طريق الملك فهد نهر يتدفق بالمركبات

يستوعب الطريق حرجة المرور السريعة العابرة بين شمال المدينة وجنوبها، دون إعاقة حركة المرور المحلية.

تولت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إنشاء الجزء الأوسط من طريق الملك فهد الممتد من شارع المعذر إلى شارع عسير بطول 5.1 كم، حيث بدأت دراسات المشروع التخطيطية عام 1407.

يعتبر طريق الملك فهد أهم عناصر شبكة النقل في المدينة التي تربط شمالها بجنوبها عبر منطقة الوسط، كما يشكل الضلع الثاني (بالإضافة إلى طريق العليا) في تكوين العصب المحوري التجاري في المدينة.

اعتبر في تصميم المشروع ضرورة الفصل بين الحركة العابرة لوسط المدينة، والحركة المتولدة في وسطها، وجاء تصميم الطريق على شكل خندق يمثل الممر الرئيسي بطاقة استيعابية تصل لحوالي 160.000 سيارة/يومياً، وممرات خدمة جانبية بطاقة استيعابية تصل لحوالي 60.000 سيارة يومياً.

يشتمل الطريق على عدد كاف من المداخل والمخارج والجسور المتقاطعة، تتمثل في ستة عشر مدخلاً ومخرجاً وسبعة جسور، والطريق يوضح منهجية الهيئة في تضمين المشاريع أهدافاً وظيفية خارج الوظيفية الأساسية، فتصميم ممر الطريق الرئيسي على شكل خندق منخفض بدلاً من جسر مرتفع يساهم في خفض مصادر التلوث المنبعثة من الحركة الكثيفة، كما يحفل الطريق بإحدى عشرة حديقة، تصل مساحة أكبرها لـ 12.000 متر مربع.

يتمتع الطريق بمرافق خدمية وبني تحتية متكاملة يأتي في مقدمتها نظام تخفيض مستوى منسوب المياه السطحية المكون من ألف بئر محفورة تحت الطريق ومزودة بمحطتين لتقنية المياه، كما تستخدم المياه في ري حدائق الطريق، ومنطقة قصر الحكم، وحدائق مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالإضافة إلى استخدامها في منتزه سلام الذي بدأ العمل فيه قبل فترة.

أنشأت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض الجزء الأوسط من طريق الملك فهد الممتد بين شارعي المعذر وعسير بطول يتجاوز خمسة كيلومترات.

يشكل طريق الملك فهد أحد المحاور الرئيسية لشبكة النقل في مدينة الرياض، ويعتبر أهم طريق رئيسي يربط شمال المدينة وجنوبها ووسطها، حيث يقوم بدور حيوي في إنعاش وسط المدينة وتأهيله كمركز إداري وتجاري وتراثي للمدينة.

أجرت الهيئة عام 1407 هـ دراسة مرورية شاملة تمهيداً لتخطيط وتصميم الطريق بناء على تقديرات حجم الحركة المرورية عليه وعلى الشوارع الرئيسية المتقاطعة معه.

فكرة المشروع

يستدعي تصميم الطرق السريعة التي تخترق المدن ومناطق الازدحام فيها الفصل بين تقاطعات الطرق الرافدة مع الطريق السريع، ويتم ذلك إما عبر الجسور كما هي الحال في طريق مكة أو عبر أنفاق. وقد استوجب اختراق طريق الملك فهد لوسط المدينة مراعاة عدة اعتبارات تخطيطية وبيئة، لذلك صمم الطريق على هيئة خندق. ليساهم في حماية المناطق المحاذية للطريق من التلوث الضوضائي والكيميائي الناجم عن الحركة الكثيفة عبر الطريق، روعي في تخطيط الطريق الموازنة بين حركة المرور المتجهة لوسط المدينة والعابرة، إذ صمم الطريق بمستويين مختلفين أحدهما لحركة المرور العابر تتم عبر الممر الرئيسي، وأخرى للخدمة المحلية عبر ممرات الخدمة، مع إيجاد عدد كافٍ من نقاط الدخول والخروج من الجزء الرئيسي من الطريق وإليه، مع مراعاة متطلبات السلامة وكثافة الحركة المرورية.

أهداف المشروع

وضعت الهيئة عدداً من الاعتبارات الضرورية والأهداف المحددة التي ينبغي أن يحققها طريق الملك فهد عند تشغيله وفي مقدمتها:

  • استيعاب الكثافة المرورية المخترقة لوسط المدينة والمترددة بين طرفيها الشمالي والجنوبي، حيث أشارت الدراسات المرورية إبان مراحل التخطيط إلى مرور 60 ألف مركبة على شارع الوشم يومياً.
  • خدمة متطلبات الحركة المرورية في وسط المدينة حيث استدعى ذلك إبلاء مزيد من العناية لطرق الخدمة وزيادة عدد المداخل والمخارج بينها وبين الممر الرئيسي.
  • تطوير منطقة وسط المدينة عمرانياً وتجارياً وثقافياً، وتيسير الوصول إلى المرافق الحيوية في وسط المدينة، ودعم مشاريع التطوير الكبرى في وسط المدينة في منطقة قصر الحكم، ومركز الملك عبد العزيز التاريخي.
  • مراعاة المتطلبات البيئية للمناطق المحاذية للطريق، بالمساهمة في توفير المناطق المفتوحة والمسطحات الخضراء، وتأمين حركة المشاة وتشجيعها، والحد من التلوث الناتج عن الحركة الكثيفة واعتبار المتطلبات الجمالية العامة للمدينة.

’’تصميم الطرق على شكل خندق يحد بفاعلية من التلوث الضوضائي والكيميائي الناتج عن حركة المركبات’’

العناصر الرئيسة

يتكون طريق الملك فهد من عدد من العناصر الوظيفية الرئيسة، تشكل في مجملها بيئة النقل في الطريق ويساهم تكامل أدوارها في تحقيق أهداف المشروع وتشمل:

الممر الرئيسي

العنصر الأساسي في الطريق المتمثل في شكل خندق تتخلله بعض الأنفاق، معدل انخفاضه يصل لثمانية أمتار، ويبلغ عرضه أربعين متراً، وهو مكون من مسارين يفصل بينهما حاجزأسمنتيمزدوج يعمل كحامل لنظام الإنارة، وعناصر التشجير، وحاجز وقائي بين المسارين المتعاكسين، يوفر كل مسار ثلاثة مسارات رئيسة إضافة إلى جزر جانبية في الجوانب، يتسع الممر في مناطق الالتقاء بالمداخل والمخارج مع طرق الخدمة والجسور، بحيث يكون مساراً إضافياً لهذه المداخل بما لا يؤثر على انسياب الحركة الأساسية في المسارات الثلاثة الأخرى، وتبلغ طاقته الاستيعابية 160.000 سيارة / يومياً.

ممرات الخدمة

يحد الممر الرئيس من جانبيه طرق خدمة بعرض يصل في معدله لحوالي 15 متراً، ويتسع لثلاثة مسارات حيث يزداد عدد المركبات بالقرب من تقاطعات الطريق مع الشوارع العرضية، تفصل طرق الخدمة عن النفق جدران مساندة يصل مجموع أطوالها لثمانية كيلومترات، وتقدر الطاقة الاستيعابية لطرق الخدمة بحوالي 60.000 سيارة / يومياً.

المداخل وجسور التقاطعات

ستة عشر مدخلاً ومخرجاً تنقل الحركة المرورية بين خطوط الخدمة وخندق الحركة الرئيسية في الطريق، تمتاز هذه المداخل والمخارج بدرجة الأمان العالية حيث تتمتع بمسافات ومسارات خاصة مؤدية إليها ومنها لا تعيق الحركة الأساسية في الممر الرئيسي أو طرق الخدمة. كما تخلو من الانحناءات الحادة والمفاجئة ويسهل استخدامها ضمن سرعات عالية نسبياً، كما تمتد سبعة جسور رئيسة فوق الخندق الرئيسي تشكل التقاطعات الرئيسية مع طريق الملك فهد، وهي شارع الوشم وشارع الملك سعود، وشارع عمرو بن العاص، وشارع الإمام فيصل بن تركي، وشارع الإمام محمد بن سعود، وشارع آل ريس.

ممرات المشاة

على الرغم من أن طريق الملك فهد من الطرق السريعة، إلا أنه يعد من أفضل طرق المدينة فيما يخص حركة المشاة، فبيئة الطريق المشجرة ووجود الحدائق يوفر الظلال ويساعد في جذب الجمهور على المشي، كما خصصت ممرات مصممة بعناية على التقاطعات لحركة المشاة تسمح بمرور عربات المعاقين والأطفال وكبار السن والأطفال الصغار، كما بنيت ستة جسور خاصة بالمشاة لنقل المشاة على جانبي الطريق.

الحدائق

أوليت البيئة والمناطق المفتوحة عناية قصوى في الطريق، وكما أن الطريق أشبه بنهر يتدفق بالسيارات فهو كذلك أشبه بالنهر المحاط بالمسطحات الخضراء والحدائق التي تملأ كل ساحة متاحة في الطريق، فبالإضافة إلى ثمانية ألاف شجرة تنتشر على جانبي الطريق أنشئت حديقة كبرى فوق النفق الواقع بين شارعي الإمام تركي بن عبد الله والإمام محمد بن سعود تبلغ مساحتها 12.000 متر مربع مزودة بأماكن مظللة للجلوس، ومساحات مغطاة بالنخيل ومسطحات مائية ونوافير، كما تنتشر على جانبي الطريق عشر حدائق أخرى مجهزة بأماكن الجلوس وملاعب الأطفال.

المرافق الخدمية

يحظى طريق الملك فهد بعدد وافر من التجهيزات الخدمية والبني التحتية التي تزيد من كفاءة الطريق في إدارة الحركة المرورية، تؤهله للاستجابة للظروف الحرجة كالأمطار الشديدة، كما يتمتع الطريق بتجهيزات مرورية إرشادية بكثافة نموذجية وقابلة للتطبيقات المرورية الحديثة في إدارة الحركة على الطريق، وتتمثل أبرز تجهيزات الطريق في:

نظام الإنارة

استخدمت لإنارة خندق الممر الرئيسي أعمدة إنارة بارتفاع عشرين متراً، وأخرى بارتفاع 12 متراً لإنارة الأجزاء المغطاة من الخندق (الأنفاق) خمسة صفوف من وحدات الإضاءة، لمواجهة متطلبات تكثيف الإضاءة عند مداخل النفق لمقابلة ضوء الشمس.

نظام المياه الأرضية

يعتبر أهم التجهيزات الأساسية التي يتمتع بها الطريق، يهدف النظام إلى تخفيض منسوب المياه الأرضية والتي كانت مشكلة مزمنة يعاني منها وسط المدينة، ويتكون النظام من أكثر من ألف بئر بعمق يتراوح بين ثمانية وعشرة أمتار موصولة عبر شبكة موحدة تسحب من خلالها المياه المتراكمة في الشقوق والكهوف الصخرية إلى أربعة مصارف أفقية مجموع أطوالها 20 كم ومن ثم إلى محطتين لتجميع وتنقية المياه، ثم يعاد استخدام هذه المياه المعالجة في ري المسطحات الخضراء في طريق الملك فهد ومركز الملك عبد العزيز التاريخي.ويتسع هذا النظام لتصريف سبعمائة ألف متر مكعب يومياً.

التطوير والتشغيل

تتولى إدارة مرور الرياض إدارة الجانب الوظيفي في طريق الملك فهد، وفي حين تقوم الهيئة على صيانة وتشغيل التجهيزات الأساسية في الطريق، والقيام بالدراسات المرورية لتحسين أداء الطريق الوظيفي حيث أعدت دراسة لتطوير أداء المداخل والمخارج على طول الطريق، ودراسة التطبيقات الحديثة في إدارة الحركة المرورية.

كما تتولى الهيئة إعداد الدراسات فيما يتعلق بالتطور العمراني والاقتصادي على جانبي الطريق، حيث وضعت الهيئة مرجعية تنظيمية للمشاريع الإنشائية على جانبي الطريق تكتفي بالحد الأدنى من الضوابط التي تصون المصلحة العامة، وتضمن عدم تجاوز حجم البناء لسعة المرافق العامة المتوفرة في المنطقة.

متطلبات حركة المشاة الآمنة والمسطحات الخضراء والنواحي الجمالية عناصر أساسية في الطريق… نظام تخفيض منسوب المياه الأرضية يتكون من أكثر من ألف بئر، وتصل قدرة النظام التصريفية لسبعمائة ألف متر مكعب يومياً.