مرور ربع قرن على إنشاء الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض

في هذا العام 1419هـ يمر على إنشاء الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض 25 عاماً، وقد شهدت مدينة الرياض خلال هذه الفترة تحولات كبيرة في جميع المجالات وضعتها في طليعة المدن المتقدمة، فلقد تزايد سكانها حتى بلغ عددهم هذا العام 1419هـ حوالي (3.5) مليون نسمة واتسعت مساحتها المطورة إلى ما يقرب من (850 كم2)، بالإضافة إلى ما تتهيأ للمدينة من مساحات معدة للتنمية العمرانية المستقبلية لاستيعاب النمو السكاني المتزايد والخدمات الحضرية المطلوبة، تضاف إلى مساحتها المطورة.

تعتبر مدينة الرياض، اليوم مركزاً اقتصادياً متقدماً حيث يمثل القطاع المصرفي والمالي فيها الأكبر في المنطقة العربية على الإطلاق. بالإضافة إلى أنشطة القطاع التجاري والاستثمارات في قطاع الإنشاء تصل في الوقت الحاضر إلى مستويات عالية تضعها في مصاف المدن الكبرى عالمياً، أما في القطاع الصناعي فقد حدث نمو ملحوظ وتطور نوعي لمدينة الرياض، كما تتمتع ببنية ثقافية كبرى تجعلها مركزاً من مراكز الإشعاع الثقافي وواحدة من العواصم الثقافية الرائدة، بالنظر لما تحتويه من مرافق ثقافية كبرى، إلى جانب كون الرياض مركزاً إدارياً رئيسياً بوجود المؤسسات الحكومية الرئيسية ومقرات العديد من كبريات الشركات الوطنية وغيرها.

وكانت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض قد أنشئت بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم(717) في 28/5/1394هـ الذي قرر أن تكون الهيئة هي السلطة التخطيطية والتطويرية للمدينة.

وقد حددت قواعد عمل الهيئة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 212/4 في 20/1/1395هـ مهام الهيئة ولوائحها التنفيذية والتي أكدت على الدور التنموي والتخطيطي للهيئة.

ومن أبرز المهام التي نص عليها القرار:-

رسم السياسات العليا لتطوير مدينة الرياض، إقرار خطط التنمية للمدينة ضمن برامج محددة، إقرار برامج الخدمات ومتطلباتها المالية، إقرار كيفية مساهمة القطاع الخاص في برامج تنمية المدينة.

وفي 11/2/1402هـ صدر قرار مجلس الوزراء رقم 37 الذي نص على أن تكون الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض هي سلطة التنسيق بين مشاريع التجهيزات الأساسية في المدينة ووضع برامجها وتنفيذها.

وفي 2/9/1403هـ صدر قرار مجلس الوزراء المتضمن إنشاء مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة لتمكينها من ممارسة سلطاتها وأداء مهامها، ونص على استمرار المركز في تولي مسؤولية المشاريع التطويرية المتكاملة بالمدينة، بالإضافة إلى القيام بأعمال التخطيط والدراسات، كما نص القرار على نقل ما تبقى من مسؤوليات تخطيطية لدى أمانة مدينة الرياض ليكون التخطيط مباشرة تحت إشراف الهيئة وأولى واجباتها.

وبعد تأسيس هذا الجهاز وسعت الهيئة مفهومها التطويري لتتبنى مفهوم التطوير الشامل للمدينة، بكل أبعاده ومضامينه، حيث قامت في سبيل تحقيق أهدافها الموضوعة ومجابهة مسؤولياتها بإنشاء نظام متطور للمعلومات الحضرية عن المدينة يجري من خلاله جمع المعلومات المستمرة عن جميع الجوانب المتصلة بمدينة الرياض، وتحديث هذه المعلومات وتخزينها، وتحليلها، وربطها بالخريطة الأساسية للمدينة، ليكون هذا النظام رافداً وسنداً لأعمال التخطيط ولما تتخذه الهيئة من قرارات وما ترسمه من سياسات بشأن تنمية المدينة. كما قامت الهيئة باستقطاب الكوادر البشرية الوطنية المتخصصة والمؤهلة الذين يجري تدريبهم على رأس العمل ومن خلال برامج التدريب المختلفة، في مجالات التخطيط التنموي وبناء المشروعات الحضرية إلى آخر ذلك من التخصصات.

ولعل أبرز المحاور التي يقوم عليها عمل الهيئة حاليا هي:

  • التخطيط بمفهومه الشامل.
  • تنسيق مشروعات التجهيزات الأساسية ووضع برامج لها، وتنفيذها.
  • بناء المشروعات التطويرية في المدينة.

ففيما يتعلق بالمحور الأول قامت الهيئة ضمن برنامجها للتخطيط الحضري بإعداد دراسات النطاق العمراني لمدينة الرياض الذي اعتمد من مجلس الوزراء عام 1409هـ، وتم تقسيمه إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت عام 1415هـ والثانية تنتهي عام 1425هـ، كما تم وضع حدود لحماية التنمية، ويهدف هذا النطاق إلى تنظيم النمو العمراني للمدينة وتنظيم وصول الخدمات والمرافق العامة إلى مختلف أجزائها، ليكون أداة للحد من ظاهرة التشتت العمراني للمدينة، وتركيز التطوير وتقليص مساحات الأراضي البيضاء التي تتخلل بنيتها العمرانية.

وفي مجال المرافق العامة وضعت الهيئة بالتنسيق مع أجهزة المرافق العامة في الدولة خطة موحدة لتوفير المرافق العامة في المدينة، تقوم على مبدأ توفير جميع المرافق العامة لأكبر عدد من سكان المدينة بالحد الأدنى الممكن من التكلفة.

أما في مجال الخدمات العامة فقد أقرت الهيئة خطة متكاملة لتوفير المرافق العامة في مدينة الرياض تقوم على مبدأ توفير جميع المرافق العامة لأكبر عدد من سكان المدينة، بالحد الممكن من التكلفة، ويشمل ذلك شبكات الماء والكهرباء والهاتف والصرف الصحي والطرق وتصريف السيول.

وفي مجال السكان والإسكان تقوم الهيئة بإجراء دراسات شاملة عن وضع مدينة الرياض من مختلف الجوانب تشمل استعمالات الأراضي ، والسكان ، والاقتصاد، وتهدف هذه الدراسات إلى التعرف على الوضع الراهن لمدينة الرياض والاحتياجات التخطيطية المستقبلية للمدينة، من أجل بناء نظام متطور للمعلومات الحضرية لهذه المدينة يقوم على جمع المعلومات وتخزينها وتحديثها وتحليلها ونشرها، وتم إجراء أول هذه الدراسات في عام 1407هـ، حيث تمت الإفادة منها في كثير من أعمال التخطيط والتطوير خلال السنوات الماضية، سواء تلك الأعمال التي قامت بها الهيئة ،أم الأجهزة الحكومية الأخرى المشاركة في تطوير المدينة، أم المستثمرين من رجال الأعمال أم الباحثون الأكاديميون.

وتقوم الهيئة بتحديث هذه المعلومات كلما تطلب ذلك حيث تم إجراء تحديث للدراسات الأساسية في عامي1411هـ و1417هـ التي تتضمن دراستي استعمالات الأراضي والسكان، وقد أثبتت نتائج هاتين الدراستين صحة التوقعات الخاصة بالتغيرات الهائلة التي شهدتها المدينة.

وقد غطت آخر دراسة أجريت عام 1417هـ، جميع مناطق المدينة داخل النطاق العمراني بمرحلتيه الأولى والثانية بمساحة قدرها 1782 كم2. كما أجري مسح ميداني جديد بين أن عدد سكان المدينة قد ازداد ليصل في عام 1417هـ إلى 3.1 مليون نسمة بزيادة مقدارها أكثر من مليون نسمة عن عام 1411هـ.

وفي مجال تخطيط النقل تقوم الهيئة بإجراء دراسات شاملة عن شبكة النقل في المدينة بغرض تطوير نماذج رياضية تمكن من التنبؤ بأثر أية متغيرات مستقبلية سكانية أو اقتصادية أو في استعمالات الأراضي أو غير ذلك على حجم واتجاهات حركة المرور، وتوصيف الحلول البديلة للاستجابة لهذه المتغيرات، وتمكن من التعرف على مشاكل النقل في المدينة وتوصيف التحسينات المطلوبة لشبكة النقل وسبل إدارتها على المدى القصير والطويل.

كذلك أعدت الهيئة دراسة مستفيضة حول مركز النقل العام بمدينة الرياض، وتم في ضوئها اختيار موقع مناسب لهذا المرفق الحيوي، ويعتبر مركز النقل نشاطاً رئيسياً من شأنه أن يسهم في إنعاش قلب العاصمة، حيث سيكون هذا المركز الميناء البري الرئيسي للمدينة ومركز حركة النقل العام المنطلقة داخل المدينة والمتجهة بين الرياض والمدن الأخرى داخل المملكة وخارجها.

وفي مجال البيئة وضعت الهيئة برنامج يهدف إلى المحافظة على المعالم الطبيعية البارزة في المدينة وما حولها، وتطويرها وتهيئتها لاستخدامات تتناسب ووضع كل منها، كما تتصدى الهيئة في هذا المجال للمشكلات البيئية الطارئة التي تواجهها المدينة.

ويجري حالياً العمل في عدد من المشاريع التي تنضوي تحت هذا البرنامج، حيث تقوم الهيئة على تطوير وادي حنيفة الذي يعدّ أهم معلم طبيعي في مدينة الرياض، وذلك للمحافظة على البيئة الطبيعية للوادي وتهيئته للقيام بوظيفته كمصرف طبيعي للمياه، والإفادة من الوادي كمنطقة ترويحية، والاهتمام بالنشاط الزراعي فيه ورفع كفاءته، والمحافظة على رصيده التراثي والإفادة منه.

وبالنسبة لمشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في المدينة، فقد قامت الهيئة بجمع المعلومات ذات الصلة بالمشكلة وإجراء الدراسات العلمية والاختبارات الميدانية التي تم في ضوءها تحديد المصادر المسببة للمشكلة والعوامل المساعدة على تفاقمهما، وكذلك الأضرار المحتملة منها، وتم في ضوء ذلك توصيف الحلول العلاجية والوقائية للسيطرة على هذه المشكلة باتجاهاتها الثلاثة وبشكل متوازن داخل المرحلة الأولى من النطاق العمراني أو في الأحياء الجديدة الواقعة ضمن المرحلة الثانية من النطاق العمراني، وقد انتهت المرحلة الأولى من أعمال التنفيذ، وأثبتت الشبكات التي تم تنفيذها فعاليتها الكاملة في تخفيض منسوب المياه إلى مستويات آمنة.

كذلك تسعى الهيئة للتحكم في التلوث بهدف مراقبة الوضع البيئي لمدينة الرياض وحصر مصادر التلوث، ووضع الاقتراحات والضوابط والإجراءات للحد من آثارها ودرء مخاطرها، وذلك من خلال برنامج دراسة النفايات الصلة ودراسة تلوث المياه.

وفي مجال التطوير العمراني تعمل الهيئة على مراجعة وتحديث أنظمة البناء في المدينة، حيث أقرت في 29/7/1414هـ ضوابط البناء المعدلة الخاصة بالعصب المركزي لمدينة الرياض المتمثل في المنطقة المحصورة بين الضلع الشمالي للطريق الدائري شمالاً، وشارع العليا شرقاً، وشارع المعذر جنوباً، وطريق الملك فهد غرباً، ونتيجة لذلك تقوم الآن في هذه الشريط المركزي مشاريع متميزة ذات مستويات عمرانية ومعمارية رفيعة المستوى.

أما في مجال التطوير الثقافي والحفاظ على التراث في مدينة الرياض فقد قامت الهيئة بتنفيذ البرامج وتطوير المرافق المناسبة بغرض تشجيع وتنويع الأنشطة الثقافية والاجتماعية فيه، وقد أنشأت الهيئة واحة العلوم بحي السفارات كمركز علمي مرحلي يشكل نواة لبعض عناصر مجمع العلوم والفضاء، كما أقامت الهيئة العديد من المعارض العلمية والفنية والتراثية حيث نظمت معرض “ملامح من التراث العسكري”، ومعرض ” الرياض العلمي الإسلامي” ومعرض” الرياض الأمس” للصور القديمة. كما أجرت دراسات شاملة عن الطابع المعماري للمنطقة، لتكوين قاعدة معلومات خاصة بالعمارة التقليدية تكون في متناول العاملين في مجال العمارة والتخطيط، كما أجرت الهيئة مسحاً شاملاً للعناصر التراثية بوادي حنيفة لحمايتها والمحافظة عليها، وعنيت الهيئة بمراعاة الطابع العمراني والمعماري التقليدي في تصميمها وتخطيطها للمشاريع العمرانية التي تقوم عليها. وفي هذا الإطار أقامت الهيئة معرضاً للبناء بالطين للتعريف بمزايا الطين كمادة بناء تقليدية ملائمة للظروف المناخية في هذه المنطقة.

وقامت الهيئة أيضاً بإعادة بناء أجزاء من سور المدينة القديم وبوابتان من بوابات المدينة التاريخية هما بوابةالثميري، ودخنه، وبرج الديرة، وتجري الاستعدادات لإقامة معرض الخط العربي في إطار المعارض العلمية والثقافية المتخصصة التي تقيمها الهيئة بهدف التعريف بالجوانب العلمية والثقافية المختلفة، وذلك بالنظر لأهمية الخط العربي كفن عريق يحتل مكانة متميزة في سيق الحضارة العربية الإسلامية.

وفي مجال التطوير الاقتصادي تسعى الهيئة إلى توسيع القاعدة الاقتصادية للمدينة بزيادة القطاعات الاقتصادية المنتجة فيها لتسهم إلى جانب القطاعات الاقتصادية القائمة حالياً في رفع مستوى المعيشة لسكان المدينة وتوفير فرص العمل المنتج للطاقات السعودية العاملة، وذلك في إطار خطط التنمية الخمسية للبلاد وتوجهات التطوير الاقتصادي على المستوى الوطني.

ويجري العمل في سبيل تحقيق ذلك في اتجاهين رئيسيين، حيث تقوم الهيئة بإجراء الدراسات على مختلف الجوانب الاقتصادية وتوفير المعلومات المتعلقة بالأعمال والمناخ الاقتصادي العام في المدينة، وتقديمها لرجال الأعمال و المستثمرين عن طري الندوات، والمؤتمرات، والتقارير حيث تقوم بطباعة وتوزيع تقرير المناخ الاستثماري للمدينة بشكل دوري، كما تعلم الهيئة على التنشيط الاقتصادي للمدينة بهدف جذب الاستثمارات إليها و تهيئة الظروف المواتية والمناخ المناسب والحوافز المشجعة لرؤوس الأموال المتوفرة.

التخطيط بعيد المدى

بالنسبة للتخطيط الشامل تقوم الهيئة حالياً بإعداد المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، الذي يهدف إلى وضع رؤية لوضع المدينة من كافة النواحي للخمسين عاماً القادمة وإطار استراتيجي لتنمية المدينة خلال الخمسة والعشرين سنة القادمة وبرنامج تنفيذي للعشر سنوات القادمة. وسيكتمل العمل في هذا المخطط في نهاية 1420هـ.

وقد تم في هذا المخطط مراجعة وتقويم الوضع الراهن في المدينة من كافة النواحي الاقتصادية والعمرانية والبيئية والنقل والمرافق والخدمات والسكان والإسكان وغيرها من القضايا المتعلقة بالمدينة، والنمو المتواصل الذي تشهده في جميع المجالات، وتبعات هذا النمو على حاضرها ومستقبلها من مختلف الجوانب، ووضع تصورات عامة للتنمية المستقبلية في المدينة ومعالجة مختلف قضايا التنمية الحضرية.

وسيساهم هذا المخطط الذي قسم إلى ثلاث مراحل في التوصل إلى أفضل التصورات الخاصة بالبرامج والأنظمة التطويرية المتعلقة بتخطيط المدينة ونموها المستقبلي وإعداد المخطط الهيكلي للمدينة الذي يوضح استعمالات الأراضي وشبكة الطرق الرئيسية المقترحة وتحديد السياسات والوسائل الكفيلة بتطبيق المخطط الاستراتيجي.

وسيعني هذا المخطط بتطوير نظام النقل بما في ذلك شبكات الطرق ومرافق النقل الأخرى وسبل إداراتها، وتقويمها، وتحديثها، وذلك للوفاء بمتطلبات النقل القائمة والمتوقعة في المدينة، والمساهمة في توجيه النمو الحضري في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تشهدها المدينة.

كما سيعمل المخطط من جانب آخر على ضمان توفر أراض جديدة وذلك على مراحل لاستيعاب التوسع العمراني والزيادة السكانية المتوقعة وعلى إيجاد السبل الكفيلة بتوفير المرافق السكنية لسكان المدينة بصورة منتظمة، من خلال صياغة سياسات واستراتيجيات الإسكان المستقبلية للمدينة، وإجراء الدراسات والبحوث على العناصر الرئيسية التمويلية والتصميمية والتخطيطية، كما سيسعى هذا المخطط أيضاً لاستكمال الخدمات الأساسية في المناطق المطورة داخل المدينة والتوسع في هذه الخدمات والمرافق في المناطق الجديدة التي يجري تنميتها تباعاً.

بناء المشروعات التطويرية

وفي محور آخر، تقوم الهيئة ببناء المشاريع التطويرية المهمة في مدينة الرياض، حيث قامت بإنشاء مشاريع متكاملة المرافق في مناطق مختلفة من المدينة، لتحقيق أهداف تطويرية معينة، حيث أنشأت حي السفارات من أجل استيعاب البعثات الدبلوماسية ولتوفير مرافق سكنية وخدمات حضرية إضافية للمدينة ويتسع هذا الحي، بعد اكتمال جميع مراحله لحوالي(22) ألف نسمة وحوالي(100) بعثة دبلوماسية وبعض المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية،وتقوم الهيئة حالياً باستكمال عمليات تطوير هذا الحي وإدارة وتشغيل وصيانة المرافق والخدمات المتوفرة فيه.

كذلك تقوم الهيئة بتطوير منطقة قصر الحكم، قلب الرياض التاريخي، بهدف إعادة الحيوية والنشاط لهذه المنطقة وتأهيلها لمواصلة دورها كمركز سياسي وإداري وتجاري للمدينة.

وقد اكتملت المرحلتان الأولى والثانية من هذا البرنامج التطويري، وتم إعداد خطة للمرحلة الثالثة تقوم على أسس عدة أبرزها: توفير المرافق التجارية والمكتبية والسكنية اللازمة لإعادة تأهيل المنطقة كمركز تجاري ومكتبي وسكني، ورفع المستوى العمراني للمنطقة، وتوفير المرافق والخدمات العامة فيها.

كما قامت الهيئة بتطوير طريق الملك فهد، نظراً لأهميته باعتباره أحد المحاور الرئيسية لشبكة النقل بالمدينة، ولكونه يربط شمال وجنوب الرياض بوسطها، إلى جانب تأثيره في تنشيط الحركة التجارية وسط المدينة.

كذلك شرعت الهيئة في تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز التاريخي بمنطقة قصر المربع، الذي ترعاه اللجنة العليا للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة والتي كلفت الهيئة بالقيام عليه، ويقوم هذا المشروع على أرض تبلغ مساحتها حوالي(374) ألف متر مربع، ويعدّ المشروع امتداداً للجهود التي بذلت لتطوير منطقة وسط المدينة.

ويشتمل هذا المركز على عدد من العناصر الثقافية المهمة مثل: المتحف الوطني، ودارة الملك عبدالعزيز، وقصر المربع، ومكتبة الملك عبد العزيز العامة، والمنتزه العام، وترميم الأبنية الطينية، وإعادة تأهيل جامع الملك عبدالعزيز، وعناصر أخرى.

كما تقوم الهيئة على برنامج تطويري تنموي يبرز الدور التاريخي للدرعية ويجعل منها مركزاً ثقافياً وحضارياً على المستوى الوطني، وتمثل أبرز استراتيجيات هذا البرنامج التطويري على اتخاذ أحياء الدرعية التاريخية والقديمة نواة ومحور للتطور العمراني والثقافي، وذلك لإبراز الدور الريادي والحضاري للدرعية كمنطلق لدعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ونواة للدولة السعودية.

والمحافظة على المقومات البيئية الطبيعية، وتشجيع الاستثمارات الخاصة للمشاركة في التنمية العمرانية. كما سيتضمن البرنامج مشروعات عدة منها: استكمال بناء شبكات الخدمات العامة مثل: المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والهاتف، بالإضافة على رصف الطرق وممرات المشاة الرئيسية والساحات العامة ومواقف السيارات وغير ذلك في الأحياء التاريخية والمناطق المحيطة بها، وترميم المباني في الأحياء التاريخية.

مشروعات أخرى

وتقوم الهيئة حالياً بتنفيذ مشروع مبنى المحكمة الكبرى الذي يقع في منطقة قصر الحكم، وكانت الهيئة قد نفذت العديد من المشروعات التطويرية الأخرى في مدينة الرياض منها مقر مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مقر الإدارة العامة للدفاع المدني بمنطقة الرياض و مركز الدفاع المدني بمنطقة قصر الحكم، جامع الملك فهد بالملز، جامع الملك عبدالعزيز بالخرج، جامع الإمام محمد بن سعود بالدرعية، والمجمع السكني لموظفي وزارة الخارجية.

لقد كانت مدينة الرياض قبل نصف قرن من الزمن مدينة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها الثمانين ألف نسمة، وتحتل مساحة لا تزيد عن حوالي (8.5كلم2) وتتكون من أحياء صغيرة مبنية من الطين، وكانت تفتقر إلى المرافق الحضرية الحديثة، حيث كانت الدولة آنذاك منشغلة عن الاهتمام بالتطوير العمراني بتركيز جهودها في استكمال تأسيس البلاد.

وعندما أنشئت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، قبل ربع قرن من الزمن، كانت المدينة قد شهدت فعلياً التنمية الحضرية الحديثة ولكن بصورة محدودة تتناسب مع ظروف ذلك الوقت والإمكانات المتاحة فيه، فيما كان نمو المدينة يوجه بجهود تخطيطية محدودة، وكان عدد سكان المدينة قد بلغ حينذاك، حوالي نصف مليون نسمة بينما زادت رقعتها العمرانية لتحتل مساحة تقارب الستين كيلو متراً مربعاً.

وقد جاء قيام الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض استجابة طبيعية لدواعي النمو السكاني والاقتصادي والعمراني الذي كانت تشهده المدينة. وما كان يمليه ذلك من ضرورة وجود جهة قادرة على قيادة وتوجيه نمو وتطور المدينة في جميع المجالات الاقتصادية، والعمرانية، والثقافية، وتوفير ما تحتاجه المدينة من خدمات ومرافق عامة.

والرياض، اليوم تقف في طليعة المدن المتقدمة، كما أنها تعد في مصاف المدن الكبرى عالمياً فقد شهدت خلال العقدين الأخيرين قفزات كبيرة في جميع المجالات، حيث تنعم ببنية أساسية رفيعة المستوى وهائلة الحجم.