برنامج السيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في مدينة الرياض وعلاج آثارها

سمو رئيس الهيئة العليا يوقع عقداً لإنشاء شبكات لصرف المياه الأرضية في العريجاء الغربية والمصيف

وقع صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، عقداً مدته سبعة أشهر وبقيمة 9.198.000 ريال مع إحدى المؤسسات الوطنية لإنشاء شبكات لصرف المياه الأرضية المرتفعة في العريجاء الغربية وأجزاء من حي المصيف بهدف تخفيض منسوب هذه المياه إلى مستويات آمنة.

ويأتي إنشاء شبكات صرف المياه الأرضية هذه في إطار برنامج السيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في مدينة الرياض وعلاج آثارهــا.

وفي إطار هذا البرنامج اكتمل تنفيذ شبكة صرف المياه الأرضية في منطقة أم الحمام، فيما شارف تنفيذ هذه الشبكات على الانتهاء في كل من الربوة والعريجاء الوسطى وظهرة البديعة وأجزاء من حي المصيف.

يجري العمل في برنامج شامل للسيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية في مدينة الرياض وعلاج آثارها، وقد بدأ العمل في هذا البرنامج فور صدور موافقة المقام السامي الكريم في 24/8/1407هـ على تولي الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض دراسة وعلاج هذه المشكلة.

وقد بدأ العمل في ذلك البرنامج في شهر رمضان 1407هـ بإجراء العديد من الدراسات والاختبارات الميدانية الهادفة إلى تشخيص هذه المشكلة بدقة، والتعرف على المصادر المسببة لها والعوامل المساعدة على تفاقمها والوقوف على الأضرار الناتجة عنها وتقويمها، ووصف الخطة العلاجية التابعة لها وتنفيذها.

اكتملت تلك الدراسات في أواخر عام 1409هـ وجرى توثيق نواتجها في 18 مجلداً وأطلس يحتوي على حوالي 300 خريطة في مجالات الجيولوجيا والهيدرولوجيا والهندسةالجيوتقنيةوالميزان المائي والتسرباتوتقيومالأضرار والنماذج الرياضية والحلول العلاجية وغير ذلك، وقد بدأ تنفيذ البرنامج العلاجي الشامل لهذه المشكلة منذ بداية ذي الحجة 1409هـ.

الظروف الطبيعية

تؤثر الخواص الجيولوجيةوالجيوتقنيةوالهيدروجيولوجيةوالطبوغرافية على معدل ارتفاع المياه الأرضية وعلى مدى تأثر المنشآتو المرافقالعامة بهذا الارتفاع.

ولتقرير انعكاس هذه الخواص على مشكلة ارتفاع المياه الأرضية بمدينة الرياض قامت الهيئة بدراسة ميدانية ومعملية في مجالات الجيولوجياوالهيدروجيولوجياوالهندسةالجيوتقنية، وقد تمّ ذلك من خلال 400 ثقبجيوتقنيو 25 بئراً عميقاً تم حفرها وإجراء التجارب المختلفة عليها مع أخذ عينات منها وفحصها معملياً، وقد استخدمت المعلومات التي تمّ الحصول عليها مع ما كان متوفراً من معلومات فنية لدى جهات أخرى متعددة حكومية وأهلية في إعداد خرائط وقطاعات جيولوجية وهيدرولوجية وجيوتقنيةللمدينة، وكذلك في التعرف على الخواص المختلفة للطبقات الحاملة للمياه.

مصادر التغذية

يسبق وضع البرنامج العلاجي لأي مشكلة تشخيص العناصر المسببة لها ومدى مساهمة كل من هذه العناصر في تفاقمها، وبالنسبة لمشكلة ارتفاع المياه الأرضية فإن تحديد المصادر المختلفة التي تؤدي إلى هذا الارتفاع يصبح أمراً ضرورياً.

وقد أظهرت دراسات التسرب وغيرها أن عوامل التغذية الرئيسية للمياه الأرضية بمدينة الرياض هي:

  •  فائض ري الحدائق العامة والخاصة.
  •  التسرب من مياه الشبكات
  •  التسرب من البيارات والتوصيلات المنزلية.

وتمثل هذه العوامل الثلاثة على مستوى المدينة حوالي 95% من معدل المياه المتسربة في حين لا تتعدى التغذية من مياه الأمطار 2%، أماالـ3% الباقية فهي تتسرب من شبكات الصرف الصحي العمومية.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن جميع تلك العوامل، باستثناء الأمطار، هي في الواقع عوامل من صنع الإنسان ووليدة للزيادة المطردة في استخدام المياه في نطاق المدينة، وقد ساعدت الظروف الطبيعية الخاصة بالمدينة في تراكم تلك المياه المتسربة وعدم تسربها إلى الطبقات العميقة بالسرعة الملائمة.

الأضرار الهندسية

يؤدي ارتفاع منسوب المياه الأرضية إلى حدوث مشكلات هندسية عديدة منها تهشم الطرق وشبكات المرافق وتصدع المباني بالإضافة إلى غمر الشوارع والأقبية بالمياه، وينتج ذلك من جراء ارتفاع منسوب المياه الأرضية ومياه الخاصية الشعرية فضلاً عن التأثير الكيميائي والديناميكي للمياه على العناصر الإنشائية المختلفة، وقد تبين من برنامج تقويم الأضرار أن ذلك الارتفاع يقل عن ثلاثة أمتار من سطح الأرض طول هكتار من مساحة المدينة، كما تبين أن المتوسط السنوي لارتفاع المياه الأرضية بالمدينة يبلغ نصف متر تقريباً.

وتتم حالياً مراقبة الأضرار الهندسية بصورة دورية لجميع أحياء المدينة كما تتم أعمال مراقبة خاصة لبعض المنشآت المهمة حيث يتم تتبع حركتها الرأسية بواسطة أجهزة فنية خاصة تصل في دقتها إلى 1/100 من المليمتر، وقد تبين من بعضالمسوحاتالتي أجريت في نطاق المدينة أن المنشآت والمرافق في المناطق التي تعاني من مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية فيها نسبة التشققات والتصدعات على غيرها من المناطق بما يعادل 12%.

الإضرار بالبيئة والصحة العامة

نتج عن ارتفاع المياه الأرضية وتدفقها الدائم المباشر أو عبر مجاري السيول إلى وادي حنيفة تكوّن العديد من البحيرات والمستنقعات بالمدينة وفي مجرى الوادي، كما أن وجودها على مستويات قريبة من سطح الأرض في أجزاء كبيرة من المدينة أدى إلى تغطيتها لشبكات مياه الشرب وعلوها عن مستوى الخزانات الأرضية لمياه الشرب.

ويمثل ذلك خطراً على البيئة والصحة العامة لما قد تحمله هذه المياه الملوثة من جراثيم واحتمال تسربها إلى شبكات وخزانات مياه الشرب، كما أن وجود المياه الراكدة والمستنقعات يؤدي إلى توالد وتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض، وقد أجريت بالتعاون مع وزارة الصحة دارسة موسعة لهذا الغرض شملت مناطق اختيرت بحيث تمثل كل أحياء المدينة، وقد تمّ فحص عينات من المياه المستخدمة في 142 منزلاً لمعرفة مدى تلوثها بالمركبات الكيميائية السامة أو الميكروبات المسببة للأمراض، وقد تبين أن هناك علاقة بين ارتفاع منسوب المياه الأرضية وبعض الأمراض المعدية.

تمثيل المشكلة بالنماذج الرياضية

تمّ تطوير نماذج محاكاة رياضية لاستخدامها في التنبؤ بالوضع المستقبلي للمشكلة على نطاق المدينة، وفي استنباط النظام المناسب لتخفيض منسوب المياه الأرضية في كل منطقة إلى مستوى آمن، ولاستخدامها أيضاً في معرفة المياه الأرضية وأثر تصريفها في الطبقات العميقة على الخواص الكيميائية للمياه التي تختزنها هذه الطبقات وحساب معدلات انتشار المركبات الكيميائية والبيولوجية في تلك الطبقات.

شبكة المراقبة وقاعدة المعلومات

تمّ عمل شبكة مكونة من 270 بئر مراقبة لقياس مناسيب المياه الأرضية ونوعيتها بالإضافة إلى قياس مناسيب ومعدلات المياه السطحية بمناطق مختارة في المدينة ووادي حنيفة تحفظ المعلومات المجمعة في قاعدة معلومات خاصة بالبرنامج، ويمكن من خلال هذه القاعدة الحصول على جداول أو رسومات بيانية لمختلف المعلومات المرتبطة بالمياه الأرضية والسطحية في سرعة ويسر مما يمكن استخدامها في متابعة المشكلة ومعرفة مدى استجابتها للحلول العلاجية، كما تعتبر هذه المعلومات مصدر التغذية الرئيسي لتطوير النماذج الرياضية.

البرنامج العلاجــي للسيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية

  • تخفيض منسوب المياه الأرضية.
  • تقليل معدل التسربات إلى باطن الأرض.
  • حماية المنشآت والمرافق العامة من خطر ارتفاع المياه الأرضية.

مشروع تخفيض منسوب المياه الأرضية


تمّ في ضوء المعلومات والدراسات والاختبارات الميدانية عمل برنامج شامل، يحتوي على 44 مشروعاً يتم التخفيض في بعضها بواسطة مصارف مغطاة، بينما يتم التخفيض في المناطق الأخرى بواسطة مجموعة من الآبار السطحية والمتوسطة العمق.

تهدف هذه المشروعات إلى تخفيض منسوب المياه الأرضية إلى مستوى آمن بحيث يمكن تلافي الأضرار الناجمة عن ارتفاع المياه الأرضية دون أن يتولد عن أعمال التخفيض آثار سلبية على المنشآت والمرافق العامة.

مشروعات تم تنفيذها أو على وشك الانتهاء

  • طريق الملك فهد (وسط المدينة).
  • أم الحمام الغربية.
  • العريجاء الوسطى.
  • شرق المصيف.
  • ظهرة البديعة.
  •  الربوة.

الكشف عن التسربات من شبكة مياه الشرب وإصلاحها

بدأ العمل منذ ستة أشهر في برنامج مكثف للكشف عن التسربات من شبكات مياه الشرب وعلاجها، وسيستغرق هذا البرنامج المكثف مدة عامين، يستمر بعدها الكشف عن التسربات وإصلاحها بصورة دورية. وقد تمّ حتى الأن كشف وإصلاح 30% (2226كلم) من شبكة المياه في المدينة. كما تم فحص 44749 عداداً منزلياً تمثل نحو 25% من العدادات المنزلية بالمدينة.

وقد أثمرت الجهود المبذولة في هذا الاتجاه في خفض معدل التسربات بدرجة ملموسة في المناطق التي تم فيها الكشف عن هذه الظواهر وعلاجهــا.

تقليل الفاقد من مياه الــري

تم إجراء دراسة عن طريق الاستشعار من بعد والتحقيق الميداني لمعرفة المساحات وأنواع النباتات المزروعة وكمية المياه المستخدمة للري. وقد تبين أن مساحة المسطحات الخضراء الموجودة في المدينة تبلغ نحو 382 ألف مكعب زائدة عن حاجة النباتات المزروعة في تلك المسطحات.

ويجري حالياً إعداد خطة لتوصيف نظم ومعدلات الري المناسبة وتحديد النباتات الملائمة للظروف المناخية في مدينة الرياض مع التوجيه باستخدام نظم صرف مناسبة عند الضرورة.

استكمال شبكات الصرف الصحي

يجري حالياً العمل على وضع برنامج زمني لاستكمال شبكات الصرف الصحي في المدينة، وذلك في ضوء عدة اعتبارات من أبرزها مدى تضرر مختلف المناطق لارتفاع منسوب المياه الأرضية، وسيؤدي استكمال هذه الشبكات إلى التقليل من كمية المياه المتسربة إلى باطن الأرض والمتسببة في ارتفاع منسوب المياه الأرضية بمقدار الثلث في المناطق غير المخدومة بشبكات الصرف الصحي، كما سيؤدي إلى خفض نسبة التلوث في المياه الأرضية التي قد تتسرب إلى شبكات مياه الشرب، وكذلك إلى تقليل نسبة المركبات الكيميائية والعناصر البيولوجية في هذه المياه.

ترشيد استهلاك مياه الشرب

تمت دراسات هادفة لبحث السبل الكفيلة بترشيد استهلاك مياه الشرب والتي يقدر معدل استهلاك الفرد اليومي منها حالياً بحوالي 630 لتراً وهو رقم عال جداً إذا ما قورن بالمعدلات العالمية، ويجري حالياً وضع الخطة اللازمة لتنفيذ المقترحات التي انتهت إليها هذه الدراسات.

حمايــة المنشآت والمرافق العامة

تحسباً لبقاء آثار هذه المشكلة لفترة طويلة تم وضع لوائح إرشادية لتصميم وتنفيذ أساسات المباني والأقبية وخزانات المياه الأرضية وبرك السباحة، وتهدف هذه اللوائح إلى حماية الممتلكات العامة والخاصة من الأضرار المحتملة نتيجة لارتفاع مناسيب المياه الأرضية، وسيتم ربط التقيد بهابفسوحاتالبناء.

كما تم توزيع نتائج الدراسات والمعلومات الفنية التي توصلت إليها الهيئة والمتعلقة بهذه المشكلة على الأجهزة والمؤسسات العامة لتستعين بها في تصميم المنشآت الجديدة. وسيستمر نشر وتوزيع المعلومات المستجدة ذات الصلة بهذه المشكلة.

وفي الوقت ذاته، يقوم برنامج السيطرة على مشكلة ارتفاع منسوب المياه الأرضية وعلاج آثارها بتقديم المشورة الفنية للمؤسسات الحكومية والأهلية التي تعاني منشآتها من هذه المشكلة سواء بتوصيف الحلول المناسبة أو الإشراف على تنفيذ تلك الحلول.