ندوة لمناقشة إعادة الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية المتدهورة

ضمن سلسلة المحاضرات والندوات العلمية التي تنظمها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في إطار برنامجها لإدارة البيئة وحمايتها بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، تم تنظيم ندوة بعنوان “إعادة الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية” اشترك فيها كل من روس شاندلر (من مجموعة إعادة الغطاء النباتي الأسترالية بأستراليا) ومارتنويجرت(من شركةهوركابالنمسا) ومايكبرور(من مجموعة الزامل بالإمارات العربية المتحدة) وذلك في 12 / 8 / 1414هـ بقصر طويق بحي السفارات، وحضرها عدد من المختصين والمهتمين بالقضايا البيئية، إلى جانب المختصين بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

يشكل الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية ـ وبخاصة في المناطق المحيطة بالمدن الصحراوية ـ عاملا من أهم العوامل التي تساعد في الحفاظ على سطح التربة من الانجراف، والتوازن في سرعة وكمية الجريان السطحي لمياه الأمطار، وكذلك الحفاظ على تركيبة الحياة الفطرية في تلك المناطق فوجود النباتات الصحراوية يساهم في زيادة تسرب التربة لمياه الأمطار، كما أنها تقلل من سرعة الرياح بالقرب من سطح التربة فتخفف من كمية الأتربة في الهواء الجوي الذينتنفسه.

ويعاني العطاء النباتي في المناطق المحيطة بالمدن الصحراوية من التدهور بعده أسباب منها الرعي الجائر، الاحتطاب الجائر والحركة الكثيفة والمتكررة للسيارات في البر.

فالرعي الجائر والاحتطاب الجائر – في حالة استمرارهما ـ يؤديان إلى تغير تركيبة الحياة الفطرية حيث يسود مكانها أصناف نباتية لا تصلح للرعي والاحتطاب، وهي ـ في الغالب ـ نباتات ضئيلة القيمة من الناحية الاقتصادية كما تتأثر، كذلك، الكائنات الحية الأخرى التي تعتمد في غذائها على النباتات التي تتعرض للإزالة بسبب الرعي والاحتطاب الجائزين، الأمر الذي قد يؤدي إلى انتشار وسيادة أنواع طارئة من الحشرات والآفات الضارة، وعندما تصل حالة التدهور هذه إلى حد تغير تركيبة الحياة الفطرية، فإن معالجة الوضع وإعادته إلى تركيبته الطبيعية السابقة تصبح مكلفة ومعقدة حيث يحتاج الأمر، في كثير من الأحيان، إلى إزالة الأصناف النباتية غير المرغوب فيها، واستبدالها بأصناف ملائمة عن طريق الزراعة أو نثر البذور، مع المواظبة على ريها لمساعدتها على استعادة الوضع البيئي السابق.

أما الحركة الكثيفة والمتكررة للسيارات في البر فهي تتسبب في قتل كثير من النباتات الفطرية، ودك التربة، مما يقلل من قدرتها على تشرب المياه، إضافة إلى أن الطرق الترابية الناجمة عن كثافة مرور السيارات في البر تصبح مجاري لمياه السيول، محولة حركة مياه الأمطار عن مجالاتها الطبيعية، ومانعة انتشارها في الأراضي المنبسطة، مما يؤدي إلى حرمان بعض النباتات من المياه وجفافها، إضافة إلى ما ينتج عن حركة السيارات من تفتت في سطح التربة وتطايرها أثناء العواصف الرملية.

كذلك ينتج عن تدهور الغطاء النباتي للتربة مشاكل أخرى منها زيادة الجريان السطحي للمياه بسبب من تدني قدرة التربة على تشرب مياه الأمطار، وكذلك فقدان التربة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية الضرورية للنبات وذلك عن طريق الانجراف بوساطة مياه الأمطار أو تطايرها بفعل العواصف، وعند إزالة التربة من المناطق الصحراوية المتدهورة أثناء الأمطار فإنها تترسب في مجاري السيول وتتسبب ـ في أحيان كثيرة ـ في طمرها، الأمر الذي يزيد من خطورة هذه السيول في المستقبل ويضاعف من تكاليف صيانة مجاريها.

عند العمل على إعادة الغطاء النباتي في المناطق المتضررة، لابد من مراعاة العوامل والاعتبارات التالية لإنجاح هذه المهمة الحيوية:

  • استعمال الأصناف النباتية المحلية لأنها ملائمة للمناخ الصحراوي الجاف والحار، كما أنها تعيش في توازن مع غيرها من الأصناف النباتية والحياة الفطرية الأخرى ـ لذلك فإن استعمال الأصناف المحلية والابتعاد عن الأصناف المستوردة أمر يؤدي إلى الإقلال من التكاليف وزيادة فرص النجاح.
  • عدم قصر الاهتمام بصنف أو صنفين من النباتي كمجتمعات متكاملة، وذلك لوجود علاقات تكافلية متبادلة بين الأصناف النباتية المختلفة والكائنات الحية الأخرى في البيئة الصحراوية، حيث تتغذى حشرات على عشب معين تساعد في تلقيح أشجار مجاورة، فإذا تمت زراعة الأشجار في بيئة لا توجد فيها تلك الحشرات فقدت الأشجار القدرة على التكاثر والاستمرار.
  • تصميم مشاتل خاصة لتنمية الأشجار والشجيرات التي ينوي استخدامها في إعادة الغطاء النباتي بحيث يسمح لجذورها بالنمو طبيعياً حتى لا تفقد قدرتها على التشعب عند نقلها إلى مناطق غرسها.
  • يراعى جمع بذور النباتات من أمهات قوية مع معالجة هذه البذور لتجهيزها للإنبات والتخلص من البذور التي تعرضت للآفات والأمراض حتى لا تنتشر تلك الآفات في المناطق غير المصابة.
  • تحسين محتوى التربة من العناصر الغذائية في المناطق التي ينوى إعادة الغطاء النباتي إليها وذلك بطريقة موضعية بالنسبة للأشجار والشجيرات، حيث يتم تحضير حفر مناسبة وإضافة أسمدة إليها أو يتم تحسين محتوى التربة من العناصر الغذائية بالنثر السطحي في حالة إعادة الغطاء النباتي عن طريق البذور، وذلك بخلط البذور بأسمدة مناسبة.

وبعد إن تتم إعادة الغطاء النباتي هذه، فإنه يجب الاهتمام بتنظيم أعمال الرعي والاحتطاب بحيث تتناسب مع القدرة التعويضية لكل منطقة، وتساعد ـ بالتالي ـ في الحفاظ على بقاء تلك الموارد واستمرارها في تلبية حاجات المستفيدين منها في الرعي والاحتطاب.