وادي حنيفة: شريان الحياة في المنطقة

يمثل وادي حنيفة شريان الحياة لمنطقة الرياض والمدن والقرى القائمة على ضفافه، وفي عام 1407 هـ، عندما أصبح تطوير وادي حنيفة أحد البرامج الرئيسية في الهيئة لتطوير مدينة الرياض.

يتمتع الوادي بخصائص جغرافية طبيعية فريدة، كما تتوافر فيه بيئة فطرية، وأنشطة زراعية، ومنشآت تراثية وتاريخية فريدة، ويقوم الوادي بالإضافة إلى ذلك بدور حيوي في صرف مياه الأمطار الموسمية والمياه الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحي في مدينة الرياض. يتعرض الوادي لعدد من الأنشطة البشرية التي تعود بالضرر البالغ على بيئته بتغيير تكوينه عند جريان السيول، أو بأنشطة صناعية تتلف غطاءه النباتي وتؤثر على الحياة الفطرية فيه فضلاً عن آثار التلوث الناجم عن رمي النفايات.

وضعت الهيئة خلال السنوات الماضية عدداً من السياسات الإجرائية التي تحد من عوامل الإضرار بالوادي، كما بدأت في إجراء دراسة شاملة تتضمن خطة عمل تنفيذية على مدى عشر سنوات لتطوير الوادي ومعالجة عوامل الإضرار بيئية.

وجه صاحب السمو الملكي رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إجراء دراسة شاملة للوادي تشمل خطة تنفيذية لعشر سنوات، وقامت الهيئة بناء على ذلك بإعداد الوثائق اللازمة لطرح المشروع الذي يتكون نطاق العمل فيه من ثلاث مراحل رئيسية:

  • المرحلة الأولى:

تشمل هذه المرحلة مراجعة الدراسات السابقة وتقييمها وتحديثإستراتيجيةتطوير وادي حنيفة الحالية.

  • المرحلة الثانية:

تشتمل على إعداد مخطط شامل لاستعمالات الأراضي ومخطط شامل لإدارة مصادر المياه ومخطط للتقييم البيئي.

  • المرحلة الثالثة:

وهي المرحلة الأهم وتعني هذه المرحلة بإعداد تصاميم عاجلة وتفصيلية للمشاكل المتعلقة بالمياه والطرق والخدمات وتصاميم أولية لباقي المشاريع المقترحة في المخطط الشامل. كما تشمل هذه المرحلة إعداد برامج للتطوير في الوادي وكذلك أسس وضوابط للتطوير.

وقد تمترسيةالمشروع على أحد المكاتب الاستشارية وستمكن الدراسة التفصيلية المشار إليها أعلاه من تهيئة المناخ للتعجيل بالأعمال التطويرية في الوادي للوصول إلى الأهداف المبتغاة من إشراف الهيئة عليه والتي تضمنتهاإستراتيجيةتطوير الوادي، ومن شأن ذلك إعادة تأهيل الوادي ليقوم بوظيفته الرئيسية كمصرف طبيعي للمياه في المدينة وإعادة التوازن البيئي لمحيط الوادي بما يعود بالفائدة المباشرة على الحالة البيئية للمدينة ويسهم بشكل فعال في رفع القيمة الحضرية لمدينة الرياض والتجمعات السكانية على امتداد الوادي بحيث يتم التحكم في بعض مسببات التلوث البيئي التي يكون مصدرها الوادي والاستفادة من المورد المائي الضخم الذي يتم صرفه حالياً في الوادي بمعالجته وإعادة استخدامه، وتوفير مناخ ترويحي جاذب لسكان المدينة يكفي لسد جزء كبير من النقص الذي تعاني منه المدينة في المناطق المفتوحة. بالإضافة إلى ذلك سيتم دعم الاستخدام الزراعي وإعادة تأهيل المواقع والمنشآت التراثية كرصيد سياحي وثقافي للمدينة.

ينحدر وادي حنيفة من قاع الحوض النهري الذي يشغل الجزء الأوسط من هضبة نجد، وهو من أبرز المعالم الطبيعية في هذه المنطقة، ويمثل الوادي مصرفاً طبيعياً للمياه السطحية لمنطقة واسعة، حيث تصب فيه مجموعة من الروافد مثل أوديةالعيينةوالعماريةوصنايرووبيروالمهدية ولبن ونمار ولما والأوسط وجميعها تنحدر من جهة الغرب، وكذلك أودية ليسن والبطحاء التي تنحدر من جهة الشرق، بالإضافة إلى الكثير من الشعاب والمسايل والروافد الصغيرة الأخرى.

ومنذ القدم قامت على ضفاف وادي حنيفة مراكز سكانية كثيرة كانت تعتمد في معيشتها على الموارد الطبيعية المتوفرة في الوادي والتي كانت تستغل في حدود قدرات الوادي التعويضية وفي السنوات العشرين الماضية جرى استغلال موارد الوادي بصورة مكثفة لاستخدامها في مشاريع النهضة التنموية الضخمة للمدينة مما أدى إلى اختلال التوازن البيئي في الوادي وتدهور موارده المختلفة، كما أدي تدفق مياه الصرف في المدينة في الوادي إلى جريان المياه بصورة دائمة في الجزء الواقع بين وادي ليسن شمالاً وحتى ما بعدالحايرجنوباً وتكونت المستنقعات والمسطحات المائية. على الرغم من كل ذلك لا يزال الوادي يمثل منطقة برية وزراعية بصورة أساسية ولا يزال يحتوي معظم ما تبقى في المنطقة من مظاهر البيئة التقليدية المتمثلة في القرى والبساتين والمزارع المنتشرة فيه كما يزخر الوادي بالكثير من المقومات الترويحية والتراثية.

وقد اعتبرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ووادي حنيفة منذ عام 1407 أحد برامج الهيئة التطويرية الرئيسية، ومنذ ذلك الوقت والهيئة تقوم بالدراسة الحثيثة والإجراءات الميدانية لتنمية الوادي وإعادة أوضاعه الطبيعية والبيئية إلى نصابها الصحيح، وتندرج أنشطة الهيئة في الوادي ضمن المحاور التالية :

سياسات وقف التدهور البيئي

بدأت الهيئة أنشطتها بسن الأنظمة واتخاذ الإجراءات التي توقف أو تحد من العوامل المؤدية إلى الإضرار ببيئة الوادي وعناصره الطبيعية، وتهدف هذه السياسات إلى معالجة وضع الأنشطة البشرية المخلة ببيئة الوادي في إطار التعليمات العليا الصادرة في هذا الشأن.

وتضمنت الإجراءات وقف أنشطة تجريف تربة الوادي وتغييرطبوغرافيته، حيث صدرت قرارات بمنع إقامة الكسارات أو أنشطة نقل التربة في الوادي. وشمل ذلك البدء في نقل الكسارات القائمة حالياً إلى مواقع بديلة، كما ألزمت الكسارات لحين انتقالها بعدد من الضوابط تتعلق بتطبيق معايير بيئية موضوعة من قبل مصلحة الأرصاد وحماية البيئة، وتوفير الأجهزة المناسبة للحد من انبعاث الأتربة من هذه المواقع وجمع النفايات والمخلفات وعدم ردم الحفر بهذه النفايات.

إجراءات أخرى أقرت لمنع إقامة أنشطة صناعية جديدة في الوادي ويستثنى منها الحرف اليدوية على أن يتم نقل الأنشطة الصناعية القائمة الصغيرة والمتوسطة خلال ثلاث سنوات، والكبرى على مراحل، كما ألزمت جميع المصانع باتخاذ الإجراءات التي تحد من التلوث والأضرار الصادرة عنها.

ومن الإشكالات التي يعانيها الوادي شبكات المرافق العامة بما فيها تمديدات الهاتف والكهرباء والطرق المعبدة، فوضعت معايير جديدة لإنشاء الطرق في بطن الوادي، واتخذت ترتيبات للحد من إنشاء خطوط للمرافق العمة تتجنب مجاري السيول عندما تقتضي الضرورة إنشاءها.

تمثل مخلفات البناء والنفايات الصلبة جانباً من عوامل التلوث الرئيسية في الوادي لذلك حظر رمي مخلفات البناء والنفايات في الوادي، كما أدخلت نظافة الوادي ضمن أعمال النظافة التي تشرف عليها البلديات وأنشئت نقاط مراقبة ثابتة عند مداخل بعض الأودية لمنع دخول النفايات ومخلفات البناء.

واشتملت السياسات على تنظيمات فيما يتعلق بالملكيات الخاصة في الوادي، وعدم تداخل الأراضي مع مجاري السيول، كما قدمت الهيئة نماذج لتصميم أسوار الملكيات الخاصة تراعي النمط المعماري المحلي وتساهم في إكمال الصورة الجمالية للوادي.

تنمية موارد الوادي

المياه هي مصدر الحياة في الوادي ويتوافر في الوادي نوعان من المياه، الأول موسمي ينتج عن هطول الأمطار حيث يمثل وادي حنيفة مصرفاً طبيعياً للمياه السطحية المنصرفة من منطقة مساحتها 4000 كيلو متر مربع وتصب فيه شعاب يصل طول بعضها إلى 25 كيلو متراً. وقد ضاقت مجاري السيول في الوادي وروافده نتيجة لإقامة أسوار الملكيات الخاصة وذلك يؤدى إلي جريان السيول بسرعة أكبر وبالتالي جرف كميات أكبر من التربة، وفي سبيل المحافظة علي الوظيفة الرئيسية للوادي كمصرف طبيعي للأمطار وضعت إجراءات لضمان ذلك مثل منع التعدي على مجاري المياه وعدم إقامة منشآت داخل مجاري السيول وتهذيب المجاري الطبيعية وإقامة قنوات للصرف في المناطق التي تشكل فيها السيول خطراً على الممتلكات.

أما المياه الدائمة في الوادي فمصدرها محطات تنقية ومعالجة مياه الصرف الصحي، وبعد استكمال خطط مصلحة المياه والصرف الصحي سيستقبل الوادي حوالي مليون متر مكعب يومياً من المياه المعالجة مما يعني زيادة أخطار السيول على المزارع والممتلكات القائمة في الوادي ويؤدي إلى زيادة منسوب المياه الأرضية فيه.

لذا سيكون من الضروري توزيع تدفق المياه المصروفة من المدينة إلى الوادي عبر نقاط عديدة وسط المدينة وشمالها كما وضعت تصورات للإفادة من المياه المصروفة في خدمة النشاط الزراعي في الوادي وري المناطق الترويحية المقترحة.

تأثرت الحياة الفطرية النباتية والحيوانية في وادي حنيفة نتيجة الأنشطة المخلة ببيئته إلى جانب التوسع الزراعي على حساب المناطق الطبيعية، فنجم عن ذلك ندرة في الحشائش الرعوية وقلة الأشجار المحلية ونمو أشجار وحشائش غير ملائمة لبيئة الوادي، كما اختفت تبعاً لذلك أنواع كثيرة من الثدييات والزواحف والطيور التي كانت تستوطن الوادي.

شملت سياسات الحفاظ على الحياة الفطرية جعل بعض أجزاء الوادي محميات طبيعية وإعادة الغطاء النباتي من خلال غرس أنواع مناسبة للبيئة، وتنظيم الرعي وحظر قطع الأشجار، أما النشاط الزراعي في الوادي فقد حظي بعدد من التنظيمات التي تهدف إلى حمايته وتطويره ليتماشى مع المقومات الترويحية والبيئية، ومن ذلك زيادة كفاءة الإنتاج الزراعي وحماية المزارع من أخطار السيول.

تنظيم استعمالات الأراضي

توجد في وادي حنيفة أنماط عديدة من استعمالات الأراضي بعضها استخدامات ملائمة لبيئة الوادي وبعضها الآخر أنشطة مخلة ببيئته الطبيعية، وهذا يدعو إلى وضع مخطط تنظيمي لاستعمالات الأراضي في الوادي بما يكفل الموازنة بين الحفاظ على موارده الثابتة وإنماء موارده المتجددة، وبين الإفادة من هذه الموارد واستمرار الوادي في أداء وظائفه الرئيسية كمصرف طبيعي للمياه المصروفة من المدينة، ومنطقة زراعية تقليدية ومصدر ترويحي وتراثي لسكان المدينة، وقد وضع هذا المخطط في ضوء الخصائص الطبيعية والجغرافية في حوض الوادي وفروعه وأنماط استعمالات الأراضي السائدة فيه حالياً وقربه أو بعده من العمران مع الأخذ في الاعتبار ضرورة المحافظة على بيئة الوادي الطبيعية، وتأمين سلامة المواطنين وأملاكهم إلى جانب تهيئة فرص استثمارية مجدية للقطاع الخاص، كما يضع المخطط إطاراً عاماً للملاك والشركات الاستثمارية لتطوير الوادي طبقاً لخصائص المشروع الجغرافية والفنية، وكذلك أنماط الاستعمالات الملائمة للوادي.

تشمل المناطق التنظيمية منطقة مجاري المياه وتقع في بطن الوادي وبطون الأودية الرئيسية ويقتصر استعمال هذه المجاري على مجرى الصرف الطبيعي للمياه، ومنطقة بطن الوادي وتشمل الأراضي الواقعة بين منطقة مجاري المياه وحواف مرتفعات كامل حوض وادي حنيفة، كما تشمل الشريط التطويري على طول الوادي وتشمل جميع الأراضي المنبسطة باستثناء التجمعات السكنية ويسمح فيها بالاستخدامات الزراعية والترويحية، أما التجمعات السكانية فحددت بالبلدات والقرى القائمة على الواديكالعيينةوالجبيلة والدرعية وعرقة والجراديةوالحاير.

كما سيسمح في بطون الأودية الرئيسية الرافدة لوادي حنيفة بالاستثمار الترويحي لسكان المدينة بالإضافة إلى الأنشطة الزراعية، أما الشعاب الصغيرة فقد اتخذت إجراءات مشابهة لحماية حواف الوادي وتزويدها بالممرات ونقاط المشاهدة، هذا بالإضافة إلى المناطق المحمية بيئياً والتي ستكون متاحة للجمهور من خلال التنزه وممرات المشاة المحددة حفاظاًَ على التنوع الفطري في هذه المواقع.

المقومات الترويحية

يزخر وادي حنيفة بالكثير من المقومات التي تتيح الفرصة المواتية لتهيئته كمنطقة ترويحية مفتوحة جاذبة، مثل المياه الجارية في الجزء الجنوبي من الوادي مكونة بحيرات ومسطحات مائية، إضافة إلى الخصائص الطبيعية والجغرافية حيث يقدم الوادي وفروعه الممتدة في اتجاهات مختلفة من المدينة فرصة نادرة لإنشاء شبكة متصلة من المناطق الترويحية المنتشرة على مساحات واسعة كما توفر الأراضي المطلة على الوادي مناطق ترويحية مميزة، ويزخر الوادي كذلك بالعديد من المنشآت التراثية والتجمعات السكانية المنتشرة فيه.

وقامت الهيئة خلال السنوات الماضية بدراسة عدد من النماذج التخطيطية لتفعيل دور وادي حنيفة في مجال الترفيه وقدمت عدداً من التصاميم للاستفادة من مجاري السيول والبحيرات المتكونة وحواف الطرق والغطاء النباتي في الوادي وما زال العمل جارياً لتطوير نماذج فاعلة وجاذبة للسكان في المجال الترفيهي الترويحي في وادي حنيفة.

1407 هـأقرت الهيئة أن يكون تطوير وادي حنيفة أحد برامجها التي تقوم بها.

1408 هـاعتبر وادي حنيفة محمية طبيعية بيئية، ومنطقة خاضعة للتطوير.

1415 هـأقرتالإستراتيجيةالشاملة للتطوير التي أعدتها الهيئة.

1419 هـأقرت توصيات نقل التربة ونقل الكسارات إلى مواقع بديلة.

قامت أمانة مدينة الرياض بتنظيف الوادي في الجزء الممتد من

عرقة حتى الضلع الجنوبي للدائري.

كلفت لجنة من الجهات ذات العلاقة بالوادي لإعداد خطة لمشروع

موحد ومتكامل لتطوير وادي حنيفة.

وضعت ضوابط تجزئةالحيازاتفي الوادي.

1420 هـأقرت الهيئة خطة اللجنة المكلفة عام 1419 هـ التي حددت مهام الجهات الحكومية المعنية بالوادي.

1422 هـأقرت الهيئة الرفع المساحي لوادي حنيفة الذي يحدد عرض مجاري السيول في الوادي وفي روافده وربط هذا المسح بالنقاط المساحية لمدينة الرياض.