المهندس طارق الفارس … مركز الملك عبد العزيز التاريخي واجهة ثقافية وحضارية للمملكة

يعد مركز الملك عبد العزيز التاريخي من أهم المعالم الوطنية على مستوى المملكة، وواجهة ثقافية وحضارية وترويحية للعاصمة الرياض، مما أصبح متنفساً لسكان وزوار المدينة منذ افتتاحه في الخامس من شوال 1419هـ.

وقد حظي المركز، منذ بداية فكرة إقامته، بالرعاية والاهتمام من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.

حول هذا المركز تحدث المهندس طارق بن عبد العزيز الفارس مدير مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حيث قال:

من المعروف أن مركز الملك عبد العزيز التاريخي قد تم تنفيذه وإنجازه بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة، وافتتحه خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ في الخامس من شهر شوال 1419هـ. وقد اختير هذا الموقع لأهميته التاريخية والسياسية حيث يضم قصر المربع الذي كان مقراً لديوان الملك عبد العزيز، رحمه الله، إضافة إلى أهمية الموقع التراثية والعمرانية لاحتوائه على مجموعة من المباني التراثية. كما أن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رأت في هذا الموقع امتداداً لمنطقة وسط المدينة، حيث يمثل الجزء الجنوبي من وسط المدينة المتمثل في منطقة قصر الحكم المركز الإداري، كما يمثل الجزء الشمالي المركز الثقافي والتاريخي المعروف بمركز الملك عبد العزيز التاريخي.

ومركز الملك عبد العزيز التاريخي عبارة عن منتزه عام تبلغ مساحته 360 ألف متر مربع مرتبط مباشرة بالمدينة حيث يخترقه شارع الملك سعود وشارع خالد بنلؤى، كما يعبره عدد من الممرات والساحات المفتوحة للمشاة والتي تربط المركز بالمناطق المجاورة. ويحوي هذا المركز عدداً من المرافق الثقافية والتاريخية من أبرزها المتحف الوطني والذي يتحدث عن تاريخ المملكة العربية السعودية منذ نشأة الكون إلى اليوم عبر ثماني قاعات، إضافة إلى قاعة العروض الزائرة والمؤقتة، وقاعة الملك عبد العزيز التذكارية التي تتحدث عن الجوانب الشخصية للملك عبد العزيز ـ رحمه الله _ وهي مرتبطة بقصر المربع الذي أعيد ترميمه وتجهيزه ليكون كما كان عليه في أواخر حياة الملك عبد العزيز، رحمه الله، كديوان للحكم. كما يحوي المركز أيضاً فرعاً لمكتبة الملك عبد العزيز العامة وفيها قسم للرجال وآخر للنساء وكذلك قسم للطفل، إضافة إلى قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات التي تتسع لستمائة شخص خصص الدور الأول منها للنساء، وهي مجهزة للمحاضرات والندوات والمؤتمرات حيث أقيم فيها منذ افتتاح المركز ما يقارب المائة مناسبة.

كما يحوي المركز جامع الملك عبد العزيز الذي جرى ترميمه وتجهيزه وهو يتسع لـ (4200) مصل، وكذلك مجموعة من المباني التراثية التي جرى ترميمها الطرق التقليدية القديمة وباستخدام مواد البناء الأصلية، وهي بمجموعها تمثل النسيج العمراني للمدينة القديمة.

ومن محتويات المركز أيضاً دارة الملك عبد العزيز ومقر وكالة وزارة المعارف للآثار والمتاحف وإدارة المتحف الوطني.

كيف تنظر لإقبال الزوار على هذا المركز؟ وما فئاتهم؟ وما نوعية الأنشطة المتاحة في المركز؟

تشهد المرافقالمتحفيةوالثقافية بالمركز إقبالاً جيداً منذ افتتاح المركز حيث بلغ عدد الزوار للمتحف الوطني أكثر من 150.000 زائر يمثل طلبة المدارس منهم نسبة 25% كما أقيم في المركز ما يفوق مائة مناسبة ثقافية في عناصره سواء في قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات أو المباني التراثية أو في الميادين الخارجية. وفي ذات الوقت تشهد الساحات العامة والميادين الخارجية إقبالاً كبيراً من الجمهور خصوصاً في أيام العطلات الأسبوعية والموسمية. وتستقبل المرافقالمتحفيةبالمركز الزوار والمرتادين حسب جدول زمني موضوع ومعلن، أما الساحات والميادين العامة فتستقبل الزوار حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً عبر عدة منافذ.

تتولى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إدارة مركز الملك عبد العزيز التاريخي الذي يشتمل على عدد من العناصر التي تتبع لجهات حكومية مختلفة فما الدور المنوط به لهذه الإدارة؟

تأكيداً للدور الذي يضطلع به مركز الملك عبد العزيز التاريخي كواجهة حضارية وثقافية، ونظراً لكونه مركزاً متعدد المرافق والأنشطة ويمثل امتداداً للتطوير الحضري لوسط المدينة، وحيث درجت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض على إدارة المناطق مكتملة المرافق التي قامت بإنشائها، قام مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة بتأسيس إدارة مركز الملك عبد العزيز التاريخي على غرار ما تم إنشاؤه لكل من منطقة قصر الحكم وحي السفارات وذلك لتنظيم وتنسيق وتحفيز الأنشطة المختلفة في مركز الملك عبد العزيز التاريخي وتنشيط دوره كمرفق ثقافي وترويحي على المستوى الوطني. ولابد من الإشارة إلى أن وجود هذه الإدارة لا يتعارض مع عمل الجهات به، بل يقوم بدعمها والتنسيق فيما بينها وتنظيم استخدام المرافق الأخرى التي لا تقع تحت إدارتها. وتشمل مهام الإدارة على سبيل المثال ما يلي:

  • إدارة وتشغيل المرافق العامة في المركز مثل قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات، والساحات والميادين العامة والمباني التراثية والحدائق العامة ومواقف السيارات والطرق المحيطة والمرافق الترويحية والتجارية.
  • تنسيق الأنشطة الثقافية العامة التي تقام من قبل الجهات العملة بالمركز.
  • استقطاب وتنسيق الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تقام من قبل جهات عامة أو خاصة تعمل خارج المركز.
  • إدارة وتنظيم أنشطة القطاع الخاص في تشغيل المرافق التجارية والترويحية بالمركز.
  • تشغيل المتحف الوطني بالمشاركة مع وكالة وزارة المعارف للآثار والمتاحف.
  • تنسيق وجدولة الزيارات إلى المركز.
  • إعداد خطة إعلامية وتعريفية بعناصر وأنشطة المركز.
  • التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل الشرطة والمرور وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يتساءل كثير من الناس عن إمكانية توفر الخدمات الترويحية المختلفة في هذا المركز، فهل هناك خطوات اتخذت في هذا الصدد؟

تتلخص الجوانب الترويحية في المركز بالمنتزه العام الذي يحوي ساحات عامة وميادين مفتوحة للزوار ومن ضمنها ميدان المربع وهو أكبر ميدان في مدينة الرياض يحده من الجنوب واحة النخيل وتحوي مائة نخلة ترمز إلى مرور مائة عام على تأسيس المملكة ومن الشمال الحديقة الوسطية ويوجد فيها قناة للمياه تبدأ من بئر قديمة (المدى) وتنتهي في بحيرة تحوي ألعاباً ترفيهية وتعليمية للأطفال.

ويحيط بالمركز خمس حدائق مسورة خصصت واحدة منها للتطوير من قبل القطاع الخاص ضمن البرنامج الاستثماري لبرج المياه، أما الحدائق الأربع الأخرى فسيتم افتتاحها بعد تنظيم طريقة ارتيادها. أما من ناحية الخدمات فقد تم توقيع اتفاقية تطوير وتشغيل برج المياه والحديقة المحيطة به مع الشركة السعودية للفنادق والمناطق السياحية حيث ستقوم الشركة بتهيئة اعلي البرج كمطعم علوي، وكذلك إنشاء مجمع مطاعم للأكلات السريعة وصالات مغلقة للألعاب أسفل البرج في الجزء المحاذي لشارع الملك فيصل، بالإضافة إلى مجموعة من الأنشطة الترفيهية في الأجزاء الأخرى من حديقة البرج، ويتوقع الانتهاء من تجهيز وتشغيل البرج في غضون السنتين القادمتين. ويحيط بالمركز مواقف للسيارات تتسع لأكثر من 1100 سيارة موزعة لخدمة كافة عناصر المركز.

كما تم حالياً طرح مطعم ومحل لبيع الهدايا والتحف التذكارية فيمركز الملك عبد العزيز التاريخي في منافسة للتشغيل من قبل القطاع الخاص. وفي ذات الوقت يجري حالياً التجهيز لطرح الحدائق المسورة في عملية استثمار من قبل القطاع الخاص على أن يتم تشغيلها بالطريقة التي تلائم وجودها ضمن مركز الملك عبد العزيز التاريخي.