تصميم عمراني مبتكر لمقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الثقافية

انطلق مشروع تطوير حي البجيري – الذي طورته الهيئة العُليا لتطوير مدينة الرياض ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية – مما يتّسم به الحي من قيمة تاريخية كبيرة، حيث كان مقراً لسكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وأسرته، إضافة إلى ما يتميز به الحي من موقع استراتيجي مميز لتوسطه بلدة الدرعية التاريخية وكونه المدخل الرئيسي لحي الطريف الأثري، إضافة إلى إطلالته المميزة على وادي حنيفة.

وبعد أقل من عامين على افتتاح المشروع، تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، شهد المشروع، بحمد الله، إقبالاً كبيراً من الزوار من الوفود الرسمية وكافة فئات المجتمع، مما ساهم بفضل الله، في تحقيق الهدف الرئيسي من برنامج التطوير والمتمثل في إعمار الدرعية التاريخية وتحويلها إلى مركزٍ ثقافي سياحي على الـمـسـتوى الوطـني في إطار عصري، ووضعها في مصاف المدن التراثية العالمية التي تستند إلى مقومات تاريخية وبيئية.

تطوير عمراني

تتنوع عناصر مشروع حي البجيري، ما بين منشآت عمرانية وثقافية وسياحية، تتمثل في كل من جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي كانيؤُمُّه، رحمه الله، ويلقي فيه دروسه أمام طلبته الذين كانوا يتوافدون من كافة أنحاء الجزيرة العربية، ليتسع المسجد بعد تطويره لأكثر من ألف مصل، وتم بناء سكن للإمام والمؤذن، و”المنطقة المركزية” التي تشغل معظم أجزاء حي البجيري، لتقديم الخدمات المختلفة لزوار الدرعية من خلال عناصر الساحة المختلفة، إضافة إلى “مكتب الخدمات الإدارية”، و”متنزه الدرعية، ومسجدالظويهرة، وجسر الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي يربط حي البجيري بحي الطريف المقابل.

تقدم الدعوة الإصلاحية في عرض متحفي مشوّق

أحد أبرز عناصر مشروع حي البجيري الثقافية، يتمثل في مقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الثقافية، الذي أقيم على مساحة تبلغ 9700 متراً مربعاً على الجانب الشمالي الشرقي من حي الطريف، بهدف التعريف بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، ضمن أطر مؤسسية حديثة، وتأكيد دور المملكة القيادي في العالم الإسلامي وتعميقه.

تكوين متعدد الكتل

انطلقت الفكرة التصميمية لمقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الثقافية، من ارتباط المؤسسة الوثيق بالأرض التي تحتضنها، حيث صمم المبنى على شكل تكوين متعدد الكتل، يسمح بالحركة والرؤية البصرية النافذة من الشارع الرئيسي، في الوقت الذي يتميز فيه المبنى بانحداره التدريجي باتجاه الغرب، حتى يتساوى تماماً مع مستوى سطح الأرض عند التقاء حي البجيري بكل من وادي حنيفة وحي الطريف الأثري المقابل، مما يتيح للزوار استخدام سطح المبنى كإطلالة ساحرة، ومنصة مشاهدة لمحيط منطقة الدرعية التاريخية بكافة عناصرها.

قاعة تذكارية للتعريف بالدعوة الإصلاحية

يضم مقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الثقافية، عدد من العناصر والوحدات، تشمل: قاعة تذكارية تقدم الدعوة الإصلاحية في عرض متحفي هادف ومشوّق، يوظِّف تقنيات العرض في إبراز الأصول التي قامت عليها الدعوة الإصلاحية، وسبل انتشارها والأثر الكبير الذي أحدثته في الجزيرة العربية والعالم الإسلامي.

كما يشتمل المقر على وحدات للبحوث والدراسات والمعلومات، ووحدة المكتبات والدروس الإلكترونية، وقاعات للاجتماعات، ومكاتب للموظفين والإداريين، وصالات متعددة الاستخدامات، وبهو رئيسي.

وضمن مشروع تطوير حي البجيري، جرى تطوير جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي كانيؤُمُّه، رحمه الله، ويلقي فيه دروسه أمام طلبته الذين كانوا يتوافدون من كافة أنحاء الجزيرة العربية، ليتسع المسجد بعد تطويره لأكثر من ألف مصل، كما تم بناء سكن للإمام والمؤذن.

مركز ثقافي سياحي على الـمـسـتوى الوطـني

يشار إلى أن برنامج تطوير الدرعية التاريخية، يهدف إلى تطويرها بإعمارها وتحويلها إلى مركزٍ ثقافي سياحي على الـمـسـتوى الوطـني، وفـقاً لخصائصها التاريخيةوالثقافية والعمرانية والبيئية في إطار عصري، ووضعها في مصاف المدن التراثية العالم.

وينطلق البرنامج من أهمية الدرعية التاريخية، وقيمتها السياسية والثقافية وتراثها العمراني العريق، والذي اكتسبته منذ احتضانها لميثاق الدرعية التاريخي بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمهما الله عام 1157هـ، واختيارها عاصمة للدولة السعودية الأولى ومنطلقاً للدعوة الإصلاحية، والقاعدة السياسية والحاضرة الرئيسية في الجزيرة العربية في عهد الدولة السعودية الأولى.

وتتميز الدرعية التاريخية بالعديد من المقومات السياحية والبيئية، التي تستمدها من مجاورتها لمدينة الرياض، وموقعها الفريد على ضفاف وادي حنيفة، وتكوينها البيئي الزاخر بالحياة الطبيعية، مما ساهم في تحويلها إلى ضاحية ثقافية سياحية ترويحية بمستوى عالمي، وأحد النماذج الحديثة لعمران الواحات في العالم.