الهيئة العليا تشارك بدراسة عن نوعية الهواء في مدينة الرياض وسبل تحسينها

احتضنت مدينة الرياض في الفترة ما بين 20-22/5/1418هـ أكبر حشد من الخبراء والمختصين المحليين والعالميين في مجال البيئة وصل عددهم 1200 شخص يمثلون 30 دولة خليجية وعربية وإسلامية وصديقة إلى جانب الباحثين من المملكة، للمشاركة في مؤتمر التنمية وتأثيرها في البيئة الذي نظمته وزارة الشئون البلدية والقروية تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام ورئيس اللجنة الوزارية للبيئة، والذي قام بافتتاحه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، حيث تم مناقشة 118 بحثا اختيرت من أصل 300 بحث وصلت إلى لجان المؤتمر.

واهتم المؤتمر بالتأثيرات السلبية على البيئة الناتجة عن النهضة التنموية الشاملة التي شهدتها المملكة خلال العقدين الماضيين في قطاعات الصناعة، الشئون البلدية والقروية، الطرق والمواصلات، الاتصالات، الصحة والزراعة، وناقش المؤتمر أربعة محاور رئيسية هي: التلوث البيئي الذي ينطوي تحته أبحاث انبعاث الغازات والتحكم في النوعية ومياه البحار والمياه السطحية والعميقة ومياه الصرف والتصحر والتآكل ورشح التربة، أما المحور الثاني فتركز حول إدارة النفايات ومعالجتها ويشمل جوانب النفايات الطبية والنفايات البلدية والنفايات الصناعية والدراسات الاقتصادية للبيئة.

وقد شاركت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في هذا المؤتمر بورقة عمل عنوانها: (نوعية الهواء في مدينة الرياض وتقويم بدائل تقليل الانبعاثات من وسائل النقل) تهدف إلى الحصول على المزيد من المعلومات حول نوعية الهواء بمدينة الرياض وسبل تحسينها، حيث أجرت الهيئة في هذا المجال دراسة لرصد مستوى التلوث بالعوالق الترابية ودراسة لقياس مستوى التلوث بالرصاص ودراسة لقياس جودة الهواء على طريق الملك فهد ودراسة لتقدير مصادر وكميات ملوثات الهواء بالمدينة، وكشفت هذه الدراسة عن تجاوزات بعض المقاييس البيئية لجودة الهواء في أماكن مختلفة، فعلى سبيل المثال تبين أن هناك تجاوزات لمستوى الرصاص وأكسيد النيتروجين والكربونات الهيدروجينية وغيرها من العناصر في بعض مواقع الدراسة، إضافة إلى تأثر حالة نوعية الهواء بمدينة الرياض بشكل كبير بحركة النقل داخلها، حيث تشكل حوالي 70% من إجمالي مجموعة الانبعاثات الغازية في المدينة، وأشارت الدراسة إلى أن أنواع الملوثات الناجمة عن وسائل النقل تختلف باختلاف الوقود المستخدم ويمكن إجمالها في أول أكسيد الكربون والكربونات الهيدروجينية وأكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والدقائق العالقة التي تحتوي على الهباء في محركات الديزل والرصاص في محركات البنزين، وتنتج عادة هذه الملوثات من وسائل النقل إما نتيجة للاحتراق الكامل أو للاحتراق الغير كامل للوقود، أو نتيجة لإضافة مواد أخرى للوقود مثل الرصاص لتحسين عملية الاحتراق، وأشارت الدراسة أن نتيجة لذلك تؤدي زيادة استخدام السيارات والمركبات الأخرى التي تعمل بالوقود الأحفوري إلى تعاظم هذه الانبعاثات مثل أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات غير المحروقة وأكسيد النيتروجين، وذلك لاتساع المدينة ولتنوع الأنشطة البشرية فيها مما يضطر السائقين إلى قطع مسافات أطول وتؤدي بالتالي إلى زيادة في معدل احتراق الوقود.

وتطرقت الورقة في الجزء الثاني منها إلى الإجراءات التي يمكن تطبيقها للحد من الانبعاثات الملوثة عن وسائل النقل وهي إجراءات خاصة بنظام النقل وإجراءاتتقانيةوتشير الدراسة أنه عند تقويم فعالية الإجراءات الخاصة بنظام النقل فانه يجب ملاحظة احتمال حدوث زيادة في الانبعاثات على طريق معين أو في منطقة معينة في حين يحدث انخفاض في الانبعاثات على طريق آخر في منطقة أخرى.

ففي هذا الجانب تم استعراض الإجراءات التي تشمل إجراءات مرورية أو خاصة بنظام النقل للحد من الانبعاثات وينضوي تحتها عددا من الإجراءات مثل تحسين انسيابية الحركة المرورية وتحسينات لنظام النقل الجماعي والحد من استخدام السيارات الخاصة وتقليل الكيلومترات المقطوعة، أما الإجراءات التقنية فينضوي تحتها عدد من الإجراءات كتوفير الوقود الخالي من الرصاص وتركيب محولات حفزية وتطوير نظام الفحص الدوري للسيارات.

كما أشارت الدراسة إلى أن تأثير تطبيق هذه الإجراءات أي المرورية على الانبعاثات يختلف من ملوث لآخر، فقد يحدث انخفاض في ملوث وزيادة في ملوث آخر على نفس الطريق. وتوصلت الدراسة إلى تحقيق بعض الأهداف الخاصة بتحسين نظام النقل قد يتعارض مع تحقيق هدف التقليل من الانبعاثات، وأن عدم الدقة في التنبؤ بالتأثير المتوقع من تطبيق بعض الإجراءات الخاصة بنظام النقل على الحركة المرورية يؤدي إلى عدم الدقة في التنبؤ بتأثير هذه الإجراءات على الانبعاثات. وتبين أيضا أنه قد تستخدم بعض الإجراءات المرورية في تحسين نوعية الهواء في بعض المناطق أو على بعض الطرق الخاصة بالنسبة للملوثات الأولية التي يقل تركيزها كثيرا كلما زاد البعد عن الطريق، كما أن السياسات التي تقلل من عدد الكيلومترات المقطوعة من قبل المركبات على مستوى المدينة هي أنسب لتقليل الملوثات الثانوية التي لا يتغير تركيزها من مكان لآخر (مثل الأوزون).

وتستعرض الدراسة مقارنة بسياستين للزيادة المتوقعة في الانبعاثات من عام 1416هـ إلى عام 1421هـ و1426هـ هما سياسة الوضع الحالي أي عند عدم تطبيق أيا من البنود المشار إليها في الإجراءات التقنية وبين السياسات الشاملة عن تطبيق الإجراءات التقنية للسيطرة على الانبعاث من خلال عمل مقارنة للزيادة المتوقعة، حيث بينت الدراسة أن نسبة الزيادة في الانبعاثات في سياسة الوضع الحالي هي 143%و200% على التوالي مقارنة بعام 1416هـ وفي الواقع يعكس هذا الارتفاع لمجموع الانبعاثات للزيادة المتوقعة في عدد السيارات والمتوقعة بـ 8% سنويا وغيرها من العوامل.

وفي عام 1421هـ أي بعد مرور ثلاث سنوات على تطبيق الإجراءات التقنية الشاملة فإن نسبة السيارات المعدة بتلك التقنية ستكون 24% من مجموع السيارات، وستكون نسبة الزيادة في الانبعاثات الإجمالية للكربونات الهيدروجينية بـ 122%،ولأول أكسيد الكربون بـ 110% ولأكسيد النيتروجين بـ 114% وللرصاص بـ 108% مقارنة بعام 1416هـ من جانب آخر فإن هذا التقدير يمثل انخفاضا في معدلات الانبعاث لتلك الغازات في عام 1421هـ مقارنة بعام 1416هـ، حيث أن نسبة انبعاث الكربونات الهيدروجينية ستنخفض إلى 78%، ولأول أكسيد الكربون بـ77% ولأكسيد النيتروجين بـ 79% وللرصاص بـ 76%.

أما في عام 1426هـ فمن المتوقع أن يحدث انخفاض كبير في الانبعاثات نتيجة للسياسات الشاملة عندما تقارن بسياسة الوضع الحالي حيث تقدر الانبعاثات الكلية للكربونات الهيدروجينية بـ 87% ولأول أكسيد الكربون بـ 79% ولأكسيد النيتروجين بـ 93% وللرصاص بـ 72% مقارنة بعام 1416هـ، أما بالنسبة لمعدل الانبعاثات فسينخفض أيضا بنفس النسبة، حيث سيكون معدل انبعاث الكربونات الهيدروجينية عام 1426هـ 43%وأول أكسيد الكربون 40% وأكاسيد النيتروجين 46% والرصاص 36%.

وخلصت الورقة إلى عدد من التوصيات من شأنها المساهمة في الحد من تلوث الهواء.