تمويل المساكن الخاصة مسؤولية مشتركة

عام 1407 هـ كانت نسبة الشاغر من الوحدات السكنية المتاحة في مدينة الرياض تتجاوز 30%، ثم انخفضت هذه النسبة إلى 5% عام 1417 هـ وما زالت في انخفاض مستمر باعتبار معدل النمو السكاني الذي تشهده المدينة والذي يصل إلى 8% وهو من المعدلات المرتفعة نسبياً.

تشير الدراسات التي قامت بإجرائها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى أن مدينة الرياض ستحتاج إلى حوالي المليون ونصف المليون وحدة سكنية على مدى العشرين سنة القادمة لمواجهة الزيادة المتوقعة في أعداد سكان المدينة، والتي يتوقع أن تتجاوز حينها عشرين مليون نسمة.

وتقدر الاستثمارات المالية التي يحتاجها تمويل هذه الوحدات السكنية بحوالي ألف ومائة بليون ريال، بمعدل خمسة وخمسين مليار ريال سنوياً.

إن غالبية الأسر السعودية التي لا تملك مسكناً في الوقت الحالي لن يكون بمقدور معظمها (80%) توفير مسكن خاص بمواصفات تمثل المتوسط العام لمستوى الوحدات السكنية في المدينة دون توفير آليات دعم عملية وفعالة.

الإسكان أحد قطاعات الاستثمار الضخمة، وتتأثر صناعة الإسكان بمجموعة من العوامل المتفاعلة تشترك في رسم الصور النهائية لهذه السوق الحيوية، تبدأ هذه العوامل بالأنظمة والتشريعات المحددة لنظام ملكية الأراضي، وقوانين البناء، وتخطيط الأحياء السكنية، ومواصفات الوحدات السكنية، وتمر عبر معطيات التقنية في صناعة البناء والإنشاءات والموارد الحديثة وتأثيرها على اقتصاديات البناء وأنماطها الحديثة، كما تتأثر صناعة الإسكان بالمناخ الاستثماري في المدينة وحجم فرص العمل، والنمو التجاري، والناتج العام، ومستوي الدخل، وتوافر المرافق الخدمية والبني التحتية، والخطط التطويريةالإستراتيجيةوالتوجهات الاستثمارية، وتتأثر أيضاً بالعوامل البيئية بدءاً بموصفات التربة وقدرتها على التحمل وانتهاء بتفاوت درجات الحرارة في اليوم الواحد، وتكتمل الصورة النهائية في صناعة الإسكان بالبيئة الاجتماعية للسكان ومستويات الدخل والثقافة والترابط الاجتماعي، ومعدلات نمو المجتمع والأسر.

يمثل المسكن الخاص حلم كل عائلة صغيرة كانت أو كبيرة، تستعد لبذل الغالي والنفيس في سبيل توفيره، إذ يعتبر المسكن الخاص “المملوك” أبرز دعائم الأمان الاقتصادي والاجتماعي للأسر على المدى البعيد.

  • 80% من الأسر السعودية غير قادرة على تأسيس مساكنها الخاصة دون توفر آليات دعم عملية وفعالة
  • 1,500,000 وحدة سكنية تحتاجها الرياض لاستيعاب الزيادة السكانية خلال السنوات العشرين القادمة
  • 1,100 مليار ريال حجم الاستثمارات المطلوبة لتمويل قطاع الإسكان, بمعدل 55 مليار ريال سنوياً

وتشير الدراسات الإحصائية عام 1411 هـ إلى أن نسبة الأسر السعودية التي تمتلك مساكن في الرياض تجاوزت 59% وارتفعت هذه النسبة إلى 77.5% عام 1417 هـ وكان لصندوق التنمية العقاري، وبرنامج منح الأراضي دور فعال وحيوي في ازدياد معدلات الأسر المالكة لمساكنها.

حالياً تمثل الأسر السعودية المقيمة في مدينة الرياض المستأجرة لوحدات سكنية حوالي 30.3% من إجمالي الأسر السعودية في المدينة، وتمثل هذه الفئة التي تزداد مع الأيام (الأسر التي ستنشأ في المستقبل) القوة الشرائية الجديدة المؤثرة على سوق الإسكان متى ما توفرت الإمكانات أو التمويل المناسب.

ويشكل ما تدفعه هذه الأسر في أجرة هذه الوحدات جزءاً كبيراً من دخل هذه الأسر، يزداد بانخفاض دخلها ما يؤثر على ظروفها المعيشية الأخرى، إن أعلى نسبة إنفاق على الوحدات المستأجرة بالنسبة لدخل الأسر وجد في أحياء شرق الرياض حيث تتجاوز 21% من الدخل الإجمالي السنوي للأسرة، في حين انخفضت النسبة إلى حدها الأدنى في أحياء غرب الرياض حيث تتجاوز نسبة الإنفاق على السكن من دخل الأسرة السنوي 15.5%.

القدرة الشرائية للوحدات السكنية

أظهر المسح السكاني الذي أجرته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض لعام 1417 هـ أن غالبية الأسر السعودية في الرياض (76.6%) تسكن الفلل. لذلك اعتبرت الفيلا الوحدة السكنية القياسية المعاصرة في مدينة الرياض وبناء على دراسة اقتصاديات إنشاء الفلل في مدينة الرياض وبناء على دراسة اقتصاديات إنشاء الفلل في مدينة الرياض، اعتبر أن سعر الفلة القياسية “المتوسطة” في مدينة الرياض يتجاوز “600.000” ريال.

وبالنظر إلى أفضل برامج التقسيط التي سيكون بالإمكان تقديمها من قبل كبار الممولين ومستثمري القطاع الخاص، فإن سداد قيمة الوحدة السكنية بالأقساط الميسرة سيكون كالتالي :

  • الدفعة الأولى “المقدم” يعادل 30% من إجمالي القيمة = 180455.
  • إجمالي قيمة الأقساط ويعادل 70% من إجمالي القيمة = 421061.
  • القسط الشهري باعتبار تسديدها خلال عشرين سنة وبزيادة مقدارها 10% = 4063 ريالات.

كما تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن الأسر تستطيع تحمل تسديد قروض ميسرة لفترات طويلة إذا لم تتجاوز هذه القروض 30% من الدخل الشهري للأسرة. وكان الدخل يكفي بتغطية مصاريف المعيشة الضرورية الأخرى.

النسبة من التكلفــة القيمــــة الإجماليـــة متـوسط سعر الوحــدة متـوسط المساحة مسـاحة الأرض
33.9 %

66.1 %

23715

39780

405 ريال / م2

900 ريال / م2

503 م2

442 م2

مساحة المباني
601515 التكلفــة الإجماليــة للوحــدة

وحتى تستطيع الأسر أن تمتلك وحدات سكنية متوسطة من نوع الفيلات سيكون عليها تحمل أعباء أقساط شهرية تصل إلى 4063 ريال وهذا يتطلب أن يتجاوز دخل الأسرة الشهري 13544 ريال أو أن يعادل دخلها السنوي 162533 ريال أو يزيد.

عند مراجعة دخل الأسر السعودية في مدينة الرياض يتضح أن أكثر من 80% من هذه الأسر لن يكون بمقدارها أن تمتلك وحدة سكنية “فيلة بالحجم المتوسط” ما لم تتلق الدعم. وبالنظر إلى معدل الدخل السنوي لهذه الأسر الذي يعادل 65852 ريال سنوياً فإن هذه الأسر ستكون مضطرة لاقتطاع 51% من دخلها الشهري لتسديد الأقساط الشهرية المستحقة لامتلاك المسكن للوفاء بالأقساط الشهرية المذكورة، وهو ما يتعذر على كثير من الأسر باعتبار حجم الإنفاق على نواحي الحياة الضرورية الأخرى.

وحدات سكنية اقتصادية

إن معدل نمو السكان المرتفع في المدينة نسبياً مقارنة ببقية المعدلات العالمية يستدعي ابتكار أنماط جديدة من الإسكانتتواءممع المتطلبات السكنية للأسر السعودية في الرياض. وتكون في متناول قدراتها المالية، أو تتيح مجالاً لمشاركة القطاع الاستثماري بشكل فعال بما يعود بالنفع على الطرفين، وبالإمكان تصميم وحدات سكنية من نوع الفيلات لكنها أصغر في حجم الأرض الكلية والمبني منها، وهذا يتيح توظيفاً أفضل لإجمالي مساحة المخططات السكنية مما يؤدي إلى انخفاض كلفة الأرض.

إذا كانت الأسر السعودية المستأجرة في مدينة الرياض يتراوح إنفاقها على أجرة مساكنها بين 15.5% و 21.1% من إجمالي دخلها فإن غالبية هذه الأسر سيكون في مقدورها زيادة نسبة ما تدفعه على السكن إلى 30% من دخلها الشهري إذا كان سيؤول في نهاية المطاف إلى امتلاك المسكن الخاص.

وإذا ما اعتبرنا هذه النسبة (30%) هي القروض الشهرية المستحقة لأقساط تملك الوحدة السكنية فإننا نستطيع تقدير حجم القرض الذي بإمكان الأسر الحصول عليه وذلك وفق معطيات بيوت التمويل الاستثمارية الخاصة.

تستطيع أسرة سعودية يصل متوسط دخلها السنوي إلى 91569 ريال وتنفق 17.5% من دخلها السنوي في إيجار وحدة سكنية ربما لا تزيد مساحتها عن 200 م2 أن تمتلك وحدة سكنية من نوع الفيلات مساحة أرضها 284 م2 ومساحة مبانيها 249 م2 إذا ما استقطعت 30% من دخلها السنوي لمدة عشرين عاماً، وإذا ما توفرت برامج تقسيط تمتد لعشرين سنة.

مستأجرو منازل شعبية مستأجرو شقق مستأجرو فلل
48327 76994 91569 وسيط الدخل السنوي
1208 1925 2289 30% من الدخل الشهري
178827 284967 338853 إجمالي قيمة القرض الذي يمكن الحصول عليه على أن يسدد خلال عشرين سنه ويعادل 30% من الدخل الشهري
60622 96604 114871 قيمة الأرض التي يمكن شراؤها بنسبة 23.9% من قيمة القرض
150م2 239م2 284م2 مساحة الأرضالمشتراةبواقع 405ريال/ م2
118205 188363 223982 تكلفة البناء بواقع معدل تكلفة سعر وحدة البناء 900 ريال / م2
131م2 209م2 249م2 مساحة المباني بمعدل 64.1% من الأرض

أثر الدعم الحكومي

يشكل الدعم الحكومي لقطاع الإسكان والمتمثل في القروض الميسرة التي يمنحها صندوق التنمية العقاري ـ وبرنامج منح الأراضي أهم عوامل نهضة قطاع الإسكان في المدينة وأبرزها في تمكين الأسر ذات الدخل المحدود من امتلاك مساكنها، وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن 88.2% من الأسر السعودية ستكون قادرة على امتلاك مساكنها الخاصة متى ما حصلت على منحة الأرض وقرض من صندوق التنمية العقاري، كما أن الحصول على قرض الصندوق منفرداً سيمكن ما لا يقل عن 55% من الأسر التي ستمتلك مساكنها عن 36% إذا ما حصلت على منحة الأرض فقط.

تشير دراسات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الحالية إلى أن 80% من الأسر السعودية غير قادرة في ظروف المعطيات الاقتصادية الحالية ووسائل التمويل المتاحة على امتلاك مساكنها الخاصة حتى إذا حاولت أن توفر 30% من دخلها الشهري لتغطية الأقساط الشهرية لقروض طويلة الأجل لامتلاك السكن، وأن الحد الأدنى الذي يتوجب على الأسر توفيره من دخلها الشهري ليدفع كأقساط شهرية لتمويل شراء مساكنها الخاصة لا يقل عن 50% من دخلها الشهري وهو ما يتعذر على كثير من الأسر الالتزام به لسنوات طويلة، فضلاً عن عدم وجود آليات تمويل خاصة تمتد لفترات طويلة تصل لعشرين سنة.

إن تبني نماذج إسكانية ميسرة يقوم على أساس وحدات سكنية من نوع الفلل تصغر عن النموذج المتوسط لمساحة الفلل وحجم مبانيها في مدينة الرياض سيتيح المجال أمام معظم الأسر السعودية لامتلاك مساكنها الخاصة إذا ما توفرت آليات تمويل ميسرة وتمتد لفترات طويلة.

إن الأسر السعودية الحديثة وتلك ستنشأ في المستقبل أو تنتج عن توسع الأسر الكبرى ـ إن شاء الله ـ مطالبة بإعادة النظر في السياساتالإنفاقيةخصوصاًَ بعد أن أصبح الإنفاق على الترفيه والكماليات يستهلك قدراً كبيراً من دخل الأسرة والتي غالباً ما تكون مثقلة بديون التأسيس.

والمستقبل القريب يعد بتوفير إمكانات تتيح لهذه الأسر امتلاك مساكنها الخاصة خلال مدد ليست بالقصيرة، غير أن هذه الآليات لن تكون عملية يستفيد منها الجميع إلا إذا استطاعت الأسر أن تدير دخلها الشهري بطريقة أفضل من خلال البحث عن فرص أخرى لزيادة الدخل وترشيد مصادر الإنفاق خصوصاً في المجالات الكمالية.

إن مشاركة القطاع الخاص في تمويل قطاع الإسكان والاستثمار فيه يتطلب وضع أنظمة وتشريعات تحكم معاملات التمويل الإسكاني وفق ضوابط الشريعة الإسلامية التي جاءت برفع الحرج وقضاء مصالح الناس وحفظ حقوق الممولين والمستثمرين والمقرضين.