المتحف الوطني..قاعة الممالك العربية

يتميز المتحف الوطني الذي يمثل أبرز عناصر مركز الملك عبد العزيز التاريخي بأن منهج معالجته وتفسيره للتاريخ مستمد من الحقائق الثابتة التي يقدمها الإسلام عن أصل خلق الله للكون، والإنسان، وتقدمِ قاعات المتحف الثماني تسلسلاً تاريخياً منذ بداية خلق الكون إلى عصرنا الحديث من خلال استعراض تاريخ الجزيرة العربية.

وقد استعرضنا في العدد السابق ( 31 ) القاعة الأولى ( قاعة الإنسان والكون )، ونتابع العرض في هذا العدد لاستعراض القاعة الثانية المخصصة للممالك العربية القديمة في الجزيرة العربية في الفترة ما بين 3500 سنة قبل الميلاد إلى ما قبل فترة العصر الجاهلي التي عرفت في الجزيرة العربية.

يتخصص موضوع هذه القاعة لاستعراض الممالك العربية البائدة التي ظهرت منذ الألف السادس قبل الميلاد إلى حوالي القرن الرابع بعد الميلاد ( قبل حوالي 250 سنة من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم )، وتغطي هذه القاعة ثلاثة عصور تاريخية سادت في جزيرة العرب وهي :

  • الممالك العربية المبكرة.
  • الممالك العربية الوسيطة.
  • الممالك العربية المتأخرة.

وبعد خروج الزائر من القاعة الأولى يبدأ موقع خُصص للفترة التي سبقت الممالك العربية ( موضوع القاعة ) سُمي ممر فجر التاريخ في جزيرة العرب، يحوي آثار من حضارات تعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد تذكر بالحضارات البائدة كقوم عاد وثمود، كما يعرض هذا الممر تطور الكتابة، بداية من الكتابة الرمزية التي ظهرت في منطقة ما بين النهرين من أرض العراق قبل 3500 ق.م والتيزامنهاظهور الكتابة الهيروغليفية في مصر ثم ظهور الأبجديات الأولى في الفترة ما بين 2500 و 1500 قبل الميلاد في منطقة أوغاريت ومنها تطورت الكتابة السينائية ثم الفينيقية ثم الآرامية ثم خط المسند في جنوب الجزيرة العربية، كما عرض في الممر إعادة بناء لأجزاء من سور تيماء ويختم الممر عرضه بنماذج من مقابر دلمون الشهيرة التي انتشرت في شرق الجزيرة العربية والبحرين.

خصص الجناح الأول في القاعة للممالك العربية المبكرة مثل حضارة مدين، التي تتمثل معروضاتها في صناعات خزفية وزخارف ورسوم أثرية، ونماذج أخرى لحضارات في قرية وتيماء، بالإضافة إلى نبذة عن طرق التجارة القديمة.

أما الجناح الثاني فيعالج فترة المماليك العربية الوسيطة التي ازدهرت في الفترة ما بين 800 قبل الميلاد و 500 قبل الميلاد، واشتهرت مدن في تلك الفترة مملكة ديدان ومملكة لحيان، وحضارة الأنباط، وتوجد في هذا الجناح مجسمات لمبان شهيرة من تلك الفترة أو لمقابر ومعابد أثرية، كما يستعرض هذا الجناح مرحلة ازدهار التجارة بين الممالك العربية والمراكز الحضرية المتاخمة للجزيرة العربية وخصوصاً في مجال تجارة التوابل والعطور واللبان والمر.

وتختم القاعة بجناح الممالك العربية المتأخرة التي ازدهرت في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، حيث اشتهرت في تلك الفترة مدن مهمة كعين زبيدة، والأفلاج، وقصر معبد، ومدينة نجران.

وتقدم القاعة عرضاً موجزاً لعلم الآثار، وأسسه العلمية والطرق التي تم بها معالجة الآثار، كما خصصت في هذه القاعة مقصورة لخدمة الباحثين والمتخصصين في الآثار.