع النقل في المدينة، التي وضعتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والتي من بين عناصرها وضع خطة لتطوير قطاع النقل العام في المدينة، والتي توجت بموافقة مجلس الوزراء السعودي الموقر في عام 1433ه (2012م) على تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض – القطار والحافلات، بما يشمل إنشاء شبكة من 6 خطوط للقطار، بطول 176 كيلومتراً، تتضمن 85 محطة، من بينها 4 محطات رئيسية، وتأسيس شبكة موازية للنقل بالحافلات تتكون من أربعة مستويات، ضمن أحد أكبر مشاريع النقل العام ضخامة في العالم، والذي تتجاوز عوائده على المدينة وسكانها، قطاع النقل إلى قطاعات البيئة والتطوير العمراني والاقتصاد والتنمية الاجتماعية، والتوظيف ونقل الخبرة والتقنية.

العاصمة المستقبلية

حمل الفصل الأخير من الكتاب، عنوان “العاصمة المستقبلية” وتطرق إلى برنامج تطوير وسط مدينة الرياض، الذي وضعته الهيئة العليا، والذي سيساهم بمشيئة الله، فيخلق مستقبل واعد للمنطقة المركزية في الرياض، بعد إعادة تأهيلها وتجديد حيويتها وفقاً لرؤية المخطط الاستراتيجي الشامل للمدينة.

كما تناول الفصل مشروع تطوير مطار الملك خالد الدولي، الذي يهدف إلى رفع طاقته الاستيعابية السنوية من 15 مليون مسافر إلى 35 مليوناً، واشتملت مرحلته الأولى إنشاء صالة خامسة تبلغ طاقتها الاستيعابية 12 مليون مسافر سنوياً.

وتطرق الكتاب إلى توجه الرياض السريع، نحو التجول إلى مدينة ذكية، معتمدة في ذلك على بنيتها التحتية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات المتطورة، وجيلها الشاب المهتم بالتقنيات الحديثة، واصفاً الرياض اليوم، بأنها حاضرة يحلو العيش فيها، وواحة معاصرة ومزدهرة، تنهض بوصفها مركزاً مالياً واقتصادياً نابضاً بالحياة، وحاضنة للابتكارات والتقنية المتطورة وريادة الأعمال، تستند على الخبرات في التخطيط التي تراكمت خلال عقود من الزمن، وعلى مهارات الشبان من أبنائها المفعمين بالحيوية والطاقات، في الوقت تحافظ فيه على ماضيها وتراثها العريق، وتثمّن فيه تضحيات ومبادرات الأجيال السابقة التي ساعدت على تطويرها لتصبح هذه الواحة المعاصرة في قلب شبه الجزيرة العربية.