استقطاب 1430 مهندساً ومختصاً سعودياً في مشروع قطار الرياض

تتسارع جهود الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في توطين التجربة والخبرة في مشروع النقل العام بمدينة الرياض، حيث يشهد المشروع تنامياً في أعداد الكوادر السعودية المؤهلة التي استقطبتها الائتلافات العالمية والشركات الأخرى القائمة على تنفيذ المشروع، وبلغت أعدادها حتى الآن، أكثر من 1430 من الشباب السعودي الذي يتولون مختلف الأعمال الهندسيّة والفنية والتقنية والإدارية في كافة عناصر المشروع ومكوناته.

وتأتي هذه الجهود ضمن خطة لتدريب الكفاءات الوطنية ونقل التقنية، وضعتها الهيئة العليا ضمن المشروع بالشراكة مع الجهات المعنية، تتضمن عدة محاور رئيسة، هي:

  • إدراج برنامج التدريب ونقل التقنية ضمن عقود تنفيذ المشروع، وعقود التشغيل والصيانة.
  • إطلاق برنامج للتعاون مع الجامعات السعودية في مجال نقل التقنية في قطاع النقل العام.
  • تكوين منصة وطنية موحّدة لتأهيل وتدريب الكوادر السعودية في مجال النقل العام، لتغطية احتياجات كافة المشاريع والمشغلين من الكوادر الوطنية المؤهلة في مختلف شبكات النقل العام في المملكة.

وفي سبيل تحقيق ذلك، وقّعت الهيئة العليا، مذكرة تفاهم مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لإعداد خطة تنفيذية لتكوين المنصة الموّحدة للتأهيل والتدريب في مجال النقل العام.

برنامج التدريب الصيفي

وبهدف إطلاع الكفاءات الوطنيّة على التجارب الدولية الناجحة في قطاع النقل، وتحفيزهم على اختيار اتجاهات تخصصيّة جديدة تلبي احتياجات القطاع الآنيّة والمستقبلية، نظّمت الهيئة العليا بالتعاون مع الائتلافات المنفذة للمشروع، برنامجاً للتدريب الصيفي للعام الدراسي الماضي 1437هـ، التحق به أكثر من 80 طالباً من عدة جامعات، واشتمل على فترات تدريبية في مواقع المشروع ومقرات مصانع القطارات.

وضمّ البرنامج التدريبي نخبة من الدارسين المتخصصين بالمجالات الهندسيّة في ثلاث جامعات سعوديّة هي جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الأمير سلطان، وجرى ترشيحهم من الجامعات بناءً على معايير حددتها هيئة تطوير الرياض، حيث اشترطت تفوق الطالب دراسياً، وإجادته للغة الإنجليزيّة، وقدرته على أداء العمل الميداني في مختلف البيئات المكانيّة.

وتضمّن البرنامج التدريبي الذي انطلق مطلع شهر رمضان من عام 1437ه، وامتدّ على مدى 10 أسابيع دورات وورش عمل نظريّة وتطبيقيّة، حيث ابتدأت المرحلة الأولى بالتعريف بمكونات مشروع النقل العام بمدينة الرياض ومواصفاته ومراحل إنشائه وتشغيله، إضافة إلى عوائده الإيجابيّة المنتظرة على المدينة –بمشيئة الله-، وتلاها زيارات ميدانيّة إلى مسارات القطار الستّة، والوقوف على سير العمل داخلها، والاطلاع على تقنيات آلات الحفر العميقة وآلات الحفر المتتابع، وأعمال تشييد المحطات البالغ عددها 85 محطة، والالتقاء بمهندسي المشروع.

تدريب مشترك مع الجامعات

وفي الإطار ذاته، أطلقت الهيئة العليا، برنامجاً أكاديمياً مشتركاً مع عدد من الجامعات السعودية، اشتمل على تنظيم ورش عمل ومحاضرات علمية في مقار الجامعات – ابتداءً بكلية الهندسة بجامعة الملك سعود – يشارك فيه مجموعة من الخبراء من الهيئة العليا والائتلافات المنفّذة للمشروع، ويتناول موضوعات: إدارة المشاريع، الأعمال المدنية، أنظمة القطارات والتحكم.

وأوضح الدكتور أحمد بن حسين بن عمر آل الشيخ وكيل كلية الهندسة للشؤون الأكاديمية بجامعة الملك سعود، أن برنامج التدريب العملي الذي امتد لمدة 10 أسابيع بالتعاون مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أسهم في إكساب الطلاب المشاركين، العديد من الخبرات الميدانيّة، وساعدهم في ممارسة ما تعلموه داخل الفصول الدراسيّة، مبنيًا بأن البرنامج التدريبي مُدرج ضمن متطلبات التخرج في كلية الهندسة بالجامعة.

وأضاف: “يأتي برنامج التدريب ضمن مساهمات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في تدريب طلاب كلية الهندسة بالجامعة، سواء كان عبر استقطابهم ضمن برامج تدريبية مباشرة في برامج ومشاريع الهيئة، أو عبر احتضانهم في برامج تدريبية لدى الشركات المنفذة لمشاريع الهيئة المختلفة، ، منوهاً إلى أن مشروع قطار الرياض يعد إحدى أهم المشاريع التي تقوم عليها الهيئة حالياً، التي استقطبت أعداد كبيرة من الطلاب المتدربين خلال فصل الصيف الماضي.

وتابع الدكتور أحمد آل الشيخ: “قامت الائتلافات المنفذة لمشروع قطار الرياض، وبالتنسيق مع الهيئة العليا وعمادة كلية الهندسة، بتنظيم سلسلة من المحاضرات، على امتداد ٣ أسابيع خلال شهر ربيع الأول من هذا العام 1438هـ، تضمنت ثلاثة محاضرات في مواضيع مختلفة عن مشروع القطار، وساهمت هذه المحاضرات في نقل صورة واضحة للمشروع، مما أوجد تجاوباً طيباً من طلاب الكلية الحضور الذين تجاوز عددهم ٢٠٠ طالباً”.

وأكد أن البرامج التدريبيّة تُعد من ضمن الخطوات الهامة التي تؤهل الكفاءات الوطنيّة للعمل في المشاريع الكبرى، وتمنح الشباب العديد من المهارات الميدانيّة التي من شأنها أن تذلل العقبات أمامهم عند انتقالهم من ميدان الدراسة إلى ميدان العمل.

وأشاد الدكتور آل الشيخ بالتعاون المشترك بين كلية الهندسة بجامعة الملك سعود والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والذي يتسم بالمرونة والتكامل لتحقيق أقصى درجات الاستفادة من الخبرات الأكاديميّة، والمختصين العاملين في الائتلافات الدوليّة المنفذة لمشروع النقل العام بمدينة الرياض.

التدريب على رأس العمل

من جانبه، قال المهندس فهد بن عبدالعزيز آل الشيخ من منسوبي الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، إن الهيئة تولي برامج التدريب أهميّة قصوى لما لها من عوائد إيجابيّة في توطين صناعة النقل العام بالمملكة عمومًا، ومدينة الرياض على وجه التحديد، وهو ما جعلها تنظم برنامج التدريب الصيفي بالتعاون مع جامعة الملك سعود والذي أكسب الطلاب المتدربين العديد من المهارات والخبرات في مختلف المجالات المتصلة بالقطاع الهندسي.

وبيّن أن الهيئة العليا تعمل على استمرار تنفيذ برامج تدريبيّة مماثلة مع عدد من الجامعات السعوديّة لتأهيل ما يزيد عن 23 ألف طالب وطالبة، ضمن استعداداتها لمرحلة تشغيل شبكة النقل العام بمدينة الرياض، مشيراً إلى أن التخصصات التقنية والمهنية، تشكل الجزء الأكبر من الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة في المشروع.

وأضاف بأن الهيئة العليا أعدت خطة تدريب متكاملة ضمن مشروع النقل العام بالتعاون مع العديد من الجهات من بينها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وصندوق الموارد البشرية، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وشركة كليات التميز، وشركة المقاييس السعودية للمهارات، وجامعة الملك سعود.

وتابع بأن برنامج التعاون مع الجامعات، يأتي ضمن حزمة من البرامج التدريبية التي تنفذه الهيئة في المشروع، بما يشمل إقامة محاضرات علمية ولقاءات بين أساتذة الجامعات وطلابها والمختصين في الهيئة العليا وفي الشركات العالمية المنفذة للمشروع، إلى جانب تدريب الطلاب في كل من مواقع العمل لتنفيذ المشروع بمدينة الرياض، وفي مقرات الشركات المصنعة للقطارات وأنظمة التحكم خارج المملكة.

وأشار آل الشيخ إلى أن الهيئة وإلى جانب البرامج التدريبية المُقامة في الجامعات، تنفذ أيضًا برنامجاً لنقل الخبرة والتقنية إلى الكوادر السعودية وأدرجت هذا البرنامج ضمن عقود تنفيذ مشروع قطار الرياض. ويغطي هذا البرنامج النواحي النظرية من خلال إقامة الدورات التدريبية للمهندسين السعوديين العاملين في المشروع في جوانب: إدارة المشاريع، الأعمال المدنية، أنظمة التحكم والتشغيل، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية أخرى على رأس العمل في مواقع تنفيذ المشروع، وإشراك المهندسين السعوديين في مختلف مراحل تصنيع القطارات وأنظمة التحكم والتشغيل.

وأشار المهندس فهد آل الشيخ، إلى شمول خطة التدريب في المشروع، على برنامج لتأهيل الكوادر السعودية على أعمال التشغيل والصيانة، وذلك عبر إقامة برامج ودورات تدريبية متخصصة في هذا الجانب داخل المملكة وخارجها لمختلف أنظمة النقل العام ضمن المشروع، بهدف إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة لتولي أعمال الإشراف على تشغيل وصيانة شبكة النقل العام في المدينة.

زيارة مصانع القطارات

وفي السياق ذاته، وصف الطالب عبدالعزيز العنقري، أحد طلاب كليّة الهندسة بجامعة الملك سعود، المشاركين في برنامج التدريب الصيفي الذي نفذته الهيئة العليا مؤخراً، أن البرنامج أكسبه العديد من المهارات الميدانيّة الهامة التي عززت من إدراكه لطبيعة العمل في القطاع الهندسي.

وقال: “ساهم البرنامج في تعزيز ثقة الطلاب بقدراتهم وأسهم في توسيع مداركهم، وأكسبهم مهارات جديدة في مختلف التخصصات الهندسية (ميكانيكي ، كهربائي ، صناعي ، مدني)، مضيفاُ بأن برنامج التدريب منحهم ثراءً معرفيًا من خلال زيارتهم إلى مقرات الائتلافات المنفذة لمشروع قطار الرياض في بلدانها، ما أتاح لهم إمكانية الاطلاع عن قرب على آليّات العمل في المصانع، وطرق تنفيذ الأعمال في التصنيع والتشغيل التجريبي، إضافة إلى إتاحة الاتصال المباشر مع المختصين والخبراء الأجانب اللذين يمتلكون أوسع الخبرات والتجارب في صناعة النقل العام في العالم.

وتابع العنقري بأن برنامج التدريب ساهم في تعريف الطلاب بمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض بمختلف عناصره ومكوناته وعوائده العديدة على المدينة وسكانها، والتي تتجاوز قطاع النقل إلى تغيير نمط الحياة في مدينة الرياض إلى المستويات التي تليق بعاصمة المملكة، مشيراً إلى أن الطلاب المشاركين في البرنامج اطلعوا خلال الزيارات الميدانية على طرق حفر الأنفاق العميقة عبر آلات حفر الأنفاق العملاقةTBM، وتعرفوا على آلية إنشاء الجسور عبر آلات تركيب الجسور العملاقة، وشاهدوا طريقة بناء المسارات والمحطّات الرئيسية والفرعيّة وغيرها من عناصر المشروع المتعددة.