سمو الأمير سلطان بن سلمان يفتتح معرض الخط العربي

تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعاقين في الثالث من شهر رجب 1420هـ، بقصر طريق بحي السفارات، فعاليات معرض الخط العربي الذي نظمته الهيئة ضمن نشاطات وفعاليات برنامجها للتطوير الثقافي في مدينة الرياض.

وتأتي إقامة هذا المعرض الذي استمر لمدة شهر للتعريف بأهمية الخط العربي والدور الريادي الإبداعي الذي لعبه في الحضارة العربية الإسلامية ونقلته إلى قارات العالم القديم، وتبيين الآثار التي تركها هذا الخط وحضارته الخالدة على التراث الإنساني عامة والأوروبي خاصة واعترافهم بالدور الفعال لهذا الخط العربي وحضارته، والتعريف بالخطاطين والفنانين المسلمين في مختلف بقاع العالم العربي والإسلامي، والإسهام في نشر الموروث العربي والإسلامي وإبداعات الفنانين العرب والمسلمين، وتعريف الجيل الحاضر بعناصر إبداع الفن الإسلامي الحرفي والمعماري وغيره، وإلقاء الضوء بصورة مركزة على نوادر المخطوطات والمقتنيات واللوحات الفنية التي استخدمت الخط العربي واستفادت منه، إضافة إلى إتاحة الفرصة أمام المتخصصين في الخط العربي لطرح آرائهم وأفكارهم من خلال المحاضرات والندوات واللقاءات وكذلك الخطاطين والفنانين التشكيليين والمبدعين في المملكة العربية السعودية لعرض إنتاجاتهم وإبداعاتهم ودعمجوانب الإبداع والفن في المكتبة العربية من خلال إصدارات المعرض.

أجنحة المعرض وقاعاته:

احتوى المعرض على عرض لتطور الخط العربي والكتابة، وعرض لنماذج جيدة لهذا الخط وتطبيقاته بما يخدم أهداف المعرض، وضم المعرض الذي غطى فترة زمنية تمتد من القرن الأول حتى بدايات القرن الثالث عشر الهجري، عددا ً من الأجنحة والقاعات هي: قاعةالمتحفياتالتي تعُد القاعة الرئيسية بالمعرض وتحتوي على جناح الكتــابات في الجزيرة العربية منذ بدايتها وذلك على هيئة لوحات توضيحية تفصيلية مع شرح مبسط لها، وجناح المخطوطات والوثائق، وجناح المعروضات المحلية والخارجية وتشملعددا ً من التحف التي عليها كتابات بالخط العربي من داخل المملكة وخارجها إضافة إلى بعض أدوات الكتابة من محابر وأقلام، وجناح كسوة الكعبة المشرفة ويضم نموذجا ً لكسوة الكعبة المشرفة وعددا ً من القطع من كسوة الكعبة المشرفة وتطورها بالإضافة إلى عرض حي لطريقة عمل الخط على الكسوة يدويا ً. وجناح للفن التشكيلي المتأثر بالخط العربي ويشمل عرض بعض اللوحات للفنانين التشكيليين الذين استخدموا الخط العربي في لوحاتهم التشكيلية.

محاضرات ثقافية عن الخط العربي:

تم تنظيم ثلاث محاضرات ثقافية عن الخط العربي، على هامش المعرض، استعرضت المحاضرة الأولى التي أدارها الدكتور سليمانالذييبعلاقات الخط العربي بالحضارات حيث تحدث كل من الدكتور مشلح المريخي عن تأصيل الخط العربي والدكتور علي غبان عن دور الخط العربي في الحضارات والدكتور محمدالحناشعن دور الخط العربي في اللغات.

وتناولت المحاضرة الثانية التي أدارها الدكتور عدنان الحارثي الخط الزخرفي التطبيقي، بمشاركة أربعة محاضرين هم: الدكتور حسن الباشا متحدثا ً عن الخط على التحف، والدكتور ناصر الحارثي متحدثا ًعن التوقيعات للصناع، والدكتور رأفت النبراوي مستعرضا ً الخط على النقود، والأستاذ نايف الشرعان متحدثا ً عن الخط على النقود في نجد والحجاز في العصر الأموي.

أما المحاضرة الثالثة التي أدارها الأستاذ علي المغنم فتناولت جماليات الخط العربي، وتحدث فيها أربعة محاضرين هم: الدكتور حسين الجبالي عن الفن التشكيلي والخط العربي، الدكتور عفيف بهنسي عن جماليات الخط العربي/ رؤية علمية، والدكتور محمد الحداد عن الخط العربي كعنصر جمالي في العمارة الإسلامية، والدكتور أحمدالزيلعيمتحدثاً عن الخط العربي عنصراً جمالياً على الأحجار.

اكتشافات أثرية عن الخط العربي:

وكان قد أعلن كل من الدكتورين علي إبراهيم غبان رئيس قسم الآثار في جامعة الملك سعود ومشلح المريخي أستاذ الكتابات الإسلامية والبرديات في قسم الآثار بجامعة الملك سعود أثناء انعقاد المحاضرات الثقافية عن اكتشافهما لنقشين أثريين غيرا النظريات التاريخية المعروفة عن نشأة الخط العربي، مما اعتبر هذين الاكتشافين أهم حدث ثقافي أسفرت عنه فعاليات هذا المعرض.

فقد أكد الدكتور علي غبان عثوره على أقدم نقش عربي إسلامي مؤرخ معروف حتى اليوم يعود تاريخه إلى زمن مقتل ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 24هـ. وقد عثر على هذا النقش (الحجر) في منطقة الحجر بمدائن صالح شمال غرب المملكة العربية السعودية، حيث ورد في نصه ” أنا زهير كتبت زمن مقتل عمر سنة 24هـ”. أما الدكتور المريخي فقد عثر على نقش يعود تاريخه إلى سنة 267م وهو بهذا يعد أول نقش عربي مؤرخ حتى اليوم. وجاء اكتشافه لهذا النقش (رقوشي) من خلال محاولته إثبات عروبة هذا النقش من ناحية الخطبعدما كان يعتقد أنه كتب بالخط النبطي. و(رقوشي) واحد من نقوش عدة تزخر بها منطقة الحجاز يمكن في ضوئها تتبع البدايات الأولى للخط العربي وإبراز الدور الذي لعبته هذه المنطقة في نشأته وتطوره. وكانت الدراسات السابقة للخط العربي تتفق على أنه يمثل الشكل الأخير الذي تطور إليه الخط النبطي.

ويأخذ الدكتور المريخي على تلك الدراسات أنها اقتصرت من ناحية أولى على عدد محدود من النقوش محصورة بفترة محددة (منتصف القرن الثالث – أواخر القرن السادس الميلادي) من دون أن تأخذ في الاعتبار نقوش الفترة السابقة، خصوصا نقوش القرنين الأول والثاني الميلاديين. ومن ناحية أخرى ركزت غالبية تلك الدراسات في شكل أساسي، على مضامين لغة تلك النقوش وألفاظها وتراكيبها من دون الاهتمام بالخط. ويستكمل المريخي تأسيس نظريته (التصحيحية) عن نشأة الخط العربي بقوله: إذا كانت غالبية النقوش المؤرخة ما بين 250 – 568 ميلادية التي اعتمدت عليها تلك الدراسات جاءت من خارج الجزيرة العربية، وتحديدا من بلاد الشام، فكيف نعلل القول بأن البدايات الأولى للخط العربي وجدت داخل الجزيرة العربية، ومنطقة الحجاز منها خصوصا من دون الاعتماد على أدلة مادية من هذه المنطقة.

ويتكون نقش (رقوشي) من 36 كلمة في تسعة أسطر كلها عربية باستثناء سبع كلماتأراميةالأصل.

دورة عن الخط العربي:

كذلك تضمنت فعاليات المعرض تنظيم دورة عن الخط العربي لمدة أسبوع، تم من خلالها تدريب المهتمين من الجمهور على قواعد الخط العربي التقليدية، بالإضافة إلى الأساليب والأنواع المختلفة للكتابة، وذلك بمشاركة عدد من المتخصصين بالخط العربي وبمختلف قواعده من جامعة أم القرى بمكة المكرمة. وهدفت هذه الدورة – التي خصصت لطلاب المرحلتين الثانوية والإعدادية والهواة من غير الطلاب والذين تراوحت أعمارهم بين 16- 25 عاماً. إلى تعريف الناشئة بالأبعاد الفنية للخط العربي من خلال التطبيقات الواقعية، وتنمية ملكة الخط لدى المشاركين، وتنمية ملكة الاستقراء والاستطلاع لتكون قاعدة ثقافية، وتنمية قدرة الملكة الفنية من قبل المعلم والمتعلم ودورها في نمو الروح الفنية، وتنمية الشعور بالأصالة وحب التراث عن طريق المواصلة والاستقراء.

الجهات المشاركة في المعرض:

شارك في هذا المعرض العديد من الجهات ذات العلاقة وهي: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد (ممثلة في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالمدينة المنورة ومكتبة مكة المكرمة ومكتبة ابن عباس بالطائف). ووكالة وزارة المعارف للآثار والمتاحف، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومؤسسة النقد العربي السعودي، وعمادة شؤون المكتبات، ومتحف الحضارة بكلية الشريعة بجامعة أم القرى، ورئاسة الحرمين الشريفين (ممثلة في مصنع كسوة الكعبة المشرفة، ومكتبة الحرم المكي الشريف، ومكتبة الحرم النبوي الشريف). وعمادة شؤون المكتبات، ومتحف قسم الآثار والمتاحف بجامعة الملك سعود، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وعمادة شؤون المكتبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض، وعمادة شؤون المكتبات بالجامعة الإسلامية ودارة الملك عبدالعزيز.

الجهات الراعية للمعرض:

  • مؤسسة الملك فيصل الخيرية.
  • شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية).
  • مجموعة ابن لادن السعودية.
  • مجموعة السيف.
  • الشركة العربية السعودية لزيوت التشحيم (بترولوب).
  • شركة الزيت العربية المحدودة.
  • الخطوط الجوية العربية السعودية الناقل الرسمي للمعرض.