كلمة العدد

الاقتصاد عصب الحياة، والموجه الأساسي لنمو المدن، متى ما كان الاقتصاد مستقراً نامياً متنوعاً في قاعدته كانت المدينة متطورة، وتقبل المزيد من التطوير في المجال الاجتماعي والثقافي والعمراني. خصوصاً إذا ما توفرت الرؤى الصحيحة والآليات الفاعلة.

التطوير الاقتصادي لمدينة الرياض يشمل حيزاً بارزاً في المخطط الاستراتيجي الشامل الذي أعد لتطوير المدينة، وقد حددهذا المخطط الفرص الوظيفية التي تحتاجها مدينة الرياض على مدى ربع القرن القادم بأكثر من مليون ونصف مليون فرصة عمل حسب معدل نمو سكان المدينة، وكان من أبرز الأسس التي حددها المخطط لتطوير المدينة اقتصادياً تنويع القاعدة الاقتصادية التي تقوم حالياً على الوظائف الحكومية، والصناعات التحويلية والصناعات المعرفية القائمة على الاتصالات المتقدمة، ومراكز الأبحاث والعمالة الفنية عالية التأهيل.

والصناعات المعرفية اليوم أكثر المجالات الاقتصادية نمواً ، وقد انتقلت مدن عديدة إلى مصاف المدن المتقدمة عالمياً بفضل تحولها إلى قاعدة للصناعات المعرفية، ولا عجب أن تسعى مدن العالم للتنافس في هذا المجال لحجز مكان متقدم في ركب الصناعات المعرفية.

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: ما الذي تملكه الرياض لتكون قاعدة للصناعات المعرفية؟

يتجاوز مجموع القوى العاملة في الرياض المليون، ثلثهم من ذوي التخصصات العليا، والكفاءة التقنية المتقدمة، ويفوق الناتج المحلي السنوي للمدينة الناتج القومي لبعض الدول، وتشتمل الرياض على عدد من المؤسسات العلمية والأكاديمية التقنية ومراكز الأبحاث، والدراسات لا تكاد تتوفر في أي مدينة أخرى في المنطقة، فضلاً عما تتمتع به مدينة الرياض من قاعدة حديثة المرافق الخدمية، والبنية التحتية المتطورة، كل هذا يؤهل الرياض لأن تكون رائدة الصناعات المعرفية في المنطقة، بقي وضع خطط إستراتيجية تنطوي على طيف متنوع من الإجراءات والتنظيمات والتسهيلات التي توفر البيئة المناسبة لنمو الصناعات المعرفية، وهذه الخطط الإستراتيجية لا تقوم إلا على أساس الدراسات الميدانية، والمعلومات الصحيحة، وتحديد عوامل النمو لتطويرها ،والعوائق لتجنبها،وهذا ما تقوم به الهيئة الآن.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة