الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض تسجل في إحدى دراساتها بمنتزه الثمامة أكثر من 195 نوعاً من النباتات البرية خلال موسم متوسط الأمطار

ترتبط نوعية النباتات البرية التي تنمو طبيعياً دون تدخل الإنسان، بالبيئة وبعواملها المختلفة المتعلقة بالتربة والطبوغرافيا والمناخ. والنباتات البرية تحكي قصة البيئة التي تنبت فيها، وكفاحها الطويل في مواجهة قسوة العوامل الطبيعية المحيطة بها، وانتصارها عليها، كما أن لهذه النباتات فوائد بيئية وجمالية واقتصادية وطبية.

وقد حبا الله مدينة الرياض وما حولها بأنواع عديدة من النباتات البرية الفريدة، منذ القدم، استطاعت أن تتكيف وتتفاعل مع البيئة والإقليم الحياتي للمنطقة، سيما وأن مدينة الرياض تقع على هضبة نجد بالقرب من سلسلة من الصخور الجيرية يزيد ارتفاعها عن ألف متر فوق سطح البحر، ويحف بها من الغرب وادي حنيفة وروافده، وتشمل المعالم الطبيعية البارزة الأخرى حول المدينة كثبان الرمال الحمراء الواقعة إلى الشرق من المدينة خلال العام، فصلان مناخيان متميزان، فالطقس يكون لطيفاً ومعتدلاً معظم أشهر السنة بداية من شهر سبتمبر وحتى شهر مايو، مع انخفاض في درجة الحرارة خلال أشهر الشتاء وهطول الأمطار خلال أشهر الربيع. أما فصل الصيف فيكون الطقس خلاله حاراً وجافاً.

بساط زمردي من النباتات والأزهار البرية

عند هطول الأمطار الموسمية في أشهر الربيع فإن الهضاب والتلال والوديان والسهول والرمال المحيطة بمدينة الرياض تتفتق بألوان مختلفة من النباتات العابقة بالروائح الزكية، وتتحول الرياض القريبة من المدينة مثل روضة «خريم» وروضة «الخفس» وروضة «التنهات» وروضة «نورة» وأماكن النزهة البرية الأخرى مثل «عرقبنبان» و«الخرارة» و«شعيب الطوقي» و« شعيب الجافي» و «شعيب الشوكي» و«شعيب حريملاء» و«شعيبالحيسية»و«الزويليات» وغيرها، إلى بساط مردي متناسق من النباتات والأزهار البرية التي تخلب الألباب.

والتشكيلات النباتية في منطقة الرياض تتنوع وتتعدد وفق عوامل المناخ والتربة، وتظهر النباتات مجتمعة أو متفرقة على شكل أنماط متميزة، فمنها النباتات التي تعمر أكثر من سنتين، والنباتات الموسمية التي تظهر خلال فصل الشتاء أو الربيع وبعد هطول الأمطار، ومنها نباتات الكثبان الرملية، ونباتات الوديان والأراضيالطميةوالمبحصة. من هذه النباتات:

  • الأقحوان أو قربيان: وهو عشبة صغيرة ذات أزهار صفراء محاطة ببتلات بيضاء تغلب على اللون الأبيض، وله رائحة طيبة، وهو من فصيلة زهرة الربيع التي تسمى باللاتينية «كومبو زيتا».
  • النفــل: وهو عشبة صغيرة تفترش الأرض لها أزهار صفراء صغيرة ورائحة طيبة، وتكثر في الفياض والرياض “مثل روضة خريم”.
  • الخزامى: الأرجوانية والرائحة العطرية المتميزة، وهي نبتة مستوطنة بالجزيرة العربية تنمو في الأماكن الرملية وتطلق أزهارها من شهر فبراير حتى دخول الطقس الحار في شهري أبريل ومايو، وتنتشر في مناطق واسعة قرب كثبان رمال الدهناء إلى الشرق من مدينة الرياض وفوق التلال الحجرية على طول وادي “جافي” المجاور.
  • الحوذان: وتعرف بـ “خو الضب”أو “هيوادان” وهي عشبة ذات أزهار صفراء مستديرة ورائحة طيبة، تظهر في الأشهر الباردة، وتنتمي إلى فصيلة زهر الربيع.
  • القرقاص: من فصيلة زهر الربيع (وتدعى بالفصحى : القريص) وهي على شكل أزرار صفراء تزهر في الأشهر الباردة.
  • البابونج: من نفس الفصيلة، ذات أزهار صفراء عطرة تزهر في الأشهر الباردة.
  • الجعد والقيصوم والشيحوالبعيثران: وكلها شجيرات صغيرة ذات روائح عطرية، وتظهر في الفياض وعلى ضفاف الأودية.

  • الحميض: من فصيلة الحنطة السوداء يزهر في فصل الأمطار ويظهر في الأرض الصخرية، أزهاره حمراء لامعة أو وردية، تستعمل أوراقه مع السلطات وله طعم ليموني حامض.
  • العرار: وهو عشبة صغيرة منتصبة بزهرة صفراء ذات رائحة زكية جداً (يسمى باللهجة المحلية:العرعار) وقد قال فيه الشاعر العربي القديم عمرو بنشأسالأسدي:
    • تمتع من شميم عرار نجدٍ
    • فما بعد العشية من عرار

أكثر من 195 نوعاً من النباتات

وفي إحدى الدراسات التي أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حديثاً في منتزه الثمامة البري خلال موسم متوسط الأمطار، تم تسجيل أكثر من (195) نوعاً من النباتات بينها أعشاب وشجيرات وأشجار، وقد تم توثيقها بأسمائها العلمية المعتمدة عالمياً باللاتينية، وتحديد جنس كل نبات، والفصيلة التي ينتمي إليها.

والحياة النباتية في براري الرياض لا تنقطع، طوال فصول السنة، فلكل فصل نباتاته البرية، ففي فصل الصيف مثلاً ــ وهو أشد الفصول حرارة ــ تنمو وتترعرع نباتات عديدة من أبرزها:

  • الجثجاث(سبت): وهو شجيرة صغيرة معمرة تتحمل جميع الظروف الصحراوية القاسية.
  • الحرمل: شجيرة سامة دائمة الخضرة، ذات أزهار بيضاء تتفتح في إبريل، وهي تنبت بشكل سليم وقوي في وادي حنيفة شمال مدينة الرياض.
  • الحنظل: عشب زاحف يتحمل حرارة الصيف بدرجة عالية، أزهاره صفراء ذات مسحوق ناعم، ثماره كروية في حجم التفاح.
  • الأرطى(يسمى بالعربية عبل): شجيرة كثيفة، طويلة الجذور تتغلغل في أعماق الأرض، ويبلغ ارتفاعها حتى المترين، أوراقها خيطية صغيرة، أزهارها بيضاء مصفرة طيبة الرائحة، وثمارها كروية مغطاة بأشواك ناعمة، وتتحمل الملوحة والظروف البيئية القاسية بدرجة عالية.

  • العشرق(يسمى أيضاًسنامكي): من الفصيلة البقولية، تتفتح أزهاره في يونيو ويوليو، وثماره عبارة عن قرون رقيقة منحنية قليلاً.
  • السدر: شجرة شوكية من الفصيلةالرامنية، ذات أوراق بيضاوية، وأزهارها خضراء مصفرة تظهر في الشتاء والصيف.
  • العشر(العشار): شجرة مستديمة الخضرة من فصيلةالصقلاب، لحاؤها إسفنجي، ذات عصير لبني سام، ثمارها تشبه الجراب وبداخلها بذور سوداء صغيرة مع كتلة من الخيوط الحريرية وتسمى هذه الثمار “بيض العشار” وللعشر استعمالات كثيرة منها استخدام الفحم النباتي المستخرج من ساقها الخفيف كمسحوق البارود.
  • الطلح(شجرة الصمغ العربي): شجرة ضخمة ذات ظل وافر، تتحمل الجفاف، وهي من الفصيلة البقولية ويخرج من سيقلنها الصمغ المعروف باستخداماته العديدة.
  • السمر: شجرة شوكية ذات جذور وتدية عميقة، أزهارها بيضاءكريميةصفراء في رؤوس كروية.
  • السنط(أكاسيا): من الفصيلة البقولية أزهارها صفراء لامعة صغيرة الحجم ورائحتها طيبة تجذب إليها الفراشات والحشرات.
  • وهناك نباتات أخرى، عديدة، معظمها ينبت عند ابتداء هطول الأمطار فتملأ المساحات الواقعة بين الكثبان الرملية وأطراف الأودية والفياض الكثيرة المنتشرة في منطقة الرياض، من هذه النباتات:
  • الحوى: من النباتات النجمية، جميل يلتصق بالأرض، أزهاره صفراء، يظهر في الربيع بعد سقوط الأمطار ويختفي مع إطلالة الصيف يأكله الناس.
  • البقرا: من النباتات النجمية (أكبر منالحوىوألذ طعماً) تنبت بين الصخور أزهارها تشبه الهندباء البرية، يأكلها الناس.
  • العنصل: (ويسمى البصل البري) من فصيلة السوسن يزهر في بداية فبراير.
  • الصمعاء(أوالشفشوف): من الفصيلة النجيلية يكثر في الربيع ويختفي بعد الرعي في الصيف، وهو آخر ما يذبل من نبات بري في الرياض.
  • الربل(أو لسان الحمل): عشب قصير أورقهزغبيةوله سنابل، يظهر بعد سقوط الأمطار ويجف مع قدوم الصيف.
  • المرار(يسمى محلياً المريرة): من فصيلة زهر الربيع ويوجد في جميع الأودية شمال مدينة الرياض، يزهر في فبراير ومايو وإبريل.
  • هراس(مليح): نبتة فضية ذات أزهار بيضاء نجمية جميلة تتفتح في إبريل ومارس، وتنبت في الأماكن ذات الحجارة خارج مجاري الأودية.
  • الغزالة: نبتة سمية تتجنبها الإبل حتى لا تصاب بالإسهال، وتأكلها الغنم ولا تتأثر، وإذا مسها الإنسان أصيب بالإسهال.
  • الذعلوك(يسمى بالفصحىالتعلوك): نبات بصلي يستطيب الناس أكله.
  • شدق الجمل(شوك الجمل): نبتة شوكية ذات رأس دائري من فصيلة زهرة الربيع، تزهر عادةً في إبريل ومايو ويونيو.
  • قرضي(كرد،علندره): شجيرة من فصيلة البليحاء العطرية، تزهر في الأشهر الباردة وتتكون البذور في يونيو ويوليو وتثمر فاكهة صفراء تصلح للأكل.
  • زفرة(أم زميل، شجرة الوحش): تسمى باللاتينية (الكليومالعربية) يصل ارتفاعها إلى 30 سم، مغطاة بشعيرات دبقية وصغيرة جداً، أزهارها حمراء اللون، جميلة الشكل، تنتشر على نطاق واسع في منطقة الرياض.

وهناك الكثير غير هذه الأمثلة، إنها نعمة الله التي تقلب الصحراء الجرداء إلى روضة خضراء، وصدق الله العظيم حيث قال : “وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج” سورة الحج آية 5.