واحة العلوم.. مركز علمي مرحلي يشكل نواة لبعض عناصر مشروع واحة العلوم الكبرى في الرياض

قام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في الرابع من رجب 1415 هـ، بافتتاح واحة العلوم بحي السفارات في مدينة الرياض. ويمثل هذا الافتتاح إيذاناً ببدء التشغيل الرسمي لواحة العلوم حيث تفتح أبوابها لاستقبال زوارها ومرتاديها من مختلف الفئات.

وقد أقامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الواحة كمركز علمي مرحلي يشكل نواة لبعض عناصر واحة العلوم الكبرى التي تخطط الهيئة لإنشائها مستقبلاً في مدينة الرياض، وذلك في إطار برنامج الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض للتطوير الثقافي في المدينة.

وتهدف الهيئة العليا من تطوير هذه النواة المرحلية إلى زيادة الوعي العلمي لدى سكان مدينة الرياض، وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع والتعامل بشكل مباشر مع المعروضات العلمية في إطار ترويحي شائق يعتمد على مبدأ التعليم بالتجربة الذاتية، كما ستساعد الخبرة المكتسبة في إنشاء وتشغيل واحة العلوم المرحلية على دراسة وتقويم تعامل الزوار مع معروضاتها، واختيار أفضل السبل للإدارة والتشغيل.

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بهذه المناسبة

ونحن نفتتح هذا المركز العلمي والثقافي بحي السفارات في مدينة الرياض نذكر أنه من فضل الله علينا وتوفيقه لنا أن مسيرة البناء والتنمية في هذا البلد المبارك لا تقتصر على العمران دون الإنسان، فالمملكة العربية السعودية التي قامت لإعلاء كلمة الله وخدمة الدين الحنيف، تولي بناء الإنسان السعودي أهمية خاصة ليكون في مستوى الأمانة التي شرفنا الله بحملها في هذا البلد نحو الدين والأمة الإسلامية جمعاء، لقد دأبت المملكة دائماً، منذ قيامها على يد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، على رعاية العلم النافع وتشجيعه، وبناء المؤسسات والمشروعات العلمية والثقافية في مختلف أنحاء المملكة، لخدمة أجيالنا الطالعة وتهيئتها وتأهيلها على أفضل وجه للقيام بمسؤولياتها في المستقبل تجاه الدين والوطن والأمة، بإذن الله. وقد أعطت المملكة، بما حققته من تقدم شامل في مجالات العمران وبناء الحياة والإنسان على أسس راسخة من العلم والإيمان، الدليل الساطع على إمكان إقامة الدولة الإسلامية الحديثة دون التفريط بأي من المبادئ والقيم الإسلامية السمحة.

الواحة تحوي أكثر من (50) معروضة علمية

تشتمل واحة العلوم المرحلية على أكثر من خمسين معروضة علمية موزعة على عدة أجنحة متخصصة أطلق على كل منها اسم من أسماء بعض مشاهير العلماء العرب والمسلمين الذين تركوا بصمات واضحة في التراث العلمي أمثال الحسن بن الهيثم والكندي والبيروني والفزاري.

جناح ابن الهيثم

يضم جناحإبنالهيثم مجموعة من المعروضات العلمية المتميزة، التي تشرح بعض المبادئ المهمة في علم البصريات واستخدامات المرايا، مثل المرآة اللانهائية التي تقوم بتكرار الصور، والمرآة الطائرة التي تعكس ازدواجية جسم على سطح المرآة، ومعروضتي الألوان المتراكبة والظلال الملونة اللتين تشرحان مكونات الألوان وخلطها وتراكبها، إضافة إلى معروضتي الغرفة المشوهة والخيال السابح اللتين تعتمدان على خداع العين.

جناح الكندي

أما جناح الكندي فهو يضم مجموعة من المعروضات التي تشرح عدداً من مبادئ الفيزياء الساكنة والمتحركة، كما تشرح معروضات أخرى عدداً من المشاهدات الفيزيائية والظواهر العلمية التي تظهر في الحياة اليومية، حيث يضم هذا الجناح الراسمة العملاقة التي تعتمد على الحركة التوافقية المتناغمة، وجهاز حفظ التوازن. بينما تشرح معروضات أخرى، مثل الكرة المعلقة وبئر الجاذبية ومضمار السبق، مبادئ الحركة الفيزيائية البسيطة. كذلك يضم هذا الجناح منطاداً للهواء الساخن، وركناً للفقاعات يتم فيه شرح إمكانات استخدام فقاعات الصابون في التشكيلات المختلفة.إضافة إلى أطباق الهمس التي تمثل وسيلة اتصال فيزيائية مبسطة.

جناح البيروني

ويضم جناح البيروني في واحة العلوم عدداً من المعروضات التي تشرح بعض الأسس الإنشائية والمعمارية، وأشكال بعض مكونات المباني. كما يضم هذا الجناح أيضاً معروضات تشرح تحويلات الطاقة بين أشكالها المختلفة والتطبيقات اليومية لهذه التحويلات مثل مولد الدراجة الذي يشرح استخدام الطاقة الميكانيكية لتكوين الطاقة الكهربائية، ومعروضة الصوت والضوء التي تشرح تحويل الطاقة الصوتية إلى طاقة ضوئية.

جناح الفزاري

ويحتوي جناح الفزاري على بعض المعروضات التي تشرح عدداً من الظواهر الفلكية ومن بينها معروضة الأوزان على الكواكب المختلفة، ومعروضة نافذة على النجوم التي تشرح التشكيلات النجمية. وتشرح معروضة ((ظلال القمر)) مواقع القمر من الأرض، وأشكال القمر المختلفة. ويضم الجناح أيضاً قبة فلكية لشرح مكونات القبة السماوية لمدينة الرياض.

جناح يبرز دور المملكة في ريادة الفضاء

وإضافة إلى تلك الأجنحة تضم واحة العلوم جناحاً عن ريادة الفضاء يبرز دور المملكة في هذا المجال، ويضم هذا الجناح عدداً من الصور لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان ابن عبدالعزيز أول عربي مسلم يجوب الفضاء ضمن مكوك الفضاء ديسكفري في 29 / 9 / 1405 هـ الموافق 17 / 6 / 1985م، كما يحتوي قسم آخر من الجناح على الملابس والأدوات التي استخدمت في رحلة الأمير الفضائية.

جناح عن مشاركة المملكة في اكتشاف القطب الجنوبي

كذلك تضم واحة العلوم جناحاً عن مشاركة المملكة في استكشاف القطب الجنوبي عن طريق الرحلات العملية، إضافة إلى بعض المعروضات المتميزة في الجناح الخارجي مثل المزولة الشمسية التي تمثل إحدى أقدم الوسائل التي استخدمت للتعرف على الوقت وهي تعتمد على استخدام الظل الذي ترميه المزولة عن الشمس على قاعدة مدرجة بالساعات، بالإضافة إلى معروضتي الرافعة العملاقة والتلسكوب الفضائي.

وكانت واحة العلوم قد بدأت مرحلة التشغيل التجريبي منذ حوالي السنة ونصف السنة، واستقبلت خلال هذه المرحلة العديد من الزوار من طلاب المدارس والجمهور، وقد بلغ عدد زوار الواحة خلال هذه المرحلة التجريبية حوالي ثلاثة عشرة ألف (13.000) زائر من مختلف الفئات والأعمار. كما ساهمت الواحة خلال تلك المرحلة في عدد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية، مثل المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية، والمهرجان العلمي الثاني، والمهرجان الخيري للجمعية الخيرية لرعاية الأطفال المعوقين، والاحتفالات بعيد الفطر المبارك في منطقة قصر الحكم.