استراتيجية شاملة لإدارة النفايات بمدينة الرياض

وصولاً إلى إيجاد نظام إدارة مُتكامل للنفايات بأنواعها، أعدت اللجنة العليا لحماية البيئة بمدينة الرياض، استراتيجية شاملة لإدارة النفايات في المدينة، تشمل تطوير الأساليب والطرق والتقنيات الحالية لجمع ونقل وتدوير النفايات، وإيجاد مرافق لمُعالجة النفايات وتطوير آليات التخلص النهائي منها، إضافة إلى وضع الحلول الهندسية والبيئية السليمة لمُعالجة القضايا والتحديات المتعلقة بالنفايات الصناعية والطبية والحمأة ومخلفات الهدم والبناء، مع تطوير إدارة النفايات البلدية الصلبة وفق معايير الاستدامة البيئية العالمية الأكثر فاعلية، بما يحافظ على البيئة والصحة العامة في المدينة.

7800طن يومياً من النفايات

وأظهرت الاستراتيجية أن كمية النفايات البلدية الصلبة في مدينة الرياض بلغت في عام 1436ه نحو 2.85 مليون طن، بمعدل يومي 7800 طن، وبمعدل للفرد يقدر بـ 1.3 كيلوجرام يومياً، وبمقارنة ذلك مع الدول الأخرى يُعتبر معدل إنتاج النفايات البلدية الصلبة في الرياض من المعدلات المرتفعة نسبياً.

وينتج القطاع السكني حوالي 70 في المائة من هذه النفايات البلدية الصلبة، وفيما ينتج القطاع التجاري نحو 30 في المائة من هذا النوع من النفايات، وتمثل المواد العضوية (بقايا الطعام ومخلفات الأشجار) ما نسبته 56 في المائة منها، فيما تمثل المواد القابلة للتدوير مثل (الورق، والبلاستيك والكرتون والمعادن والزجاج) نحو 31 في المائة، وتتشكل النسبة المتبقية البالغة نحو 13 في المائة من نفايات أخرى.

5 محاور لإدارة النفايات

وقد تم تقسيم الاستراتيجية إلى خمسة محاور أساسية تعالج كافة القضايا البيئية لإدارة النفايات بالطرق المستدامة في المدينة، وتشمل:

  • التنظيم والإدارة.
  • جمع ونقل النفايات وتدويرها.
  • معالجة النفايات والتخلص النهائي منها.
  • الجدوى الاقتصادية والتكاليف والشراكة مع القطاع الخاص.
  • التوعية والتدريب.

كما تضمنت الاستراتيجية برنامجاً تنفيذياً يستند على المحاور الخمسة، وينطلق من الأولويات والقضايا التي تواجه المدينة في هذا الجانب.

توحيد الجهود وتكاملها لتنفيذ مرافق معالجة النفايات

وقد وجهّت اللجنة، بجعل هذه الاستراتيجية، أساساً لعمل إدارة النفايات في مدينة الرياض، وتشكيل لجنة تنفيذية تتكون من سبع جهات معنية، تشرف على تنفيذ البرنامج التنفيذي للاستراتيجية، وتعمل على توحيد الجهود وتكاملها لتنفيذ مرافق معالجة النفايات والتخلص منها، وتتولى إنشاء قاعدة معلومات مشتركة بين الجهات ذات العلاقة للمساعدة في تطوير الأداء، إلى جانب قيام اللجنة بتفعيلالجزاءاتوالغرامات حول المخالفات والتجاوزات المتعلقة بالنفايات وفق الأنظمة واللوائح الصادرة الخاصة لكل جهة، والرفع لمقام اللجنة العليا بتقرير سنوي عن سير العمل في البرنامج التنفيذي ومراجعته وتحديثه كل خمس سنوات.

تعزيز جوانب الرقابة وتأهيل المواقع المتضررة

وأكدت على تعزيز جوانب الرقابة وتطبيق المخالفات على المخالفين فيما يخص النفايات الصناعية والبلدية ونفايات الهدم والبناء، ووجّه بربط إصدار رخص الترميم أو الهدم أو الصيانة بضبط عمليات نقل المخلفات والتخلص منها في الأماكن المخصصة.

كما دعت إلى تأهيل المواقع المتضررة من المخلفات الصناعية ومخلفات الهدم والبناء، ومراقبة النفايات الصناعية الناتجة عن المنشآت الصناعية من معامل وورش ومستودعات الواقعة ضمن مخططات صناعية في مدينة الرياض.

وطالبت بسرعة إنجاز المرفق الجديد المعتمد لمعالجة جميع أنواع النفايات والتخلص منها بمنطقة الدغم شرق مدينة الرياض، وإعداد المخطط العام للموقع لتحديد المتطلبات لكل نوع من أنواع النفايات وآلية إدارة ومعالجة النفايات.

ودعت إلى تكثيف برامج التوعية والإعلام البيئي حول أهمية تقليل انتتاج النفايات وفرزها والطرق الصحيحة للتخلص منها، ووّجه بإنشاء قاعدة بيانات مشتركة عن كميات النفايات بمختلف أنواعها في مدينة الرياض، بهدف توفير مؤشرات حول تزايد النفايات وتكاليف إدارتها.

توحيد مرجعية القطاع

يشار إلى أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، عرضت تجربتها في إعدادها استراتيجية إدارة النفايات في الملتقى الخليجي لإدارة وتدوير النفايات البلدية الصلبة، الذي نظمته وزارة الشؤون البلدية والقروية خلال الفترة من 6 إلى 7 رجب 1437هـ، حيث أوضح المهندس عبدالعزيز المقبل من إدارة التخطيط البيئي والمرافق العامة بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال تقديمه ورقة عمل بعنوان: “استراتيجية النفايات في مدينة الرياض” في الملتقى أن استراتيجية إدارة النفايات تسعى إلى تحقيق إدارة مستدامة للنفايات عبر توحيد المرجعية لهذه القطاع، والتكامل في إدارة النفايات بأنواعها ومعالجتها، وبناء قاعدة معلومات تسهم في إعداد المؤشرات، وتحديد التكاليف، ويستفاد منها في جوانب المراقبة والمتابعة وقياس الأداء والإنجاز، إلى جانب دورها في تصنيف وتمييز النفايات بشكل مفصل وخصوصا النفايات الصناعية.

وبيّن أن الاستراتيجية، أكدت على أهميّة تحديد المسؤوليات بين الجهات المعنية لإعداد التنظيمات حول كيفية الاستفادة من هذه النفايات، واعتبارها موارد أوليّة، والعمل على إعداد التنظيمات في طرق التعامل مع النفايات ذات الأحجام الكبيرة، والأجهزة الإلكترونية وغيرها عن طريق وضع الشروط اللازمة لعمليات نقل النفايات بما يتناسب مع معايير الاستدامة والحفاظ على البيئة.

الرياض.. مدينة بلا حاويات

وتدعم الاستراتيجية المبادرة التي أعلنت عنها أمانة منطقة الرياض، والمتمثلة في جعل مدينة الرياض “بلا حاويات” وذلك عبر توزيع حاويات للوحدات السكنية يتم فرز النفايات فيها من المصدر، وإخراج هذه الحاويات في وقت محدّد، مما يساهم في الاستغناء عن الحاويات القائمة حالياً، في الوقت الذي يتم فيه إلزام القطاع التجاري بالتعاقد مع شركات مؤهلة لنقل النفايات إلى المواقع المخصصة، وتطبيق نظام تجميع النفايات ذات الحجم الكبير من خلال إنشاء مراكز خاصة وفق تصاميم هندسية بيئية مستدامة.

فرص استثمارية للقطاع الخاص

وقد أكدت الاستراتيجية على أهمية مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ودعم الشركات لتوفير البنية التحتية لمعالجة النفايات، وتسهيل الإجراءات للأسواق المخصّصة لعرض المنتجات المستعملة والمعاد تدويرها، إلى جانب أهمية توعية المجتمع بتنوع مواد النفايات وخطورة بعضها وذلك عبر إدراج البرامج التوعوية في مناهج التعليم.