مشروع تطوير حي الطريف‎ .. ‎مزيج بين المتاحف التاريخية والعروض‎ ‎التفاعلية والأنشطة التراثية الحية

تواصل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أعمال تنفيذ مشروع تطوير حي الطريف، ضمن برنامج تطوير الدرعية ‏التاريخية، الذي يهدف إلى إعمارها وتحويلها إلى مركز ثقافي سياحي عصري على الـمـسـتوى الوطـني، ووضعها في ‏مصاف المدن التراثية العالمية‎.‎‏ وخلالترؤسهالاجتماع الثامن عشر للجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، قام صاحب ‏السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس اللجنة التنفيذية العليا ‏لتطوير الدرعية، صباح الاثنين 11صفر 1437هـ، بزيارة تفقدية لمشروع تطوير حي الطريف الأثري، اطلع خلالها على ‏الأعمال الجاري تنفيذها ضمن المشروع، والتي تتوزع بين تأهيل المنشآت الأثرية في الحي بعد توثيقها وترميمها، وأعمال ‏تهيئة وتجهيز المنشآت المعمارية في الحي لاحتضان الأنشطةالمتحفيةوالفعاليات الثقافية والترويحية، إضافة إلى أعمال ‏تزويد الحي بالخدمات الملائمة للزوار، بما في ذلك إنشاء الطرق والممرات، وتمديد المرافق الخدمية، وتركيب الوسائل ‏التعريفية الثقافية والإرشادية .

قيمة تاريخية لحي الطريف

يهدف مشروع تطوير حي الطريف، إلى إبراز قيمة الحي التاريخية، كموقع تاريخي أثري متحفي تتكامل فيه جوانب ‏العرض ما بين الشواهد المعمارية والبيئة الطبيعية، والعروض التفاعلية والأنشطة الحية ضمن أُسس تُعنى بمفاهيم ‏المحافظة والترميم‎.‎

ويعد حي الطريف أهم معالم الدرعية التاريخية، والعنصر الأساسي للتطوير فيها، فقد كان مقراً لسكن الإمام محمد بن سعود ‏وأسرته، رحمه الله، ومقراً للحكم في الدولة السعودية الأولى، ويحتضن أهم معالم الدرعية وقصورها ومبانيها الأثرية، ‏وفي مقدمتها: قصر سلوى، ومسجد الإمام محمد بن سعود، ومجموعة كبيرة من القصور والمنازل، إضافة إلى المساجد ‏الأخرى، والأوقاف، والآبار، والأسوار، والمرافق الخدمية‎.‎

اجتماع اللجنة التنفيذيةالـ18‏

وفي إحدى المواقع التاريخية التي جرى ترميمها وتأهيلها داخل الحي، عقد الاجتماع الثامن عشر للجنة التنفيذية العليا ‏لتطوير الدرعية، في “قاعة الخيل” بجوار قصر الإمام عبدالله بن سعود في حي الطريف، حيث تابع الاجتماع سير العمل ‏في “الخطة التنفيذية لتطوير الدرعية التاريخية” التي اشتملت على مجموعة من البرامج والمشاريع، تتولى الهيئة العُليا ‏لتطوير مدينة الرياض تنفيذها بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وبالتـنسيق مع محافظة الدرعية ‏وبلديتها، وتتضمن ثلاث مجموعات من المشاريع التطويرية، هي: مشروع تطوير حي الطريف، ومشروع تطوير حي ‏البجيري، ومشاريع الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة‎.‎

‎17‎‏ عنصراً ضمن مشروع الطريف

ويشتمل مشروع تطوير حي الطريف، على 17 عنصراً، يجري تطويرها بمشيئة الله، وفق منهجية تجمع بين موجِّهات ‏المواثيق العالمية للحفاظ على التراث العمراني، وبين مقوِّمات الحي الطبيعية والتاريخية‎.‎

وتتوزع عناصر مشروع تطوير حي الطريف، بين أعمال توثيق الوضع العمراني والإنشائي للمباني القائمة، وإجراء ‏البحوث والدراسات التاريخية حول عناصر الحي ومرافقه، وتنفيذ شبكات المرافق العامة والبنى التحتية، والترميم الأثري ‏للمباني المهمَّة وتأهيلها لاستيعاب الوظائف الثقافية والتراثية التي حُدِّدت لها ضمن سياق العرض المتحفي لحي الطريف، ‏أو إبقائها كمعالم معمارية‎.‎

ويجري ضمن المشروع إنشاء خمسة متاحف في عدد من القصور التاريخية بالحي، تحكي تاريخ الدولة السعودية الأولى، ‏تشمل كل من: متحف الدرعية، متحف الحياة الاجتماعية، المتحف الحربي، متحف الخيل العربية، ومتحف التجارة والمال، ‏إلى جانب مركز العمارة وطرق البناء التراثية، في الوقت الذي يتم فيه توظيف الأطلال الخارجية لقصر سلوى لعروض ‏الصوت والضوء والوسائط المتعددة، حيث ستستخدم جدران القصر كشاشات لعرض دراما بصرية قصصية تحكي قصة ‏الدولة السعودية الأولى‎.‎

كما يجري ترميم جامع الإمام محمد بن سعود في الحي، وإعادة استخدامه كمصلى ضمن أبعاده الأصلية التي تبلغ مساحتها ‏الإجمالية نحو 2.200 متر مربع‎.‎

وسيشتمل الحي على “سوق الطريف”، الذي يتكون من 38 محلاً مخصصّة للمنتجات الحرفية والمطاعم التقليدية، إضافة ‏إلى مركز لاستقبال الزوَّار أقيم عند مدخل الحي، ومركز لإدارة الحي يقام في قصر فهد بن سعود، تديره الهيئة العامة ‏للسياحة التراث الوطني، وتخصيص قصر إبراهيم بن سعود كـمركز لتوثيق تاريخ الدرعية يدار من قبل دارة الملك ‏عبدالعزيز، إضافة إلى تهيئة الممرَّات والفراغات العامة داخل الحي، ورصفها وإضاءتها بأساليب متعددة لتبرز القيمة ‏التراثية للحي‎.‎

كما سيتم تركيب اللوحات الإرشادية والتوجيهية، وتجهيز الممرات والفراغات العامة بمتطلبات العرض المتحفي والخدمات ‏اللازمة للزوَّار كالاستراحات المرتبطة بمسار حركة وسائل النقل الداخلية بالحي، ودورات المياه ومصادر مياه الشرب، مع ‏الأخِذ في الاعتبار خصوصية الحي العمرانية والتراثية، وما يناسبه من تجهيزات تتوافق مع متطلبات الحفاظ على المواقع ‏التراثية والثقافية‎.‎

وقد جرى ربط حي الطريف بحي البجيري عبر “جسر الشيخ محمد بن عبدالوهاب” الذي أقيم على ضفاف وادي حنيفة ‏بطول 75 متراً، وتميز بتصميم منحني ينقل الزوَّار مباشرةً من ساحات مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في حي ‏البجيري، إلى مركز استقبال الزوار في منطقة “قوع الشريعة” بحي الطريف، المجاورة لقصر سلوى، وقد خصَّص الجسر ‏لحركة المشاة فقط، إضافة إلى سيارات الطوارئ وكبار الزوار‎.‎

البجيري الوجهة المفضلة لأهالي الرياض

وبدوره اشتمل مشروع تطوير البجيري، الذي دشّنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، في مساء ‏الخميس 20 جمادى الآخرة 1436هـ، بعد أن أنهت الهيئة العُليا، تنفيذه مما ساهم بفضل الله، في إبراز قيمة الحي الثقافية، ‏وتطوير منشآته الثقافية والعمرانية، حيث يتّسم الحي بقيمته التاريخية منذ أن كان مقراً لسكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ‏رحمه الله، وأسرته، إضافة إلى ما يتميز به الحي من موقع استراتيجي مميز لتوسطه الدرعية التاريخية وكونه المدخل ‏الرئيسي لحي الطريف، وإطلالته المميزة على وادي حنيفة‎.‎

فبحمد الله، أصبح حي البجيري منذ افتتاحه، الوجهة الترويحية المفضّلة لسكان الرياض وزوارها من داخل المملكة ‏وخارجها، طوال أيام السنة وبشكل خاص خلال مواسم الأعياد والإجازات، وشهد الحي إقامة العديد من الاحتفالات الدينية ‏والوطنية، وتنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والترويحية والبرامج الإعلامية والفنية، شارك في تنظيمها العديد ‏من الجهات الحكومية والخاصة، وحظيت بإقبال كبير من الزوار‎.‎

وقد اشتمل مشروع تطوير حي البجيري، على إنشاء منطقة مركزية تحتضن معظم فعاليات الحي المفتوحة وخدماته ‏التجارية، ومن أبرز مكوناتها: “ساحة البجيري” التي تبلغ مساحتها الإجمالية 3200 متراً مربعاً، وتحتوي على مجموعة من ‏المحلات التجارية، جرى تشغيل 25 منها حتى الآن، فيما يتم تشغيل 12 محلاً ومجموعة من الأكشاك في القريب العاجل ‏بمشيئة الله‎.‎

كما احتوت المنطقة على مكتب الخدمات الإدارية ومركز المعلومات، ومجموعة من الجلسات المطلة على حي الطريف ‏ومتنزَّه الدرعية البالغة مساحته 60 ألف متر مربع، والذي يشغل منطقة الوادي الواقعة بين حي الطريف وحي البجيري، ‏ومواقف السيارات التي تقع أسفل الساحة وتستوعب أكثر من 230 سيارة‎.‎

وتضمنت مشاريع الحي، إنشاء مقر “مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الثقافية” التي تهدف إلى التعريف بدعوة الشيخ ‏محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، وتأكيد دور المملكة القيادي في العالم الإسلامي وتعميقه، ويضم مقر المؤسسة عدد من ‏العناصر والوحدات، والمكتبات، إضافة إلى قاعة تذكارية تقدم الدعوة الإصلاحية في عرض متحفي هادف ومشوّق‎.‎

كما جرى ضمن المشروع ترميم جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي كانيؤُمُّه، رحمه الله، ويلقي فيه دروسه وتبلغ ‏مساحته 2000 متر مربع، إلى جانب ترميم مسجدالظويهرةوتأهيله وتهيئته لإقامة الصلوات فيه والذي تم على نفقة ‏صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، وتبلغ مساحة المسجد 700 متر مربع‎.‎

مشاريع الطرق والمواقف والمرافق العامة‎:‎

وفي سياق متصل، اشتمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية، على تنفيذ مشاريع الطرق ومواقف السيارات وشبكات ‏المرافق العامة، التي شكّلت العنصر الثالث من الخطة التنفيذية للتطوير، وشملت في جانب مشاريع الطرق إنشاء كل من: ‏‏”ميدان الملك سلمان بن عبدالعزيز” الذي تنتصب في وسطه سارية لأكبر علم في المملكة بارتفاع 100 متر، وشارع الإمام ‏محمد بن ســعود، وشــــــارع الإمـــام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وشارع الأمير سطام بن عبدالعزيز، وطريققريوة‏وهو من أقدم الطرق المؤدية للدرعية التاريخية، وطريق وادي حنيفة وهو الطريق المار عبر مجرى وادي حنيفة ضمن ‏حدود الدرعية التاريخية، ويتميَّز عن بقية طرق وادي حنيفة بأعمال التشجير والرصف والتنسيق البيئي، فيما شملت ‏شبكات المرافق العامة مدّ شبكة للمياه بطول 7.375 متراً، وشبكة للصرف الصحي بطول 1185 متراً، وشبكة لتصريف ‏مياه السيول بطول 5.095 متراً، وشبكات لإنارة الطرق بطول 15.435 متراً‎.‎

التطوير داخل نطاق حدود الدرعية التاريخية

كما امتدت الخطة التنفيذية لبرنامج التطوير، لتغطي عدداً من أعمال التطوير العام داخل نطاق حدود الدرعية التاريخية، ‏بهدف رفع مستواها الحضري، وتعزيز التطوير القائم في عناصر البرنامج، مع الأخذ في الاعتبار، توافقها مع الطابع ‏العمراني لبرنامج التطوير، حيث جرى في هذا الإطار تنفيذ عدد من المشاريع من قبل الهيئة العليا والجهات الحكومية ذات ‏العلاقة، ومن أبرز هذه المشاريع‎:‎

  • تطوير جامع الإمام محمد بن سعود‎.‎
  • تطوير حي سمحان‎.‎
  • تطوير حي المريِّح‎.‎
  • ترميم المساجد التاريخية في الدرعية التاريخية‎.‎
  • مشروع الراية السعودية بميدان الملك سلمان بالدرعية‎.‎
  • مركز الفن المعاصر‎.‎
  • سوق المزارعين في حي سمحان‎.‎
  • سوق الأسر المنتجة‎.‎
  • تطوير حي ظهرة سمحان‎.‎
  • مركز التراث العمراني‎.‎
  • إنشاء مقر بلدية محافظة الدرعية الجديد الذي تم تدشينه مؤخراً‎.‎
  • فرص استثمارية في الدرعية التاريخية

ويشتمل برنامج تطوير الدرعية التاريخية، على عدد من الأنشطة الاستثمارية المتاحة للقطاع الخاص، وتتنوع بين دور ‏الضيافة التراثية، والمراكز والمعارض الفنية، ومحلات الهدايا والمنتجات التراثية، وصناعة الحرف التقليدية، إضافة إلى ‏المطاعم والمقاهي، ومحلات بيع المأكولات والمشروبات الشعبية، إضافة إلى المنتجات الزراعية المحلية، ومنتجات الأسر ‏المنتجة‎.‎

ضوابط لتطوير المزارع المحيطة بالبجيري

كما أقر الاجتماع ضوابط التطوير للمزارع المحيطة بحي البجيري، وذلك بهدف تحقيق التكامل في التطوير العمراني، بين ‏حي البجيري والمزارع المجاورة له، ورفع مستواها الاقتصادي، وتحسين عوامل جاذبيتها الاستثمارية، بما ينسجم مع ‏أهداف برنامج تطوير الدرعية التاريخية‎.‎

 

تدشين مقر محافظة الدرعية

وفي ختام الزيارة، قام سمو رئيس اللجنة، بافتتاح مبنى محافظة الدرعية الذي جرى تطويره ضمن مشاريع برنامج تطوير ‏الدرعية التاريخية، والذي مثّل أحد المعالم البارزة في مدخل الدرعية التاريخية‎.‎

وقد أقيم المبنى الجديد في الموقع الحالي للمحافظة، على مساحة إجمالية بلغت 7200 متراً مربعاً، وتم تصُميِّم المبنى ‏بالاعتماد على مفردات العمارة المحلية‎.‎

وبطابع يعكس عالمية الدرعية، ويتكوَّن المبنى من دورين، ومواقف للسيارات، واشتمل على أعمال الزراعة وتنسيق ‏المناطق الخارجية‎.‎