الهيئة العليا…ومسيرة التطوير

28/5/1394هـ هو يوم ميلاد الهيئة العليا لتطوير مدينو الرياض, فقد صدر في هذا اليوم قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 717 القاضي بإنشاء الهيئة العليا، وتكليف وزير الداخلية بإصدار قرار يتضمن قواعد عمل الهيئة ولوائحهالتنفيذية.

وفي 20/1/1395هـ صدر قرار وزير الداخلية رقم 212/4 الذي حدد قواعد عمل الهيئة وأناط بها مسئولية رسم السياسات العليا لتطوير مدينة الرياض، وإقرار برامج الخدمات الحضرية ومتطلباتها المالية وكذلك خطط التنمية لكافة الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات العامة والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام وكيفية مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ تلك البرامج، وإقرار اللوائح الخاصة بتنفيذ الأسس الواردة بمخطط المدينة الشامل وتقاريره وإقرار تعديل هذا المخطط وتطويره كلما دعت الحاجة، وكذلك تنفيذه من قبل أمانة مدينة الرياض إلى جانب إقرار المساحات التي تقطع مجانا للشوارع والمرافق الأساسية من الأراضي المقسمة ضمن الحدود الواردة بقرار مجلس الوزراء رقم 1270وتاريخ12/11/1392هـ. وأكد هذا القرار عدم جواز رصد أية مبالغ لمشاريع تنمية مدينة الرياض في الميزانية العامة قبل إقرارها من الهيئة العليا.

وقد أصدر مجلس الوزراء الموقر، بعد ذلك سلسلة من القرارات الهادفة إلى تمكين الهيئة من أداء مسئولياتها المتنامية.

وفي11/21402هـ صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 37 الذي أضاف إلى مسئوليات الهيئة، مهمة التنسيق والأشراف والتنفيذ بالنسبة لمشاريع التجهيزات الأساسية في مدينة الرياض.

وقد صدر في4/91403هـ قرار مجلس الوزراء رقم 221 القاضي بإنشاء مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة ليكون جهازها التنفيذي الإداري والفني.

منهج الهيئة

تمخضت تجربة الهيئة العليا عبر عقد من الزمن، قطعت فيه شوطاً كبيراً في إنشاء البنية الأساسية للمدينة وبناء هيكلها العمراني، عن اقتناع بضرورة الاهتمام والتعامل مع جوانب أخرى مهمة في مسيرة تطوير وتنمية المدنية، فوسعت دائرة اهتماماتها لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وحماية البيئة الطبيعية وانمائها والمحافظة على التراث العمراني والمعماري وكذلك تنظيم وتوجيه نمو المدينة بشكل متكامل ومتوازن وتوفير المرافق الأساسية والخدمات الحضرية لها.

وقد سعت الهيئة، في سبيل التصدي لهذه المسئوليات المتزايدة، إلى تنمية قدراتها الذاتية البشرية في مجالات عملها المختلفة، وإلى بناء نظام متطور للمعلومات الحضرية للمدينة لجمع المعلومات وتخزينها وتحديثها وتحليلها للاستفادة منها في أعمال التخطيط وإجراء الدراسات وإدارة المشاريع، وليكون أساساً تستند عليه الهيئة في اتخاذ القرارات المتعلقة بجوانب عملها.

ولقد جاء إنشاء الجهاز التنفيذي الإداري والفني للهيئة خطوة مهمة نحو تحقيق ذلك، حيث تمكنت من استقطاب الطاقات البشرية المتخصصة وتدريبها للاضطلاع بعمليات التخطيط وإجراء الدراسات وإدارة المشاريع، فأصبح لديها ما يقارب مائتي متخصص في مجالات التخطيط والعمارة والهندسة والاقتصاد والمحاسبة ونظم المعلومات والحاسبات الآلية وغيرها.

كما قامت الهيئة منذ إنشاء جهازها التنفيذي، بإجراء العديد من الدراسات لجمع المعلومات المتعلقة بالمدينة بجوانبها المختلفة. شملت هذه الدراسات الاقتصاد والسكان واستعمالات الأراضي وشبكة النقل وحركة المرور عليها والخدمات العامة وغير ذلك من المعلومات الأساسية. تم تضمين هذه المعلومات في نظام المعلومات الحضرية وربطها بخريطة أساسية للمدينة.

وتعكس مشاريع الهيئة وبرامجها التطويرية في الوقت الراهن اتساع نطاق عملها وشموله لجوانب التطوير المختلفة التي تشكل في مجملها منظومة متكاملة يمكن من خلالها صنع مستقبل زاهر للمدينة.

ففي مجال التطوير الاقتصادي

تسعى الهيئة إلى توسيع القاعدة الاقتصادية للمدينة بزيادة القطاعات الاقتصادية المنتجة فيها لتسهم، إلى جانب القطاعات الاقتصادية القائمة حالياً، في رفع مستوى المعيشة لسكان المدينة وتوفير فرص العمل المنتج بالطاقات السعودية العاملة، وذلك في إطار خطط التنمية الخمسية للبلاد وتوجهات التطوير الاقتصادي على المستوى الوطني. ويجري حالياً استكمال دراسة استراتيجية للتطوير الاقتصادي لمدينة الرياض والتي تهدف إلى تحديد اتجاهات التطوير الممكن للقاعدة الاقتصادية للمدينة ومحاور النمو المتاحة وفرص الاستثمار المتوفرة، وإلى رسم منهج الهيئة نحو تطوير ودعم القاعدة الاقتصادية للمدينة ووضع خطط عمل لتنفيذ هذا المنهج.

ومن أجل تنظيم النمو العمراني

وتوجيهه تم وضع نطاق عمراني لمدينة الرياض من مرحلتين رئيستين للنمو العمراني داخله. وقد حظى هذا النطاق بموافقة مجلس الوزراء على قواعد تحديده والوثائق المتعلقة به بموجب قراره رقم175في18/9/1409هـ.

وتعمل الهيئة حالياً بالتعاون والتنسيق مع مختلف الأجهزة الحكومية المعنية على وضع برنامج زمني ومالي من مراحل خمسية لإيصال الخدمات الحضرية وشبكات المرافق العامة إلى جميع أجزاء المدينة.

كما تقوم بدراسة وضع الأراضي البيضاء داخل البنية العمرانية للمدينة لتحديد إمكانية وسبل تطوير هذه الأراضي مستقبلاً.

وتقوم الهيئة كذلك في هذا المجال بدراسات عن شبكة النقل في المدينة وما حولها لمعرفة حالة هذه الشبكة وحركة المرور عليها، وتطوير نماذج رياضية تمكن من التنبؤ بأثر أية متغيرات مستقبلية سكانية أو اقتصادية أو في استعمالات الأراضي أو غير ذلك، في حجم واتجاهات حركة المرور، وتوصيف التحسينات المطلوبة لشبكة النقلوسبل إدارتها على المدى القصير والطويل.

تقوم الهيئة بإنشاء مشاريع متكاملة المرافق

وفي مناطق مختلفة من المدينة, لتحقيق أهداف تطويرية معينة. وقد تم إنشاء المجمع السكني لموظفي وزارة الخارجية, والذي يحتوي على ما يزيد عن 600 وحدة سكنية من مختلف الأنواع والأحجام مع كافة الخدمات والمرافق العامة الضرورية, وأصبح آهلاً بالسكان منذ عدة سنوات.

ويجري تطوير حي السفارات من أجل استيعاب البعثات الدبلوماسية, ولتوفير مرافق سكنية وخدمات حضرية اضافية للمدنية. وقد اكتمل العمل في انشاء شبكات المرافق العامة ومنشآت الخدمات العامة المختلفة والحدائق والمنتزهات وبعض المرافق السكنية والتجارية. وانتقلت ثلاثون سفارة وبعض المنظمات الإقليمية إلى مقراتها في الحي, فيما يجري العمل على بناء مقرات إحدى وعشرون سفارة أخرى.

وتقوم الهيئة حالياً باستكمال عمليات تطوير هذا الحي وإدارة وتشغيل وصيانة المرافق والخدمات المتوفرة فيه.

ورغبة في اعادة الحيوية والنشاط إلى وسط المدينة وتأهيله لأداء دوره كمركز سياسي وإداري وتجاري لمدينة الرياض, تقوم الهيئة بتطوير منطقة قصر الحكم.

وسيمكن هذا المشروع من رفع المستوى العمراني لهذه المنطقة التاريخية وتحسين مظهرها والوصول إليها وحركة النقل والمشاة فيها وتزويدها بالخدمات والمرافق العامة, والمحافظة على العناصر التراثية والتاريخية فيها. كما سيمكن من تهيئة المقرات الملائمة للأنشطة الدينية والرسمية والإدارية التي تتخذ من هذه المنطقة مقراً لها. ويخدم هذا المشروع توجهات الهيئة نحو تطوير اقتصاد المدينة لما سيوفره من مرافق تجارية ومكتبية وسكنية مزودة بخدمات حديثة.

وقد اكتملت المرحلة الأولى من هذا البرنامج, التي اشتملت على مباني إمارة منطقة الرياض وشرطة منطقة الرياض. ويجري حالياً تنفيذ المرحلة الثانية من هذا البرنامج التي تشمل جامع الإمام تركي بن عبد الله وقصر الحكم والساحات العامة والميادين والطرق وشبكات المرافق العامة وأجزاء من سور المدينة القديم وبعض بواباتها التاريخية, إلى جانب بعض المجمعات التجارية التي تقوم على تطويرها جهات استثمارية مختلفة. كما يجري الإعداد لتنفيذ المرحلة الثالثة من برنامج التطوير التي تشمل المناطق المحيطة بعناصر المرحلتين الأولى والثانية. سيكون للقطاع الخاص دور مهم في تطويرها لتوفير المرافق التجارية والمكتبية والسكنية, فيما تقوم الهيئة العليا بأعمال التخطيط وتوفير المرافق والخدمات العامة.

ونظراً لأهمية طريق الملك فهد باعتباره أحد المحاور الرئيسية لشبكة النقل بالمدينة, ولأثره على إنعاش الحركة التجارية في وسط المدينة, يجري حالياً تطوير هذا الطريق بهدف تهيئته لنقل حركة المرور بكفاءة وفاعلية عاليتين بين شمال وجنوب المدينة مروراً بوسطها. وقد بدأ العمل في تنفيذ هذا المشروع في شهر ربيع الأول من عام 1408هـ،وقطع شوطاً كبيراً.

ولتوفير مرفق ترويجي رئيسي على مستوى المدينة, المدينة, تقوم الهيئة بتطوير منتزه الرياض العام على أرض مساحتها نحو10كيلو متر مربع وقد اكتمل إعداد المخطط الرئيسي للمرحلة الأولى منه والتي تبلغ مساحتها 4.260.000 متر مربع.

وفي إطار اهتمامها بالمحافظة على التراث العمراني

قامت الهيئة بإجراء دراسات شاملة عن الطابع المعماري للمنطقة لتكوين قاعدة معلومات خاصة بالعمارة التقليدية تكون في متناول العاملين في مجال العمارة والتخطيط. وقامت الهيئة بالتعاون مع مركز جورجبومبيدوفي باريس بتنظيم معرض عن البناء بالطين بهدف التعريف بمميزات الطين كمادة بناء تقليدية ملائمة للظروف المناخية في هذه المنطقة، وحث المهندسين والمعماريين على تطوير استخدامها.

ويجري حالياً إعادة بناء أجزاء من سور المدينة القديم وبعض بواباتها التاريخية. وقد تم تحديد منطقة (الدحو) في وسط المدينة كمنطقة تراثية ستتم المحافظة عليها وتهيئتها لوظائف مناسبة.

كما اكتملت الدراسات والخطط الخاصة بتطوير بلدة الدرعية القديمة بهدف المحافظة على المناطق التراثية فيها وتهيئتها لاستخدامات ملائمة.

وفي وادي حنيفة أجري مسح شامل للعناصر التراثية الموجودة فيه، ويجري إعداد الأنظمة واللوائح اللازمة لحمايتها والمحافظة عليها واستخدامها لأغراض مناسبة.

كما تم إعداد تصميم عمراني لمنطقةمنفوحةالقديمة يهدف إلى المحافظة على القيمة التراثية لهذه المنطقة والناطق الزراعية المحاذية لها.

ولم يقتصر اهتمام الهيئة في هذا المجال على ذلك، بل عنيت بمراعاة الطابع العمراني والمعماري التقليدي في تصميمها وتخطيطها للمشاريع العمرانية التي يقوم عليها.

أما في مجال حماية البيئة الطبيعية وإنمائها

فتتصدى الهيئة إلى مشكلة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في مدينة الرياض. وقد تم الانتهاء من جمع المعلومات ذات الصلة بالمشكلة وإجراء الدراسات العلمية والاختبارات الميدانية التي تم في ضوئها تحديد المصادر المسببة للمشكلة والعوامل المساعدة على تفاقمها وكذلك الأضرار المحتملة منها. وتم في ضوء ذلك توصيف الحلول العلاجية والوقائية لهذه المشكلة, وبدأ العمل في تنفيذها.

وقد تم وضع برنامج لتطوير وادي حنيفة يهدف إلى حماية البيئة الطبيعية في هذا الوادي وضمان تطويره كمنطقة ذات استخدامات متنوعة مع التركيز على المحافظة على المقومات الزراعية للوادي والرفع من مستواه وكذلك المقومات التراثية فيه وتأهيله ليكون مصدراً ترويحياً جاذباً.

وقد أجريت دراسة أولية تم التعرف من خلالها على الوضع الراهن للوادي بصورة تفصيلية، انطلقت بعدها الهيئة نحو إجراء دراسات بيئية شاملة بغرض تحديد فرص إنماء الوادي، ووضع الخطط والضوابط اللازمة لحمايته وتوجيه وتنظيم التطوير فيه.

كما تقوم الهيئة بتطوير منتزه الثمامة البري، بهدف المحافظة على البيئة والخصائص الطبيعية النادرة لمنطقة الثمامة، وتوعية المواطنين وتوسيع إدراكهم لطبيعة الصحراء وأهمية المحافظة على جمالها الطبيعي، إلى جانب توفير مرفق ترويحي مهيأ للتنزه والتخييم. وقد تم إعداد المخطط الشامل لهذا المنتزه وكذلك التصاميم النهائية ووثائق التنفيذ الخاصة بعناصره، كما بدأت الخطوات الأولية في تنفيذ هذا المشروع.

وستستمر جهود الهيئة نحو تنمية المدينة ودفع مسيرتها التطويرية بما يتلاءم ومكانة العاصمة الغالية في إطار أهدف الحكومة الرشيدة لتنمية البلاد.