تطوير منطقة قصر الحكم يبعث الحيوية والنشاط في وسط مدينة الرياض

يكتمل في غضون الأشهر القليلة القادمة، تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج تطوير منطقة قصر الحكم وتشمل عناصر هذه المرحلة مباني قصر الحكم وجامع الإمام تركي بن عبدالله وميدان الصفاة وساحة العدل وساحة الإمام محمد بن سعود وساحة المصمك، إلى جانب بعض الشوارع المؤدية إلى المنطقة والواقعة داخلها وأجزاء من سور الرياض القديم وبعض بواباتها التاريخية، وكذلك بعض المرافق المكتبية والتجارية.

وكان العمل قد بدأ في إنشاء هذه المرحلة في شهر شوال عام 1408هـ بتكلفة قدرها 448 مليون ريال تقريباً. وقد سبق أعمال الإنشاء أعداد تصميم عمراني للمنطقة التي تضم عناصرها، ومن ثم التصاميم المعمارية والهندسية لهذه العناصر.

التصميم العمراني

حرص التصميم العمراني الجديد لمنطقة قصر الحكم، على تأكيد أصالة وعراقة هذه المنطقة التي تمثل قلب المدينة التاريخي ونواتها، وعلى الحفاظ على النمط التقليدي للعلاقة بين العناصر المعمارية والميادين والساحات العامة في المنطقة.

فميدان الصفاة- وهو الميدان الرئيسي للمدينة- تحيط به العناصر المعمارية الرئيسية مثل: قصر الحكم، وجامع الإمام تركي بن عبدالله، ثم الأنشطة التجارية والمكتبية المختلفة. وتتصل بميدان الصفاة، من جهة الشرق، ثم الأنشطة التجارية والمكتبية المختلفة. وتتصل بميدان الصفاة من جهة الشرق، ساحة المصمك التي تحيط بهذا الحصن لتبرزه بالشكل اللائق بمكانته التاريخية. كما تتصل به من جهة الغرب، ساحة الإمام محمد بن سعود المقامة على موقع سوق السدرة القديم.

وقد أقيم جامع الإمام تركي بن عبدالله وقصر الحكم في موقعيهما الأصليين مرتبطين بجسر على مستوى الدور الأول عبر ساحة العدل الواقعة بينهما كما كان الوضع في السابق.

وتحيط بهذه الميادين بعض الأنشطة المكتبية والتجارية كمكاتب الإدارة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تطل على ميدان الصفاة من الجهة الشمالية، وسوق الأوقاف الخيرية التي تشكل الحد الجنوبي لهذا الميدان، ومجمع سويقة الواقع إلى الشرق من ساحة المصمك وسوق الديرة ومركزالمعيقليةالتجاري المطلين على ساحة الإمام محمد بن سعود من الجهتين الجنوبية والشمالية على التوالي.

وقد راعى التصميم العمراني الجديد أن تكون المنطقة مهيأة لحركة المشاة، وحركة المواكب الرسمية وعربات الطوارئ، بشكل مريح، مع توفير القدر الكافي من مواقف السيارات حول المنطقة.

قصر الحكم

أعيد بناء هذا القصر على أرض مساحتها 11.500 متراً مربعاً، وتبلغ مساحة مبانيه المؤلفة من ثلاثة أدوار نحو 38.000 متر مربع.

يشتمل الدور الأرضي على مكاتب وقاعات لاستقبال خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، إضافة إلى صالات طعام للمناسبات الرسمية.

ويضم الدور الأول مكتب سمو أمير منطقة الرياض ومجلساً مختصراً وجناحاً خاصاً لسموه، ومكتب سمو نائب أمير منطقة الرياض ومختصراً وجناحاً خاصاً لسموه، إضافة إلى قاعة اجتماعات. أما الدور الثاني فيضم مكاتب وقاعات للاجتماعات والمحاضرات وعناصر أخرى، وقد استلهمت سمات العمارة التقليدية في تصميم قصر الحكم وفي كثير من تفاصيله المعمارية.

سور المدينة القديم وبواباتها التاريخية

اشتمل العمل على بناء بوابة دخنة وبرج الديرة وجزء من سور مدينة الرياض الشرقي، إلى جانب بناء بوابةالثميري. كما اشتمل على تحديد مسار السور على الأرض مع بناء أجزاء منه تشكل رمزاً لمواقع وجوده. وقد جرى تحديد مسار السور ومواقع البوابات وأشكالها والمواد المستعملة في بنائها بالرجوع إلى مصادر متعددة من داخل المملكة وخارجها، وتحليل ومقارنة المعلومات التي تم جمعها من هذه المصادر، مما أتاح إمكانية تصميم البوابات وفق نمطها الأصلي من حيث الشكل والمظهر وبنائها في مواقعها الأصلية.

المرافق التجارية والمكتبية

تم في هذه المرحلة بناء عدد من الأسواق والمجمعات التجارية التي طورتها جهات من القطاع الخاص وبعض المستثمرين بالتعاون والتنسيق مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض. تشمل هذه الأسواق والمجمعات ما يلي:

  • سوق الديرة تحتوي على 400 محل، وتضم أسواقاً شعبية متنوعة،وجزءًاخاصاً بالصيارفة، إضافة إلى أنشطة أخرى.
  • سوق سويقة الجديدة التي تشمل 260 محلاً تجارياً، وقد انتقلت إليها منذ فترة المحلات التجارية التي كانت في مجمع سويقة الذي تم هدمه.
  • سوق الأوقاف الخيرية وتضم 44 محلاً تجارياً لبيع الذهب، إضافة إلى طابقين من المكاتب.

جامع الإمام تركي بن عبدالله

تبلغ مساحة هذا الجامع 16.500 متر مربع تقريباً، ويتسع لحوالي 13.500 مصل، ويشتمل على مصلى للنساء وسرحة ومكتبة، إضافة إلى سكن للإمام والمؤذن.

كما أقيم على جانبيه مئذنتان بارتفاع 45 متراً. أما تصميم هذا الجامع وتفاصيله المعمارية وطريقة تأثيثه وفرشه، فهي تعكس الطابع التقليدي للعمارة المحلية.

الميادين والساحات العامة

تشمل ميدان الصفاة وساحة العدل وساحة المصمك وساحة الإمام محمد بن سعود، وهي ترتبط ببعضها البعض، بصرياً، وعضوياً، بممرات للمشاة مشجرة، تبرز مزايا وسمات كل ساحة من هذه الساحات.

يمثل ميدان الصفاة الميدان الرئيسي للمدينة حيث يطل عليه أهم المباني العامة مثل قصر الحكم وجامع الإمام تركي بن عبدالله إضافة إلى أنشطة تجارية متميزة وأخرى مكتبية. وتبلغ مساحة هذا الميدان زهاء 11.500 متر مربع وهو مرصوف على مستوى سطح الأرض، وقد روعي أن تكون أبعاده متناسبة مع ارتفاعات المباني المطلة عليه. وتتناثر في أطراف الميدان مجموعة من أشجار النخيل متتبعة اتجاهات حركة المشاة الرئيسية التي تنطلق من الميدان وتصب فيه. وقد جهز الميدان ليكون مقراً للاحتفالات والمناسبات الرسمية والشعبية.

وتقع ساحة العدل بين جامع الإمام تركي بن عبدالله وقصر الحكم ويفتح عليها المدخل الملكي لهذا القصر. وتبلغ مساحة الساحة حوالي 4650 متراً مربعاً، وقد غرست فيها صفوف من أشجار النخيل.

وقد أقيمت ساحة الإمام محمد بن سعود على موقع سوق السدرة سابقاً على أرض مساحتها حوالي 11.200 متر مربع، وغرست في هذه الساحة العديد من اشجار السدر والشجيرات والزهور، كما جهزت بأماكن مظللة للجلوس، إلى جانب نوافير واعمال فنية جمالية. ويطل على هذه الساحة مركزالمعيقليةالتجاري من جهة الشمال، وقصر الحكم من جهة الشرق، وأمانة مدينة الرياض من جهة الجنوب.

أما ساحة المصمك، التي أقيمت لإبراز المكانة التاريخية لهذا القصر، فتبلغ مساحتها 4.000 متر مربع. وقد زودت هذه الساحة بأشجار وشجيرات متنوعة، كما خصصت فيها أماكن للجلوس وممرات للمشاة. والتي شملت مباني إمارة منطقة الرياض وأمانة مدينة الرياض وشرطة منطقة الرياض، تكون المنطقة قد أصبحت جاهزة للاضطلاع بدورها كمركز سياسي وإداري وتجاري لعاصمة البلاد.

واستكمالاً لبرنامج التطوير بدأ العمل في تنفيذ المرحلة الثالثة منه.

الطرق وشبكات المرافق العامة

شملت الأعمال الخاصة بالمرافق العامة –التي نفذت في هذه المرحلة من برنامج تطوير منطقة قصر الحكم الطرق المحيطة بالمنطقة مثل شارع الإمام تركي بن عبدالله “الشميسيالجديد” وشارع طارق بن زياد وشارع الملك فيصل “الوزير” والشوارع الموجودة داخل المنطقة مثل شارعالثميريوشارع الإمام محمد بن عبدالوهاب وشارع الشيخ محمد بن إبراهيم وشارع يحيى بن أكثم وغيرها، إضافة إلى مد خطوط جديدة وتعديل الخطوط القائمة من شبكات المياه والكهرباء والهاتف الصرف الصحي وتصريف مياه السيول ومياه الري، وربط هذه الخطوط بالشبكات الرئيسية.

وبالإضافة إلى ذلك يجري بناء مرافق تجارية ومكتبية أخرى مثل مركزالمعيقليةالتجاري الذي سيكتمل تنفيذه في منتصف عام 1412هـ، وسيشمل 1000 محل تجاري، إضافة إلى مكاتب وشقق سكنية.

وباكتمال هذه المرحلة من برنامج التطوير والمرحلة الأولى التي سبقتها، فقد انتهى منذ فترة إعداد خطة التطوير، ويجري التباحث مع عدد من المطورين والمستثمرين للمشاركة في بناء مجمعات تجارية وسكنية في المنطقة –كما يجري إنشاء شركة الرياض للتعمير لتسهم مع المطورين الآخرين في تعمير المنطقة وتوفير المرافق التجارية والسكنية فيها.

ويتزامن اكتمال المرحلة الثانية من برنامج تطوير المنطقة مع اكتمال بناء وتحسين الطرق الموصلة إليها من مختلف أجزاء المدينة حيث اكتمل إنشاء طريق الملك فهد الذي يربط شمال المدينة بجنوبها مروراً بوسطها، وشارع طارق بن زياد الذي يربط منطقة قصر الحكم بالأجزاء الشرقية من المدينة، وشارع الفرزدق من تقاطعه مع شارع الجامعة وحتى تقاطعه مع شارع طارق بن زياد.

كما يجري إنشاء شارع آل فريان الذي يربط المنطقة بالضلع الجنوبي للطريق الدائري، وكذلك شارع آل ريس الذي يربط هذه المنطقة بالأجزاء الغربية من المدينة، إضافة إلى تحسين شارع الأمير عبدالله بن عبدالرحمن الذي يربط وسط المدينة بالأجزاء الجنوبية الغربية منها.