منطقة قصر الحكم أصبحت مهيأة لممارسة دورها السياسي والإداري ولجذب الاستثمارات الخاصة للمشاركة بتعميرها

تمثل منطقة قصر الحكم قلب مدينة الرياض التي تختصر في معالمها الباقية الرمز والتاريخ. كما تضم في جوانحها الرموز التاريخية والتراثية التي تمثل روح الماضي العريق الذي تفتحت أكمامه عن نواة الحاضر الزاهر الذيتحياهالمملكة وتتطلع من خلاله إلى مواصلة بناء المستقبل الرغيد.

فهي المنطقة التي كانت تقوم عليها مدينة الرياض عندما استعادها الملك عبد العزيز -رحمه الله- لينطلق منها موحداً لمعظم أجزاء الجزيرة ومؤسساً للدولة السعودية الحديثة. كما أنها مقر الحكم منذ نشأة الدولة السعودية الثانية واتخاذ الإمام تركي بن عبد الله الرياض عاصمة لحكمه.

تحتضن منطقة قصر الحكم: جامع الإمام تركي بن عبد الله الذي ما يزال يقوم بدور المسجد الرئيسي والجامع الكبير للمدينة ويحتل مكانة خاصة في نفوس سكانها، كما تحتضن قصر الحكم وحصن المصمك التاريخي الذي شهد الانطلاقة الأولى لتأسيس الدولة السعودية الحديثة.

وعبر الأجيال مارست منطقة قصر الحكم دورها كمركز تجاري رئيسي للمدينة، واحتوت دائماً على جميع الأنشطة التجارية التي تحتاج المدينة إليها. وبعد توسع الرياض حافظت المنطقة على تميزها بالأنشطة التقليدية والمتخصصة حتى الآن، إذ تحتوي على الكثير من الأسواق والحرف والأنشطة التقليدية المتميزة والمعبرة عن أصالة المدينة وعراقتها، إلى جانب ما تحتويه من تراث عمراني لم يتبق منه سوى القليل في المدينة.

وتقديراً لهذه الاعتبارات ورغبة في استمرار الحيوية والنشاط في وسط المدينة واستمرار دوره الأساسي كمركز سياسي وإداري وتجاري لمدينة الرياض، حاله في ذلك حال أواسط العواصم الكبرى، تقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بمهمة تطوير هذه المنطقة وفق برنامج من عدة مراحل.

يغطي هذا المشروع المنطقة المحصورة بين شارع الإمام تركي بن عبدالله شمالاً وشارع طارق بن زياد جنوباً وشارع الملك فيصل شرقاً وطريق الملك فهد غرباً. وقد بدأ العمل بهذا المشروع منذ عام 1396هـ، وجرى تنفيذه على ثلاث مراحل اكتملت الأولى والثانية منها. شملت المرحلة الأولى مباني إمارة منطقة الرياض وأمانة مدينة الرياض وشرطة منطقة الرياض والتي انتهى تنفيذها عام 1405هـ وانتقلت إليها الأجهزة المذكورة. أما المرحلة الثانية التي ينتهي تنفيذها الآن فتشمل جامع الإمام تركي بن عبد الله وقصر الحكم وميدان الصفاة وساحة العدل وساحة الإمام محمد بن سعود وساحة المصمك وبوابتي دخنةوالثميريوبرج الديرة وأجزاء من سور المدينة القديم، إضافة إلى المرافق الأساسية والشوارع المحيطة بالمنطقة والتي تتخللها وكذلك مرافق تجارية ومكتبية.

مفهوم عمراني يبرز هوية المدينة:

يبرز في منطقة قصر الحكم، بتخطيطها الجديد وتصميم عناصرها العمرانية المستلهم من روح العمارة المحلية، هوية مدينة الرياض وأصالتها التاريخية. فقد حرصت الهيئة في التصميم العمراني الجديد لمنطقة قصر الحكم على تأكيده أصالة وعراقة هذه المنطقة التي تمثل قلب المدينة التاريخي ونواتها، وعلى الحفاظ على النمط التقليدي للعلاقات بين العناصر العمرانية والميادين والساحات العامة في المنطقة. فميدان الصفاة- الميدان الرئيسي للمدينة- تحيط به العناصر العمرانية الرئيسية مثل: قصر الحكم، وجامع الإمام تركي بن عبد الله ثم الأنشطة التجارية والمكتبية المتخلفة.

وتتصل بميدان الصفاة من جهة الشرق ساحة المصمك التي تحيط بهذا الحصن لتبرزه بالشكل اللائق بمكانته التاريخية. كما تتصل به من جهة الغرب ساحة الإمام محمد بن سعود المقامة على موقع سوق السدرة القديم.

وتحيط بهذه الميادين والساحات بعض الأنشطة التجارية والمكتبية وبعض المنشآت العامة كالمكاتب الإدارية التي تطل على ميدان الصفاة من الجهةالشمالية، وسوق الأوقاف الخيرية التي تشكل الحد الجنوبي لهذا الميدان. ومجمع سويقة الواقع إلى الشرق من ساحة المصمك، وسوق الديرة ومركزالمعيقليةالتجاري المطلين على ساحة الإمام محمد بن سعود من الجهتين الجنوبية والشمالية.

وقد أعيد بناء جامع الإمام تركي بن عبد الله وقصر الحكم في موقعيهما الأصليين مرتبطين بجسرين على مستوى الدور الأول عبر ساحة العدل الواقعة بينهما كما كان الوضع في السابق.

ومعمارياً فإن جامع الإمام تركي بن عبد الله مثلاً يعكس في تصميمه وتفاصيله المعمارية وطريقة تأثيثه وفرشه الطابع التقليدي للعمارة المحلية.

كذلك جرى في تصميم مبنى قصر الحكم وفي كثير من تفاصيله المعمارية استلهام روح العمارة التقليدية في المنطقة، فأخذ في الاعتبار طبيعة الترابط الوثيق القائم بين الحاكم والشعب، وسخر التصميم ليخدم هذا الغرض، بالإضافة إلى المناسبات الرسمية، وذلك من خلال التوزيع المرن للفراغات المختلفة واستخدام الأفنية الداخلية سواء المفتوحة أو المقفولة المرتبطة بالعمارة المحلية.

فقد جرى تقسيم المبنى الجديد لقصر الحكم –كما يبدو ظاهرياً من الخارج- إلى جزأين: الجزء الجنوبي ويتكون من قلعة ذات أسوار وأربعة أبراج في الأركان تضفي على القصر الهيبة والرمز. إضافة إلى برج خامس في الوسط يشكل مصدر إضاءة وتهوية طبيعية للمكاتب والأفنية تحته. والجزء الشمالي عبارة عن بقية المبنى ملتصقة بالقلعة. وهذه النظرية المعمارية تستهدف التقسيم المعماري بشكل ظاهري ولكن بمجرد الدخول إلى داخل القصر فإن المرء لا يشعر بوجود أي تقسيم. وقد استغل ذلك في خدمة الوظيفة المعمارية حيث ترى الجزء الجنوبي من القصر يقع على ارتفاع 6 أدوار في حين أن الجزء الشمالي من القصر يقع على 5ادوار.

وجميع واجهات القصر الخارجية شبه مصمتة انسجاماً مع طابع العمارة التقليدية. أما الواجهات الداخلية فمنقوشة ومزخرفة على الطراز المحلي.

ربط العناصر العمرانية

اشتمل المشروع في واحد من أهم عناصره على تهيئة المنطقة بشكل متكامل للقيام بدورها كمركز لمدينة الرياض عبر إعادة تحسين الشوارع الموجودة بها لاستيعاب حركة المرور والمشاة، وكذلك على إيجاد الميادين والساحات العامة لربط العناصر المعمارية ببعضها بعضاً، وتكوين تشكيل نمط عمراني يميز المنطقة، وحرص المشروع على أن تحتفظ المنطقة بالميادين السابقة الموجودة فيها كميدان الصفاة وساحة العدل إضافة إلى ساحة الإمام محمد بن سعود وساحة المصمك.

وترتبط هذه الميادين والساحات ببعضها بعضاً بصرياً وعضوياً، بممرات للمشاة مشجرة، تبرز مزايا وسمات كل ساحة من هذه الساحات.

وتبلغ مساحة ميدان الصفاة حوالي 11.500 متر مربع وهو مرصوف على مستوى سطح الأرض، وقد روعي أن تكون أبعاده متناسبة مع ارتفاعات المباني المطلة عليه، بينما تتناثر في أطراف الميدان مجموعة من أشجار النخيل متتبعة اتجاهات حركة المشاة الرئيسية التي تنطلق من الميدان وتصب فيه. وقد جهز الميدان ليكون مقراً للاحتفالات والمناسبات الرسمية والشعبية.

أما ساحة العدل فتقع بين جامع الإمام تركي بن عبدالله وقصر الحكم ويفتح عليها المدخل الملكي لهذا القصر. وتبلغ مساحتها 4650 متراً مربعاً، وقد غرست فيها صفوف من أشجار النخيل.

وأقيمت ساحة الإمام محمد بن سعود على موقع مساحته 11.200 متر مربع، ويطل عليها مركزالمعيقليةالتجاري من جهة الشمال، وقصر الحكم من جهة الشرق، وأمانة مدينة الرياض من جهة الجنوب. وقد غرس فيها العديد من الأشجار والشجيرات والزهور، كما جهزت بأماكن مظللة للجلوس، إلى جانب نوافير وأعمال فنية جمالية.

وتبلغ مساحة ساحة المصمك 4.000 متر مربع. وقد زودت بأشجار وشجيرات متنوعة، كما خصصت فيها أماكن للجلوس وممرات للمشاة وهي مهيأة لإقامة عروض الفنون الشعبية.

أثر من التاريخ

رغبة من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في تعريف سكان مدينة الرياض وزوارها بحدود المدينة القديمة، فقد اشتمل البرنامج التطويري لمنطقة قصر الحكم على بناء بوابة دخنة وبرج الديرة وجزء من سور المدينة الشرقي، وبوابةالثميري. وقد تم تحديد مسار السور القديم على الأرض مع بناء أجزاء منه تشكل رمزاً لمواقع وجوده، كما جرى تحديد مواقع البوابات وأشكالها والمواد المستعملة في بنائها بالرجوع إلى مصادر متعددة من داخل المملكة وخارجها، وتحليل ومقارنة المعلومات التي جمعت من هذه المصادر، مما أتاح إمكانية تصميم البوابات وفق نمطها الأصلي من حيث الشكل والمظهر وبناؤها في مواقعها الأصلية.

الطرق والمرافق العامة

شملت الأعمال الخاصة بالمرافق التي نفذت في هذه المرحلة من برنامج التطوير، الطرق المحيطة بالمنطقة مثل شارع الإمام تركي بن عبد الله “الشميسيالجديد” والجزء المحاذي للمنطقة من شارع طارق بن زياد وشارع الملك فيصل والشوارع الموجودة داخل المنطقة مثل شارعالثميريوشارع الإمام محمد بن عبد الوهاب وشارع الشيخ محمد بنابراهيموشارع يحيى بن اكثم وغيرها.

كما شملت هذه الأعمال مد خطوط جديدة وتعديل الخطوط القائمة من شبكات المياه والكهرباء والهاتف والصرف الصحي وتصريف السيول ومياه الري وربط هذه الشبكات بالخطوط الرئيسية.

ويتزامن اكتمال المرحلة الثانية من برنامج تطوير المنطقة مع اكتمال بناء وتحسين الطرق الموصلة إليها من مختلف أجزاء المدينة، حيث اكتمل إنشاء طريق الملك فهد الذي يربط شمال المدينة بجنوبها مروراً بوسطها، وشارعالفرذدقمن تقاطعه مع شارع الجامعة وحتى تقاطعه مع شارع طارق بن زياد كذلك يجري إنشاء شارع آل فريان الذي يربط المنطقة بالضلع الجنوبي للطريق الدائري، وشارع آل ريس الذي يربط المنطقة بالأجزاء الغربية من المدينة.

مجمعات ومراكز تجارية

تم في هذه المرحلة بناء عدد من الأسواق والمجمعات التجارية من قبل مطورين ومستثمرين من القطاع الخاص وذلك بالتنسيق مع الهيئة العليا وتحت إشرافها. شملت هذه الأسواق والمجمعات ما يلي:

  • مجمع سويقة التجاري

طوره أحد المستثمرين، وهو يشتمل على 260 محلاً تجارياً، وقد صمم على هيئة الأسواق الشعبية.

  • أسواق الأوقاف الخيرية

طورت من قبل صندوق الأوقاف الخيرية، وتضم 44 محلاً لبيع الذهب إلى جانب مكاتب في الأدوار العلوية. وتقع هذه الأسواق على الطرف الجنوبي لميدان الصفاة.

  • سوق الديرة

تقع جنوب ساحة الإمام محمد بن سعود، وأنشأتها الشركة السعودية لمركزالمعيقليةالتجاري، وتضم هذه السوق 400 محل تجاري إضافة إلى مكاتب للصرافة.

  • مركزالمعيقليةالتجاري

يطل على شارع الإمام تركي بن عبد الله ويضم حوالي 1000 محل تجاري إضافة إلى مكاتب وشقق سكنية، وتوجد تحته مواقف تتسع لحوالي 2000 سيارة.

نظرة للمستقبل

أنشئ في هذه المرحلة الثانية والمرحلة السابقة لها مباني الأجهزة الإدارية التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وبهذا أصبحت منطقة قصر الحكم مهيأة لممارسة دورها السياسي والإداري، كما أصبحت مهيأة لجذب الاستثمارات الخاصة للمشاركة في تطوير المرحلة الثالثة.

ويبلغ مجموع مساحات الأراضي المشمولة بالمرحلة الثالثة 320.000 متر مربع، أي ما يقارب 60% من إجمالي مساحة منطقة قصر الحكم. وفيما عدا بعض المباني الحكومية والمساجد فإن مساحات هذه المرحلة تمتلك بواسطة عدد كبير من ملاك القطاع الخاص.

وتتيح الخطة التي أعدتها الهيئة لتطوير المرحلة الثالثة الفرصة لكل من لديه رغبة وقدرة على المشاركة في أعمال التطوير بهذه المرحلة ببناء مجمعات تجارية وسكنية بهذه المناطق في منطقة قصر الحكم. وقد صدرت موافقة المقام السامي الكريم على إنشاء شركة الرياض للتعمير مؤخراً للمساهمة في تعمير المنطقة وتوفير المرافق التجارية والسكنية، وذلك بالإضافة إلى المستثمرين والمطورين الآخرين الذي لديهم الاستعداد للمساهمة.

وستقوم الهيئة في هذه المرحلة على أعمال التخطيط وإدارة التطوير، وتزويد المنطقة بالمرافق الأساسية بشكل مرحلي حسب الحاجة الفعلية واتجاهات التطوير، إضافة إلى تحسين مظهر المنطقة لتشجيع التطوير فيها.

المرحلة الثاني في سطور

  • بدأ التنفيذ في شوال 1408هـ.
  • اكتمل الإنشاء في شعبان 1412هـ.
  • التكلفة الإجمالية حوالي 470 مليون ريال.

جامع الإمام تركي بن عبد الله

  • مساحة الموقع 16.800 متر مربع.
  • السعة 17.000 مصل ومصلية.
  • مساحة صحن الجامع “المصلى الرئيسي” 6.322 متراً مربعاً.
  • مساحة مصلى النساء 1875 متراً مربعاً.
  • مساحة “السرحة” “الفناء المفتوح” 4794 متراً مربعاً.
  • ارتفاع كل من المنارتين 50 متراً.
  • مساحة مكتبة الرجال 325 متراً مربعاً.
  • مساحة مكتبة النساء 325 متراً مربعاً.
  • مساحة سكن الإمام 700 متر مربع.
  • مساحة سكن المؤذن 600 متر مربع.
  • عدد البسطات التجارية التي تحت الرواق المحيط بالسرحة 50 بسطة.

قصر الحكم:

  • مساحة الموقع 11.500 متر مربع.
  • إجمالي مساحة المباني 35.000 متر مربع.

أبرز مكونات القصر:

  • مكتب خادم الحرمين الشريفين في الدور الأرضي.
  • مجلس ملكي في الدور الأرضي.
  • صالة طعام رئيسية في الدور الأرضي.
  • مجالس ملحقة بمكتب خادم الحرمين الشريفين.
  • مكتب سمو أمير منطقة الرياض في الدور الأول.
  • مجلس سمو أمير منطقة الرياض في الدور الأول.
  • جناح خاص لسمو أمير منطقة الرياض في الدور الأول.
  • مكتب لسمو نائب أمير منطقة الرياض في الدور الأول.
  • جناح خاص لسمو نائب أمير منطقة الرياض في الدور الأول.
  • مكاتب الموظفين في الأدوار العلوية.
  • قاعة محاضرات بسعة 185 مقعداً في الأدوار العلوية.
  • قاعات اجتماعات في الدور الأول والأدوار العلوية.

الميادين والساحات العامة:

  • مساحة ميدان الصفاة 14.000 متر مربع.
  • مساحة ساحة العدل 5.000 متر مربع.
  • مساحة ساحة الإمام محمد بن سعود 14000 متراً مربعاً.
  • مساحة ساحة المصمك 4500 متر مربع.
  • عدد أشجار النخيل المغروسة في الساحات والميادين 300 نخلة.
  • عدد الأشجار الأخرى المغروسة في الساحات والميادين 2600 شجرة.