دراسة تأثير المنشآت الحضرية على الحركة المرورية في مدينة الرياض

أصبح واضحاً لدى المخططين العمرانيين، من خلال التجارب العمرانية في مدن عالمية عديدة، أن معرفة المتطلبات المرورية للمنشآت الحضرية في مراحل التخطيط المبكر، بات من الدعامات الأساسية التي يقوم عليها التخطيط السليم، وأن تجاهل هذه المتطلبات من شأنه أن يؤدي في الغالب إلى فشل عمراني وبيئي واقتصادي لهذه المنشآت. إضافة إلى أن إمكانية تنفيذ الحلول المرورية الملائمة في مراحل التخطيط المبكرة تكون متوفرة وميسورة بصورة أكبر بكثير من توفير مثل هذه الحلول بعد قيام المنشأة، كما أن الحلول الوقائية ـ في العادة ـ تكون أنجع بكثير وأقل تكلفة من الحلول العلاجية.

وبالنسبة لمدينة الرياض فقد وضعت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ذلك في اعتبارها لدى تصديها للقضايا المرتبطة بتخطيط النقل بالمدينة وذلك في سياق مسئولياتها نحو التطوير الشامل لمدينة الرياض، فقد قررت الهيئة العليا في اجتماعها بتاريخ 29 / 7 / 1414 هـ قيام الجهات الحكومية والخاصة التي تنفذ مشاريع حضرية كبرى في مدينة الرياض بإجراء الدراسات المرورية اللازمة لإيضاح تأثير قيام هذه المنشآت على لحركة المرورية في طرق وشوارع المدينة، وتوصيف الحلول والإجراءات الوقائية اللازمة قبل تشييد هذه المنشآت.

وبناء عليه، ورغبة في المساهمة بوضع أسس ومعايير لتحديد المتطلبات المرورية للمشاريع الحضرية الجديدة في مدينة الرياض وتوصيف الخطوات الفنية والإجرائية المتعلقة بذلك، بالاستناد إلى نتائج دراسات و مسوحات ميدانية متأنية، قام الجهاز التنفيذي بالهيئة بإجراء دراسة شاملة للتعرف إلى خصائص المنشآت الحضرية التي يؤثر قيامها سلباً على الحركة المرورية، والوقوف على هذه الآثار السلبية لتقصى أبعادها وتوصيف سبل إيجاد الحلول العلاجية والوقائية التي من شأنها تفادي المشاكل المرورية أو التقليل من تأثيرها السلبي.

وقد تم تمهيداً لوضع هذه الأسس مراجعة وتقويم بحوث ودراسات في هذا المجال أجريت من قبل الاختصاصيين والقائمين على أمور وأبحاث النقل والمرور في عدد من المدن العالمية المتقدمة إلى جانب الاطلاع على الإجراءات والنظم والمعايير المطبقة في هذه المدن عند توصيف عناصر الدراسات المرورية المطلوبة عند قيام المنشآت الحضرية الجديدة أو توسعة المنشآت القائمة.

كما تم حصر المنشآت الرئيسية القائمة في مدينة الرياض ودراسة الاحتياجات المرورية لعينات مختارة من هذه المنشآت موزعة على مختلف أنحاء المدينة وتقصي مختلف متطلباتها المرورية إضافة إلى الآثار الناجمة عن وجود هذه المنشآت في مختلف مناطق المدينة.

وبعد استكمال جمع وتحقيق المعلومات الخاصة بهذه الدراسة تم تحليلها والاستفادة من نتائجها في إعداد مخرجات الدراسة الرئيسية والتي تضمنت تطوير نموذج رياضي يقوم بحساب معدل تولد الرحلات لكل من المتغيرات المستقبلية، ويمكن باستخدامه تحديد معدل توليد الرحلات تلقائياً لكل نشاط مختلف في مناطق المدينة بمجرد إدخال المعلومات اللازمة. كما تم من خلال هذا النموذج إعداد جداول خاصة يمكن استخدامها للتعرف على الاحتياجات والتأثيرات المرورية التي قد تنشأ من جراء قيام المنشآت الحضرية بأنواعها المختلفة في مدينة الرياض، وذلك في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وطبيعة استخدام الأراضي في المدينة.

فمثلاً إذا بلغت مساحة أي مكاتب حكومية جديدة من تلك التي تقدم خدمة مباشرة للجمهور (500) متر مربع أو تلك التي تقدم خدمات غير مباشرة (2250) متراً مربعاً فإنه يجب إجراء دراسة أولية للتأثيرات المرورية الناشئة عن قيام هذه المنشآت. كذلك يتوجب إجراء مثل هذه الدراسة عند بناء المستشفيات والمستوصفات والمدارس إذا بلغت مساحة المستشفى (3750) متراً مربعاً والمستوصف (1250) متراً مربعاً أو إذا بلغت سعة المدرسة المراد بناؤها (150) تلميذاً.

كما تضمنت مخرجات الدراسة الرئيسية إعداد دليلين إرشاديين الأول منهما وهو “الدليل الفني ويتعلق بمساعدة المطورين والمكاتب الهندسية من خلال توضيح الخطوات الفنية الواجب إتباعها عند القيام بإعداد دراسة تأثير المنشآت الحضرية على الحركة المرورية، وكذلك عند توصيف الإجراءات العلاجية والوقائية التي يجب أن تسبق أو تصاحب قيام المنشأة المقترحة. وتتمثل الخطوات الفنية بإنجاز المهام الرئيسية التالية:

  • تقويم الوضع المروري القائم والمتوقع في منطقة المنشآت والمناطق المجاورة.
  • التعرف إلى المشاكل المرورية القائمة والمتوقعة في منطقة المنشأة والمناطق المجاورة وتقصي أسباب وأبعاد هذه المشاكل.
  • تحديد وتقويم المواصفات الهندسية لعناصر المنشأة الحضرية المؤثرة والمتأثرة بالحركة المرورية مثل المداخل والمخارج ومواقف السيارات والشوارع الداخلية وغيرها.
  • توصيف الحلول المرورية العلاجية والوقائية التي من شأنها تأمين سلامة وسهولة الحركة المرورية على شبكة الطرق في منطقة المنشأة والمناطق المجاورة.