البجيري.. قلب الدعوة

أصدرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض كتاباً تحت عنوان “البجيري.. قلب الدعوة الإصلاحيّة” تناول مشروع تطوير البجيري، الذي أنهت الهيئة العُليا لتطوير مدينة الرياض، تنفيذه ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية، بهدف إبراز قيمة الحي الثقافية عبر تطوير منشآته الثقافية والعمرانية، وتوظيف عناصره المختلفة، حيث كان الحي مقراً لسكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وأسرته.

كما يعد حي البجيري البوَّابة الرئيسية للدرعية التاريخية، ويمتاز بإطلالته المميَّزة على وادي حنيفة، ويشكل مشروع تطوير البجيري يشكل العنصر الثاني من عناصر برنامج تطوير الدرعية التاريخية، إلى جانب مشاريع حي الطريف، ومشاريع الطرق وشبكات المرافق العامة.

تصدر كتاب “البجيري.. قلب الدعوة الإصلاحيّة” كلمة لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير الرياض ورئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية التاريخية، أشار فيها إلى ما حظي به مشروع الدرعية التاريخية من دعم وعناية من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، منذ أن كان فكرة تبناها حينما كان رئيساً للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتابعها بعد تشكيل لجنة تنفيذية عليا للإشراف على تنفيذ المشروع برئاسته أيده الله، ودعمها وشجعها حتى تحققت على أرض الواقع اليوم بحمد الله، في هذا العهد الزاهر بقيادته السديدة.

وقال سموّه في كلمته: “برنامج تطوير الدرعية التاريخية، إعلان عن الهوية، وبرنامج تطوير حضري، وإبراز للثقافة الوطنية، ونموذجاً للتنمية البيئية، داعياً الله العلي القدير، أن يكتب التوفيق للبرنامج، وأن يكون لبنة عطاء في خدمة الوطن، وأبنائه الكرام”.

وينقسم الكتاب إلى قسمين: الأول تحت عنوان “الجذور”، والثاني تحت عنوان “ترميم القديم لأجل المستقبل” ويضم كل قسم أربعة فصول.

جذور الدرعية

وتناول الفصل الأول من الكتاب، خلفية عن جذور الدرعية، وارتباطها بوادي حنيفة الذي نشأت الدرعية على ضفافه، والذي كان مصدر الحياة للعديد من البلدات الزراعية التي ازدهرت وتناثرت على ضفافه، كان من بينها الدرعية.

ثم عرّج الكتاب على نشأة بلدة الدرعية، في القرن الثالث الهجري، والقبائل التي استوطنتها، وفترات الازدهار والانحسار التي شهدتها، حتى مطلع القرن الثاني عشر الهجري.

وتطرق الكتاب إلى بدايات تأسيس الدولة السعودية فيها، على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1157هـ بعد المبايعة مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمهما الله، على نشر لواء الدعوة الإصلاحية، وإرساء بناء الدولة وتوحيد أجزاء البلاد، وتعزيز الأمن والاستقرار ونشر العلم، متناولاً صفات الإمامين ومناقبهما وجهودهما في بناء الدولة وتعظيم قوتها وانتشارها، متناولاً اختيار الشيخ محمد بن عبدالوهاب لحي البجيري في الدرعية للاستقرار فيه ويجعل منارة للعلم والدعوة الإصلاحية، ومستعرضاَ جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية السائدة في المنطقة خلال تلك المرحلة.

المبايعة التاريخية

الفصل الثاني من الكتاب، تناول تمدد الدولة السعودية الأولى إلى معظم أرجاء الجزيرة العربية وانتشار الدعوة الإصلاحية في أرجائها، متطرقاً إلى ما شهدته المنطقة خلال تلك المرحلة من مواجهات بين الدولة السعودية والدولة العثمانية.

وعالج الفصل الثالث حصار الدرعية إثر حملة إبراهيم باشا على منطقة نجد، وما تبعها من استسلام الدرعية وسقوطها، وإعدام الإمام عبدالله بن سعود في تركيا، ليسدل الستار على الدولة السعودية الأولى، فيما تناول الفصل الرابع التي بقيت فيها الدرعية في الظل طوال قرن ونصف، بعد تدميرها، قبل أن تعود مجدداً للحياة.

بدايات جهود التطوير

القسم الثاني من الكتاب، استعرض بدايات الجهود لتطوير الدرعية، وإعادة الحياة إلى جناحيها، بعد اندثارها، حيث قدّم الفصل الخامس وصفاً لجغرافية الدرعية، وقسّمها إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأكبر ويلامس حدود الرياض، ثم الأوسط الذي يضم البجيري والطريف، ثم الأصغر الذي يمر عبره وادي حنيفة، مشيراً إلى الدور الذي لعبته الهضبة الصخرية للوادي في تعزيز جاذبية الموقع.

نمط العمارة النجدية المحلية

كما تناول الفصل النمط العمراني السائد في الدرعية للعمارة النجدية المحلية، والأشكال والتصاميم والرسومات الشائعة فيها، وبدايات الجهود لاستعادة الدرعية لألقها وازدهارها، والمعايير البيئة والتراثية والعمرانية التي جرى أخذها في الاعتبار خلال عمليات التطوير والتي، تكاملت مع مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة الذي نفذته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بطول يمتد إلى أكثر من 80 كيلو متراً من شمال الدرعية حتى أقصى جنوب مدينة الرياض.

منهجية التطوير

الفصل السادس من الكتاب ركّز على تفاصيل برنامج تطوير الدرعية التاريخية، بتسليط الضوء على منهجية التطوير، وعناصره، ومواد البناء المستخدمة في أعمال الترميم والمنتقاة من موارد البيئة المحلية المحيطة، بما يحقق هدف الإبقاء على القديم رغم التجديد، ومن أبرز هذه المواد: الطوب الطيني، الجص، وأخشاب الأثل والنخيل، والحجر.

استلهام التصاميم التراثية للحضارة الإسلامية

وفي الفصل السابع، يضعنا الكتاب على مدخل البجيري ومؤسساتها، والكيفية التي استعاد بها برنامج التطوير تصميم الحي والحديقة الإسلامية، المستوحى من التصاميم التراثية للحضارة العربية الإسلامية التي كانت سائدة في العديد من المدن الإسلامية العريقة.

فقد استوعب البرنامج تصميم الحديقة الإسلامية التي تكون على شكل شبكة من المربعات، تؤطر أطرافها بسواقي الماء التي تحاكي خرير الأنهار والجداول، فيما يظلل النخيل المساحات المعشوشبة المهيأة للجلوس، بينما جرى تشييد متنزه الدرعية بمحاذاة مجرى وادي حنيفة، لتوفير إطلالات على حي الطريف عبرمصطباتحجرية تحيط بمسطحات خضراء.

فبفضل الله، جسّد مشروع تطوير البجيري، نموذج الحي الإسلامي بكافة عناصره من: مساجد وأسواق وميادين ومكتبات ومؤسسات تعليمية ومرافق، وقاعات والعديد من المنشآت والمرافق التي يحتويها مقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومسجده الجامع.

تكامل البجيري والطريف

يربط الفصل الثامن والأخير من الكتاب، ما بين حي البجيري وحي الطريف، باعتبار الأول المدخل إلى الثاني، إذ يفصل بينهما وادي حنيفة بعرض 200 متر، ويربط بين الحيّيّن جسر الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فوق الوادي على شكل قوس منحني، كما يمكن أن يقال أن كلاً منهما يعد مدخلاً إلى الآخر، حيث تكاملا في وئام وانسجام، يشهد بأن الدرعية ماضٍ تليد وحاضرٍ واعد ومستقبلٍ متجدد بمشيئة الله.

وقد احتوى الكتاب على مجموعة كبيرة ومنتقاة من الصور والخرائط والرسومات والأشكال البيانية التي ترصد مختلف الوقائع والفعاليات والمواقع، سواءً التاريخية منها أو المتعلقة بمشروع التطوير، ومعالم الحي بعد التطوير، علاوة على لقطات من للأعمال الترميم أثناء التطوير.