سمو الأمير سلمان: الرياض واجهت تحديات كبيرة لإنجاز مخططاتها الحضرية والعمرانية.

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في 23/1/1420هـ بمركز الملك عبد العزيز التاريخي اللقاء السنوي التاسع للجمعية السعودية لعلوم العمران الذي عقد تحت عنوان ” العمران سواعد وبنيان “.

وتناول سمو الأمير سلمان في كلمة ألقاها في هذا اللقاء بدايات التطور العمراني لمدينة الرياض منذ بواكير نشأة الدولة السعودية في العصر الحديث، والتحديات التي واجهت إعمار هذه المدينة. ولقد بدأ سموه حديثه قائلاً :”انمن الأشياء التي يجب أن نذكرها أن العمران وقبل كل شيء هو عمران النفس وعمران الروح بالإيمان بالله عز وجل، وهذا العمران الداخلي والروحي هو الذي يعطينا الفرصة حتى تعمر أرض الله “. وأشار سموه إلى أن المملكة تنعم بهذا العمران الروحي والداخلي في نفس الإنسان وهذا والحمد لله سر تقدم هذه البلاد وعمرانها. وأضاف سموه قائلاً : لاشك أننا كبشر مأمورون أن نعمر هذه الأرض التي استخلفنا الله فيها والأمر الآخر أن العمران في هذه البلاد هو عمران الرجال. وقال سموه ” إذا العمران الآخر هو ما بذلته هذه الدولة في تهيئة الفرص لأبنائها باكتساب العلم والمعرفة في خارج هذه البلاد ببعثات لكل دول العالم العربية والإسلامية والأوروبية والأمريكية، بعد ذلك أنشئت الجامعات والكليات المتخصصة ككلية الهندسة وخلافها، ولنرى والحمد لله اليوم آلاف الرجال الذين يعمرون ويشرفون على العمران والتخطيط في هذه البلاد وهذا هو العمران الثاني بعد عمران النفس والروح وهذا شيء نحمد الله سبحانه وتعالى عليه. وأكد سمو رئيس الهيئة أن المملكة كانت بحاجة قصوى لأن تبدأ التعمير والعمران، بمعني لم يكن هناك خطط مسبقة لذلك لأن الوقت لم يمهلنا لوضع الخطط والدراسات في الماضي لأن الناس كانت تريد سكنا وطرقاً ومياهً وكهرباء وهاتفا ومختلف الخدمات، فلو انتظرنا حتى نخطط للهاتف مثلاً لتأخرنا عشرات السنوات حتى نصل إلى ما وصلنا إليه الآن. وعرج سموه بعد ذلك إلى الحديث عن الرياض وما فيها وعمرانها وتنميتها قائلاً : عندما بدأت أميز الأمور وأنا صغير لم أذكر في الرياض شارعا مسفلتا إطلاقاً، ولا أذكر بيتاً واحداًبالأسمنتالمسلح، فكانت الرياض عبارة عن مدينة محاطة بسور وأتذكرها جيداً وأبوابها المعروفةبالثميريودخنة وغيرها، وكانت هذه الأبواب تقفل بعد صلاة العشاء حوالي الساعة الثالثة أو الرابعة عربي يعني حوالي التاسعة مساء وكان خارج السور المربع. ونوه سموه إلى أن الملك عبد العزيز، رحمه الله، كان يمارس عمله في قصر الديرة ” قصر الحكم الحالي ” وفي صباح كل يوم يخرج من المربع إلى أن يصل الديرة وطبعاً لا يوجد مرور ولا زحمة مرور ولكن كان يوجد شارع واحد يبدأ مندروازةالمربع الجنوبية إلى قبل بوابةالثميرىمرصوف بالحجر فقط، فكان الملك عبد العزيز يأتي إلى هذا الطريق من عند ” الشمسية ” ومن عند ” قصر خزام ” كطريق متعرج حتى يأتي إلى شارع الملك فيصل حالياً – ثم يقف إلى ما قبلالثميرى، فكان هذا هو الشارع الوحيد في الرياض.

وقال سموه إنني حينما أتحدث على ما بين المربع الذي أتخذه الملك عبد العزيز مقراًوسكناً له جزءاً منه ديواناً يمارس فيه بعض أعماله عصراً ومساءً وبين قصر الحكم الذي يأتيه للعمل صباحاً أعني أن أهم مركزين في الرياض في ذلك الوقت لم يربطهما ببعضهما إلا شارع واحد صغير وممهد، كما أنني لم أعرف بيت حجر واحداً في الرياض إلا بعد أوائل السبعينيات الهجرية وأواخر الستينيات واليوم نرى مانرى،وذكرالأمير سلمان أن وصول السكة الحديد من الدمام إلى الرياض كانت عنصراً هاماً في نهضة الرياض حيث كان للرياض ميناء، ومن هذه النقطة عام 71هـ – كما أعتقد – بدأت الرياض تأخذ مداها بعد أن كان هناك شيء من الدخل فبداً الملك عبد العزيز بتطويرها وتمت إزالة السور وبدأت الحارات بجنب المرقب شرق الرياض وحلة القصمان التي سكنها أهل القصيم للتجارة والعمل بعد ذلك أصبح هناك عملية جذب للرياض فأتت البادية وسكنت الرياض بدلاً من بيوت الشعر فأمر الملك عبد العزيز أن يتم إسكانهم فيمنفوحةفتم تخطيط مبدئي لأراض لهم هناك ومنحوا إياها وتم إسكانهم ثم تم تخطيط هذه الأراضي لاحقا بأفضل من السابق.

وأوضح سموه أنه بعد ذلك بدأت الرياض تنمو فمن الغرب حي البديعة وهو الحي الصحراوي الذي كنا نخرج إليه من المدرسة في قصر الحكم إلىالشميسيلنجد أمامنا صحراء بحيث لا يوجد شيء بين وادي حنيفة والبديعة سوى بيوت قليلة فيعليشةومنزل الأمير محمد، حيث أن الطريق إلى البديعة كان ترابياً وكانت تلك المنطقة صحراء بمعنى الكلمة. مشيراً إلى أن الرياض بدأت عقب ذلك في التوسع شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، وكانت الفوطة عبارة عن نخيلوالوسيطاءالتي كانت داخل الرياض هي عبارة عن نخيل أيضاً ونوه سموه في معرض حديثه إلى الاجتماع التاريخي للهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الذي عقد عام 1401-1402هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – حفظه الله – في مقر الهيئة السابق بحي الملز وبحضور الوزراء المختصين، قائلاً انه أعطى دفعة قوية للرياض ولمشاريعها خصوصاً وان السيولة آنذاك كانت متوفرة.

وبين سموه أن أهم شيء هو فضل الله على هذه الدولة التي عمرت بيوت الله وفي مقدمتها المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث بدأت في عهد الملك عبد العزيز ثم عهد الملوك سعود ثم فيصل وخالد وحالياً الملك فهد – حفظه الله – الذي شرفه الله بتوسعة الحرمين الشريفين، فهذه نعمة كبيرة علينا جميعا.

وأشار سموه أن مدينة جدة كانت محاطة بسور وبعد هذا السور صحاري، فجدة في ذلك الوقت كانت لا تتعدى مبنى الخارجية كذلك حي البغدادية والأحياء التي قبل المطار القديم وبعد ذلك صحراء كذلك الحال بالنسبة إلى مكة المكرمة حيث كانت البيوت تلف الحرم إلى أن تصلالمعابدةشرقاً والسيلة غرباً فهذه هي مكة قديماً.

وتحدث سموه رئيس الهيئة عن مركز الملك عبد العزيز التاريخي قائلاً أنه يجمع بين الحاضر والماضي، إذ يوجد به بيوت الطين ودارة الملك عبد العزيز والمتحف الوطني ومكتبة الملك عبد العزيز وقصر الملك عبد العزيز ومسجد الملك عبد العزيز وقاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات وغيرها من الأماكن الترفيهية، وأضاف سموه أننا نريد بالمئوية حقيقة كما قلت ليس للمظاهرة أو الدعاية وإنما نحمد المولى عز وجل على هذه النعم التي وهبنا إياها ثم للذكرى وتذكير أنفسنا وأجيالنا الحالية والمستقبلية بما كنا فيه وما نحن عليه الآن من ديننا وعقيدتنا الإسلامية ثم رجولتنا وشهامتنا وأصالتنا.