قياس وتقويم العوامل المؤثرة في سوق الأراضي بمدينة الرياض

أجرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية دراسة في أواخر عام 1413هـ عن سوق الأراضي السكنية في مدينة الرياض، وذلك بهدف تحقيق ما يلي:

  • بناء قاعدة معلومات خاصة بأسعار الأراضي السكنية في مدينة الرياض.
  • التحقق من جدوى دراسة سوق الأراضي السكنية في مدينة الرياض.
  • وضع نهج علمي وأسس لتقويم الأراضي السكنية في مختلف مدن المملكة.

وقد تم جمع المعلومات المتعلقة بسوق الأراضي السكنية في مدينة الرياض باستقصاء حوالي ستمائة مكتب عقاري موزعة في جميع أحياء المدينة، حيث تم الاتصال بثلاثة مكاتب عقارية في كل حي من أحياء المدينة وأخذ السعر الأوسط للأراضي من تقديرات أصحاب هذه المكاتب الثلاثة وفي حالة تجاوز التفاوت في تقديراتهم نسبة 20% فقد كان يتم الاتصال بمكتبين عقاريين إضافيين في الحي واخذ السعر الأوسط في تقديرات أصحاب المكاتب الخمسة.

كذلك تم تطوير نموذج إحصائي يمكن باستخدامه تقويم وقياس أثر كل من العوامل الرئيسية المعروفة بتأثيرها على أسعار الأراضي السكنية في المدن وتتمثل هذه العوامل في الآتي:

  • المسافة بين قطع الأرض السكنية وبين وسط المدين.
  • مستوى توفر المرافق العامة في المنطقة التي تقع فيها قطعة الأرض السكنية.
  • حجم الأراضي السكنية المتاحة للتطوير في المنطقة التي تقع فيها قطع الأرض السكنية.

مؤشرات عامة حول النمو الحضري لمدينة الرياض

أكدت دراسة سوق الأراضي في مدينة الرياض بعض الحقائق المتعلقة بالتطور الحضري للمدينة والتي تؤثر بصورة مباشرة على سوق الأراضي، ومنها على سبيل المثال ما يلي:

  • النمو السريع الذي تشهده المدينة، حيث ينمو سكانها بمعدل يفوق 8% سنوياً.
  • التوسع العمراني وإنشاء المناطق والمباني السكنية الجديدة.
  • النمو الكبير الذي تحقق لمؤسسات القطاع الخاص، الأرض السكنية يتراوح بين 560 ريالاً في الأحياء الواقعة ضمن خمسة كيلومترات من وسط المدينة و70 ريالاً للمتر المربع في الأطراف الجنوبية في المدينة.

أما في الجهة الشمالية من المدينة فقد كان متوسط سعر المتر المربع من الأرض السكنية يتراوح بين 617 ريالً في الأحياء الواقعة ضمن خمسة كيلومترات من وسط المدينة و215 ريالاً للمتر المربع في الأطراف الشمالية من المدينة. وبالرغم من أن أسعار الأراضي تنخفض كلما بعد موقعها عن وسط المدينة، غلا أنه تبين أن أسعار الأراضي في الأحياء الواقعة على الأراضي في الأحياء الواقعة على بعد 5 إلى 10 كيلومترات إلى الشمال من وسط مدينة الرياض أكثر من أسعارها في وسط المدينة وذلك بسبب الإقبال على السكن في الأجزاء الشمالية من مدينة الرياض.

وبصفة عامة ارتفعت أسعار الأراضي السكنية في مدينة الرياض عام 1413هـ عما كانت عليه عام 1412هـ بنسبة 13% ويعتبر هذا الارتفاع حقيقياً وذلك نظراً لعدم زيادة الأسعار بصفة عامة في المدينة، كما يعتبر هذا واتجاهات نحو الانتشار في أطراف المدينة بدلا من التركيز في وسطها، حيث تبين أن نصيب وسط المدينة من هذه المؤسسات قد انخفض من 53% من إجمالي المؤسسات القائمة في المدينة عام 1407هـ إلى 44% منها عام 1411هـ مع العلم بأن انتشار الأنشطة التجارية في أطراف المدينة يؤثر بصورة واضحة على أسعار الأراضي السكنية في هذه المناطق.

اتجاهات أسعار الأراضي في مدينة الرياض

بينت دراسة سوق الأراضي في مدينة الرياض أن متوسط سعر المتر المربع من الأرض السكنية كان يتراوح عام 1413هـ بين أكثر من 500 ريال في وسط المدينة وأقل من 100 ريال في أطرافها (ففي المنطقة الواقعة ضمن دائرة مركزها برج التليفوون ونصف قطرها خمسة كيلومترات، بلغ سعر المتر المربع من الأرض السكنية المطلة على شارع عريض نسبياً 543 ريالاً، والمطلة على شارع ضيق نسبياً 456 ريالاً).

وفي الجهة الجنوبية من المدينة كان سعر المتر المربع من الارتفاع معتدلاً بالنظر إلى النمو السكاني السريع الذي تشهده المدينة والتوسع العمراني السريع فيها. وقد زادت أسعار الأراضي السكنية في الأحياء الواقعة في حدود (5) كيلومترات من وسط المدينة بنسبة 9%، وفي الأحياء الواقعة في حدود “10” إلى “15” كيلومترات زادت أسعار الأراضي بنسبة 15% فيما زادت أسعارها بنسبة 23% في الأحياء التي تبعد عن وسط المدينة بأكثر من (15) كيلومتراً، مع ملاحظة أن أسعار الأراضي السكنية أسرع ارتفاعاً في الأجزاء الشمالية من مدينة الرياض عن أسعار الأراضي في الأجزاء الجنوبية منها، وذلك بسبب اتجاه النمو العمراني للمدينة في الغالب إلى الشمال.

العوامل المؤثرة على أسعار الأراضي السكنية في مدينة الرياض

تبين باستخدام النموذج الإحصائي الذي تم تطويره لتقويم وقياس العوامل المؤثرة على أسعار الأراضي السكنية أنها تتأثر بمستوى توفر المرافق العامة المختلفة بصورة متفاوتة.

فمثلاً يؤدي توفر الكهرباء إلى رفع سعر الأرض بنسبة 49.2%، كما يؤدي وقوع قطعة الأرض على شارع عريض إلى زيادة سعرها بنسبة 11.8% وبنسبة 27.9% إذا كان الشارع الذي تقع عليه قطعة الأرض معبداً. وبشكل عام فإن توفر جميع المرافق الأساسية يؤدي على ارتفاع سعر الأرض بنسبة 90%.

ويزيد سعر قطعة الأرض الواقعة في الناحية الشمالية من مدينة الرياض عن مثيلتها في الناحية الجنوبية في المدينة بنسبة 145.4%.

كما يؤثر مستوى التطوير في مختلف أحياء المدينة على أسعار الأراضي فيها، فقد تبين أن زيادة مساحات الأراضي المتوسطة العام يؤدي على خفض أسعار الأراضي في هذا الحي بنسبة 14.5%.

وأخيراً فقد أثبتت هذه الدراسة الجدوى الخاصة بها من حيث الفائدة من استخدام البيانات والمعلومات التي وردت من خلالها في تقويم أسعار الأراضي، ومن ثم ربطها بأنماط التطور الحضري والتخطيط للبنية الأساسية الخاصة بالمدينة.