بحث التحديات والفرص أمام تحقيق بيئة صديقة ومستدامة في الرياض

ركزّت ورشة العمل الثانية، ضمن فعالية “يوم في الرياض” التي عقدت تحت عنوان: (بيئة صديقة ومستدامة)، على ما تتمتع له مدينة الرياض موارد بيئية مستدامة، واستعرضت أحدث أساليب الحفاظ على البيئة وتطويرها في العالم، وعرضت تجربة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في تنفيذ مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، وتحويله إلى أكبر متنزه طبيعي يحيط بمعظم أحياء المدينة وضواحيها.

وفي بداية الورشة، استعرض المهندس خالد أبو الليف، رئيس الجلسة وكبير المفاوضين السعوديين للتغير المناخي في مؤتمر باريس للمناخ، أهم خصائص مدينة الرياض البيئية، وتناول تجربة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في إعداد الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض، وتنفيذ مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، الذي أثمر عن تحويل الوادي إلى أكبر متنزه طبيعي يحيط بمعظم أحياء المدينة وضواحيها.

تحديات بيئية تواجه مدينة الرياض

بعدها استعرض المتحدث الرئيسي في الجلسة المهندس إبراهيم الشايع، مدير إدارة التخطيط البيئي والمرافق العامة بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، خصائص مدينة الرياض البيئية، والتطورات التي شهدها قطاع البيئة في المدينة منذ منتصف القرن الماضي حتى الآن.

وعدّد المهندس الشايع أبرز التحديات التي تواجه البيئة في مدينة الرياض، وعلى رأسها التوسع الكبير في التطوير العمراني الذي تعيشه المدينة، وما ينتح عنه من مخلفات البناء وتلوث الهواء لأسباب بشرية وطبيعية، ومعالجة وإدارة النفايات بمختلف أصنافها ومصادرها، وإعادة استعمال مياه الصرف الصحي، وزيادة موارد المدينة من المياه، وتقليص استهلاك الطاقة.

تحويل الرياض إلى (واحة معاصرة)

كما عرض المهندس إبراهيم الشايع، ملامح من رؤية المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، في الجانب البيئي، والتي تضمنت تحويل الرياض إلى (واحة معاصرة) ذات تنمية منسجمة مع البيئة الصحراوية من خلال تسخير الفرص المتاحة لتحقيق تنمية عمرانية في قلب الصحراء، تستخدم أحدث الأنظمة لتحقيق نمو فعال لا يؤثر سلباً على الموارد الطبيعية والمعالم البيئية، وتطبيق مستويات متقدمة من أنظمة ترشيد استعمالات المياه وإعادة استعمالها، تشجيع الاستثمار والابتكار في مجال تقنية إنتاج الطاقة، وجعل مدينة الرياض خالية من التلوث وسلبيات النمو الحضري.

51 برنامجاً ضمن خطة حماية البيئة بمدينة الرياض

من جانبه قدم الدكتور ديفيد قريقس، مدير معهد الاستدامة بجامعة موناش في أستراليا، ورقة عن الخطة التنفيذية لحماية البيئة بمدينة الرياض، للفترة بين عامي 1436 و1440ه، والتي راعت المستجدات والتطورات في الجوانب المتعلقة بالوضع البيئي في المدينة في ظل النمو السكاني والحضري المُتوقع خلال الأعوام المقبلة، في الوقت الذي حرصت فيه على تطبيق أحدث الأساليب والتطبيقات في جوانب إدارة الموارد البيئية، وصولاً إلى تحسين الموارد الطبيعية والبيئية في المدينة ورفع مستوى جودتها واستغلالها بطريقة مستدامة تلبي احتياجات الجيل الحالي والأجيال القادمة بمشيئة الله.

وأشار إلى أن الخطة، تنقسم إلى ستة محاور رئيسية، تشمل: جودة الهواء، إدارة النفـايـات، موارد المياه والتربة، إدارة الموارد الطبيعية والتنوع الإحيائي، الإدارة البيئية والتنمية المستدامة، والتغير المناخي، وتتجزأ هذه المحاور إلى 51 برنامجاً ومشروعاً تتولى تنفيذها 17 جهة في المدينة.

وادي حنيفة.. أكبر متنزه طبيعي يحيط بأحياء المدينة وضواحيها

وبدوره قدم الدكتور جورج ستوكتون، الاستشاري بمشروع وادي حنيفة ورئيس شركة مورياما تاشيما للتخطيط بكندا، ورقة عن مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة، والذي ساهم في إعادة التوازن البيئي للوادي، وإطلاق آليات التعويض فيه، وتوظيف موارده في سد احتياجات المدينة من المياه، والمناطق المفتوحة، وتطوير اقتصاده الزراعي، وتطوير نسيجه العمراني، بعد أن عانى الوادي خلال العقود الماضية من تأثر بيئته الطبيعية نتيجة الأنشطة السلبية التي نشأت فيه.

وقال إن المشروع أثمر بحمد الله، في تحويل الوادي إلى أكبر متنزه طبيعي يحيط بمعظم أحياء المدينة وضواحيها، وأصبح منطقة جذب واعدة بالفرص الاستثمارية، بعد إعادة الوادي إلى وضعة الطبيعي كمصرف لمياه الأمطار والسيول، وجعل بيئته خالية من الملوثات، وإيجاد مصدر استراتيجي للمياه المنقّاة للاستخدامات الزراعية والصناعية.

تحديات بيئية مشتركة تواجه دول العالم

من جانبها قدمت سارة باعشن، رئيسة محادثات الأمم المتحدة لتغيير المناخ، ورقة تناولت فيها أهمية بناء فكر الحفاظ على البيئة في كافة المجتمعات حول العالم، وبالأخص بين فئة الشباب الذي يشكلون النسبة الأكبر من سكان المملكة.

وتطرقت إلى تزايد الاهتمام بالشأن البيئي على المستوى العالمي، واستعرضت الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لمواجهة الآثار الناتجة عن التغير المناخي، والتحديات التي تواجه دول العالم من جراء ذلك.