كلمة العدد

الرؤية المستقبلية

جُبل الإنسان على التطلع نحو المستقبل، واستشراف ما ينتظره في غده المكتوب، غير أن معرفة المستقبل غيب استأثر الله بعلمه، وإذا كان الإنسان لا يعرف مستقبلة إلا أنه يستطيع أن يوجه حاضره ليقوده إلى مستقبل أفضل بإذن الله.

أمضينا في الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وشاركنا فريق كبير من الأجهزة المعينة بالمدينة كافة، واستدعينا نخباً من ذوي العلم والخبرة بشؤون المدن ونموها وتخطيطها، أمضينا آلاف ساعات العمل في وضع رؤية مستقبلية لمدينة الرياض تكون موجهة لدفة المدينة وأنشطتها التنموية، هذه الرؤية جاءت معطياتها استجابة لما ستكون عليه متطلبات المدينة التنموية، والزيادة المتوقعة في عدد سكانها والتداعيات التي تتبع ذلك، كما قدمت معطياتها حلولاً لمعالجة الظواهر السلبية التي لا يخلو منها نمو مدينة مهما كانت، والتي تشكل سمة لازمة لكل أعمال البشر، وبين هذا وذاك عشرات الأفكار الإبداعية والاكتشافات العلمية الحديثة في مجال بناء المدن وتطويرها تساهم في ترشيد مورد، أو معالجة سلبية، أو تقدم حلولاً أفضل لمتطلبات المدينة وساكنيها.

هذه الرؤية التي خرجنا بها لن تكون حلماً مجنحاً، وإنما ستتحول ـ بإذن الله ـ عبر برامج تنفيذية دقيقة إلى واقع عملي، وهذه البرامج تمثل المرحلة الثالثة والأخيرة من المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض.

إنني أدعو من ساكني المدينة أن يشاركونا هذه القضية، وليفكر كل منا في الرياض بعد خمسين سنة عندما يتجاوز ساكنوها الملايين العشرة، ولنفكر في حجم فرص العمل المطلوبة، والمساكن الكافية، وما يتبع ذلك من شوارع ومرافق خدمية وبني تحتية ومؤسسات عامة وغيرها.. وغيرها.

إن هذا التفكير ليس ضرباً من العبث، وتأمل المستقبل بواقعية سيسهم في ترشيد الحاضر دون شك، أسأل الله عز وجل أن يوفق مدينتنا لكل خير ونعمة، وأن يجنبها كل سوء. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة