تنسيق المواقع بحي السفارات يمثل فهما واقعياً ومبتكراً للنظم الطبيعية والفرعية للأقاليم الحارة

فاز مركز حي السفارات وتنسيق المواقع في الحي بجائزة العمارة الإسلامية في مجال العمارة والتعبير المعماري المقدمة من مؤسسة أغا خان وذلك ضمن إحدى عشرة جائزة تم اختيارها من حوالي 240 مشروعاًَ على مستوى العالم. وقد نوه قرار لجنة الجائزة بتنسيق المواقع في الحي، حيث ذكر “أن تنسيق المواقع للحي يمثل فهماً واقعياً ومبتكراً للنظم الطبيعية والفرعية للأقاليم الحارة الجافة”.

كما ذكر هذا القرار أن “المشروع يأخذ في الاعتبار الظروف الطبيعية ويثريها بعناصر جديدة تشكل مواقع جذابة وتوفر الحماية المناخية والخصوصية الاجتماعية، وذلك من خلال التلال الرملية والحجرية المختلفة المشكلة بالموقع”.

وأضاف القرار أن “المنطقة المبتكرة للتنسيقالحدائقيالذي يؤثر مباشرة على تحسين البيئة المحيطة داخل المناطق المبنية، إضافة إلى التنسيق الخلوي على الحدود الخارجية لتلك المناطق، ليقدم أسلوباً فريداً لهذا النوع من المشاريع”.

وأشار القرار إلى المشروع بأنه “الوحيد من نوعه الذي تبنى فكرة النظام الإيكولوجي المتكامل” وإلى أنه “تقدم بالمهنة كلها خطوة كبيرة على الأمام”.

أولى المخطط الرئيسي لحي السفارات اهتماماً كبيراً بتنسيق المواقع بالحي. فقد تم تخصيص 30% من مساحة الحي للحدائق والمنتزهات والساحات العامة. كما تمت العناية بتنسيق وتشجير الشوارع والميادين. وفرضت ضوابط التطوير ولوائح وأنظمة البناء في الحي تخصيص مساحات لتنسيق المواقع في المباني العامة والخاصة.

لجنة جائزة العمارة الإسلامية في مجال العمارة والتعبير المعماري تقول:

تنسيق المواقع في حي السفارات هو المشروع الوحيد من نوعه الذي تبنى فكرة النظام الأيكولوجي المتكامل… المشروع تقدم بالمهنة كلها خطوة كبيرة إلى الإمام

كما روعي في تصميم عناصر تنسيق المواقع في حي السفارات الظروف البيئية والمناخية للموقع، وكذلك ضرورة ترشيد استخدام مياه الري.

وقد انعكس ذلك في تصميم المساحات المخصصة لتنسيق المواقع، وفي اختيار أنواع النباتات والأشجار، واختيار نظم الري المستخدمة وتصميمها لضمان الإفادة القصوى من مياه الري المتاحة. وينقسم تنسيق المواقع في الحي إلى نوعين، هما: التنسيق الصحراوي والتنسيقالحدائقي.

تنسيق المواقع الصحراوي

يغطي نحو 900 ألف متر مربع في المناطق المحيطة بالحي في أجزائه المطلة على وادي حنيفة والمحاذية للطرق السريعة. فقد خصص شريط من الأرض عرضه 50 متراً يمتد محاذياً لوادي حنيفة لتنسيق المواقع الصحراوي ليفصل خط البناء في الحي عن حافة الوادي. وتنتشر في هذه المناطق حدائق صحراوية تتخللها ممرات للجري والمشي وركوب الدراجات وشرفات للجلوس والأطلال على الوادي واستراحات مزودة بمقاعد منحوتة في الصخور ومواقدللشي، إلى جانب بعض الأشكال الجمالية والفنية المنحوتة في الصخور. وتتوفر في هذه الحدائق الصحراوية نباتات صحراوية تعتمد في ريها على مياه الأمطار مع قليل من مياه الري. وتوجد على ضفاف وادي حنيفة بعض العناصر التراثية مثل أبراج المراقبة الدفاعية التي تمت المحافظة عليها.

كما توجد حدائق منسقة على حواف مواقع التنسيق الصحراوي مشكلة مناطق انتقالية إلى هذه المواقع من المناطق السكنية المجاورة.

ويمتد حاجز ترابي على طول أجزاء الحي المحاذية للطرق السريعة. ويتراوح ارتفاعه بين 12 و18 متراً، ووظيفته حماية المناطق السكنية المحاذية للطرق السريعة من الضوضاء والآثار الأخرى الناجمة عن هذه الطرق، إضافة إلى كونه مناطق ترويحية مفتوحة، إذ تنتشر على طول هذا الحاجز ملاعب صغيرة وممرات للجري والمشي واستراحات، إضافة إلى أشجار وشجيرات ونباتات صحراوية.

تنسيق المواقعالحدائقي

يتمثل في الحدائق والمنتزهات العامة المنتشرة في أنحاء الحي وممرات المشاة التي تربط المناطق السكنية بالمنطقة المركزية للحي والخدمات العامة الرئيسية، إضافة إلى تنسيق الشوارع والميادين العامة وتنسيق المواقع داخل المباني العامة ومباني السفارات ومنشآت القطاع الخاص والمباني السكنية.

تنتشر ست عشرة حديقة في مراكز المناطق السكنية وحواف مناطق التنسيق الصحراوي. وتتراوح مساحات هذه الحدائق بين 400 و46.200 متر مربع. كما يوجد منتزه عام مساحته 240.000 متر مربع في الطرف الشمالي للحي. وتزدان هذه الحدائق والمنتزهات العامة بأشجار وشجيرات ونباتات أرضية وزهور متنوعة، وهي مزودة أيضاً بمظلات ونوافير وملاعب للأطفال ودورات مياه.

وتبرز مراعاة الظروف المناخية والاجتماعية في تصميم هذه الحدائق والمنتزهات من خلال أنواع النباتات والأشجار الموجودة فيها وتصميم نظام الري المستخدم في ريها وكذلك من خلال الخصوصية التي تم تامين متطلباتها في هذه الحدائق والمنتزهات.

وتشتمل شبكة الطرق والشوارع في حي السفارات على عناصر تنسيق المواقع. إذ يوجد صفان من الأشجار المتنوعة وصفان من أشجار النخيل في الجزيرة المتوسطة بين الطريقين الرئيسيين. ويوجد صف آخر في الجزيرة الجانبية وصف في كل رصيف مشاة.

كما توجد أشجار وشجيرات أخرى ونباتات أرضية في تلك الجزيرة والأرصفة.

كذلك يوجد صف من أشجار النخيل على كل جانب من جانبي طرق التجميع، إضافة إلى مجموعة من الأشجار في نهايات الشوارع المغلقة التي زينت بأنواع خاصة من البلاط.

وتنتشر على طول الطريقين الرئيسيين عشرة ميادين عامة إجمالي مساحاتها 53.350 متراً مربعاً.

وتوجد في هذه الميادين أشجار نخيل وأنواع أخرى من الأشجار والشجيرات إضافة إلى زهور ونباتات أرضية متنوعة وكذلك نوافير ومؤثرات جمالية أخرى.

وتربط ممرات للمشاة مظللة المناطق السكنية بالمنطقة المركزية وبمواقع الخدمات العامة الرئيسية بالحي ويبلغ إجمالي مساحات هذه الممرات 166 ألف متر مربع ومجموع أطوالها 3368 متراً، وهي مزودة بأشجار ونباتات واستراحات ونوافير ومؤثرات جمالية أخرى بالإضافة إلى الإنارة.

بالإضافة لما تقدم تزدان المباني العامة والخاصة المقامة في الحي بأنواع من الأشجار والنباتات والزهور والتي تظهر كامتداد للخضرة المنتشرة على الطرق والشوارع عبر سياج الواجهات الرئيسية لهذه المباني. وكان المخطط الرئيسي لحي السفارات قد اعتبر المساحات المنسقة داخل المباني العامة والخاصة عنصراً أساسياً في مفهوم تنسيق المواقع في الحي. حيث حددت أنظمة ولوائح البناء المساحة والمواقع المخصصين لتنسيق المواقع في كل مبنى، وأنواع الأشجار والنباتات التي يمكن زرعها فيها. ولقي ذلك عناية تامة أثناء مراجعة تصاميم المباني لضمان استجابتها لمتطلبات أنظمة ولوائح البناء.

من أجل توفير الشتلات المناسبة لمختلف عناصر تنسيق المواقع هذه، تم تطوير مشتل زراعي في مرحلة مبكرة من إنشاء الحي. يغطي هذا المشتل أرضاً مساحتها 57 ألف متر مربع تقريباً، ويشتمل على بيت محمي ومنقطة مظللة وخزان مياه ومحطة ضخ إلى جانب مكاتب الإدارة ومستودعات للأسمدة وخدمات أخرى.

وينتج هذا المشتل سنوياً 600.000 شتلة من مختلف أنواع الأشجار والشجيرات والزهور والنباتات.

يتم توفير مياه الري لمناطق تنسيق المواقع بتقنية مياه الصرف الصحي في محطة مقامة لهذاالغرصفي الحي.

ويتم تخزين مياه الري في برج للمياه وخزان أرضي. ويجري نقلها عبر شبكات للري تغطي جميع المناطق المخصصة لتنسيق المواقع في الحي.

ويدار نظام التحكم في شبكة الري بالحاسب الآلي لضمان تنظيم وبرمجة توزيع مياه الري. وتكفل أنظمة الري المختلفة المستخدمة في حي السفارات ترشيد استخدام المياه والاستغلال الأمثل لها.