الوطن يقطف ثمرة غرس الملك سلمان عبر مشروع البجيري في الدرعية التاريخية

قطفت مدينة الرياض وسائر الوطن، ثمرة الغرس المبارك لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن ‏عبدالعزيز، أيده الله، عندما احتفت المدينة بالرعاية الكريمة لافتتاح مشروع تطوير البجيري في مساء الخميس ‏‏20 جمادى الآخرة 1436هـ، بعد أن أنهت الهيئة العُليا لتطوير مدينة الرياض تنفيذ المشروع ضمن برنامج تطوير ‏الدرعية التاريخية، بهدف إلى تطويرها بإعمارها وتحويلها إلى مركزٍ ثقافي سياحي على الـمـسـتوى ‏الوطـني، وفـقاً لخصائصها التاريخية والثقافية والعمرانية والبيئية في إطار عصري، ووضعها في مصاف المدن ‏التراثية العالمية‎.

حظي برنامج تطوير الدرعية التاريخية، بشتى صنوف الدعم والرعاية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيده الله، منذ أن كان المشروع فكرة تبناها حينما كان رئيساً للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتابعها حتى صدرت الموافقة السامية الكريمة في 17 جمادى الآخر 1419هـ بتشكيل لجنة تنفيذية عليا للإشراف على تنفيذ المشروع برئاسته أيده الله، ودعمها وشجعها حتى تحققت على أرض الواقع عندما رعى تدشين مشروع تطوير البجيري كأول مشروع وطني يتم تدشينه في هذا العهد الزاهر بقيادته السديدة.

فقد ابتهج الوطن في مساء الخميس 20 جمادى الآخرة 1436هـ، بالرعاية الكريمة لافتتاح مشروع تطوير البجيري ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية الذي يعد أحد النماذج الحديثة لعمران الواحات في العالم، والذي أثمر بفضل الله، عن إيجاد ضاحية ثقافية سياحية بمستوى يليق بمكانة الدرعية وقيمتها التاريخية وإرثها الثمين في قلوب كافة مواطني المملكة، منذ احتضانها لميثاق الدرعية التاريخي بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمهما الله عام 1157هـ، واختيارها عاصمة للدولة السعودية الأولى ومنطلقاً للدعوة الإصلاحية، والقاعدة السياسية والحاضرة الرئيسية في الجزيرة العربية في عهد الدولة السعودية الأولى.

مزيج من المنشآت العمرانية والثقافية والسياحية

الحفل الكبير لافتتاح مشروع البجيري انطلق فور وصول خادم الحرمين الشريفين إلى المدخل الرئيسي لمشروع البجيري، حيث كان في استقباله صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية التاريخية، وصاحب السمو الملكي سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عضو اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، وصاحب السمو الأمير أحمد بن عبدالله بن عبدالرحمن محافظ الدرعية، ومعالي المهندس إبراهيم بن محمد السلطان عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة، وكبار المسؤولين في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حيث عزف السلام الملكي، واطلع خادم الحرمين الشريفين، على المجسم المعد للدرعية التاريخية في مدخل ساحة البجيري، ثم قام أيده الله، بجولة في مشروع البجيري اطلع خلالها على ما يحتويه من منشآت عمرانية وثقافية وسياحية، وشاهد المنطقة المركزية في الحي وما تشتمل عليه من خدمات تجارية لزوار الحي والمنطقة، وساحة البجيري وما تحتويه من جلسات للمتنزهين تطل على حي الطريف ومتنزَّه الدرعية.

بعدها اطلع خادم الحرمين الشريفين على المعرض المعد من الهيئة العامة للسياحة والآثار، ووضع حجر الأساس لعدد من المشاريع ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية، ومن أبرزها مركز التراث العمراني وفندق حي سمحان. كما اطلع خادم الحرمين الشريفين، على مسجدالظويهرةالذي تبرع بتكاليف ترميمه صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز.

20 عاماً من الرعاية والدعم

وبعد أن أخذ خادم الحرمين الشريفين مكانه في منصة الحفل، حيث استمع إلى تلاوة آيات من الذكر الحكيم، افتتح الحفل بكلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عضو اللجنة العليا لتطوير الدرعية، شكر الله تعالى فيها، على أن جعل هذا المشروع التاريخي حقيقة ماثلة أمام الجميع، مشيراً إلى أن من حسن الطالع أن يكون هذا المشروع المتعلق بالدولة السعودية والتراث الحضاري الوطني هو أول مشروع، يحظى بتشريف إطلاقه على يد خادم الحرمين الشريفين الكريمة في عهده الزاهر إن شاء الله تعالى، منوهاً إلى أن هذا المشروع الوطني ما كان ليرى النور إلا بتوفيق الله تعالى، ثم بدعم خادم الحرمين الشريفين ومتابعته، واعتقاده الراسخ بأهمية المحافظة على المواقع التي تحكي قصص التاريخ المجيد وملحمة الوحدة الوطنية المباركة.

وخاطب سمو الأمير خادم الحرمين الشريفين، قائلاً: لقد كنتم يا سيدي ولا زلتم، ويشهد الله، مواطناً وقائداً ملهماً يحمل وطنه في قلبه باعتزاز، ويستلهم خطواته من تاريخه المجيد وإنجازاته، وكنتم أنتم رائد التراث الوطني والحضارة الذي لم يتغير إيمانه بأهمية العناية بالتاريخ، واستلهام الدروس منه ليكون معبر اً للمستقبل، وأن البناء الرفيع يحتاج لأساس ثابت، فحُق لكم اليوم يا سيدي أن تكونوا الأسعد بانطلاقة هذا المشروع الذي وضعتم أفكاره و رسمتم تفاصيله منذ ما يقارب ال 20 عاماً.

وتابع سمّوه: نحن الليلة نحتفي في حي البجيري بافتتاح المرحلة الأولى من مشروع تطوير الدرعية التاريخية، والتي شملت على أحد أهم مكوناته مقر مسجد ومؤسسة الشيخ المجدد المصلح محمد بن عبد الوهاب، غفر الله له وجزاه خير الجزاء على ما قام به من أعمال جليلة لصالح الإسلام والمسلمين، وما كان له من مساهمة أساسية في انطلاق هذا الوطن العظيم، ونتطلع أن نفتتح قريباً باقي مراحل هذا المشروع الكبير والتي أهمها اكتمال تطوير حي الطريف مقر عاصمة الدولة السعودية الأولى، الذي تم تسجيله من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار كأحد مواقع التراث العالمي ضمن قائمة اليونسكو، كما نتطلع بإذن الله لانطلاق برنامج وطني ثقافي متكامل يليق بالدرعية بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز واللجنة العليا لتطوير الدرعية ووزارة الثقافة والإعلام والجهات ذات العلاقة لينطلق البرنامج بالتزامن مع اكتمال مشروع التطوير.

الدرعية منارة تضيء المستقبل بجذوة الماضي

ثم ألقى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية التاريخية، كلمته في الحفل، قال فيها:

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سيدي خادمَ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أيَّد الله حَزْمَهُ بالتوفيق، وشدَّ عَزْمَهُ بالتأييد، وجعل النَّصْرَ حليفَه، والفَلاحَ عاقبتَه، هنا في أواسط القرن الثاني عشر الهجري.. التحمت، يا سيدي، سلامةُ المنهج وصحةُ الاعتقاد، بقوةِ الإرادة وحزم القيادة؛ فكانت الدولة السعودية، التي وحَّدت شتات الصفوف، وأبانت معالم الشريعة، وأشادت دعائم الدولة، وبسطت الأمن في ربوع الجزيرة. في هذا المكان: موطن الحضارة، ومنبع العروبة، منذ القدم، نشأت الدرعية: حاضرة نجدٍ الأولى، وعاصمة ذاك الكيان المبارك.

تطل من هذه الضفاف مآثر عمران حي الطريف العتيد: مقر الحكم والقيادة، وسكن الإمام محمد بن سعود. يقابلها على الضفة الأخرى، حي البجيري: منطلق الدعوة، ومنارة العلم، وسكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب. تغمد الله الجميع بواسع رحمته.

وأضاف سموّه: الدولة برجالها، والدعوة بصدقها، فعندما دُمرت الدرعية؛ ما فتِـئــت أن بُعِثت الدولة – المرة تلو الأخرى- لتستقر في الرياض: عرين الأسود، ومنطلق الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود رحمه الله.

وبجهد حثيث على مدى نصف قرن. كان لواؤه الحزم، وعدته الصبر، وسياسته الحكمة، ودعوته العقيدة السمحة، شاد الملك عبدالعزيز- بفضل الله وتوفيقه- الدولة السعودية الحديثة، التي أفاء الله عليها بالأمن والرخاء، وشرفها بخدمة الحرمين الشريفين.

وتابع سموّه: من يُــمْـنِ برنامج تطوير الدرعية التاريخية أن حظي بدعمكم الكبير، ومتابعتكم المباشرة. لقد كان اعتزازكم بالإسلام، ونهج أسلافكم الكرام، وتقديركم للتراث، أساساً لمنهج البرنامج، ورؤيته. وكانت خبرتكم الإدارية، وحرصكم على العمل المؤسسي، أساساً لتشكيل اللجنة التنفيذية العليا للدرعية التاريخية.

وكانت معرفتكم التاريخية، واطلاعكم الواسع، ومعايشتكم لتاريخ الوطن ورجالاته، خير مرجعٍ لمضامين البرنامج، ومحتواه المعرفي. وإن برنامج تطوير الدرعية التاريخية – كما رسمتم له سيدي- يهدف لإبراز الأسس التي قامت عليها الدولة السعودية، والتعبير عن هوية مجتمعها وأبنائها. ويسعى لتوظيف الثراء الملحمي، الذي يحفل به تاريخها في صياغة قلوب وعقول أبناء المستقبل، الذين تُنًاطُ بهم مواصلة المسيرة، وتعظيم المكاسب، وخدمة دينِهِم وأمتِهِم.

وأضاف: يا خادمَ الحرمين الشريفين.. في هذا المساء المبارك تدشنون هذه المرحلة من برنامج تطوير الدرعية التاريخية، ضمن النطاق التاريخي لحي البجيري، ليستعيد هذا الحي جانباً من أَلَـقِـهِ التاريخي، وقَـبــَسَاً من دوره الدعوي، وليغدو البجيري منارة فكرية، وجواراً عمرانياً لائقاً بحي الطريف.

أما حي الطريف: عرين الدولة؛ فقد حظي بنخبة مشاريع التطوير، التي آتت أولى ثمارها بتسجيل الحي في المحافل الدولية: موقعا تراثياً عالمياً.

كما يجري العمل على استكمال عناصره الوظيفية، ليغدو الطريف متحفاً مفتوحاً، تحكي مآثره العمرانية ملحمة تأسيس الدولة السعودية.

واختتم سموه كلمته بقوله: لقد كانت الدرعية: واحة عامرة، ومنطلقا لدعوة أصيلة، ومقراً لدولة فتية، وميداناً لملحمة كبرى، وهي اليوم بفضل الله وتوفيقه لجهودكم ستغدو – بإذن الله – موقعاً ثقافياً، ومعلماً وطنياً، وهمزة وصل قوية، تضيء طموح أجيال المستقبل بجذوة من آثار الماضي المجيد.

واسمحوا لي .. سيدي .. في ختام كلمتي أن أنوه بالشركاء الذين أسهموا مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للوصول إلى هذا الإنجاز وعلى رأسهم: الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومحافظة الدرعية، ودارة الملك عبدالعزيز، فلهم جزيل الشكر وعاطر الثناء على ما أسهموا فيه، وتعاونوا من أجله، وفقكم الله.. سيدي .. وسدد خطاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عرض تفاعلي بالصوت والضوء

بعدها تفضل خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، بتدشين مشروع تطوير البجيري بالتوقيع على لوحة محفورة يحملها مجموعة من الأطفال.

ثم شاهد خادم الحرمين الشريفين، عروض الصوت والضوء التفاعلية التي تم تقديمها على جدران قصر سلوى الأثري في حي الطريف المقابل، والتي اشتملت على عرض درامي قصصي يحكي قصة الدولة السعودية الأولى، باستخدام وسائط العرض البصرية والصوتية وتقنيات الوسائط المتعددة.

واحتفاءّ بالتاريخ العريق للدرعية التاريخية، والإنجازات والبطولات التي شهدتها، وتخليداّ للتقاليد العربية العريقة، قدمت فرقة الدرعية للفنون الشعبية، “العرضة السعودية” تعبيراً عن الفخر والشجاعة والإقدام، وافتخاراً بهمم الفرسان في الدفاع عن أوطانهم، وترسيخاً للولاء والطاعة لولاة الأمر، وإعلاءً لروح الانتماء للوطن والمحافظة عليه وتعزيزاً لروح الألفة والمحبة بين المواطنين.

وفي ختام الحفل، تشرف بالسلام على خادم الحرمين الشريفين، أعضاء الإدارة العليا بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ثم غادر أيده الله، مقر الحفل بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.

مركزٍ ثقافي سياحي على الـمـسـتوى الوطـني

ويهدف برنامج تطوير الدرعية التاريخية، إلى تطويرها بإعمارها وتحويلها إلى مركزٍ ثقافي سياحي على الـمـسـتوى الوطـني، وفـقاً لخصائصها التاريخية والثقافية والعمرانية والبيئية.

وينطلق البرنامج من أهمية الدرعية التاريخية، وقيمتها السياسية والثقافية وتراثها العمراني العريق، والذي اكتسبته منذ احتضانها لميثاق الدرعية التاريخي بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمهما الله عام 1157هـ، واختيارها عاصمة للدولة السعودية الأولى ومنطلقاً للدعوة الإصلاحية، والقاعدة السياسية والحاضرة الرئيسية في الجزيرة العربية في عهد الدولة السعودية الأولى.

كما تتميز الدرعية التاريخية بالعديد من المقومات السياحية والبيئية، التي تستمدها من مجاورتها لمدينة الرياض، وموقعها الفريد على ضفاف وادي حنيفة، وتكوينها البيئي الزاخر بالحياة الطبيعية، مما يساهم في تحويلها إلى ضاحية ثقافية سياحية ترويحية بمستوى عالمي، وأحد النماذج الحديثة لعمران الواحات في العالم.

خلفية تاريخية

وقد انطلق برنامج تطوير الدرعية التاريخية، بعد صدور الموافقة السامية الكريمة في 17 جمادى الآخر 1419هـ، على تشكيل “اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية” برئاسة صاحب السمو رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وعضوية عدد من الجهات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص.

وتلى ذلك إقرار اللجنة في 14 صفر 1427هـ للخطة التنفيذية لتطوير الدرعية التاريخية التي اشتملت على مجموعة من البرامج والمشاريع لتطوير الدرعية التاريخية، تتولى الهيئة العُليا لتطوير مدينة الرياض تنفيذها بالتعاون مع الهيئة العامة للسياحة والآثار، ودارة الملك عبدالعزيز، ومحافظة الدرعية، وبلدية الدرعية، ووزارة المالية، والجهات ذات العلاقة.

استراتيجية التطوير

وقد تضمنت الخطة التنفيذية لتطوير الدرعية التاريخية، عدداً من العناصر الرئيسية، من أبرزها:

  • تحويل المناطق الأثرية والتراثية في الدرعية إلى مركز ثقافي وحضاري رئيس على المستوى الوطني، نظراً للدور الريادي والحضاري للدرعية كمنطلق للدعوة ونواة للدولة السعودية.
  • اتخاذ أحياء الدرعية التاريخية والقديمة نواةً ومحوراً للتطوير العمراني والثقافي.
  • تحقيق التنمية المستدامة بالمحافظة على المقومات البيئية الطبيعية.
  • تشجيع الاستثمارات الخاصة للمشاركة في برنامج التطوير.

أهداف التطوير

كما حددت الهيئة العليا ضمن الاستراتيجية، مجموعة من الأهداف للتطوير تضمنت:

  • المحافظة على النسيج العمراني للمنطقة الأثرية والتراثية، وإعادة توظيفه بما يخدم الأنشطة المختلفة.
  • توفير مقومات التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
  • تشجيع الحرف والصناعات المحلية وتطوير تقنيات البناء التقليدية.
  • إيجاد متنفس ثقافي تراثي ترويحي.
  • تشجيع السياحة كمجال استثماري وكعامل لتبادل المعرفة والثقافة.

4محاور للتطوير

تشتمل محاور تطوير الدرعية التاريخية، على التخطيط الحضري للدرعية التاريخية بمايتواءممع المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، والمخطط الإقليمي لمنطقة الرياض، إلى جانب استكمال مرافقها وبنيتها التحتية، وتطوير بنيتها العمرانية، وتوفير الساحات والميادين والحدائق العامة والطرق ومواقف السيارات وممرات المشاة.

كما امتدت محاور التطوير في البرنامج إلى تطوير المحاور الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ومراعاة متطلبات التطوير البيئي لوادي حنيفة، حيث تمثل التطوير في المحور الاجتماعي، في توفير عوامل استقرار سكانها، وتطوير اقتصادهم، فيما تمثل التطوير التراثي الثقافي في إعادة ترميم منشآت الدرعية التاريخية التراثية، وإنشاء المؤسسات الثقافية الوطنية، والمتاحف، وتنظيم الأنشطة الثقافية المستمرة، وتأهيل الدرعية لتكون أحد مواقع التراث العالمي المتجدد.

أما التطوير الترويحي والسياحي، فيتمثل في توفير المرافق الترويحية المناسبة، والأنشطة السياحية المختلفة، والاستفادة من المقومات البيئة لوادي حنيفة لدعم هذه الأنشطة.

وتتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أعمال التخطيط والإنشاء والإدارة الحضرية في الدرعية التاريخية، فيما يتولى القطاع الخاص الاستثمار في بعض برامج التطوير وأنشطته، بينما تتولى الأجهزة الحكومية ذات العلاقة إدارة بعض المرافق والأنشطة وتشغيلها.

منهجية علمية في التطوير

وبالنظر إلى أهمية الموقع التراثية التي تحتضنها الدرعية التاريخية، وأهمية توفير أسس خاصة للتطوير في هذا النوع من المواقع، وضعت الهيئة منهجية علمية لكيفية التعامل مع المباني الأثرية، بصورة تتماشى مع المواثيق العالمية لتطوير المواقع التراثية.

وقد تمَّ تطبيق هذه المنهجية في مباني الدرعية التاريخية، ابتداءّ بأعمال التوثيق لكامل حدود المنطقة، وتوثيق أساليب الحياة فيها، ورصد الجوانب الثقافية ومنظومة القيم والأعراف والتقاليد السائدة فيها، ومروراًfتوثيق الواقع التاريخي وفترات الازدهار والاندثار التي تعاقبت على الدرعية التاريخية، وصولاً إلى توثيق عناصرها العمرانية قبل التطوير.

وانطلاقاً من هذه المنهجية، أجرت الهيئة العليا مجموعة منالمسوحاتالأثرية وأعمال التنقيب الأثري، لبعض العناصر والمباني البارزة في كل من حيي الطريفوالبجيريفي الدرعية التاريخية، للتأكد من أصالتها وتماشياً مع المواثيق العالمية في هذا الشأن.

3 أجزاء رئيسية لبرنامج التطوير

كما تم تقسيم الخطَّة التنفيذية لبرنامج تطوير الدرعية التاريخية، إلى ثلاث مجموعات من المشاريع التطويرية هي: مشاريع تطوير حي الطريف، ومشاريع تطوير حي البجيري، ومشاريع الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة، وتضم كل مجموعة منها العديد من المشاريع التطويرية والأعمال المتنوِّعة.

منشآت ثقافية وتجارية في حي البجيري

ويتّسم حي البجيري بقيمة تاريخية حيث كان الحي مقراً لسكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، وأسرته، إضافة إلى ما يتميز به الحي من موقع استراتيجي مميز لتوسطه بلدة الدرعية التاريخية وكونه المدخل الرئيسي لحي الطريف، إضافة إلى إطلالته المميزة على وادي حنيفة.

وتهدف مشاريع التطوير في حي البجيري، إلى إبراز قيمة الحي التاريخية عبر تطوير منشآته الثقافية والعمرانية، وتوظيف عناصره المختلفة، لخدمة الأهداف العامة لبرنامج تطوير الدرعية التاريخية، ومن أبرز عناصر مشروع تطوير حي البجيري:

  • مقر مؤسسة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الثقافية:تهدف المؤسسة إلى التعريف بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، رحمه الله، وتأكيد دور المملكة القيادي في العالم الإسلامي وتعميقه، ويضم مقر المؤسسة عدد من العناصر والوحدات، من أبرزها: وحدة المعلومات والمكتبات، وحدة الدروس الشرعية الإلكترونية، والبحوث والدراسات، وحدة الحوار والإنترنت، إضافة إلى قاعة تذكارية تقدم الدعوة الإصلاحية في عرض متحفي هادف ومشوّق.
  • جرى ضمن المشروع تطوير جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي كانيؤُمُّه، رحمه الله، ويلقي فيه دروسه أمام طلبته الذين كانوا يتوافدون من كافة أنحاء الجزيرة العربية، ليتسع المسجد بعد تطويره لأكثر من ألف مصل، وتم بناء سكن للإمام والمؤذن.
  • المنطقة المركزية:تم إنشاء منطقة مركزية تشغل معظم أجزاء حي البجيري، لتقديم الخدمات المختلفة لزوار الدرعية من خلال عناصر الساحة المختلفة، حيث تتكون من ساحة رئيسية، تضم أكثر من 30 محلاً تجارياً ومقاهٍ ومطاعم وأماكن للجلوس تطل على حي الطريف ووداي حنيفة، ويتم استخدامها لإقامة العروض الفلكلورية والفعاليات الموسمية، وترتبط بسلالم مع مواقف عامة للسيارات أقيمت في قبو الساحة، تستوعب أكثر من 230 سيارة.
  • مكتب للخدمات الإدارية:شيّد المكتب في موقع عدد من البيوت التراثية في الحي، ويستخدم كمقر لكل من برنامج تطوير الدرعية التاريخية.

  • متنزه الدرعية:أقيم المتنزه في المنطقة المطلة على وادي حنيفة الواقعة بين حي الطريف وحي البجيري، وقد صمّم بطابع تقليدي يلائم العمارة التراثية البيئية للموقع، وينسجم مع مشروع التأهيل البيئي الذي نفذته الهيئة العليا في وادي حنيفة، حيث اشتمل المتنزه على تكوينات صخرية وغطاء نباتي، وطرق وممرات تقدم خدمات متكاملة للمتنزهين.
  • مسجدالظويهرة:حرى ترميم المسجد وتأهيله وفق المنهج العلمي المتبّع في ترميم المنشآت الأثرية، وتم تزويده بالمتطلبات الحديثة والخدمات وتهيئته لإقامة الصلوات فيه، وقد تبرع بتكاليف ترميمه صاحب السمو الملكي سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار عضو اللجنة العليا لتطوير الدرعية.
  • جسر الشيخ محمد بن عبدالوهاب:يربط الجسر حي البجيري بحي الطريف بطول 75 متراً، بحيث ينتهي بمحاذاة مركز استقبال الزوار في حي الطريف، وقد جرى تصميم الجسر بشكل منحني لينقل الزوار مباشرة إلى واجهة قصر سلوى، ويتيح لهم مشاهدة المباني التراثية المحيطة، مع الأخذ في الاعتبار انسيابية الحركة والنواحي التاريخية والبصرية، ومتطلبات التأهيل البيئي لوادي حنيفة الذي يعلوه الجسر.

تحويل حي الطريف إلى متحف مفتوح

وتتواصل حالياً أعمال تطوير حي الطريف الذي يهدف إلى إبراز قيمة الحي التاريخية، حيث كان مقراً لسكن الإمام محمد بن سعود وأسرته، رحمه الله، ومقراً للحكم في الدولة السعودية الأولى، ويحتضن أهم معالم الدرعية وقصورها ومبانيها الأثرية خلال فترة الدولة السعودية الأولى، إذ يُعد حي الطريف من أكثر أحياء الدرعية التاريخية أهمية، لاحتضانه معظم المعالم والمنشآت الأثرية المهمة في البلدة التاريخية، وفي مقدمتها: قصر سلوى، ومسجد الإمام محمد بن سعود، ومجموعة كبيرة من القصور والمنازل، إضافة إلى المساجد الأخرى، والأوقاف، والآبار، والأسوار، والمرافق الخدمية.

ويهدف مشروع التطوير في حي الطريف، إلى تحويله إلى متحف مفتوح من خلال تأهيل المنشآت الأثرية في الحي، بعد توثيقها وترميمها، وتوظيف أبرز المنشآت المعمارية لاستيعاب مؤسسات ثقافيةمتحفية، أو أنشطة وفعاليات ثقافية تراثية، إضافة إلى تزويد الحي بالخدمات الملائمة للزوار، بما في ذلك الطرق والممرات، والمرافق الخدمية، والوسائل التعريفية الثقافية والإرشادية.

ويتم ضمن البرنامج، إبراز الحي كموقع تاريخي أثري متحفي، تتعدد فيه جوانب العرض ما بين الشواهد المعمارية، والبيئة الطبيعية، والعروض التفاعلية، والأنشطة الحية، وذلك من خلال جملة من المشاريع والأنشطة والأعمال.

تسجيل حي الطريف في قائمة التراث العالمي

توج برنامج تطوير الدرعية التاريخية، بتسجيل حي الطريف ضمن قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة (اليونسكو), وشكلت هذه الخطوة اعترافاً عالمياً بالمكانة التاريخية للدرعية بشكل خاص، وللآثار التي تزخر بها المملكة بشكل عام، ودعماً لمشاريع التطوير السياحي في الدرعية التاريخية, وزيادة لقيمتها الأثرية والتراثية والمعنوية.

وقد جاء هذا التسجيل بفضل الله، بعد صدور موافقة مجلس الوزراء الموقر على تولي الهيئة العامة للسياحة والآثار متابعة ملف التسجيل مع منظمة (اليونسكو)، وبعد تحقيق اشتراطات المنظمة في هذا المجال, أعلنت لجنة التراث العالمي، موافقتها على تسجيل حي الطريف في الدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو، خلال اجتماع اللجنة في دورتها الرابعة والثلاثين التي عقدت في شهر شعبان 1431هـ في مدينة برازيليا بالبرازيل.

ويأتي هذا الإنجاز في تسجيل حي الطريف ضمن قائمة التراث العالمي، تتويجاً للجهود التي يوليها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار وعضو اللجنة العليا لتطوير الدرعية، في الحفاظ على الدرعية التاريخية، حيث بادر سموه برفع مقترح تطوير الدرعية التاريخية في بدايات انطلاق هذا المشروع الوطني التاريخي، الذي يمثل نموذجاً ناجحاً للعمل بمنهج الشراكة بين الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والهيئة العامة للسياحة والآثار، ومحافظة الدرعية، وتابع سموه مراحل العمل في المشروع من خلال زياراته المتتابعة للموقع.

مشاريع الطرق والمواقف والمرافق العامة

شكّلت مشاريع الطرق ومواقف السيارات وشبكات المرافق العامة، العنصر الثالث من برنامج تطوير الدرعية التاريخية، وشملت في جانب مشاريع الطرق إنشاء كل من: “ميدان الملك سلمان بن عبدالعزيز” الذي تنتصب في وسطه سارية لعلم المملكة بارتفاع 100 متر.

كما تم تطوير كل من: شارع الإمام محمد بن ســعود، وشــــــارع الإمـــام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وشارع الأمير سطام بن عبدالعزيز، وطريققريوة، وطريق وادي حنيفة، فيما شملت شبكات المرافق العامة مدّ شبكة للمياه بطول 7375 متراً، وشبكة للصرف الصحي بطول 1185 متراً، وشبكة لتصريف مياه السيول بطول 5095 متراً، وشبكات لإنارة الطرق بطول 15435 متراً.

رفع المستوى الحضري لحدود الدرعية التاريخية

وقد امتد برنامج التطوير، ليغطي عدداً من أعمال التطوير العام داخل نطاق حدود الدرعية التاريخية، بهدف رفع مستواها الحضري، وشملت تنفيذ عدد من المشاريع، من بينها:

  • إجراء الهيئة العليا مسحاً للمساجد التراثية في الدرعية التاريخية.
  • إنشاء مقر محافظة الدرعية على أرض مساحتها7.200 متر مربع، جرى تصميمه بصورة تتكامل مع عناصر التطوير الأخرى في المشروع، وبطابع يعكس عالمية الدرعية مع الاعتماد على مفردات العمارة المحلية..
  • تطوير محيط جامع الإمام محمد بن سعود،.
  • تطوير حي المريِّح عبر تحويله إلى بستان من النخيل يأخذ الطابع التنظيمي للبساتين القديمة.

مشروع تأهيل حي سمحان

وبدورها تتولى الهيئة العامة للسياحة والآثار تنفيذ مشروع تأهيل حي سمحان بالدرعية التاريخية وتحويله إلى فندق تراثي، يهدف إلى المحافظة على المباني القائمة في حي سمحان بجميع عناصرها المعمارية، من خلال معالجتها وترميمها بما يحافظ على مفرداتها وخصائصها، ووضع خطة تشغيلية لاستغلال الموقع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وتراثياً وسياحياً، وتحويله إلى نزل تراثية، وسيكون المشروع باكورة مشاريع الشركة السعودية للضيافة التراثية، التي أطلقتها الهيئة العامة للسياحة والآثار مؤخرا بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة وعدد من شركات القطاع الخاص.

معرض للتراث العمراني ومركز للفن المعاصر

كما تعمل الهيئة العامة للسياحة والآثار على إنشاء مركز للتراث العمراني، ليكون حاضنة لجانب من أهم آثار المملكة العمرانية والتراثية، وسيقام المركز على الأرض الواقعة غرب مبنى محافظة الدرعية البالغة مساحتها 4150 متر مربع.

مركز الفن المعاصر بالدرعية

كما أقرت اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية، ترسية عقد تنفيذ التصميم وإعداد وثائق التنفيذ لمشروع “مركز الفن المعاصر بالدرعية” الذي يقام في حي سمحان على مساحة تبلغ 5.510 متر مربع، ضمن جزء من موقع بلدية محافظة الدرعية الحالي. ويهدف المركز إلى التوعية بالفن التشكيلي السعودي، والتعريف به على المستويَين

ضوابط عمرانية للدرعية التاريخية

وفي وقت سابق أقرت اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية التاريخية، “الضوابط العمرانية للدرعية التاريخية”، والتي تمثّل المقاييس والمواصفات التي تُمنح على أساسها رخص التطوير في حدود المنطقة، وتشكل جزءاً من “المخطط الشامل للدرعية التاريخية”، وتنسجم مع المرجعيات التخطيطية التي تندرج الدرعية التاريخية تحتها.

وتتضمن هذه الضوابط، الحدود التنظيمية للدرعية التاريخية، البالغة مساحتها نحو 18 كيلو متر مربع، وقد تم تقسيم هذه الحدود إلى 18 منطقة، لكل منها ضوابط عمرانية منفصلة، مع استخدام التقسيم العمراني القائم حالياً والمعالم الطبيعية لترسيم حدود كل منطقة.

كما تضمنت الضوابط المُحدّثة، عدداً من المعايير التخطيطية والتصميمية محل الالتزام عند تنفيذ الضوابط العمرانية، وتعنى بكل من: المنتجعات والاستراحات الريفية والبيئية، بناء الأسوار، تشييد المرافق العامة، تشييد الطرق في الوادي، ضوابط سفوح الأودية وحواف الظهار.