مراجعة الوضع الحالي لادارة النفايات بمدينة الرياض لمعالجة المشاكل القائمة وتحسين الخدمة

التخلص من النفايات مشكلة بيئية رئيسية تواجهها سائر المدن والتجمعات السكانية في العالم، وهي آخذة في التفاقم مع الازدياد المطرد في كثافة السكان على الأرض. وكلما أوغل المجتمع البشري في التقدم والأخذ بأسباب الحضارة وتسخير الوسائل التقنية الحديثة في حياته المعيشية اليومية.

وفي مدينة الرياض تبذل الجهات المختصة جهوداً كبيرة للمحافظة على نظافة المدينة والتخلص من النفايات التي تتزايد كمياتها وأنواعها مع استمرار النمو والتغير السريع في بنية المدينة، وحدوث تحولات كبيرة في جميع الجوانب، السكانية منها والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية. إضافة إلى أن البيئة الصحراوية الجافة تعتبر بيئة حساسة للغاية مما يوجب احترامها والحذر بالتعامل معها في عمليات التخلص من النفايات.

التخلص من النفايات

تطورت أنشطة جمع النفايات والتخلص منها، في مدينة الرياض، حتى وصلت عملية جمع النفايات في الوقت الحاضر إلى مستوى أداء جيد، وإن كانت لاتزال بحاجة إلى بعض التحسينات والتعديلات، كما أن أنشطة التخلص من النفايات لاتزال بحاجة إلى التطوير وإعادة التنظيم لتكون مطابقة للمواصفات والمقاييس العالمية.

وقد بدأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض فعلاً، بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية وأمانة مدينة الرياض،بالتحضير لإجراء مراجعة شاملة لعمليات جمع النفايات والتخلص منها،بهدف تحسين مستوى الخدمة وتلافي المشاكل البيئية الناتجة عن النفايات.

كمية النفايات الواردة لمدافن الرياض

تشير الإحصائيات المتوفرة عن كمية النفايات الواردة إلى مدافن الرياض خلال الفترة مابين 1402-1409هـ، إلى أنها تتراوح مابين4.8 و12.7 مليون ياردة مكعبة سنوياً. وتواكب المعدلات العظمى للنفايات فترات البناء والمشاريع النشطة في الرياض.

ولذلك فإن كمية النفايات قد تناقصت في السنتين 1408هـ و 1409هـ إلى معدل 8.5 مليون ياردة مكعبة سنوياً.

ويبلغ أنتاج الفرد الواحد من النفايات المنزلية في المملكة العربية السعودية حوالي 2.20 كيلو غرام يومياً.وهو من أعلى المعدلات في العالم،ويبلغ حوالي ضعف المعدل الأوروبي بل يزيد قليلاً على معدل الأمريكي.

أما في مدينة الرياض فإن هذا المعدل يبلغ حوالي 8.5 كيلوغرام يوميا للفرد الواحد ( محملاً عليه النفايات المنزلية والصناعية،والتجارية وأنقاض البناء وغيرها ) وهو معدل مرتفع جداً ويجب العمل على تخفيضه إلى المعدلات المقبولة عالمياً.

وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من نواتج الحفريات ونفايات البناء كانت حتى وقت قريب ترمى أو تدفن بصورة غير نظامية في الأراضي البيضاء الواقعة في أطراف المدينة،وهذه بالطبع لم تؤخذ بعين الاعتبار في الإحصائيات المشار إليها.

أما النفايات الخطرة فهي تنتج عادة من المستشفيات والمناطق الصناعية وغيرها، وهي تتألف من العديد من المكونات الخطرة مثل: النفايات المشعة والنفايات الملوثة (بما في ذلك الملوثة بالأمراض المعدية)، مواد بي سي بي (المستعملة في صناعة البلاستيك)، البطاريات، والدهانات، والمواد المذيبة، ومشتقات البترول وغيرها من الكيماويات. ولا تتوفر حالياً إحصاءات عن كميات ونوعيات هذه النفايات الخطرة في مدينة الرياض.

جمع النفايات

يقوم العديد من الشركات الخاصة بجمع النفايات من مختلف المصادر، بالإضافة إلى فرق إدارة النظافة في أمانة مدينة الرياض. وفي أكثر الأحيان، يتم جمع النفايات مفروزة أو مصنفة إلى فئات محددة عند المصدر. مثلاً:

تجمع النفايات المنزلية منفصلة، وكذلك الأثاث والأجهزة الكهربائية والمنزلية، ونفايات الزراعة، والزيوت المستعملة، ونفايات البناء، ونفايات المستشفيات، والنفايات الصناعية، وغيرها.وبعد إتمام جمع هذه النفايات لايتم عمل أي فرز أو فصل آخر كما هو المفروض، نظراً لعدم وجود مراكز خاصة بالفرز والتحويل، ولا أية تجهيزات خاصة بإعادة استعمال أو تدوير المواد، بل على العكس تماماً فإن هذه النفايات (أي المفروزة عند المصدر) يتم دفنها في معظم الحالات معاً جنباً إلى جنب في نفس المدفن، بغض النظر عن نوعيتها ومصدرها.

4 مدافن رئيسية للنفايات في مدينة الرياض

يوجد في الرياض أربعة مدافن رئيسية للنفايات، وهي تابعة لإدارة النظافة في أمانة مدينة الرياض.

بالإضافة إلى ذلك يتم التخلص من باقي النفايات عن بطرق متعددة بشكل غير نظامي، سواءً بالقائها في وادي حنيفة وفروعه وشعابه، أو في الأراضي البيضاء خارج حدود المدينة. والمدافن الرئيسية هي:

  • المدفن الأول:

يقع في جنوب الرياض إلى الجنوب من الطريق الدائري الضلع الشرقي باتجاه السلي. وقد أغلق هذا المدفن ولم يعد يستقبل النفايات العادية فيما عدا النفايات المعدة للإحراق.

ويوجد في هذا المدفن ثلاث محارق صغيرة تستعمل في حرق النفايات الواردة إليها بدون فرز،ثم تدفن مخلفات المحرقة في نفس الموقع.وقد قامت أمانة الرياض بتشجير هذا الموقع.

  • المدفن الثاني:

يقع على بعد 6كم تقريباً في منطقة السلي جنوب شرق المدفن الأول. وهذا المدفن يعمل حالياً ويخدم مناطق وسط وشمال وشرق الرياض.

  • المدفن الثالث:

يقع في حي بدر ـ طريق مكة، في بداية أحد الشعاب المتفرعة عن وادي حنيفة (شعيب الباقرة)، وهو يخدم مناطق جنوب ووسط وغرب الرياض،وتبلغ مساحته 1600X600 متر وعمره حوالي تسع سنوات.

وقد ابتدأ استعماله في عام 1982م واستمر حتى الآن. ويكفي استيعاب هذا المدفن لمدة أربع سنوات أخرى.

  • المدفن الرابع:

يقع إلى جنوب شرق المدفن الثالث على بعد حوالي 4- 5كم، على طرف شعب وادي الباقرة في حي بدر وتبلغ مساحته حوالي 1X2كم، وهو لم يستخدم بعد، وقد قامت الأمانة بعمل بعض الإجراءات التحضيرية في هذا الموقع مثل التسوير وإنشاء طريق للخدمة ومواسير لصرف مياه السيول.

تخطيط مستقبلي لإدارة النفايات بمدينة الرياض

وتقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع أمانة مدينة الرياض، بمراجعة الوضع الحالي لإدارة النفايات في المدينة للتغلب على المشاكل القائمة حالياً وتحسين مستوى الخدمة عموماً.

كذلك يجري التخطيط المستقبلي لإدارة النفايات ودراسة احتياجات المدينة لمدة عشرين سنة قادمة، من مدافن جديدة ومحطات فرز، ومراكز معالجة وتدوير النفايات، إضافة إلى حملات توعية المواطن في أمور النظافة العامة والمحافظة على البيئة.