ندوة المرافق العامة… قراءة رقمية لمستقبل المدينة

أقامت الهيئة بمشاركة جامعة كاليفورنيا بيركلي ندوة تمويل وتوفير المرافق العامة (كهرباء – مياه – صرف صحي) في الفترة من 29 شوال إلي 2 ذي القعدة من عام 1422هـ حيث تفضل صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز نائب رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بافتتاح فعالياتها، عرضت خلال فعاليات الندوة إحدى وعشرين ورقة عمل، تناولت ما يثار من قضايا مختلفة تتعلق بموضوع الندوة، شاركت فيها الجهات المعنية بإنشاء المرافق العامة وتشغيلها، وإدارتها، وتمويلها، تناولت أوراق العمل الاحتياجات المستقبلية في تلك المرافق، وحجم الاستثمارات المطلوبة على المستوى المحلى والوطني، والأساليب المختلفة لتوفير التمويل اللازم لهذه الاستثمارات، ومشاركة القطاعين العام والخاص، وسبل تطوير العلاقة بينهما بشكل فاعل في تمويل مشاريع المرافق العامة.

تهدف ندوة تمويل وتوفير المرافق العامة إلى الإلمام بقضايا مرافق الكهرباء والمياه والصرف الصحي، ومن ذلك الاطلاع على سياسات وتجارب الدول الأخرى في مجال تمويل هذه المرافق وإدارة تشغيلها وسبل مواجهة الطلب المتنامي عليها، وهدفت الندوة بشكل خاص إلى الاطلاع ودراسة أوجه المشاركة العلمية الناجحة بين القطاعين العام والخاص في مجال المرافق العامة وتمويلها وتطبيقات الخصخصة وسبل إيجاد البيئة التنافسية الإيجابية في تقديم تلك المرافق.

وقد ثم خلال الندوة الاهتمام بمعالجة ودراسة القضايا والمشكلات التي تواجه المدن العربية خلال مسيرتها التنموية المعاصرة في مجال تلك المرافق، والفرص المواتية لتحسين مجال العمل، والجودة النوعية، والتمويل وضمان الاستدامة بتجهيز الخدمات الحضرية الأساسية، وقد شملت محاور الندوة:

  • نظرة عامة حول خصخصة المرافق العامة في المملكة.
  • تحديات توفير المياه وتصريفها في المملكة.
  • تجربة بعض الأقطار العربية في خصخصة المياه، وإعادة تدويرها.
  • تحديات توفير الطاقة الكهربائية في المملكة.
  •  تجربة بعض الأقطار العربية في خصخصة الطاقة الكهربائية.
  • تحديات الخصخصة والتمويل بشكل عام.

شارك في تقدم أوراق الندوة، وإدارة جلسات النقاش المعنيون في إدارة أجهزة المرافق العامة في المملكة، والغرف التجارية والهيئات والمؤسسات العالمية والإقليمية ذات العلاقة، بالإضافة إلى الجامعات المحلية والمعاهد البحثية، وعدد من المتخصصين في قطاع المرافق من داخل المملكة وخارجها، وكبار مؤسسات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال والمهتمة به ومنها القطاع المصرفي.

مستقبل المرافق العامة في مدينة الرياض

تعاني الرياض بشكل خاص من محدودية الموارد الطبيعية في مجال المياه، وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت شبكات المرافق العامة في قطاعات المياه والكهرباء والصرف الصحي من مواكبة النمو الهائل الذي شهدته المدينة، وتتمتع الرياض بتوافر في مجال الطاقة الكهربائية وإمدادات مياه الشرب، وشبكات الصرف الصحي وتصريف السيول بقدريتكافأمع الاتساع الهائل لمدينة الرياض الذي يصل نطاقه الحضري الحالي لحوالي ألف كيلو متر مربع،ويتكافأأيضاً مع عدد سكان المدينة الذي يتجاوز أربعة ملايين نسمة.

غير أن التنامي المستمر لعدد سكان المدينة وبمعدلات عالية يحتم وضع خطط مستقبلية فاعلة للاستجابة لمتطلبات سكان المدينة الذين سيتجاوز عددهم – بمشيئة الله – الملايين العشرة عام1442 هـ حيث 311 مليار ريال حجم الاستثمارات الماليةاللازمة لقطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في مدينة الرياض حتى عام 1442 هـ

تعتبر زيادة السكان المحدد الأساسي لاحتياجات المدينة في جميع المجالات المدنية بما فيها خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وقد شكلت المرافق العامة وسبل توفيرها في المستقبل لسكان مدينة الرياض محوراً رئيسياً في المخطط الاستراتيجي الشامل الذي تعده الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، والذي يقدم تشخيصاً لأوضاع المرافق العامة القائمة في المدينة، وأوجه القصور في أدائها، كما يقدم سياسات واستراتيجيات لمواجهة الطلب المتنامي عليها في المستقبل المنظور بمشيئة الله.

قطاع الكهرباء


تستمد الرياض طاقتها الكهربائية من تسع محطات توليد رئيسة، بالإضافة إلي طاقة مستوردة من محطات التوليد في المنطقة الشرقية.

لمواكبة الاحتياجات في مجال الكهرباء، والتي تتجاوز في أوقات الذروة في فصل الصيف 5000 ميجاواط، وتعتمد استراتيجية توفير الطاقة الكهربائية علي تعزيز طاقة التوليد لتوفير الاحتياجات المتزايدة من الطاقة، وتوزيعها عبر شبكة متقدمة توفر الإمدادات اللازمة لمختلف مناطق المدينة في الوقت المناسب، وبكفاءة وموثوقية عالية، حيث يتوقع أن تصل احتياجات المدينة في مجال الطاقة الكهربائية لحوالي 15.000 ميجاواط عام 1442 هـ.

قطاع المياه

تستمد الرياض مياه الشرب من عدد من المصادر، منها آبار ارتوازية في سبعة مواقع قريبة من مدينة الرياض، تنتج ما مقداره 280.000 متر مكعب / يومياً من المياه، في حين تشكل محطة تحلية المياه بالجبيل المصدر الرئيسي للمياه والتي تنتج ما مقداره 830.000 متر مكعب / يومياً، ويصل استهلاك مياه الشرب في مدينة الرياض لحوالي 1.300.000 متر مكعب / يومياً. مع زيادة أخرى في أوقات الذروة، وهي كمية بالإمكان توفيرها بشكل ثابت ومستقر من مصادر المياه الحالية في المدينة , غير أن هذه الكمية المنتجة تحتاج إلى مضاعفة كل خمس سنوات تقريباً بالنظر إلى الزيادة السكانية، ما يستدعي تنفيذ سياسات المحافظة على المياه وترشيد الاستهلاك وزيادة كفاءة شبكات التوزيع للحد من المياه، وزيادة مجالات الاستفادة الفعلية من المياه المعالجة من الصرف الصحي في ري المزارع والنظافة العامة، وزيادة وعي السكان بأهمية المياه وضرورة الاقتصاد في استخدام الماء كسلوك دائم لكل أفراد المجتمع، حيث يتوقع أن تكون الرياض في حاجة لأكثر من 3.300.000 متر مكعب يومي.

خلال السنوات القليلة القادمة ستغطي شبكات الصرف الصحي معظم أجزاء المسافة المطورة من مدينة الرياض ضمن النطاق العمراني للمرحلة الأولى، حيث يقوم نظام الصرف الصحي المكون من شبكة متكاملة تتجاوز أطوالها مئات الكيلو مترات، بالإضافة إلى محطات معالجة وتنقية مياه الصرف الصحي، بالمساهمة في تخفيض منسوب المياه الأرضية في المدينة، والتقليل من آثاره السلبية علىالمنشاَتوالمباني، وبقية المرافق الخدمية الأخرى التي تمر تحت الأرض، كالهاتف والكهرباء، وشبكات مياه الشرب، كما يساهم التجميع الفعال على ايجاد محطات المعالجة ذات القدرة العالية في إنتاج قدر كبير من المياه المعالجة التي تخدم أغراض الري العامة، والنظافة العامة، وبالتالي تحد من زيادة معدلات استهلاك مياه الشرب.

توصيات الندوة

  • ضرورة وضع رؤيةإستراتيجيةمستقبلية شاملة لقطاع المياه على المستويين الوطني والمحلي ودعم البرنامج الوطني للصرف الصحي.
  • إنشاء صندوق الأمن المائي بوزارة المياه لدعم الأبحاث المتعلقة بالمياه وتوفير قاعدة معلومات وطنية لها.
  • تفعيل عملية تحصيل رسوم استهلاك المرافق العامة من خلال تحسين وتطوير نظم التحصيل وتحديث بيانات المشتركين، وإلزام الجهات المستفيدة بدفع المبالغ المستحقة عليها دون استثناء.
  • دراسة تعرفة خدمات المياه والصرف الصحي وتوفير بدائل مختلفة لمصادر المياه للمستهلكين للأغراض المختلفة بتعرفة متفاوتة.
  • دراسة إعادة النظر في رسوم إيصال خدمات المياه والصرف الصحي والتطبيق المرحلي لتلك الرسوم.
  • تطوير نظم تمويل مستدامة للمرافق العامة بحيث يتم الوصول في النهاية إلى تحقيق توازن بين المصروفات والإيرادات مع توجيه الدعم للمستهلكين المستحقين.
  • تشجيع المساهمة الاستثمارية الوطنية والأجنبية في تمويل المرافق العامة وتعزيز التمويل ببدائل وطرق مبتكرة.
  • تطبيق المواصفات السعودية علي الإنتاج المحلي والمستورد لجميع الأجهزة والأدوات الصحية والكهربائية بما يحقق ترشيد الاستهلاك، وتشجيع استعمال الوقود النظيف لإنتاج الطاقة.
  • دعم برامج الحد من فاقد المياه وإدارة الطلب واستكمالها في جميع مصالح المياه.
  • وضع البرامج الهادفة إلى إزاحة حمل الذروة للكهرباء مثل إيجاد تفاوت في مواعيد العمل والدراسة.
  • اعتماد المرحلية في توفير المرافق العامة في المدن طبقاً لمخططات تنمية هيكلية تأخذ بعين الاعتبار رفع الكثافات السكانية والتجديد العمراني للمناطق القديمة وحفز تطوير الأراضي البيضاء داخل الحدود العمرانية المخدومة، واستكمال وضع مخططات إرشادية للمياه والصرف الصحي والكهرباء بناءً على ذلك.
  • دمج السياسات المتعلقة بترشيد المياه والطاقة وإعادة الاستعمال ضمن أنظمة التخطيط والبناء.
  • إدراج توفير شبكات الصرف الصحي وربطها بالخطوط الرئيسية في المدينة ضمن متطلبات تخطيط الأراضي وفق الخطط المرحلية علي غرار المرافق الأخرى.
  • رفع كفاءة الأداء وخفض التكاليف من خلال مراجعة معايير تصميم واختيار وتشغيل المرافق العامة ومواءمتها للظروف والإمكانيات المحلية ووضع برامج لتطوير الموارد البشرية العاملة في قطاع المرافق.
  • إنشاء شبكة توزيع رئيسية للمياه لغير أغراض الشرب ودراسة مصادر تغذية هذه الشبكة بما في ذلك مياه الصرف الصحي المعالجة مع الأخذ بعين الاعتبار تحديد الاستعمالات المناسبة لهذه المياه ومجالات وضوابط استخدامها.
  • دراسة بدائل مشاركة القطاع الخاص في توفير المرافق العامةوتطبيقها تدريجياً والخروج بدليل إرشادي لإجراءات المشاركة، مع الأخذ بعين الاعتبار التأثيرات البيئية والاجتماعية وتوفير فرص المنافسة وعدم الاحتكار.
  • تأسيس هيئة تنظيم ومراقبة وتدقيق لخدمات المياه تضم في عضويتها ممثلين للأطراف المختلفة (الدولة- المستثمر- المستهلك).
  • تنفيذ مشروع تجريبي لبناء وتشغيل نظام المياه أو مياه الصرف وإعادة استعماله في أحد أجزاء مدينة الرياض بمشاركة القطاع الخاص تقوم عليه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض ومصلحة المياه والصرف الصحي.
  • تشكيل لجنة من الجهات ذات العلاقة لمتابعة تنفيذ توصيات الندوة وتقديم الإيضاحات حولها، واقتراح تنظيم ندوات لاحقة ذات علاقة بالموضوع.