مدينة الرياض تشهد تغيرات مستمرة وبسرعة أكبر من الفترات السابقة في السكان والإسكان والتوظيف والدخل

تعتبر مدينة الرياض، إحدى أكثر عواصم العالم نموا وتطورا، إن لم تكن أكثرها على الإطلاق. وقد شهدت هذه المدينة، خلال العقود الأربعة الماضية تغيرات هائلة في جميع المجالات، فبعدما كانت مدينة صغيرة قليلة السكان أصبحت اليوم من أهم المدن في المنطقة. وقد قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في عام 1406 هـ بإجراء دراسات شاملة لجمع المعلومات الأساسية المتعلقة بوضع المدينة من مختلف الجوانب واتجاهات التغيير فيها، شملت هذه الدراسات، استعمالات الأراضي، السكان، سوق الأراضي والإيجارات، النقل، والمؤسسات الخاصة، وقد أثبتت هذه الدراسات التوقعات الخاصة بالتغييرات الهائلة التي شاهدتها المدينة، كما دلت على استمرار هذه التغييرات ـ بمعدلات كبيرة. وبحلول عام 1410 هـ بدا واضحاً من خلال بعض المؤشرات التي تم التثبيت من مدلولاتها من مصادر ثانوية للمعلومات ـ أن المدينة تشهد تغيرات مستمرة وبسرعة أكبر من الفترات السابقة، مما استوجب تحديث المعلومات الأساسية المتعلقة بوضع المدينة، وبناء على ذلك أجري مسح استعمالات الأراضي والمسح السكاني في عام 1411 هـ.

تشير تقديرات سكانية لدى الهيئة العليا، إلى أن عدد سكان مدينة الرياض قد تجاوز الثلاثة ملايين نسمة. ويصل معدل النمو السنوي إلى أكثر من 8% بقليل، وهي نسبة تقل عما سجل أواخر العقد الماضي، ولكنها لا تزال تدفع بنفس العدد من الزيادة سنوياً. وتقول التقديرات أن 70% من هذا النمو السكاني في المدينة من السعوديين الذين يتزايدون سواء عن طريق الهجرة الداخلية أم الزيادة الطبيعية، وتبلغ نسبة تزايد السكان السعوديين 8.8% سنوياً وغير السعوديين 6.9% ويؤدي هذا التباين في معدلات النمو، بين السكان السعوديين وغير السعوديين، إلى تباين آخر في المزيج السكاني حيث يشكل السعوديون حالياً ما نسبته 66% من إجمالي السكان في المدينة بينما كانوا يشكلون قبل عشر سنوات 61% فقط.

ويرجع هذا التغير في نسبة السكان السعوديين إلى عدة عوامل منها: الاتجاه إلى السعودة في مجال التوظيف. كما إن معدل الخصوبة لدى السكان السعوديين أكثر ارتفاعاً مما هو عند غير السعوديين.

وعلى كل حال، فإن أكبر مسببات ذلك التغير في المزيج السكاني يعود إلى عوامل الهجرة بشقيها الداخلي والخارجي، حيث يفد إلى مدينة الرياض من السكان غير السعوديين حوالي 40.000 نسمة سنوياً ويقابل كل مهاجر غير سعودي إلى مدينة الرياض 2.5 من المهاجرين السعوديين الوافدين من باقي مناطق المملكة.

الأسر والمساكن

كان للنمو المتزايد في عدد السكان خلال السنوات العشر الماضية أثره الواضح على الوضع الإسكاني في المدينة، حيث تذهب المؤشرات إلى أن هذا التزايد السكاني الكبير قد شغل معظم الوحدات السكنية التي كانت خالية قبل ذلك.

وبحلول منتصف عام 1416 هـ فإن عدد الأسر في المدينة يكون قد وصل إلى حوالي 457.000 أسرة منهم 283.000 أسرة سعودية، و174.000 أسرة غير سعودية، وينمو عدد الأسر السعودية بشكل أكبر من نمو الأسر غير السعودية، حيث تبلغ نسبة النمو بالنسبة للأسر السعودية حوالي 10.6% سنوياً فيما تبلغ النسبة للأسر غير السعودية حوالي 6.1% سنوياً.

وعلى صعيد المساكن تم بناء حوالي 50.000 وحدة سكنية جديدة خلال الفترة من عام 1407 هـ إلى عام 1411 هـ بالإضافة إلى شغل نصف عدد الوحدات السكنية البالغة (93) ألف وحدة والتي كانت غير مأهولة في 1407 هـ وقد أدى ذلك إلى انخفاض نسبة الوحدات السكنية غير المأهولة من 31% إلى 11% خلال نفس الفترة. وقد حدث تراجع في عدد الوحدات السكنية التي يتم إنشاؤها سنويا حيث بلغت في عام 1412 هـ حوالي 8000 وحدة مقارنة بـ 15.000 وحدة أنشئت عام 1407 هـ.

وتشير تقديرات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى أن عدد الأسر في مدينة الرياض قد زاد هذا العام (1415هـ) 155.000 أسرة مقارنة بعام 1412هـ وقد يتوقع، نتيجة لإنشاء المباني السكنية، ولكن حتى لو وصل هذا المعدل إلى 12.000 وحدة سنويا فإن الاستيعاب الأكبر لذلك النمو الذي حدث حتى عام 1415هـ سيكون متوجهاً إلى الوحدات السكنية غير المأهولة.

التوظيف:

تشير التوقعات المستخلصة من النماذج الاقتصادية السكانية المطورة في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى أن التوظيف في المدينة سيظل، في الفترة القادمة، متزايدا بنفس الأرقام التي سجلت في أواخر العقد الماضي وأوائل العقد الحالي. ويبلغ مجموع التوظيف هذا العام حوالي 716.000 شخص بزيادة مقدارها 300.000 موظف في العشر سنوات الماضية بمعدل نمو سنوي 8 ر5%. وقد استحوذ القطاع الحكومي على العدد الأكبر من هذه الزيادة (100.000 موظف) يليه قطاع الإنشاء (60.000موظف) ثم التعليم (40.000 موظف).

ويستحوذ القطاع الحكومي عموما على 30% من التوظيف في المدينة وإذا ما أضيف الى ذلك قطاعا التعليم والصحة فإن هذه النسبة ترتفع إلى 45% ويأتي قطاع الإنشاء في المرتبة الثانية حيث يشكل العاملون فيه حوالي 17% من إجمالي التوظيف في المدينة، ويأتي ثالثا قطاع الخدمات الأخرى بنسبة 15%.

ويتضمن جانب القوى العاملة في مدينة الرياض عدة نواح تقتضي العناية والاهتمام وفي مقدمتها عدم التوافق بين المتاح من الوظائف الجديدة والقادمين إلى سوق العمل من السعوديين، وكان من الممكن أن يشكل ذلك مشكلة، في الماضي، لولا الأداء الجيد لنظام خلق الفرص الجديدة، والسعودة، والخفض في معدلات استقدام غير السعوديين الذكور الذين هم في سن العمل (15-64 سنة) قد زاد 159.700 شخص في الفترة بين 1407-1411هـ وسيكون عددهم قد ازداد في غضون الخمس سنوات الحالية (1413هـ – 1418هـ) بمقدار 235.000 شخص.

الدخل:

يتنامى مستوى الدخل الإجمالي في مدينة الرياض بشكل مستمر، كما أن متوسط دخل الأسرة قد بقي على مستواه السابق. وقد زاد الدخل الإجمالي من جميع المصادر إلى 60 بليون ريال بمعدل زيادة سنوي يصل إلى 4ر7 مقارنة ب 1ر8% نمو في عدد السكان، و8ر8% زيادة في عدد الأسر. وقد يبدو ان هناك زيادة في دخل الأسرة ولكن الحقيقة أن متوسط دخل الأسرة في مدينة الرياض ثابت تقريبا عند مستوى 125.000 ريال سنويا. وتبلغ نسبة الصرف للأفراد والأسر في مدينة الرياض حوالي 70% من الدخل، وذا يعني أن سكان مدينة الرياض سيصرفون أكثر من 41 بليون ريال في عام 1416هـ في نواحي الصرف المختلفة مثل الإسكان، الغذاء، النقل، السلع الاستهلاكية والخدمات.

استعمالات الأراضي:

يمكن تقدير حجم التغير الذي طرأ على استعمالات الأراضي في مدينة الرياض استناداً للدراسات السابقة لاستعمالات الأراضي في المدينة، وباستخدام بعض المصادر الثانوية للمعلومات، حيث يقدر عدد الوحدات السكنية في المدينة بحوالي 575.000 وحدة سكنية. ويتم إنشاء ما يقارب 20.000 وحدة سكنية سنوياً.

أما بالنسبة للاستعمالات غير السكنية فإن أكبر الزيادات التي طرأت على هذا الجانب كانت من نصيب القطاع التجاري، حيث بلغت الاستعمالات التجارية حوالي 56.000 استعمال في عام 1415هـ، ومعدل الزيادة في هذا القطاع حوالي 3.900 استعمال سنويا. ويأتي قطاع الخدمات في المرتبة الثانية من ناحية النمو في مدينة الرياض، حيث يبلغ عدد الاستعمالات الخدمية حوالي 46.000 استعمال في المدينة. وتتزايد بمعدل 3.600 استعمال سنويا.