مخطط شامل لتطوير متنزه العارض الوطني

تزخر منطقة العارض غربي مدينة الرياض، بمقوِّمات بيئية مميزة نادرة، تتوزع بين التشكيلات الصخرية الطبيعية والمناظر الخلاّبة من أعالي حواف جبال طويق من الجهة الغربية وحواف الأودية التي تصب في وادي حنيفة، إضافة إلى تنوع الغطاء النباتي من أشجار ونباتات برية حساسة، وحياة فطرية غنية ، تمثِّل في مجملها جزأً هاماً من النظام البيئي الصحراوي الشامل لمنطقة الرياض.

ونظراً لأهمية الحفاظ على النظم الحيوية البيئية النادرة والحسّاسة المعرّضة للانقراض في هذه المنطقة، أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في اجتماعها الأول لعام 1438هـ، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، المخطط الشامل لمتنزه العارض الوطني، ووافقت على اعتبار منطقة المتنزه البالغة مساحتها نحو 4400 كيلو متر مربع، “منطقة تطوير خاصة” تحت إشراف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، على أن يتم استكمال كافة الدراسات التفصيلية اللاّزمة. كما وافق الاجتماع على تشكيل لجنة إشراف عُليا برئاسة صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وعضوية عدد من الجهات ذات العلاقة، تقوم على إقرار المشاريع والخُطط وبرامج التطوير التفصيلية للمُتنزه ودعم تنفيذها. ووجّه بالرفع إلى المقام السامي الكريم بطلب الموافقة على المخطط الشامل للمتنزه واعتماد تنفيذه.

مقوِّمات بيئية نادرة

يتوج المخطط الشامل لمتنزه العارض الوطني، سلسلة من القرارات والإجراءات التي اتخذتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، بهدف الحفاظ على ما تزخر منطقة متنزه العارض الوطني من مقوِّمات بيئية نادرة، وخصائص طبيعية ممّيزة، ونظم حيوية حسّاسة، إلى جانب كونها جزءاً هاماً من النظام البيئي الصحراوي الشامل للمنطقة، واحتوائها على العديد من الأنواع النادرة من الحياة الفطرية المُهددة بالانقراض والتي تعتبر من التراث الحيوي للمملكة.

فقد اشتمل المخطط على عدد من الدراسات التي وثقت كافَّة المواقع الطبيعية والأثرية فيه، ووضع الخرائط اللازمة، واستطلاع التجارب الدولية لمتنزهات عالمية مُشابهة، والنظر في أبرز الفُرص والمعوقات بالمناطق المُحيطة بمنطقة العارض.

مسارات سياحية ومحميات طبيعية وقرى تراثية

وفي المقابل، رصدت دراسات المخطط مجموعة من الفرص والمزايا التي تحتضنها منطقة المتنزه، والتي تؤهلها لاستفادة منها كمناطق سياحية وترويحية على كل من مستوى المنطقة والمستوى الوطني، ومن أبرز هذه الفرص والمزايا:

التشكيلات الصخرية الطبيعية على حواف جبال طويق من الجهة الغربية وإطلالتها الشامخة التي تمتد من غرب مدينة سدوس في الشمال الغربي حتى منطقة الحائر في الجنوب الغربي، بطول يصل إلى نحو 150 كيلومتراً، وما تشكله تلك المناطق من مناظر طبيعية خلاّبة تضاهي مناطق عالمية مشابهة.

احتضان منطقة المتنزه لوادي حنيفة من أعاليالحيسيةشمالاً مخترقا مدينة الرياض حتى جنوب شرق الحائر بطول 120 كيلومتراً، وما يحتويه الوادي من تصريف طبيعي للمياه شبه الدائمة، وما يزخر به من مقومات نباتية طبيعية، إضافة إلى ما تم تطويره في الوادي وروافده – المهدية،أوبير، لبن، نمار – من متنزهات وحدائق وممرات للمشاة والتنزه.

انتشار عدداً من المدن والقرى التاريخية والتراثية في أجزاء مختلفة من المتنزه، كمدينة الدرعية التاريخية التي تشهد برنامجاً للتطوير يهدف إلى إعمارها وتحويلها إلى مركز ثقافي وسياحي عالمي، إضافة إلى مدن: عرقة،العمارية،العيينة، الجبيلة، سدوس، والحائر.

احتضان المتنزه، لعدد من المحميات والمتنزهات الطبيعية مثل: متنزهالعمارية، ومحمياتالحيسية، وأعالي وادي لبن، وجنوب الحائر. إضافة إلى منطقة البحيرات في جنوب المدينة، ووادي لحا، والمناطق الرملية التيتتوسطها”روضة الخرارة”.

تزخر منطقة المتنزه بتنوّع كبير في الممرات والمسارات ذات الطبيعة الخلابة التي تتخلل الأودية والشعاب، والتي تبدأ من غرب مدينة الرياض حتى أعالي جبال طويق حيث تقع المنحدرات الرأسية التي من أشهرها الموقع الذي يطلق عليه “طريق حافة العالم”، ويبدأ من بوابة سدالحيسيةحتى الإطلالة الشاهقة في أعالي جبال طويق، والذي أصبح مقصداً لعدد من الزائرين من داخل المملكة وخارجها.

تطوير بيئي – سياحي – ثقافي

وتتمـثـّـــل رؤية المخطط الشامل لمتنزه العارض الوطني، في تطوير منطقة المتنزه لتكون أحد المتنزهات العالمية التي تقدم لزوارها فرص الاستكشاف والاستمتاع والتعرف على طبيعة وتاريخ وثقافة المنطقة، وحمايتها للأجيال القادمة بمشيئة الله، وذلك بما يتماشى مع رؤية “المخططالإستراتيجيالشامل لمدينة الرياض”، والمخطط الإقليمي لمنطقة الرياض، و”رؤية المملكة 2030″، وذلك من خلال تحقيق عدد من الأهداف، من بينها: المُحافظة على البيئة الطبيعية في المتنزه، ربط مدينة الرياض بمحيطها الطبيعي، تحقيق الاستغلال الأمثل للمنطقة في مجال السياحة والترفيه، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في زيادة النمو الاقتصادي والتوظيف في مجالات السياحة والترفيه.

وقد حدّد المخطط عدد من التوجهات التي تم يستهدفها بالتطوير في المتنزه، والتي تم تصنيفها وفقاً للقطاعات التنموية وتشمل: المناظر الطبيعية والطابع البصري، الثقافة والتراث والآثار، التنوع الأحيائي، الموارد المائية والجيولوجيا، البنية التحتية والنقل، الجوانب الاجتماعية الاقتصادية، فيما اشتمل المخطط على عدد من العناصر الرئيسة، هي: الحدود، مناطق الحماية الرئيسية، المداخل، المسارات والطرق، التجمعات الحضرية، مناطق الجذب، الإدارة والتطوير، والبرنامج التنفيذي.