معرض ملامح من التراث العسكري يبرز جوانب من العبقرية الإسلامية في الفنون العسكرية

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في الثامن عشر من جمادى الأولى 1412هـ معرض “ملامح من التراث العسكري…تسعة قرون من الأسلحة الإسلامية” الذي أقامته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض وذلك في قصر الثقافة بحي السفارات.

ويعد هذا المعرض أحد اكبر المعارض التي أقيمت في العالم إن لم يكن أكبرها على الإطلاق في مجاله، وهو يمثل رصداً لتطور الأسلحة وأنواعها عبر مراحل الحضارة الإسلامية، ويبرز الجوانب المضيئة من العبقرية الإسلامية في الفنون العسكرية والمهارات في استخدام السلاح وتصنيعه وتطويره، خلال قرون عديدة شهدت أعظم الفتوحات الإسلامية التي انطلقت من قلب جزيرة العرب حاملة لواء عقيدة التوحيد إلى أرجاء المعمورة كافة.

كما يلقي الضوء على دور الإسلام في نشر دعوة الحق، فالسلاح في التصور الإسلامي لم يكن للاستكبار والاستعلاء في الأرض والتسلط على الآخرين بل كان أداة لنشر دعوة الحق وبسط قيم العدالة والسلام، ومجاهدة الظالمين ومدافعة الظلم والطغيان. كذلك يبرز هذا المعرض تكوين المملكة العربية السعودية المرتكز على الإسلام وإظهار جورها الرائد في العالم الإسلامي، وتأكيد اهتمامها بالتراث الإسلامي ورعايتها له.

بلغ عدد القطع التي تضمنها المعرض حوالي 500 قطعة تغطي تسعة قرون خلت، تبرز بوضوح المستوى المرموق الذي وصل إليه المسلمون في صناعة الأسلحة والدروع وتطويرها سواء من حيث المتانة والفاعلية أم من حيث دقة الصنع وجمال الشكل إضافة إلى بعض الرسوم الإيضاحية لأسلحة لم يحفظ عنها التاريخ سوى وصف في الكتب.

وزعت هذه الأسلحة والدروع على جناحين يضم الأول منهما مائة قطعة من الأسلحة التي استخدمت أثناء مراحل توحيد الملك عبد العزيز –رحمه الله- لمعظم أجزاء الجزيرة العربية وإنشاء المملكة العربية السعودية. ويضم الجناح الثاني 375 قطعة تمثل نماذج نادرة من الأسلحة والدروع وأدوات حربية أخرى من أقطار إسلامية شتى مثل الجزيرة العربية وشمال أفريقيا والهند والسند وآسيا الوسطى وجنوب آسيا وفارس، إلى جانب أسلحة أوروبية غنمها المسلمون في الحروب الصليبية وغيرها.

وهذه النماذج تعطي فكرة ناصعة وأمينة عن أهمية التراث العسكري الإسلامي وارتباطه بالمبادئ والقيم النبيلة السامية التي جاء بها الإسلام.

وكان من أبرز محتويات هذا المعرض مجموعة من السيوف الثمينة المرصعة بالجواهر والألماس والمشغولات الذهبية والعقيق والزبرجد المكتوب عليها باللغة العربية والفارسية وكذلك مجموعة من البنادق المزينة بالذهب والفضة والعاج والزخارف الثمينة، وبعض الخوذ القديمة والثمينة وحلل الحرب، ومجسمات لخيول تمل فرساناً، وبعض الأفيال والخناجر والمسدسات المزخرفة بالفضة والمرصعة بالمرجان الأحمر، وكذلك عدد من الدروع وقمصان الحرب والأقواسوالنشابات.

وقد شهد المعرض الذي استمر ستة أسابيع إقبالاً كبيراً من المواطنين وطلاب الجامعات والمعاهد والكليات العسكرية والمدارس، إضافة إلى أفراد الهيئات الدبلوماسية.

الجدير بالذكر أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ممثلة في برنامج التنمية الثقافية والحفاظ على التراث، كانت قد أقامت ثلاثة معارض هي معرض البناء بالطين عام 1408هـ ومعرض عن التراث العلمي الإسلامي (9ربيع الثاني /1410هـ)، ومعرض الرياض الأمس (الصور القديمة) الذي أقيم في العام الماضي.