الدرعية نواة قوية مؤهلة للنمو

صدر التوجيه السامي الكريم بتاريخ 17/6/1419 هـ ورقم 528/م بتكوين لجنة تنفيذية عليا لتطوير مدينة الدرعية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، وعضوية عدد من المسئولين من الإدارات الحكومية ذات العلاقة.

وكلفت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بإعداد برنامج متكامل، وخطة شاملة لتطوير مدينة الدرعية، والإشراف على تنفيذ هذا البرنامج بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، والقطاع الخاص.

وفي اجتماع اللجنة التنفيذية العليا لتطوير مدينة الدرعية. أقرت اللجنة “المخطط الأولي لبرنامج تطوير الدرعية” الذي قدمت الهيئة. ونستعرض هنا جانباً من الدراسات الميدانية التي بني على أساسها هذا المخطط.

اعتمدت الدراسة على نتائج المسح الميداني الذي غطى مدينة الدرعية القديمة بكاملها 100%، وعينة من الدرعية الحديثة 10% من المنطقة الجنوبية، و 5% من المنطقة الشمالية، واستندت نتائج الدراسة إلى معالجة 3005 نماذج معلومات.

وهنا نستعرض نتائج دراسة بعض الجوانب التي تعطي تصوراً عن مجتمع الدرعية وعوامل النجاح المستقبلي التي تتمتع بها بإذن الله.

1- المعطيات السكنية والاجتماعية

تستعرض هذه المعطيات التوازن السكاني القائم في المدينة، وأبرز ملامحه الاجتماعية المؤثرة في تيسير حركته.

معطيات عامة:

يقدر عدد سكان الدرعية بحوالي 33.949 نسمة منهم 1.899 من العزاب وبقية السكان من العائلات.

وتصل نسبة النمو السكاني للدرعية إلى حوالي 13.7% وهي مرتفعة نسبياً ويرجع ذلك إلى استقبال الدرعية لأعداد كبيرة من العمالة الوافدة خلال السنوات الأربع الماضية حيث ازداد عددهم خلالها من 5108 إلى 10078.

وتشير دلائل الدراسة إلى أن أكثر من ثلث سكان الدرعية من أصول عريقة في المدينة استوطنتها منذ القدم، كما تشير إلى أن للدرعية في الوقت نفسهجاذبية لسكان المناطق الأخرى خصوصاً في علاقتها مع جارتها الكبرى الرياض.

يبرز هرم الأعمار للدرعية مجتمعاً متوازناً من حيث نسبة الذكور 52% والإناث 48%.

المعطيات السكانية لمدينة الدرعية القديمة:

تبين المعطيات الميدانية أن معظم سكان الدرعية القديمة من العزاب، ولم يتبق في المدينة سوى 104 أسرة من بينها 41 أسرة سعودية، ويرجع هذا الوضع إلى تدهور النسيج العمراني القديم وعدم تلبيته لمتطلبات العائلات السعودية وغيرها من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع، ما دفعها إلى النزوح خارج المدينة القديمة. لكن توجد عائلات سعودية تعيش في الأحياء القديمة ولو بعد قليل ما يدل على تمسكها ببيئتها.

وعلى الرغم من اختلاف التركيبة السكانية للدرعية الحديثة إلا أن مستوى التعليم متقارب في المدينتين حيث لا تتجاوز نسبة الأميين داخل الأسر في الدرعية القديمة 13%.

ورغم الحاجة إلى المرافق الثقافية والخدمية والترفيهية في المدينة التي عبرت عنها استبيانات سكان الدرعية فقد عبر 78% عن شعورهم بالاستقرار في الدرعية، ويعد هذا مؤشراً إيجابياً لنجاح مشروع التطوير القادم، وذلك أن الاستقرار النفسي من أهم العناصر المؤثرة في تطوير العمران والارتباط بالأرض.

ومما يفسر هذا الشعور بالاستقرار وجود ارتباطات عائلية داخل الدرعية حيث عبر 61% من أرباب الأسر عن أي أقوى رابط لهم بالدرعية يتجسد في العلاقات العائلية، ثم العلاقات الوظيفية بنسبة 23%، أما 43% من سكان الدرعية القديمة فيرون الرابط العائلي سبب بقائهم فيها.

2- المعطيات الاقتصادية

بينت نتائج الأبحاث أن الوظيفة الحكومية تمثل نسبة 57% من دخل سكان الدرعية ككل و 49% من دخل سكان الدرعية القديمة، كما يمثل القطاع الخاص نشاط 28% من سكانها ويوجد في الدرعية القديمة 44 محلاً منها 84.1% مخصص للتجارة و13.6% للخدمات و 2.3% للحرف.

وعلى رغم من انخفاض دخل الأسر القاطنة في الدرعية نسبياً مقارنة بدخل الأسر في مدينة الرياض، فهناك فئة كبيرة من الأسر لها رغبة أكيدة في استثمار أموالها في الدرعية حيث أبدى 27% من أرباب الأسراستعدادهم للدخول في مشروعات نسبياً مقارنة بدخل الأسر في مدينة الرياض، فهناك فئة كبيرة من الأسر لها رغبة أكيدة في استثمار أموالها في الدرعية حيث أبدى 27% من أرباب الأسر استعدادهم للدخول في مشروعات استثمارية، وعن توجهات الراغبين في الاستثمار في الدرعية من سكانها فقد حظيت التجارة بنسبة 57.8% والعقار بنسبة 23.4% والزراعة 6.2%.

الخطة المرحلية لتنشيط الدرعية

نظراً لضخامة مشروع تطوير الدرعية الشامل المدى الزمني الذي يحتاج إليه لتطوير البرامج التنفيذية لهذا المشروع فقد شكلت اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية لجنة فرعية برئاسة سمو محافظ الدرعية، وعضوية كل من عضو الهيئة العليا ورئيس مركز المشاريع والتخطيط، ووكيل وزارة المعارف للآثار والمتاحف، لوضع خطة مرحلية لتنشيط المناطق التاريخية في الدرعية القديمة، وقد أقرت اللجنة الفرعية في 15/03/1421 هـ البرنامج التنشيطي المقدم من قبل الهيئة العليا تحت مسمى الخطة المرحلية لتنشيط الدرعية.

تقدم الخطة المرحلية على تحويل حي الطريق إلى متحف مفتوح، تشكل معالمه ومبانيه جزءاُ من العرض المتحفي، كما يتم بموجب شغل عدداً من القصور التراثية في الحي بأنشطة عرض متحفي لمواضيع ثقافية واجتماعية متعلقة بالدرعية، أو لأنشطة تفاعلية من واقع بيئة الدرعية وتاريخها من مصنوعات وحرف قديمة، ويتضمن ذلك تهيئة الموقع وتزويده بالمرافق والتجهيزات اللازمة لإنجاح العرض المتحفي، وتتكون الخطة المرحلية من ثلاث مراحل متتالية، حيث تتضمن المرحلة الأولى إصلاح الطرق والممرات في الحي وتزويدها باللوحات التعريفية والإرشادية وتوفير المرافق الخدمية للزوار، وإعداد فريق للتوجيه واستقبال الوفود الزائرة في الموقع، في حين تستكمل بقية عناصر العرض المتحفي في الموقع في المرحلتين الثانية والثالثة.