اعتبار مركز حي السفارات مثالاً رائعاً للتأصيل والتجديد

نوهت وثيقة جائزة منظمة المدن العربية التي فاز بها مركز حي السفارات في مدينة الرياض، بمركز الحي، وأشارت إلى ” أن مركز حي السفارات يعتبر شاهداً ناجحاً على جدوى العمارة العربية الإسلامية وقيمتها في التطور والتنمية “.

كما نوه رئيس اللجنة العليا لجائزة منظمة المدن العربية بمركز حي السفارات وأشاد بالجهد المبذول فيه لاستلهام التراث العربي الإسلامي وإعادة توظيف العناصر المعمارية والتاريخية وتطويعها لإيجاد مطابقة مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية للبيئة.

وعلى صعيد جائزة العمارة الإسلامية في مجال العمارة والتعبير المعماري التي فاز بها مركز حي السفارات وتنسيق المواقع في الحي من قبل مؤسسةأغاخان، فقد نوه قرار لجنة الجائزة بمركز الحي مشيراً إلى ” أن المنشآت التييحويهامركز حي السفارات يمكن أن تعتبر نموذجاً مثالياً لمدن كثيرة في العالم العربي والإسلامي، إذ حافظت على الصلة التقليدية بين المسجد والخدمات العامة للمدينة مع توفير الاحتياجات المعاصرة “.

وذكر قرار اللجنة أن ” التكوين الداخلي والمفاهيم المعمارية لمركز الحي يمثلان نسقاً عمرانياًوفراغياًمستمداً من القواعد والمفاهيم التي بذلت في دراسة مستقلة للتصميم الحضري للمركز ككل ” وأشارت اللجنة إلى ” أن تصميم مركز الحي قد استوحي من العمارة التقليدية النجدية، وقد جاء البناء كله متمشياً مع البيئة أصيلاً في تعبيره الحضاري، فأصبح مثالاً رائعاً للتجديد والتأصيل معاً “. ونوهت لجنة التحكيم في قرارها بــ ” الحساسية المرهفة في صيانة البيئة المحلية، وعلى هذا النحو من المقياس الهائل ” مشيرة إلى أن ذلك ” هو الذي يميز هذا المشروع “.

مركز حي السفارات

بنيت فكرة المخطط الشامل لحي السفارات على إيجاد طريقين رئيسيين يحفان بمنطقة مركزية تمتد حولها خمس مناطق سكنية. وتعتمد فكرة التصميم العمراني لهذا الحي على تجميع الخدمات العامة في المنطقة المركزية، وقد استوحيت هذه الفكرة من التصميم العمراني التقليدي للمدن العربية الإسلامية القديمة، حيث تتجمع الأنشطة الإدارية والتجارية حول الجامع الرئيسي للمدينة.

تمتد المنطقة المركزية في الحي على شكل شريط مُنحن عرضه نحو مائة وخمسة وسبعين متراً، وتضم مرافق مكتبية وتجارية وشققاً سكنية وخدمات عامة وخاصة مثل المسجد الجامع وقصر الثقافة إضافة إلى محطة للإطفاء ومركز لخدمة السيارات وخدمات أخرى، إلى جانب بعض مقرات السفارات ومساكن السفراء، وقد روعي في التصميم العمراني لهذه المنطقة عنصران أساسيان هما: إخلاء المنطقة من حركة السيارات، وتوجيه مباني المنطقة نحو الداخل حيث تطل على الممر الرئيسي للمشاة في المنطقة. ويمكن الوصول إلى هذه المنطقة عبر مجموعة من البوابات المطلة على الطريقين الرئيسين، كما يمكن الوصول إليها عن طريق سلالم ومصاعد من مواقف السيارات أسفل المنطقة.

ويمثل مركز حي السفارات قلب هذه المنطقة المركزية، ويضم المسجد الجامع والخدمات الحكومية وساحة الكندي ” الميدان الرئيسي للحي ” إضافة إلى أروقة للمشاة تطل عليها أنشطة تجارية ومكتبية.

وعلى نسق التصميم العمراني التقليدي للمدينة الإسلامية تظل مباني هذا المركز على ساحة الكندي البالغة مساحتها حوالي (6000) متر مربع، وتتصل بممرات المشاة التي تتخلل المنطقة المركزية، وتضم هذه الساحة نافورتين كبيرتين إلى جانب مساحات منسقة ومشجرة وأماكن للجلوس مظللة بالأشجار، ويطل عليها شريط من المحلات التجارية تفصلها عن الساحة ممرات مغطاة للمشاة.

وبالإضافة إلى التصميم العمراني المُستلهم من التراث التقليدي، فإن التصميم المعماري لمباني هذا المركز يمثل امتداداً للعمارة التقليدية، فقد جمعت وظائف كل مبنى حوله فناء داخلي، كما كانت تجمع وظائف المنزل الطيني حول فنائه الداخلي ” بطنالحوى”، إلا أن هذه الأفنية عوملت بأسلوب عصري حيث غطيت بمواد تسمح بنفاذ الضوء الطبيعي وتتيح فرصة التحكم في الجو الداخلي وتكييفه.

ويبرز ذلك في تصميم مبنى الهيئة العليا الذي يطل بأدواره الثلاثة التي يتألف منها على ساحة الكندي. ويتكون هذا المبنى من ثلاثة أجزاء رئيسية متصلة ببعضها البعض، تطل معظم المساحة المكتبية في جزأين منها على بهو تبلغ مساحته 200م2 تقريباً يزدان بالنباتات الداخلية والنوافير الهادئة، وبارتفاع كامل المبنى، وتتوزع داخل المبنى عدة أفنية تسمح بالإضاءة الطبيعية، وتشغل الدور الأرضي لأحد أجزاء هذا المبنى قاعة اجتماعات الهيئة العليا التي تبلغ مساحتها 256 متراً مربعاً، بينما يشغل مركز المشاريع والتخطيط في الهيئة، بمختلف إدارته، الأخرى من المبنى.

كما يعكس تصميم المسجد الجامع بساطة التراث المعماري الإسلامي وعراقته في العلاقات والنِّسب والألوان المستخدمة مع اختلاف في المقياس يتناسب مع الحاجة العصرية لفخامة المبنى، ويتم الدخول إلى ساحة هذا المسجد ” السَّرْحة ” من ممرات المشاة ثم إلى قاعة المسجد المغلقة والمكيفة الهواء، من خلال أبواب خشبية تطل على الساحة عبر حائط زجاجي يسمح بامتداد الرؤية للمصلين، ويحتوي المسجد الجامع على مصلى للنساء يتصل مباشرة بالممرات الخارجية، ويعلو الجامع، الذي يتسع لحوالي 5 آلاف مُصلِّ في جميع فراغاته، منارتان بارتفاع 40 متراً تقريباً. ويتوفر في هذا الجامع سكن للإمام، وآخر للمؤذن، ومستودع للأثاث وأماكن للوضوء ودورات مياه للرجال، ومثلها منفصلة للنساء، إلى جانب خدمات مساندة أخرى.