خبراء يناقشون قضايا مدينة الرياض التخطيطية في مقر الأمم المتحدة

طرحت فعالية “يوم في الرياض”، أبرز التحديات التنموية الحالية والمستقبلية التي تواجهها مدينة الرياض، للنقاش أمام الخبراء والمختصين في الأمم المتحدة، وذلك من خلال أربع ورش عمل أقيمت على مدى أربعة أيام، شارك فيها 23 خبيراً ومختصاً من داخل المملكة وخارجها، تناولت الجوانب التنموية ذات العلاقة ببرامج الأمم المتحدة في مدينة الرياض، وبالأخص في قطاعات: التخطيط والإدارة الحضرية والنقل، والبيئة، والتنمية الاجتماعية والثقافية.

وضمن محور: (التخطيط والإدارة الحضرية) وتحت عنوان (الرياض.. التخطيط من أجل الناس) سلطت ورشة العمل في اليوم الأول من الفعالية، الضوء على جوانب التخطيط والنمو في المدينة وتجربة الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في تولي مسؤولية قيادة أعمال التطوير الشامل في المدينة بالشراكة مع الجهات المعنية في المدينة، كما ناقشت الورشة مؤشرات قياس الأداء في قطاعات التنمية بالمدينة، وأبرز القضايا والتحديات الناتجة عن التطور العمراني والتي رصدها (المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، والمرصد الرياض الحضري، وبحثت التوجه نحو تحويل الرياض إلى مدينة ذكية.

التطوير وفق الأسس العلمية الحديثة

وفي بداية الورشة تحدث رئيس الجلسة الدكتور أحمد السيف، نائب وزير التعليم العالي سابقاً، عن تجربة مدينة الرياض التنموية وما حققته من منجزات تحت قيادة ودعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، حينما كان أمير لمنطقة الرياض، حيث اتجه بالرياض نحو مرحلة جديدة من التخطيط والتطوير الشامل والموجّه القائم على الأسس العلمية الحديثة في تطوير المدن الكبرى.

وأشار إلى تأسيس “الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض” لتتولى مسؤولية قيادة أعمال التطوير الشامل لجميع الجهات العاملة في المدينة بشكل موحّد، مستعرضاً تجربتها الهيئة في إعداد (المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض) والمرصد الحضري لمدينة الرياض.

تخطيط مرن يستجيب للمتغيرات

بعدها ألقى الدكتور فيصل المبارك، نائب رئيس جامعة الفيصل للشؤون الأكاديمية، ورقة تناول فيها مقومات وخصائص مدينة الرياض الحضرية، ومراحل تطور المدينة من قرية صغيرة إلى واحدة من أكبر الحواضر في العالم، مستعرضاً تجارب المدينة التخطيطية الأولى، والتي توجّت بإعداد المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض.

وأشار الدكتور المبارك إلى الرؤية المستقبلية التي رسمها المخطط الاستراتيجي للمدينة الرياض، والبرنامج التنفيذي للمخطط الذي تتولى الهيئة العليا تنفيذه بالتعاون مع بقية الجهات، كل حسب تخصصه، ويتضمن100 برنامجاً ومشروعاً في مختلف القطاعات، منوها بالمرونة الكبيرة التي يتميز بها المخطط، وقدرته العالية للاستجابة للمتغيرات والمستجدات التي تشهدها المدينة.

تعاون وشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

بعدها قدمت الدكتورة يامينة جاكتا، مديرة مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (الموئل)، ورقة عن البرنامج الإنمائي، تناولت فيها أهدافه وأنشطته والنجاحات التي حققها حول العالم.

ونوهت بالشراكة والتعاون بين البرنامج والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والقائمة في عدد من الجوانب من بينها تقديم خدمات استشارية للمرصد الحضري بمدينة الرياض في مجال إجراء الدراسات، واستقطاب الخبرات، وبناء القدرات البشرية الفنية المحلية، وتطوير قواعد البيانات.

تحويل الرياض إلى مدينة ذكية

من جانبه قدم الدكتور أنس الفارس، المشرف على برنامج مراكز التميز المشاركة في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ورقة عن التوجه نحو تحويل الرياض إلى مدينة ذكية، استعرض فيها خصائص ومؤشرات قطاعي تقنية المعلومات والاتصالات في المدينة، والتغيرات التي شهدها مجتمع الرياض في جانب استخدام التقنيات الحديثة، وبشكل خاص بين فئة الشباب التي يشكل الشباب الفئة الأكبر من سكان المدينة، مستعرضاً المقومات التي تتمتع بها مدينة الرياض والتي تؤهلها للتحول إلى مدينة ذكية.

تحقيق مبدأ الاستدامة في تخطيط وبناء مدينة المستقبل

كما قدم الدكتور ليندسي نيلسون، مستشار تخطيط وزير البنية التحتية سابقاً بولاية فيكتوريا، ورقة عن برنامج تحديث المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، الذي يهدف إلى استيعاب كافة المستجدات التي شهدتها الرياض خلال السنوات الماضية، وتحقيق مبدأ الاستدامة في تخطيط وبناء مدينة المستقبل.

وبيّن أن المخطط يرّكز على تطوير بنية المدينة الاقتصادية، وإطلاق إمكاناتها وقدراتها التنافسية، وتعزيز إيراداتها ومواردها، وتحسين بيئة ومناخ الاستثمار فيها، ورفع مكانتها كوجهة للاستثمارات النوعية، وقبلة للكفاءات المتخصصة، وموطن للصناعات الرائدة بمشيئة الله.

وأشار الدكتور نيلسون إلى أن المخطط الاستراتيجي يعمل على تحقيق (رؤية المملكة 2030) بتصنيف 3 مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم، بمشيئة الله، تكون على رأسها مدينة الرياض، من خلال تحقيق مفهوم المدينة الذكية في مختلف قطاعات الرياض الخدمية والاجتماعية والاقتصادية، والارتقاء بخدماتها ومرافقها، ورفع مستوى جودة الحياة في المدينة إلى المستوى الذي يطمح إليه سكانها، عبر توفير البيئات الملائمة لنمط الحياة الصحية، وتنشيط حركة السياحة والترويح.

بعدها فتح النقاش بين المتحدثين والحضور من الخبراء والمختصين حول الموضوعات التي عرضت في أوراق العمل.