كيف تحصد الأفضل من الأفضل

بقلم عبدالرحمن بن محمد السري – مدير برنامج التطوير العمراني والثقافي بالهيئة

تقوم بيوت الخبرة العمرانية والمعمارية بدور كبير في صياغة البيئة العمرانية للمدن. وتتعامل المكاتب الاستشارية مع المشاريع المطروحة للتصميم عبر “زبائنها” الذين يقررون في النهاية الموافقة أو الرفض والتعديل.

وسواء كان الزبون أو المالك هو جهة حكومية أو قطاعاً خاصاً فهو يمثل احد أهم العناصر المؤثرة في مستوى نتائج عمل الاستشاري.

وعلى هذا كان المالك يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى لكونه صاحب القرار أو مجموعة القرارات التي شكلت في النهاية كتلة أو كتلاً عمرانية أصبحت جزءاً من المدينة. وهذه القرارات مثل تحديد طبيعة المشروع، امتياز الموقع. وضع محتويات المشروع، اختيار الاستشاري، الموافقة على مراحل التصميم، ثم تنفيذ المشروع.

وهذه مجموعة من النصائح تفيد في هذا المجال:

1- اعرف ما تريد:

هناك مشاريع واضحة ومحددة المعالم، كمبنى لدائرة معينة، أو مسجد أو…. ولكن هناك أيضاً في المقابل مشاريع تحتاج من المالك أن يحدد معالمها قبل أن يقرر القيام بالخطوة التالية نحو التصميم، وفي هذه الحالة ينبغي على المالك أن يبذل جهداً في تحديد عناصر مشروعه ويوضح معالمه.

2- أهل نفسك:

قد يحتاج المسؤول أن يخوض تجربة إدارة مشروع ذي صيغة جديدة لم يسبق له إلمام بها. هذه الحالة تحتاج إلى جهد لتأهيل نفسه لهذا المشروع من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين والاطلاع عليها وتحليلها لبناء خلفية جيدة.

3- استفد من العقول:

قد تتشعب الخبرات المطلوبة لفهم المشروع، فلا تتردد في استدعاء الخبرات المناسبة لكي تقوم بدورها. إن وجود هذه الخبرات مهما بلغت كماً وكيفاً لا يلغي مسؤوليتك عن العمل المناط بك. بل ربما شكل عبئاً جديداً ومسؤولية جديدة في إدارة هذه العقول واستخلاص الأمثل منها.

4- اعرض بشكل جيد:

قبل أن تدعو الاستشاريين لتقديم عروضهم استفد من الخطوات السابقة في إعداد وثيقة مرجعية توضح فيها معالم المشروع وتحدد فيها متطلبات الخدمة التي تريدها. ويمكن أن تشتمل هذه الوثيقة على شرح لخلفيات المشروع، الموقع، المتطلبات الفرعية، العلاقات الوظيفية، المتطلبات الخاصة، أسلوب تقديم العروض الفنية وأسلوب تقديم العروض المالية.

5- اختر الاستشاري المناسب:

سواء كان اختيار الاستشاري عبر عروض مالية أو مسابقة أو بتكليف مباشر، لابد أن تتأكد من ملائمته للقيام بالعمل المطلوب منه، خبرات الاستشاري السابقة، وموظفيه الحاليين وعلاقاته ببيوت الخبرة في المجالات التي يفتقر إليها، هي بعض النواحي التي تستطيع من خلالها تقويم ملائمة الاستشاري لمشروعك.

6- اجعل من الاستشاري شريكاً في العمل:

الاستشاري ليس بديلا عن المالك ولا نداً له. ولم تنتهي مسؤولية المالك بتعيين الاستشاري ولكنها في الحقيقة تبدأ.

العملية التصميمية عملية مشتركة بين المالك والاستشاري، وبقدر تنجح هذه الشراكة يتمكن الاستشاري من الإبداع في عمله ويتمكن المالك من الحصول على أفضل النتائج.

إذا استعنت باستشاري فاعلم أنه هو المصمم وليس أنت، ولكن تذكر أيضاً أنك أنت صاحب القرار وليس هو. وتذكر أيضاً أن النتائج التي سوف تحصدها منه هي نتاج غرسك في الإعداد للمشروع وفي فهم التعامل مع الاستشاري. والتصميم عملية إبداعية تحتاج إلى وجود جو ملائم وثقة متبادلة، وحوار بناء، وقرار صحيح في وقت مناسب.