معرض التراث العلمي الإسلامي في قصر الثقافة يجسد التقدم العلمي المبكر للحضارة الإسلامية

أقامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، في التاسع من ربيع الثاني 1410هـ معرضاً للتراث العلمي الإسلامي وذلك في قاعة الفن المعاصر بقصر الثقافة في حي السفارات برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس اللجنة الاستشارية لمجمع العلوم والفضاء. وقد أبرز هذا المعرض أهمية مساهمة العلماء المسلمين في مختلف العلوم والمعارف الإنسانية، سيما وأن العلماء المسلمين أحاطوا بتراث الأمم الأخرى مثل الإغريق والفرس والهنود في المجالات العلمية والمعرفية، ودرسوها واستخلصوا منها ما بنوا على أساسه جهودهم وابتكاراتهم التي أثرت الحضارة الإنسانية بالجديد المبتكر في سائر العلوم والمعارف، يتجلى ذلك في إنجازاتهم الرائدة في كثير من المجالات العلمية والإنسانية مثل الفلك والرياضيات والطب والتاريخ الطبيعي والتقنية التي تعتبر مساهمة العلماء المسلمين فيها إضافة أساسية لتطور المعارف الإنسانية التي أدت إلى إيجاد ما يمكن وصفه دون تردد بــ ” مجتمع علمي عالمي “.

وقد اشتمل المعرض على 124 مادة من مبتكرات علماء المسلمين في مجال العلوم المختلفة كالفلك والجغرافية والطب وغيرها، ومن بينهااسطرلاباتمصنوعة من النحاس الأصفر في غاية الدقة يعود تاريخ بعضها إلى عام 547هـ (1152م). ويعتبرالاسطرلابنموذجاً بدائياً للحاسب الآلي المنطقي الذي يحاكي حركة النجوم حول الكرة السماوية. ويمكن استعماله في حل الكثير من المسائل الفلكية والأغراض الملاحية والمسح، ومعرفة الوقت وتحديد أوقات الصلوات وبدايات ونهايات فصول السنة.

كما ضم المعرض عدداً من الكتب العلمية التي قام العرب بترجمتها عن اليونانية مثل كتاب ” السياسة ” لأرسطو الذي ترجمه يوحنا بن البطريق عن اليونانية بأمر الخليفة المنصور في القرن الثاني الهجري، وكتاب ” عناصر علم الهندسة “لاقليدسالذي ترجمه إلى العربية ناصر الدين الطوسي ونشرت طبعته الأولى باللغة العربية عام 1003هـ في روما. وكتاب “المجسطي” لبطليموس الذي ترجم إلى العربية عام 186هـ وذلك في عهد الدولة العباسية منذ عام 127هـ-745م، بالإضافة إلى الكتب القديمة التي ألفها العرب بعد ذلك بفترة وجيزة وفيها إضافات قيمة وعلوم جديدة في مجالات الفلك والطب والهندسة والحساب. كما تضمن المعرض بعض الخرائط القديمة مثل خريطة نجوم نصف الكرة الشمالي وخريطة نجوم نصف الكرة الجنوبي اللتين صنعنهما محمد مهدياليزديعام 1065 هـ، ومذكرة بخصوص الأدوات الفلكية العربية من تأليفسديلوتبباريس عام 1258هـوروزمانةالنوروزةالتي وضعها محمد وفا مؤرخ السلطان العثماني مراد الثالث في القرن العاشر الهجري وطبعها جورج ويلش عام 1086 هـ فيأوغسبورغ،وربعياتاسطرالابيةورسالة ” معرفة الأسماء ” لإبراهيم حقي منأرضرومبتركيا عام 1239هـ وكرات الأجرام السماوية والتقويمات الأثرية و ” مبين القبلة ” في تركيا عام 1215هـ و ” مؤشرات القبلة ” وهي مصنوعة من النحاس والزجاج والفولاذ في القرن الحادي عشر الهجري، وبهذا الجهاز كان المسلمون يتمكنون من تحديد اتجاه القبلة ومواقيت الصلوات، كما اشتمل المعرض على كتب وخرائط جغرافية ومخطوطات قديمة تعود للقرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي، ويتضح منها مدى ما وصل إليه العرب من تقدم وتطور في علم الجغرافية وفن رسم الخرائط، وكانت هناك ساعة كروية أرضية مركبة كساعة وتقويم مصنوعة في تركيا في القرن الثالث عشر الهجري وأول طبعة باللغة العربية من كتاب جغرافية الإدريسي التي طبعت في روما عام 1010هـ، وكتاب القزويني ” عجائب المخلوقات ونوادر الموجودات ” في القرن السابع الهجري الذي يشتمل على وصف دقيق للأجرام السماوية بصورة لا تختلف دقة عما اكشف الآن للأجرام السماوية، بالإضافة إلى الجداول الفلكية ” الزيح ” ونموذج “الانبيق” وهو أداة من الزجاج المنقح لتقطير السوائل مصنوع في سوريا بالقرن الحادي عشر الهجري، وكتب قديمة في الطب والكيمياء والصيدلة وأمراض العيون وعلوم تركيب أدوي معالجة الخيول من الأمراض المختلفة، وقطاعات حافر الفرس وهي مصنوعة من الصلب والخشب وكتب عن بناء الحدائق تعود إلى عهود سابقة من القرن الثالث وحتى الثالث عشر الهجريين. بالإضافة إلى اشتمال المعرض على كثير من أدوات المهنيين كمسواة المسح، والفرجار، ومسطرة المهندس المعماري وتصميم لساع ميكانيكية ومثقال امن البرونز وكفتي ميزان والأثقال الستة. وقد لاقى هذا المعرض إقبالاً كبيراً من سكان مدينة الرياض وزوارهــا.