كلمة العدد

تقوم المدن في الأساس على حشد من المرافق الخدمية، التي تجعلها موئلاً للناس يتقاطرون إليها من كل حدب وصوب. في القديم كانت متطلبات المدن في مجال المرافق العامة متواضعة، فالشوارع والممرات والأزقة كانت مجرد فراغ ناشئ بين كتل المباني والمنشآت، دونما كثير جهد وعناء في تعبيد، ولم تكن الكهرباء ووسائل الاتصال معروفةوما سوى ذلك كان الناس يتولونه بأنفسهم، أو تكفل به البيئة الطبيعية لمدينتهم خصوصا في مجال المياه والصرف الصحي.

اليوم يتزاحم عدد هائل من المتطلبات في قائمة المرافق العامة للوفاء بمتطلبات الحياة العصرية، وسبل توفير العيش الكريم لسكان المدن. هذه المتطلبات تشهد تزايداً مع الأيام ليست في الكم وحسب، وإنما في الكيف، فما عادت الطرق التي كانت نموذجية قبل عشرين سنة مناسبة في تصاميمها ووظائفها للوقت الحاضر، والمستقبل القريب المنظور، فلم تعد الطرق مجرد أوعية للنقل، إنما جزء من النظام البيئي للمدينة، ومرفقا حيوياللمناشطالاجتماعية والثقافية، ومثل هذه النقلة النوعية في وظائف المرافق العامة تصدق على قطاع الكهرباء، والمياه، والاتصالات، والمنشآت العامة، وغيرها من احتياجات السكان العامة.

معادلة صعبة ارتبطت بالمرافق العامة، فهذه القطاعات تحتاج اعتمادات مالية هائلة، وقد يصعب على البعض مجرد تصورها فضلا عن توفيرها، وفى الوقت ذاته ولارتباطها بأساسيات الحياة ومتطلبات العيش الكريم لابد أن توفر بأسعار في متناول جميع ساكني المدينة، هذا التباين دفع المسؤولين عن إدارة المدن للبحث عن سبل جديدة لتمويل المرافق العامة، والحفاظ على توازن هذه المعادلة الصحية، ونشهد من حولنا تجارب متنوعة في مجال تمويل المرافق العامة والبنى التحتية، منها الناجح الملفت للنظر، ومنها دون ذلك.

إن المرافق العامة الحديثة، المتطورة، المتكاملة، المكافئة لسكان المدينة، المستوعبة لكلمناشطهمالخاصة والعامة هي أهم دعائم النجاح الاقتصادي، وأولى متطلبات الاستثمار، حتى الاستثمار في مجال المرافق العامة والبنى التحتية نفسها يحتاج إلى قاعدة قوية حديثة من المرافق العامة وهي بحمد الله متوفرة في مدينة الرياض.

عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ

عضو الهـيئة العلـيا لتطوير مدينة الرياض

رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة