تقرير عن المناخ الاستثماري في مدينة الرياض في عام 1416 ه

تمثل التنمية الاقتصادية أحد أبرز الجوانب التي تستقطب اهتمام الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، حيث تسعى الهيئة – عبر برنامجها للتنمية الاقتصادية – إلى توسيع القاعدة الاقتصادية للمدينة، وزيادة القطاعات المنتجة فيها، لتسهم مع القطاعات الأخرى القائمة في رفع مستوى المعيشة لسكان المدينة، وتوفير فرص العمل المنتج للقوى العاملة السعودية فيها.

كما تعمل الهيئة في هذا المجال على التنشيط الاقتصادي، وذلك بالتعريف بالمدينة، وجذب الاستثمارات إليها، عبر توفير المعلومات المتعلقة بالأعمال والمناخ الاقتصادي العام في المدينة وتقديمها إلى رجال الأعمال والمستثمرين عن طريق مطبوعات متنوعة وندوات ومؤتمرات.

كذلك تقوم الهيئة بدراسة وتحديد القطاعات الاقتصادية التي تتوفر فيها فرص استثمارية واعدة بمدينة الرياض، وإعداد ملفات عن هذه الفرص وتهيئتها للمستثمرين، لجذب اهتماماتهم إليها.

في هذا السياق أعدت الهيئة تقريراً عن المناخ الاستثماري في مدينة الرياض في الوقت الحاضر، وذلك بهدف تقديم صورة متكاملة لرجال الأعمال والمستثمرين عن المدينة من مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والاستثمارية، حيث يشتمل هذا التقرير على لمحات مختصرة عن المدينة من حيث تاريخها وموقعها الجغرافي ومناخها الطبيعي وسكانها ومقوماتها الاقتصادية والمناخ الاستثماري العام فيها، ويتناول كل ما يهم المستثمرين في المجالات المذكورة كافة. ويستهل التقرير الحديث عن السكان في مدينة الرياض حيث يشير إلى أن عددهم قد تجاوز الثلاثة ملايين نسمة، وبلغ معدل النمو السكاني فيها في السنوات العشر الأخيرة (8.1 %) سنوياً.

ويبلغ عدد الأسر المقيمة حالياً في الرياض (457) ألف أسرة منها (283) ألف أسرة سعودية، ويبلغ متوسط عدد أفراد الأسرة السعودية حوالي (6.7%) أفراد، بينما يبلغ عدد أفراد الأسر غير السعودية حوالي (5.7%) أفراد، ومن المتوقع أن يصل عدد الأسر في مدينة الرياض إلى (664) ألف أسرة عام 1421 هـ منها (428) ألف أسرة سعودية.

يبلغ متوسط الدخل الإجمالي للأسرة حوالي (120) ألف ريال سنوياً، أما الإنفاق السنوي للأسرة فيقدر بحوالي (83) ألف ريال سنوياً. ويشكل الإنفاق على الغذاء ثلث إنفاق الأسرة، ويليه من حيث التكاليف الإنفاق على السكن والنقل ثم الملابس بنسبة 29%، 13%، 10% من إجمالي الإنفاق على التوالي.

وبصفة عامة يبلغ متوسط الأجور المدفوعة للأفراد الذين يعيشون ضمن أسر حوالي (58) ألف ريال سنوياً.

وتقدر القوى العاملة الموجودة في مدينة الرياض بحوالي (716) ألف يد عاملة يشكل السعوديون نحو (44%) منهم، ويختلف هيكل القوى العاملة في القطاعين الحكومي والخاص ففي القطاع الحكومي يشكل السعوديون حوالي (80%) من القوى العاملة التي تعيش ضمن أسرهم، بينما تشكل القوي العاملة غير السعودية حوالي (84%) من القوي العاملة لدى القطاع الخاص في مدينة الرياض، علماً بأن هذا القطاع يستخدم (56%) من إجمالي العمالة التي تعيش في المدينة، ويستحوذ قطاع الخدمات على (39%) من إجمالي الأيدي العاملة لدى القطاع الخاص، فيما يستحوذ قطاع الإنشاء على (30%) منهم ثم قطاع التجارة (20%) والتصنيع (10%) من إجمالي العاملين لدى القطاع الخاص بالرياض.

وسكان مدينة الرياض السعوديين على مستوى عال من التعليم، فكل السعوديين في الفئة العمرية من 12 – 19 عاماً ملتحقون بالمدارس، وأكثر من ثلث السعوديين في الفئة العمرية من 20 – 24 عاماً ملتحقون بمختلف مرافق التعليم العالي، وخاصة في الجامعات (هناك أكثر من 20 % من السعوديين ممن يعملون في وظائف مرموقة أعمارهم بين 25 40 عاماً وهم من حملة المؤهلات الجامعية(.

ويتوفر في مدينة الرياض مرافق وخدمات عامة كالطرق رفيعة المستوى التي تتكون من محاور رئيسية تشمل طريقاً دائرياً وطرقاً سريعة حرة الحركة وطرقاً شريانية رئيسية وشوارع محلية وفرعية، وذلك بالإضافة إلى طرق سريعة تربط مدينة الرياض بالمدن والمناطق الأخرى، ومطار الملك خالد الدولي الذي يتسع لحوالي (18) مليون مسافر سنوياً، وميناء الدمام البحري بخط حديدي.

وتستهلك مدينة الرياض حوالي (1,2) مليون متر مكعب من المياه يومياً، وتحصل عليها من ثلاثة مصادر رئيسية هي: مياه البحر المحلاة المجلوبة من المنطقة الشرقية (تمثل حوالي 89% من إجمالي المياه المستهلكة في المدينة)، والآبار العميقة غير المتجددة وآبار أخرى سطحية. وتتاح المياه للأغراض المنزلية والزراعية والصناعيةبأسعار مخفضة تتراوح بين (0,10) ريال و (6) ريالات للمتر المكعب حسب كمية المياه المستهلكة.

وتحصل مدينة الرياض على الطاقة الكهربائية من خمس محطات لتوليدها إضافية إلى الكهرباء المجلوبة من المنطقة الشرقية والتي بلغت (1750)ميجـاواتعام 1414 هـ.

وتتوفر الكهرباء للاستخدامات المنزلية والتجارية بأسعار مخفضة تتراوح بين (0,05) و (0,5) ريال / كيلو وات / ساعة فقط.

وأما نظام الاتصالات المتوفر في مدينة الرياض فهو يتيح إمكانية الاتصال المباشر بجميع أرجاء المملكة وبمعظم دول العالم. وتتراوح رسوم خدمة الهاتف الداخلية بين (0,20) ريال و (1,5) ريال للدقيقة حسب الموقع. أما المكالمات الدولية فتتفاوت رسومها حسب المسافات، فمثلاً رسوم المكالمة للولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة (8) ريالات لكل دقيقة ولليابان (11) ريالاً للدقيقة.

ويتحدث التقرير عن العقارات في مدينة الرياض فذكر أن إجمالي المساحات المطورة في المدينة بلغ (62%) من إجمالي مساحات المناطق الواقعة داخل المرحلة الأولى من نطاقها العمراني والبالغة نحو (632) كيلو متراً مربعاً. وتعد (90%) من الأراضي البيضاء المتوفرة داخل النطاق العمراني للمدينة بمرحلتيه الأولى والثانية قابلة للتطوير، علماً بأن مساحة النطاق العمراني للمدينة تبلغ (1782) كيلو متراً مربعاً.

وتتراوح أسعار الأراضي السكنية في مدينة الرياض بين (200 ريال) و (1000 ريال) للمتر المربع وذلك تبعاً للموقع ولمستوى توفر المرافق العامة، فيما تتراوح أسعار الأراضي التجارية بين (400) ريالو (3000) ريال للمتر المربع، أما الأراضي الصناعية فتتوفر بإيجاد زهيد يبلغ (0.08) ريال للمتر المربع سنوياً.

وتتفاوت إيجارات العقارات في مدينة الرياض حسب الموقع والتسهيلات المتاحة فيها. فإيجارات الوحدات السكنية تتراوح بين (15,000) ريال و (40,000) ريال للشقة بغرفتي نوم وبين (40,000) ريال و (10,000) ريال لفيلا من أربع غرف نوم.

أما المحلات التجارية فتتراوح إيجاراتها بين (300) ريالو (1000) ريال للمتر المربع سنوياً حسب الموقع والمواصفات.

وتتوفر في مدينة الرياض خدمات صحية رفيعة المستوى تقدمها (29) مستشفى و (160) مستوصفاً إلى جانب عيادات خاصة. كما تتوفر في المدينة مراكز لرعاية وتأهيل المعوقين والمكفوفين والصم والبكم.

وتضم مدينة الرياض (1600) مؤسسة تعليمية تتسع لحوالي (560) ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل التعليمية من ضمنها جامعتان رئيسيتان تستوعبان (40) ألف طالب ومعهد الإدارة العامة الذي يدرب (7) ألاف طالب سنوياً إضافة إلى ستة معاهد فنية ومهنية.

كما تحتضن مدينة الرياض الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية المرتبطة إلكترونياً بجميع المعاهد العلمية التقنية الرئيسية ومراكز المعلومات في العالم.

وتشمل الخدمات الترويحية المتوفرة في مدينة الرياض (50) مكتبة عامةتتصدرهامكتبة الملك فهد الوطنية ومكتبة الملك عبد العزيز، إلى جانب مراكز ثقافية ومتاحف، وكما تشمل هذه الخدمات الملاعب الرياضية كإستاد الملك فهد الدولي وأكثر من (200) حديقة عامة ومحميات طبيعية وحديقة حيوانات ومواقع تخييم. كما يقام سنوياً بالجنادرية في مدينة الرياض المهرجان الوطني للتراث والثقافة.

ويشير التقرير إلى أن مدينة الرياض تنعم باقتصاد قوي ومنتج، فالمدينة تتوسط مناطق زراعية رئيسة في المملكة، مما جعلها سوقاً لمنتجات هذه المناطق ومراكز لتوزيعها، إلى جانب توفر إمكانية قيام صناعات زراعية ذات تقنية عالية وانتعاش ونمو أعمال أخرى تخدم النشاط الزراعي.

ومازال قطاع الإنشاء ينمو في مدينة الرياض على الرغم من استكمال المدينة لمعظم بنيتها الأساسية، وذلك تبعاً للنمو السكاني وازدهار القطاع الخاص إلى جانب صيانة البنية الأساسية للمدينة.

وتنتج المصانع الوطنية المقامة في مدينة الرياض منتجات صناعية متنوعة مثل مواد البناء والمنتجات المعدنية والمواد الغذائية وتشكيلة واسعة من المنتجات الطبية.

وفي مجال التجارة والخدمات تضم الرياض حوالي (50) ألف مؤسسة أعمال تجارية وخدمات، ويوجد بها المقر الرئيسي لأحد عشر مصرفاً تزيد موجوداتها عن(290) بليون ريال، إلى جانب (400) منشأة متخصصة في خدمات مهنية في مختلف المجالات القانونية والمحاسبية والتمويل والاستشارات والأبحاث والاستثمار والتخطيط والتصميم والاستشارات الهندسية والعلاقات العامة والإعلان وتنظيم المعلومات وغير ذلك.

ويؤكد التقرير أن المملكة العربية السعودية عامة تتمتع باقتصاد مفتوح متقدم تقنياً ومتعدد الموارد، وهو يسير على نسيج اقتصاديات السوق مما يتيح فرصاً متعددة للاستثمار.