تغير استعمالات المباني السكنية في مدينة الرياض

شهدت مدينة الرياض، خلال العقدين الماضيين، نمواً هائلاً في جميع النواحي العمرانية والسكانية والاقتصادية وغيرها. فقد زاد عدد سكان المدينة من حوالي (560) ألف نسمة عام 1394 هـ إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة حالياً. كما زادت مساحة المدينة من نحو (165) كيلو متراً مربعاً عام 1397هـ إلي (850) كيلو متراً مربعاً في الوقت الحالي، وذلك باستثناء المساحة التي يشغلها مطار الملك خالد الدولي ومرافقة المساندة.

وقد شهدت المدينة، خلال الفترة المذكورة، إنشاء الكثير من المرافق التعليمية والعلمية والصحية والاجتماعية والثقافية والرياضية، فضلاً عن شبكات رفيعة المستوى من الطرق والمرافق العامة.

المستودعات والمكاتب الموجودة في مبانٍ سكنية

هذه النهضة الاقتصادية الشاملة كانت من ضمن عوامل أدت إلى تزايد الطلب في المدينة على المباني المخصصة للأغراض المكتبية ولمختلف أنواع الخدمات، وقد أدى عدم توافر ما يكفي من المباني، لتلبية هذا الطلب، إلى تحويل المباني السكنية لأغراض أخرى مثل: المكاتب، والمستودعات، والمدارس، والمستوصفات، وغيرها من الخدمات، فعلى سبيل المثال بلغ عدد المستودعات عام 1412 هـ (7491) مستودعاً منها (317) مستودعاً في مبنى سكني، حوالي 84% من المستودعات الموجودة في مبان سكنية تقع في شقق سكنية، وتتركز هذه الظاهرة في بلدية الديرة الفرعية حيث يوجد 39% من إجمالي عدد المستودعات الموجودة في مبانٍ سكنية، نظراً لصغر مساحة المحلات التجارية في المنطقة وعدم توفر مستودعات قريبة لتخدم العدد الكبير لمحلات الجملة.

بلغ عدد المكاتب في عام 1412 هـ (6678) استعمالاً بمساحة إجمالية قدرها 2.940.000 م2، ويشغل 23 % من إجمالي هذه المساحات مباني سكنية. وتتركز هذه الظاهرة في بلدية الملز الفرعية حيث يوجد 35 % من إجمالي المكاتب الموجودة في مبان سكنية في منطقة هذه البلدية، يليها بلدية الديرة بنسبة 29 %.

أما بالنسبة للمستوصفات فهي أيضاً تقع ضمن نطاق هذه الظاهرة، حيث تركز عدد كبير من المستوصفات في المباني السكنية. إذ بلغت نسبة المستوصفات التي تشغل مباني سكنية 55 % من إجمالي عدد المستوصفات في مدينة الرياض والتي بلغت في عام 1412 هـ (197) مستوصفاً، وقد سجل 20 % من هذه المستوصفات التي تشغل استعمالات سكنية في بلدية العليا الفرعية.

28 % من المدارس تشغل مباني سكنية

وإذا نظرنا إلى المدارس أيضاً فإننا سنجد أن 28 % من إجماليها، يشغل مباني سكنية، تشكل الفلل منها حوالي 97 % وتتركز معظم هذه المدارس في بلديتي العريجاء والشمال بنسب 25 %، 18 % على التوالي.

مسببات هذه الظاهرة وسلبياتها

وتعود هذه الظاهرة إلى مسببات عدة، منها عدم توفر المباني المخصصة للاستعمالات المختلفة بالقدر الذي يستوعب التزايد في الطلب عليها. بالإضافة إلى انخفاض قيمة الإيجارات بالنسبة للمباني السكنية، مقارنة بالمباني المخصصة للاستعمالات المكتبية أو المستوصفات أو المدارس، وأخيراً ـ وهو الأهم ـ عدم وجود قيود من الجهات المختصة على نوعية المبنى المستخدم. وبذلك فإنه يمكن تحويل أي استخدام سكني إلى أي استخدام آخر دون الحاجة إلى استصدار ترخيص مسبق.

ولهذه الظاهرة الكثير من السلبيات التي يمكن إجمالها في التالي:

  • أولاً: التأثير السلبي للحي السكني من ناحية مقابلة المعايير التخطيطية، مما يخل بالخدمات المتوافرة في الحي مثل: الحدائق، المدارس، والمرافق.
  • ثانياً: زيادة حركة المرور العابرة للأحياء السكنية، نسبة لوجود استخدامات تتطلب الوصول إليها بكثافة مرورية عالية.
  • ثالثاً: استخدام المساحات الموجودة أمام المباني السكنية كمواقف للسيارات، حيث أن المواقف المخصصة للاستعمال الجديد غير متوافرة. كما أن استخدام بعض المباني السكنية كسكن للموظفين والعمال (الذين يغلب عليهم كونهم ممن لا يصطحبون عائلاتهم معهم) يسبب هجرة ساكني الحي الأصليين عنه، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض مستوى هذه الأحياء مع مرور الوقت.

  • رابعاً: المشاكل التصميمية التي تنشأ نتيجة عدم تهيؤ المبنى السكني لاحتياجات الاستعمال الجديد، مثل: قلة مساحات الفراغات الموجودة بالمبنى المستأجر، وعدم وجود علاقة بين الوظائف الموجودة داخل الاستعمال.
  • خامساً: المخاطر التي تنشاً من هذه الظاهرة، نتيجة عدم توفر شروط السلامة في المباني السكنية المقابلة الاستخدام الجديد مثل: مخرج الحريق، طفايات الحريق، الأحمال الكهربائية.

الهيئة العليا تعد دراسة مفصلة عن هذه الظاهرة

وتحقيقاً لدور الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. في تطوير مدينة الرياض من جميع النواحي الاقتصادية والعمرانية والثقافية والبيئية…… إلخ. فقد أعدت الهيئة دراسة مفصلة عن هذه الظاهرة تضمنت بعض التوصيات اللازمة للأخذ بها لدى الجهات المختصة، وتتضمن بعض التنظيمات والقواعد التي ينبغي الأخذ بها في سبيل تنظيم هذا الوضع. بالإضافة إلى إمكانية أخذها في الاعتبار عند وضعإستراتيجيةالتطوير الحضري التي تزمع الهيئة القيام بها في الفترة القادمة.