مواقع تاريخية ومحميات طبيعية وفرص استثمارية في متنزه العارض الوطني

أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، تحديث حدود مُتنزه العارض الوطني لتصل إلى مساحة تقدر بنحو 4356 ‏كيلومتر مربع، بحيث تتضمن منطقة المتنزه بعد التحديث كافة المنطقة الواقعة من المجرى الرئيس لوادي حنيفة شرقاً حتى ‏سدوس شمالاً، وغرباً الطريق الواصل بين مرات وضرماء، وصولاً إلى تقاطعه مع طريق الرياض الطائف، وجنوباً ‏المنطقة الواقعة بين وادي الأوسط ونساح حتى تصل لنفودقنيفذةغرباً‎.

تضم منطقة مُتنزه العارض الوطني، عدداً من المواقع التاريخية، من أبرزها: الدرعية والجبيلةوالعيينةوالعمارية‏وسدوس. كما تشمل عدد من المعالم الطبيعية ومنها جبال طويق وحافتها الغربية وما يتخللها من الروافد الغربية لوادي ‏حنيفة وهي شعيبالحيسيةوبوضة،والأوحيرش،والأبيطح،والعمارية، وصفار، وحريقة، وغبيرة، والمهدية،وأوبير، ‏ولبن. بالإضافة إلى أودية رئيسية أخرى هي وادي لحا والأوسط وسديروالبعيجاءجنوباً كما تشمل منطقة متنزه العارض ‏شعيبالركزهوالعويندووادي البرة شمالاً بالإضافة إلى عدد من المحميات والروضات من أبرزها محمياتالحيسية‏والعماريةوأعالي لبنوالحايرومحمية المحلية والخرارة‎.‎

وقد شملت دراسة تحديث المتنزه، تحليلاً لأبرز الفُرص والمعوقات في المناطق المحيطة بمنطقة العارض، حيث تواصل ‏الهيئة العليا إعداد الدراسات ورسم السياسات اللاّزمة لضبط وإدارة التطوير ضمن حدود المتنزه، بما يشمل وضع خطة ‏تطويرية كاملة للمتنزه، وتحديد الضوابط البيئية والعمرانية والتخطيطية اللازمة، ووضع البرنامج التنفيذي لعدد من ‏المواقع المُميزة داخل حدود منطقة المُتنزه‎.‎

وتتميز منطقة متنزه العارض، باحتوائها على تكوينات جيولوجية بديعة، وخصائص طبيعية نادرة، وحياة فطرية غنية، ‏وتشتمل على عينات من النظم الحيوية (الإيكولوجية) الشديدة الندرة والحساسية، وتؤوي شبكة غذائية معقّدة ومتنوعة من ‏الكائنات والأحياء الصحراوية التي تعيش على غطاء نباتي ينتشر في بقع متناثرة نتيجة الهطول الشحيح وغير المنتظم ‏للأمطار‎.‎

وتشكل بيئات منطقة المتنزه، جزءاً هاماً من النظام البيئي الصحراوي الشامل للمنطقة لاحتضانها العديد من الأنواع النادرة ‏من الحياة الفطرية المُهددة بالانقراض والتي تعتبر من التراث الحيوي للمملكة العربية السعودية‎.‎

وقد برزت الحاجة لحماية وظائف منطقة المتنزه الحيوية كخطوة أولية هامة لإعادة ترميم النظام البيئي فيها، وتهيئة ‏الظروف الملائمة لتجدد المَواطن البيئية، وتجنُّب المزيد من التصحر، والمحافظة على الخواص المرئية للمنظر الطبيعي، ‏حيث عانت العديد من المواقع ضمن حدود المتنزه، من أنشطة الرعي العشوائي والاستهلاك الجائر للموارد الطبيعية، الأمر ‏الذي أدى إلى تدهور بناء التربة وإزالة الغطاء النباتي وزوال العديد من أنواع الحياة الفطرية‎.‎

ويأتي تطوير مُتنزه العارض الوطني، امتداداً لجهود الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في العناية بالبيئة في المدينة ‏ومحيطها، حيث شهدت العديد من أجزاء متنزه العارض تنفيذ مشاريع بيئية كبرى، وإصدار أنظمة وتشريعات تحافظ على ‏ما تتميز به هذه المناطق من مقوِّمات بيئية مميزة، والاستفادة منها كمناطق ترويحية‎.‎

فمن أجل المحافظة على البيئات الطبيعية فيالحيسيةوالعماريةوأعالي وادي لبن والحائر، جرى إعلان هذه المناطق ‏محميات طبيعية وتم رسم حدودها وإعداد مخططات مساحية لها، بهدف المحافظة عليها ومنع التملك فيها أو إعطاء حق ‏الاختصاص على أية أراضٍ تقع ضمن حدودها، وإيقاف توسع الأنشطة القائمة داخل حدود أيٍّ من تلك المحميات، ووضع ‏الضوابط للمشاريع التي يُزمع تنفيذها (كالطرق ومحطات المُعالجة والمُتنزهات وغيرها) بحيث تكون مُلائمة للبيئة ‏الطبيعية ولا تتعارض مع الأهداف التي من أجلها تمت حماية المنطقة‎.‎

كما يُمثل وادي حنيفة وروافده الجزء الأكبر من منطقة متنزه العارض البيئية المُميزة، وقد جرى تأهيل الوادي بيئياً في ‏المنطقة الواقعة من شمال طريقالعماريةحتى بلدةالحايرجنوباً بطول 80 كم في الوادي الرئيسي، إضافة إلى تأهيل أودية ‏لبن ونمار والمهديةوأوبيرالرافدة لوادي حنيفة، بهدف إعادتها إلى وضعها الطبيعي كمصارف لمياه الأمطار والسيول، ‏وجعل بيئتها طبيعية خالية من الملوثات والمعوقات التي تحول دون إطلاق آليات التعويض الطبيعية لمواردها، وازدهار ‏بيئتها النباتية والحيوانية‎.‎

كما جرى توظيف تلك الأودية بعد تأهيلها لتكون مناطق مفتوحة ومتاحة لسكان المدينة وملائمة للتنزه الخلوي. ويُعتبر ‏مشروع التأهيل البيئي للوادي هو الأساس الذي ستُبني عليه لاحقاً بقية مشاريع التطوير المستقبلية، كإعادة تدوير المياه، ‏وتطوير الاقتصاد الزراعي، وتطوير المناطق المفتوحة وفق أسس الاستثمار الترويحي الثقافي‎.‎