استراتيجية تطوير وادي حنيفة تشمل سياسات عامة لوقف التدهور البيئي للوادي والمحافظة على موارده ومقوماته المتنوعة وتنميتها

أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في اجتماعها الذي عقدته في الرابع من شهر رجب 1415 هـ برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، استراتيجية تطوير وادي حنيفة التي أعدها مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة.

تهدف هذه الاستراتيجية إلى المحافظة على البيئة الطبيعية للوادي وإخلائه من الأنشطة واستعمالات الأراضي المخلة بهذه البيئة، وتهيئة الوادي للقيام بوظيفته كمصرف طبيعي لمدينة الرياض، والرفع من مستوى مقومات الوادي الزراعية، والاستفادة منه كمنطقة ترويحية، والمحافظة على الرصيد التراثي للوادي والإفادة منه.

أهم معلم طبيعي في مدينة الرياض

ينحدر وادي حنيفة من قاع الحوض النهري الذي يشغل الجزء الأوسط من هضبة نجد. وهو من أبرز المعالم الطبيعية في هذه المنطقة، ويمثل هذا الوادي مصرفاً طبيعياً للمياه السطحية لمنطقة واسعة، حيث تصب فيه مجموعة من الروافد مثل أوديةالعيينةوالعماريةوصفارووبيروالمهدية ولبن ونمار ولحا والأوسط وجميعها تنحدر من جهة الغرب، وكذلك أوديةالأيسنوالبطحاء التي تنحدر من جهة الشرق، وذلك بالإضافة إلى الكثير من الشعاب والمسايل والروافد الصغيرة الأخرى.

وقد قامت على ضفاف وادي حنيفة، منذ القدم، مراكز سكانية كثيرة كانت تعتمد في معيشتها على الموارد الطبيعية المتوفرة في الوادي والتي كان يتم استغلالها في حدود قدراته التعويضية، وكانت المنطقة المحيطة بالوادي لمئات السنين ذات أهمية تجارية وتأثير سياسي امتد حتى خارج حدود المملكة، وتعكس ذلك المعالم والمواقع التراثية المنتشرة في أرجاء هذه المنطقة.

وفي السنوات العشرين الماضية، جرى استغلال موارد الوادي بصورة مكثفة لاستخدامها في مشاريع النهضة التنموية الضخمة للمدينة، مما أدى إلى اختلال التوازن البيئي في الوادي وتدهور موارده المختلفة، وقد أدى تدفق المياه المصروفة من المدينة في الوادي إلى جريان المياه بصورة دائمة في الجزء الواقع بين واديالأيسنشمالاً وحتى ما بعدالحايرجنوباً، وتكوين الكثير من المستنقعات والمسطحات المائية، ولا يزال الوادي، بالرغم من كل ذلك، يمثل منطقة برية وزراعية بصورة أساسية، ولا يزال يحتوي على معظم ما تبقى في المنطقة من مظاهر البيئة التقليدية المتمثلة في القرى والبساتين والمزارع المنتشرة فيه، كما يزخر الوادي بالكثير من المقومات التراثية والترويحية.

الوادي منطقة محمية بيئياً ومنطقة تطوير بإشراف الهيئة

تقديراً لأهمية الوادي باعتباره منطقة ذات خصائص طبيعية نادرة ومقومات زراعية وتراثية بارزة ينبغي المحافظة عليها وإنماؤها، ونظراً لما يعانيه من استمرار التدهور البيئي، في غياب خطة لحمايته وإنمائه، قررت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض أن يكون تطوير وادي حنيفة أحد البرامج التي تقوم عليها، ووجهت جهازها التنفيذي بالبدء في إجراء الدراسات الخاصة بذلك ومن ضمنها دراسة بيئية شاملة.

وقد تم إجراء دراسات أولية أمكن في ضوئها الوقوف بصورة تفصيلية على الوضع القائم في الوادي، واستعمالات الأراضي، والملكيات، والمعالم والمواقع التراثية، والطرق وحركة النقل، والمظهر العام لكامل الوادي وروافده بين ظهرةسدحاءجنوب سدوس شمالاً، وحتى منطقة بحيراتالحايرجنوبا، بطول 120 كيلومتراً تقريباً في الوادي الرئيسي.

في ضوء هذه الدراسة قررت الهيئة اعتبار الوادي منطقة محمية بيئياً ومنطقة تطوير خاصة خاضعة لإشرافها، الأمر الذي يقتضي ضرورة إقرار الهيئة للأنشطة والمشاريع التطويرية واستعمالات الأراضي الجديدة في كامل الوادي وروافده، وذلك لضمان انسجامها مع بيئة الوادي وعدم تعارضها مع أية أهداف تطويرية مستقبلية للوادي، كما قررت الهيئة في هذا الاجتماع تنظيف الوادي من مخلفات البناء والنفايات، وحظر رميها في الوادي وإبلاغ المواطنين والشركات بذلك.

وبناء على هذه القرارات اعتبر تطوير كامل وادي حنيفة وروافده من موقع بالقرب من سدوس شمالاً وحتى بحيراتالحايرجنوباً برنامجاً تطويرياً ضمن برنامج إدارة البيئة وحمايتها بالهيئة، كما تم بناء على ذلك إجراء العديد من الدراسات واتخاذ الإجراءات الهادفة إلى وقف التدهور البيئي للوادي، والتمهيد لوضع استراتيجية شاملة لتطوير الوادي وتوجيه التنمية المستقبلية فيه.

وقد اتخذ برنامج تطوير وادي حنيفة اتجاهين رئيسيين يهدف أولهما إلى إيقاف التدهور البيئي للوادي عبر دراسات وإجراءات عاجلة من شأنها ضبط الأنشطة البشرية وإزالة آثارها السلبية. فيما يشمل الاتجاه الثاني الخطط التطويرية الهادفة إلى حماية بيئة الوادي، وتوجيه التنمية المستقبلية واستعمالات الأراضي، وإدارة مصادر المياه فيه، والرفع من مستوى مقومات الوادي الزراعية والتراثية وتهيئته للأغراض الترويحية.

الإجراءات العاجلة الهادفة إلى إيقاف التدهور البيني للوادي

أجري مسح شامل عن الكسارات ونقل التربة من الوادي وتم حصر عددها ومواقعها، وكمية الإنتاج في بعض المواقع، وملكيات مواقع هذه الأنشطة، وبحث وضعها القانوني، وقد تم إعداد قاعدة معلومات عن هذه الأنشطة وإعداد خرائط خاصة بها.

وأجريت بالتعاون مع مصلحة الأرصاد وحماية البيئة دراسة علمية عن الآثار الناجمة عن الكسارات ونقل التربة من الوادي على بيئته الطبيعية من حيث تلوث الهواء والمياه الجوفية والضوضاء وتغيير مكونات التربة الطبيعية وإزالة الغطاء النباتي وتشويه المظهر العام للوادي.

كما جرى اختيار مواقع بديلة مناسبة لهذه الأنشطة من حيث الخواص الجيولوجية خارج منطقة الوادي وبعيداً عن العمران، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.

كذلك تم تنظيف الوادي من النفايات ومخلفات البناء، وتعيين مراقبين دائمين في الوادي لمنع رمي المخلفات والنفايات فيه، ومنع التعدي على الأراضي العامة، وذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، كما اتخذت إجراءات لمراقبة التعديات على الأراضي العامة والعمل على الحد منها بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية، وحصر الأراضي والأملاك العامة، (بدأ العمل على تنفيذ هذه الخطة) ودراسة وضع المخططات السكنية المتداخلة مع بطون الأودية (يتم التنسيق مع أمانة مدينة الرياض لعلاج هذه المشكلة).

وتم تحديد مجاري السيول، ويجري إعداد مخططات طبوغرافية توضح عرض مجاري السيول وبطون الأودية وذلك بالاستعانة بالصور الجوية، كما وضعت الهيئة نماذج لبناء الأسوار وواجهات المباني بما يناسب المظهر العام للوادي وبيئته، والبدء في تطبيق هذه النماذج من قبل المطورين في الوادي، وجرى العمل على تقويم وضع الطرق والجسور القائمة على الوادي من قبل لجنة مشكلة من كل من الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ووزارة المواصلات وأمانة مدينة الرياض والدفاع المدني، إضافة إلى العمل على دراسة وضع خطوط الكهرباء والهاتف في الوادي من قبل لجنة مشكلة من كل من الهيئة العليا ووزارة البرق والبريد والهاتف والشركة السعودية الموحدة لكهرباء المنطقة الوسطى والدفاع المدني وجرى كذلك بحث وضع الحفر والمستنقعات المنتشرة في الوادي ووضع حلول لدرء خطرها وذلك من قبل لجنة مكونة من كل من الهيئة العليا وأمانة مدينة الرياض والدفاع المدني.

تصميم مجرى مائي لتصريف المياه المتدفقة في الوادي

في سبيل تصريف المياه المتدفقة في وادي حنيفة من مختلف المصادر، جرى تصميم مجرى مائي يمتد بين جسر العريجاء وحتى تقاطع الوادي مع قناة البطحاء، فالمياه المصروفة من المدينة في وادي حنيفة تتدفق بمعدل يصل في الوقت الحالي إلى 300.000 متر مكعب يومياً في فترة الجفاف. وستزداد كمية المياه المتدفقة في الوادي بتنفيذ المزيد من نظم صرف المياه الأرضية في المدينة والتي يتم تصريفها في الوادي، أما في موسم هطول الأمطار فتزداد كميات المياه المنصرفة إلى الوادي حسب معدل هطول الأمطار كل سنة. وقد أجريت دراسة إحصائية لتحديد المعدلات القصوى للأمطار المتوقع سقوطها مرة كل عام، ومرة كل عشرة أعوام وكل خمسين عاماً، استخدمت نتائج هذه الدراسة لتحديد كميات المياه المتوقع وصولها إلى الوادي في كل من هذه الحالات.

يبلغ طول هذا المجرى 20 كيلومتراً، ويتراوح عمقه بين 3.5 أمتار و6.5 أمتار، فيما يتراوح عرضه بين 11 مترا و21 مترا. وسيتراوح تصريف المياه بهذا المجرى بين 300 ألف إلى 500 ألف متر مكعب يومياً في فترة الجفاف. ويصل أقصى استيعاب لهذا المجرى في موسم الأمطار إلى مليوني متر مكعب يومياً ويساوي هذا المعدل كمية المياه المنصرفة إلى الوادي في حالة بلوغ معدل هطول الأمطار على الوادي أعلى معدل له والذي تشير الدراسات إلى أنه يحدث مرة كل خمسين عاما.

ويشمل هذا المشروع أعمالاً لتنسيق المواقع تهدف إلى إضفاء طابع جمالي على المجرى وجعله جزءاً طبيعياً من بيئة الوادي. وقد تم إعداد التصاميم الخاصة بالمرحلة الأولى من هذا المجرى المائي.

الخطة التطويرية الشاملة لوادي حنيفة

شملت الدراسات التي أجريت تمهيداً لوضع خطة شاملة لتطوير وادي حنيفة، مصادر المياه والتربة والحياة الفطرية، وملكيات الأراضي واستعمالاتها والمزارع القائمة في الوادي، والمقومات التراثية، والترويحية، وحركة المرور، وكذلك تلوث الهواء والمياه والأحياء الفطرية المائية، وبالإضافة لذلك يجري حالياً استكمال دراسات أخرى متعلقة بجوانب مختلفة في الوادي.

وقد تم في ضوء نتائج هذه الدراسات، وفي ضوء المعايشة والمتابعة المستمرة لأوضاع الوادي من مختلف الجوانب، وضع استراتيجية لتطويره تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • المحافظة على البيئة الطبيعية للوادي، وإخلاؤه من الأنشطة والاستعمالات المخلة بها.
  • تهيئة الوادي للقيام بوظيفته كمصرف طبيعي لمدينة الرياض.
  • الإفادة من الوادي كمنطقة ترويحية.
  • تقوية الاستخدام الزراعي ورفع كفاءته.
  •  المحافظة على الرصيد التراثي للوادي والإفادة منه.

وترتكز هذه الاستراتيجية على عدد من السياسات والتنظيمات والإجراءات والأعمال اللازم القيام بها لتحقيق هذه الأهداف.

وتشمل استراتيجية التطوير المعدة سياسات عامة لوقف التدهور البيئي للوادي ومعالجة وضع الأنشطة البشرية المخلة ببيئته، وذلك في إطار التعليمات الصادرة في هذا الشأن، إضافة إلى سياسات عامة للمحافظة على موارد الوادي الثابتة وتنمية موارده المتجددة مثل المياه المتدفقة فيه من مختلف المصادر، وكذلك الحياة الفطرية والمقومات الزراعية للوادي. كما تتضمن استراتيجية تطوير وادي حنيفة مخططاً تنظيمياً لاستعمالات الأراضي فيه، ونظاماً لتوفير مرافق ترويحية مناسبة، وذلك بالإضافة إلى برنامج تنفيذي للاستراتيجية.