يزخر بمقومات زراعية وتراثية وترويحية هائلة…وادي حنيفة منطقة محمية بيئياً

يعتبر وادي حنيفة أهم معلم طبيعي في مدينة الرياض، وهو يحتوي على معظم ما تبقى من مظاهر البيئة التقليدية في منطقة الرياض والمتمثلة في القرى والبساتين والمزارع المنتشرة فيه.

ويزخر الوادي بكثير من المقومات الزراعية والتراثية والترويحية التي تتيح تطويره كمصدر ترويحي وزراعي وتثقيفي لسكان مدينة الرياض.

وكانت المنطقة المحيطة بالوادي لمئات السنين ذات أهمية تجارية وتأثير سياسي امتد حتى خارج حدود المملكة، وتعكس ذلك، المعالم والمواقع التراثية المنتشرة في أرجاء هذه المنطقة.

ومازال الوادي منطقة برية وزراعية بصورة أساسية بالرغم من وجود بعض الاستخدامات السكنية والصناعية واستخراج التربة. وقد شهد النشاط الزراعي فيه توسعاً في السنوات الماضية.

وقد تبين في ضوء دراسة أجرتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بهدف التعرف على الوضع الراهن للوادي بصورة تفصيلية أن الوادي يتميز بخصائص طبيعية نادرة ومقومات زراعية وتراثية بارزة ينبغي المحافظة عليها وإنماؤها، وأنه يتعرض لضغوط شديدة وإلى ممارسات مخلة ببيئته الحساسة.

بناءً على ذلك قررت الهيئة اعتبار وادي حنيفة منطقة محمية بيئياً ومنطقة تطوير خاصة تقوم عليها الهيئة، الأمر الذي يقتضي ضرورة إقرار الهيئة للأنشطة والمشاريع التطويرية واستعمالات الأراضي الجديدة التي تتم من قبل الأفراد أو العامة في كامل الوادي وروافده، وذلك لضمان انسجامها مع بيئة الوادي وعدم تعارضها مع أية أهداف تطويرية مستقبلية للوادي. كما قررت الهيئة تنظيف الوادي من مخلفات البناء والنفايات، وحظر رميها في الوادي، وإبلاغ المواطنين والشركات بذلك ومعاقبة المخالفين.

واعتبر تطوير كامل وادي حنيفة وروافده من موقع بالقرب من سدوس شمالاً وحتى بحيراتالحايرجنوباً برنامجاً تطويرياً ضمن برنامج إدارة البيئة وحمايتها بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

برنامج تطوير الوادي:

نظراً للضغوط والمشكلات البيئية التييواجههاالوادي والآثار السلبية للأنشطة البشرية غير الملائمة، فقد اتخذ برنامج تطوير وادي حنيفة اتجاهين رئيسيين يهدف أولهما إلى إيقاف التدهور البيئي للوادي عبر دراسات وإجراءات عاجلة من شأنها ضبط الأنشطة البشرية وإزالة آثارها السلبية. فيما يشمل الاتجاه الثاني الخطط التطويرية الهادفة إلى حماية بيئة الوادي، وتوجيه التنمية المستقبلية واستعمالات الأراضي، وإدارة مصادر المياه فيه، والرفع من مستوى مقومات الوادي الزراعية والتراثية وتهيئته للأغراض الترويحية.

الإجراءات العاجلة الهادفة إلى إيقاف التدهور البيئي للوادي:

أجري مسح شامل عن الكسارات ونقل التربة من الوادي وتم حصر عددها ومواقعها وكمية الإنتاج في بعض المواقع وملكيات مواقع هذه الأنشطة وبحث وضعها القانوني، وقد تم إعداد قاعدة معلومات عن هذه الأنشطة وإعداد خرائط خاصة بها.

كذلك أجريت بالتعاون مع مصلحة الأرصاد وحماية البيئة دراسة علمية عن الآثار الناجمة عن الكسارات ونقل التربة من الوادي على بيئته الطبيعية من حيث تلوث الهواء والمياه الجوفية والضوضاء وتغيير مكونات التربة الطبيعية وإزالة الغطاء النباتي وتشويه المظهر العام للوادي.

كما يجري بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية البحث عن مواقع بديلة مناسبة لهذه الأنشطة من حيث الخواص الجيولوجية وبعيدة عن الوادي والمنطقة العمرانية.

وفي سبيل تصريف المياه المتدفقة في وادي حنيفة من مختلف المصادر جرى تصميم مجرى مائي يمتد بين جسر العريجاء وحتى تقاطع الوادي مع قناة البطحاء. وقد أجريت دراسة إحصائية لتحديد المعدلات القصوى للأمطار المتوقع سقوطها مرة كل عام ومرة كل عشرة أعوام وكل خمسين عاماً. حيث استخدمت نتائج هذه الدراسة لتحديد كميات المياه المتوقع وصولها إلى الوادي في كل من هذه الحالات.

يبلغ طول هذا المجرى 20كليو متراً ويتراوح عمقه بين 3.5متراً و6.5 متراً فيما يتراوح عرضه بين 11 متراً و21 متراً. وسيتراوح تصريف المياه بهذا المجرى بين 300 ألف متر مكعب يومياً في فترة الجفاف. ويصل أقصى استيعاب لهذا المجرى في موسم الأمطار إلى مليوني متر مكعب يومياً ويساوي هذا المعدل كمية المياه المنصرفة إلى الوادي في حالة بلوغ معدل هطول الأمطار على الوادي أعلى معدل له والذي تشير الدراسات أنه يحدث مرة كل خمسين عاماً.

ويشمل هذا المشروع أعمالاً لتنسيق المواقع تهدف إلى إضفاء طابع جمالي على المجرى وجعله جزءً طبيعياً من بيئة الوادي.

الخطط التطويرية الشاملة:

تهدف هذه الخطط إلى حماية بيئة الوادي وتوجيه التنمية المستقبلية والتطوير، واستعمالات الأراضي وإدارة مصادر المياه، والرفع من مستوى مقومات الوادي الزراعية والتراثية، وتهيئته للأغراض الترويحية. في سبيل وضع هذه الخطط يجري العمل في عدد من الدراسات المختلفة منها ما يلي:

  • دراسة عن مصادر المياه.
  • دراسة استعمالات الأراضي.
  • دراسةالحياةالفطرية وتنسيق المواقع.
  • دراسة المواقع التراثية والأثرية.
  • دراسة المقومات والفرص الترويحية.
  • دراسة التربة، وتجري بالتعاون مع وزارة الزراعة والمياه.
  • دراسة النقل وحركة المرور.
  • دراسة المرافق والخدمات العامة.
  • مسح شامل للمزارع القائمة في الوادي من سد العلب في الدرعية شمالاً وحتىالحايرجنوباً.
  • إعداد خطة لرفع مستوى الوعي لدى سكان المدينة حول أهمية الوادي البيئية.

ستشكل نواتج هذه الدراسات القاعدة الأساسية التي تستند عليها الهيئة في إعداد الخطط التطويرية الشاملة لوادي حنيفة.