هيئة تطوير الرياض والغرفة التجارية تؤسسان لقاعدة تقنية المعلومات والاتصال في مدينة الرياض

الصناعات المعرفية صناعة متقدمة تقوم أساساً على المعرفة كمدخل رئيسي لإنتاجها، وتعتبر مكملة للصناعات الخدمية، وتقوم أساساً على توفر مراكز البحوث والمعامل التقنية المتقدمة، والعمالة الماهرة، وبيئة متقدمة من النظم الإدارية، والاستثمارات المالية الكافية، وتعتبر قطاعات الصناعات المعرفية أكثر المجالات الاقتصادية نمواً في السنوات الأخيرة، نظراً للتطور الهائل الذي تشهده قطاعات الاتصالات وتقنياتها، والتي تعتبر العنصر الرئيسي في الصناعات المعرفية التي تشمل عدة مجالات حيوية: كالاتصالات والبرمجيات، وصناعة أشباه الموصلات، وتقنية تطبيقاتها، والصناعات الدوائية، والكيمياء العضوية، والمواد المتقدمة، والتقنيات البيئية.

يبدأ تاريخ الصناعات المعرفية بمبادرة بعض الجامعات الأمريكية في بدايات القرن الميلادي الحالي إلى اعتماد منهجية إنتاجية في مجال الأبحاث العلمية تقوم على أساس البحث والتطوير العلمي لمنتجات ذات تطبيقات تجارية واسعة، وحققت تلك الجامعات نجاحات رائعة ساهمت في زيادة فعالياتها ظروف الحرب العالمية الثانية التي شكلت سوقاً استهلاكياً ضخماً لكل المنتجات التقنية والمعرفية المتقدمة لخدمة المجهود الحربي العالمي، وبعد نهاية الحرب استمرت هذه المؤسسات في تقديم منتجاتها لخدمة الأغراض المدنية والتجارية البحتة.

غير أن اهتمام دول العالم بالصناعات المعرفية ازداد في السنوات الأخيرة، حيث توفر الصناعات المعرفية أكثر من 800.000فرصة عمل في كندا، وتسعى ماليزيا لإنجاز ممر الوسائط المتعددة الذي تبلغ مساحته 750كليوم متر مربع بالقرب من العاصمة كوالالمبور، ويختص باحتضان شركات الوسائط المتعددة وتقنية المعلومات، ويحتوي بنية تحتية متطورة من ضمنها جامعة متخصصة بالوسائط المتعددة وعلومها، ومستشفى متخصص في الطبالاتصالي، وسيكلف المشروع حوالياربعةمليارات من الدولارات أما في المنطقة العربية فتتوقع الدراسات استيعاب أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأكثر من مليون جهاز كمبيوتر شخصي، حيث تحتل مصر المرتبة الأولى بالنسبة لمبيعات أجهزة الحاسب الشخصية، تليها المملكة العربية السعودية، ثم دولة الإمارات، وتدل الدراسات المتخصصة أن أسواق الشرق الأوسط تأتي في المرتبة الثانية بعد الأسواق الصينية في مجال نمو الاقتصاد المعرفي وقد وصلت قيمة المبيعات الإجمالية لأنظمة تقنية المعلومات في أسواق الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط وأفريقيا لأكثر من أربعة مليارات دولار في عام 1997م فقط، وأنشئت مدينة للإنترنت في دبي بتكلفة تصل المليار دولار مخصصة للتجارة الإلكترونية.

الصناعات المعرفية في مدينة الرياض

تنعم مدينة الرياض بحركة اقتصادية ضخمة تجعلها في موقع منافس لأشهر مدن الاقتصاد العالمية، حيث تتمتع بناتج محلي ضخم يتجاوز الإنتاج القومي لبعض الدول، يقوم بهذا الإنتاج حوالي مليون عامل يعمل ثلثهم في الوظائف الحكومية، ويعمل البقية في قطاعات الاقتصاد التقليدي الذي يقوم على الصناعات التحويلية والصناعات الخدمة التي تزداد ازدهاراً مع الأيام، وتتجلى أبرز ملامح الصناعات المعرفية القائمة حالياً في مجال الاتصالات ومراكز الأبحاث المتقدمة، غير أن هذه الأنشطة مازالت في طور البداية التي لا تتناسب مع ما تتمتع به مدينة الرياض من إمكانات وقاعدة أساسية لإقامة صناعة معرفية نشطة ونامية لتأخذ حصتها الطبيعية المفترضة من الناتج المحلي لمدينة الرياض.

وتتجلى أبرز المقومات المهنية لتطوير الصناعات المعرفية في توفر رؤوس أموال كافية وقادرة على الاستثمار الطويل الأجل في مجالالصناعات، بالإضافة إلى توفر العمالة العالية التدريب والتي تشكل 32% من إجمالي القوة العاملة في الرياض، كما تتوفر مراكز علمية بحثية متطورة ممثلة في جامعة الملك سعود وكلياتها العلمية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وعدد من الكليات التقنية ومراكز الأبحاث والمستشفيات الطبية عالية المستوى، بالإضافة إلى بعض مبادرات القطاع الخاص في مجال الصناعات التقنية والمعرفية المتقدمة، ومشاريع التوازن الاستراتيجي الذي نقلت بموجبه بعض الصناعات الإلكترونية المتقدمة إلى مدينة الرياض، منها صناعة إلكترونيات الطيران والاتصالات العسكرية.

غير أن ما يتوفر في مدينة الرياض حالياً من أنشطة تجارية في مجال صناعة المعرفة والاتصالات لا يتناسب مع ما تملكه من قدرات تنافسية في هذه المجال، ما يستدعي إعادة النظر في الأمر، ووضع دراسةإستراتيجيةتكون أساساً لإقامة قاعدة متينة لصناعة معرفية اتصالية متقدمة تستوعب الإمكانات المتوفرة، والنمو المتوقع في قطاع القوى العاملة، وتتوافق مع التوجيهات العامة لتنويع مصادر الدخل والاقتصاد في المدينة، وإيجاد فرص عمل حديثة توفر مصدر للعيش الكريم، والمكانة اللائقة للأجيال القادمة من شباب مدينة الرياض.

كما سيكون للاستثمار المبكر في الصناعات المعرفية منافع اقتصادية جمة لا ترتكز على مبدأ تنويع الاقتصاد السعودي فحسب بل تسعى إلى تحديثه نظراً لأنها:

تستوعب رؤوس أموالكبيرة،مايجعل المدخرات المالية والسيولة النقدية تعمل في نطاق إنتاجي محلي.

تساهم في جلب تقنيات المعرفة والمعلومات للبلاد، ما يعطي المملكة موقعاً تنافسياً على المستوى الإقليمي.

يمثل نقل التقنية هدفاً استراتيجياً لكل الخطط التنموية، وتأسيس الصناعات المعرفية يساهم بشكل فعال في نقل التقنية، بل يساهم كذلك في تطوير تقنية خاصة على مستوى المنطقة قد تكون قابلة للتصدير في مراحل متقدمة.

توفر الصناعات المعرفية فرص عمل عالية الأجر مناسبة لتطلعات الخريجين من الموظفين.

الصناعات المعرفية في المخطط الاستراتيجي

لا يأتي الاهتمام بالصناعات المعرفية وتأسيس قاعدتها في مدينة الرياض وليد الصدفة، فالمخطط الاستراتيجي الذي وضع ليحكم بناء وتطور مدينة الرياض قد أبدى عناية متقدمة وتفكيرا مبكراً في وضع الصناعات المعرفية كمصدر أساسي للنشاط الاقتصادي للمدينة، حيث يهدف المخطط الاستراتيجي في هذا المجال لتنويع مصادر الدخل والاقتصاد في المدينة، وزيادة كفاءة القوة العمالية من خلال توفير فرص عمل راقية تسهم في تطوير كفاءة القوة العاملة وتأهيلها، وتوفر مصادردخل عالية تكفل مستويات كريمة من العيش، ومن المجالات التي حددها المخطط الاستراتيجي كمصادر جديدة لتنويع الاقتصاد في المدينة، صناعة المعلومات والاتصالات والصناعات التقنية المتقدمة، ومراكز الأبحاث والتطوير، والخدمات التعليمية والخدمات المالية والسياحة المحلية والخليجية والدولية والصناعة الطبية والنقل والتوزيع، ومعظم هذه المجالات التي حددها المخطط الاستراتيجي ذات أثر مباشر على صناعة المعرفة والاتصالات وتجارة المعلومات.

الدراسات الأولية لإقامة قاعدة لتقنية المعلومات والاتصالات

نظراً لما تتمتع به الرياض من مقومات في رؤوس الأموال، وتوفر مراكز الأبحاث والتطوير، وتوفر العمالة الكفؤة المدربة، ووجود قاعدة اقتصادية قوية، رأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض اتخاذ الخطوات اللازمة لإقامة وتأسيس قاعدة للصناعات المعرفية والاتصالية في مدينة الرياض، وتم التنسيق مع الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، وعقدت عدة اجتماعات لتوحيد الجهود، وتم الاتفاق على تعيين فريق من الخبراء المحليين، وبيوت الخبرة العالمية للقيام بدراسات الجدوى الأولية لهذا النوع من الصناعات في مدينة الرياض، لتكون هذه الدراسات مكملة لما بدأه المخطط الاستراتيجي في هذا المجال وبناءً على قرار الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في اجتماعها الثالث لعام 1419هـ القاضي بالموافقة على استمرار مركز المشاريع والتخطيط في إجراء الدراسات المتعلقة بالصناعات المعرفية بالتعاون مع الغرفة التجارية، حيث تم إعداد شروط مرجعية مفصلة لمتطلبات الدراسة، ورشحت عدد من المؤسسات العالمية المتخصصة في هذا المجال لتقديم عروضها، وفي مطلع عام 1422هـ وقع عقد تنفيذ الدراسة مع مؤسسة أجنبية متخصصة لتقوم بالتعاون مع فريق من الخبراء المحللين بإجراء دراسات الجدوى الأولى لتأسيس صناعة تقنية المعلومات والاتصالات في مدينة الرياض.

تهدف الدراسات الأولية إلى جعل مدينة الرياض مركز لصناعة تقنية المعلومات والاتصالات، وذلك من خلال دعم الظروف والعوامل المهيأة للمشروع، وإزالة العقبات التي تحول دون ذلك وستقدم الدراسة خططاًإستراتيجيةوتطويرية كافية لإيجاد بيئة اقتصادية تستقطب رواد المجال الاستثماري إلى قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.

  • مراحل الدراسة

للوصول إلى تحديد المتطلبات الملائمة لإقامة قاعدة للصناعات المعرفية في مدينة الرياض تكون قادرة على استيعاب رؤوس الأموال وتوظيفها عملياً لابد من القيام بدراسات مكثفة وفق مرحلية محددة للوصول لذلك وتتضمن الدراسة ست مراحل لتحقيق هذا التصور.

  • المرحلة الأولى

تحليل البيئة الاقتصادية لمدينة الرياض خصوصاً وللمملكة عموماً، ويشتمل ذلك عرض وتحليل معلومات وافية عن الاقتصاد في مدينة الرياض والمملكة ومنطقة الخليج عموماً، وتقويم العوامل التاريخية التي أرست الأنماط الاقتصادية القائمة حالياً.

  • المرحلة الثانية

تحديد معالم البيئة الاقتصادية النموذجية لإقامة الصناعات المعرفية. في هذه المرحلة يتم تحديد عوامل ازدهار ونهوض صناعة الاتصالات والمعرفة، ودراسة تحليلية لمراكز ازدهار هذه الصناعات في بعض المدن الناجحة.

  • المرحلة الثالثة

تحديد مقومات تأسيس قاعدة الصناعات المعرفية في الرياض، بعد أن يتم تعريف وتحليل ملامح البنية الاقتصادية المحلية، وتحديد عوامل ازدهارها، وبعد تعريف الصناعات المعرفية، والمتطلبات الحقيقية لإقامتها.

  • المرحلة الرابعة

ترشيح قطاعات محددة من الصناعات المعرفية على أساس توافر أفضل العوامل الكفيلة بنجاحها في مدينة الرياض.

  • المرحلة الخامسة

خطة متكاملة لمشروع رائد، وتتضمن هذه المرحلة تحديد أحد المشاريع والذي يملك أكبر قدر ممكن من مقومات النجاح، وتعدّ خطة تنفيذية عملية لإقامته تتضمن تحديداً كاملاً لدور القطاع الحكومي ودور القطاع الخاص.

  • المرحلة السادسة

يقوم الفريق بإعداد خطة عملية لعرض المشروع الرائد وتسويقه، لإنشاء المشروع ليكون أساساً ورائداً لصناعة تقنية المعلومات والاتصالات في مدينةالرياض،وتجربةعملية يستفاد من نتائجها في تقويم خطط تطوير الصناعات التقنية، والاتصالية وتطوير إجراءات تفعيلها.