المناخ الاستثماري في الرياض..بنية أساسية متكاملة واقتصاد قوي متطور

منّ الله على مدينة الرياض بقاعدة اقتصادية قوية مؤهلة لمزيد من النمو والازدهارـ بإذن الله ـ حيث يقدر الناتج الاقتصادي الإجمالي للمدينة بحوالي 75 مليار ريال سنوياً، يدعم هذا الازدهار الاقتصادي قاعدة قوية من المرافق الخدمية والبني التحتية والمؤسسات الحكومية وقطاع استثماري خاص متطلع لآفاق جديدة من التوسع والتجديد الاقتصادي.

تتركز القوى الاقتصادية الخاصة في مدينة الرياض في أربعة مجالات رئيسية هي: الصناعة والزراعة والخدمات والإنشاء، ففي المجال الصناعي يتوافر في الرياض 1150 مصنعاً يعمل فيها 120.000 شخص برأس مال إجمالي يصل لـ 34 مليار ريال، أما القطاع الزراعي فتنتج منطقة الرياض ثلث محاصيل المملكة وحوالي 40% من الحبوب، كما أن لموقع الرياض المتوسط بين مناطق الإنتاج الزراعي دوراً حيوياً في تطوير التجارة الزراعية وتنمية الاقتصاد الزراعي، وفي مجال الخدمات يوجد في مدينة الرياض 142.000 مؤسسة وشركة خاصة تقدم طيفاً واسعاً من الخدمات المهنية والفنية والطبية والترويحية، كما يوجد في الرياض المراكز الرئيسية لتسعة من عشرة مصارف توجد في المملكة، وفي مجال الإنشاء منحت البلدية 4500 رخصة بناء تجاري وسكني خلال عام 1420 هـ و 225 رخصة صناعية وتجارية في نفس العام، كما أقيم في المدينة عدد من المشاريع العقارية الكبرى مثل مركز الفيصلية والمملكة.

وتشمل القطاعات المتاحة للاستثمار القطاع الصناعي والزراعي وقطاع المياه والخدمات والتعليم والخدمات الطبية، وتقوم الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والغرفة التجارية الصناعية بالرياض بدراسة اقتصادية في مجال تقنية المعلومات وتأسيس قاعدة لها في مدينة الرياض.

قدر الناتج الاقتصادي لمدينة الرياض لعام 1421 هـ بحوالي 75.1 بليون ريال منها 52.2 بليوناً تمثل ناتج القطاع العام والنفطي والمتبقي يمثل ناتج القطاع الخاص، هذا الناتج لمدينة الرياض يقوم على عدد من الأسس التي شكلت مجتمعة ركائز نمو اقتصاد مدينة الرياض، وتمتعها استثمارياً لرؤوس الأموال من الداخل والخارج على حد سواء.

تتمثل أبرز مقومات اقتصاد مدينة الرياض في تكامل البنية الأساسية في قطاع المرافق العامة والخدمات، ففي مجال الطرق التي تمتاز بالحداثة والجودة العالية يصل إجمالي أطوال شبكة النقل الداخلية إلى 4200 كم، كما ترتبط الرياض بكل مناطق المملكة بطرق حديثة تصلها بالدول المجاورة، فضلاً عن خط السكة الحديدية الذي تصل فيه حركة الحاويات الصادرة والواردة إلى حوالي 69000 حاوية سنوياً وبنسبة نمو تبلغ 7.5% كما تستمد الرياض طاقتها الكهربائية من ست محطات توليد، تقدم للسوق المحلية حوالي 27.722.662ميجاواتبأسعار منافسة ومدعومة في مجال الصناعة والمرافق الخدمية، وبأسعار منافسة تستهلك الرياض من مياه الشرب 415.486.721 م2 / يومياً، تتراوح أسعارها بينهللاتو 6 ريالات للمتر المكعب الواحد، وخلال السنوات القليلة القادمة ستغطي شبكة الصرف الصحي جميع المناطق العمرانية في المدنية.

يشكل قطاع الاتصالات وسيلة تواصل حيوية في المدينة وذلك عبر 600.000 خط هاتفي وحوالي 180.000 خط جوال، فضلاًَ عن الخدمات البريدية المقدمة عبر 78 مكتباً رئيسياً و 118 مكتباً فرعياً، و26 وكالة بريدية، إضافة إلى خدمة الوكالات البريدية الخاصة التي يتوفر منها في المدينة معظم الشركات العالمية.

تتمركز في الرياض نخبة من المستشفيات والمراكز الصحية، ففي عام 1418 بلغ عدد المستشفيات 48مستشفيإضافة إلى 287 مركز رعاية أولية و 195 مستوصفاً خاصاً، وتعتبر الخدمات الصحية في المدينة من أفضل الموجود على مستوى المنطقة.

ويصدر في مدينة الرياض 55 دورية منها كبرى الجرائد السعودية ومعظم المجلات الأسبوعية والشهرية ذات الحضور القوي على المستوى العربي، ويتوافر في المدينة عدد كبير من المراكز الثقافية والمؤسسات الفكرية ومكتبات عامة وحوالي 300 حديقة عامة ومرافق رياضية متكاملة.

كما يتسم عمران المدينة بالنمو المطرد، ويشكل قطاع العقارات سوقاً نشطة، حيث يتوافر في الرياض مستويات مختلفة من المباني السكنية والمباني المكتبية ومباني المرافق العامة والمنشآت الخدمية ذات التصاميم الحديثة والهوية العمرانية المميزة.

القطاعات الاقتصادية

يقدر الناتج الإجمالي الاقتصادي للقطاع الخاص في مدينة الرياض بحوالي 22.9 مليار ريال، ويبلغ عدد الشركات والمؤسسات المسجلة في مدينة الرياض التي ما زالت قائمة بنهاية عام 1421 هـ (2000) أكثر من 146.000 شركة ومؤسسة، وهو ما يعادل 30% من إجمالي الشركات والمؤسسات الموجودة في المملكة، وتتوزع هذه الشركات والمؤسسات في أربعة قطاعات اقتصادية تشمل الصناعة، والزراعة والخدمات، والعقار والإنشاءات.

الصناعة

تحتل العاصمة المرتبة الأولى بين مدن المملكة في عدد المصانع المنتجة المقامة فيها والتي بلغ عددها 1150 مصنعاً حتى عام 1421 هـ، وهو ما يمثل 35% من إجمالي عدد المصانع في المملكة، ويقدر الاستثمار الإجمالي في هذه المصانع بحوالي 34 مليار ريال ويعمل فيها 120.000 شخص، وتتمثل أبرز الصناعات في مجال المنتجات المعدنية والماكينات والمعدات، والصناعات الكيماوية، وصناعة مواد البناء والخزف، والزجاج، وصناعة المواد الغذائية.

الزراعة

تبلغ المساحة المزروعة بمنطقة الرياض نحو 400.000 هكتار ما يمثل 30% من المساحة المزروعة في المملكة، ويقدم القطاع الزراعي حوالي 40% من إنتاج المملكة من الحبوب، وأكثر من ثلث محاصيل الطماطموالقرعات، وثلث إنتاج التمور، كما أن موقع الرياض المتوسط بين المناطق الزراعية يجعلها سوقاً زراعية مزدهرة.

الخدمات

تعمل في هذا القطاع حوالي 142.000 مؤسسة وهي ما يعادل 33 % من المؤسسات الخدمية في المملكة، ويوجد فيالرياض 1230 مكتب مهن حرة عامة تعمل في مختلف الأنشطة الهندسية والاقتصادية والقانونية والإدارية والتسويق والإعلان، كما تتمركز المقرات الرئيسية لتسعة من المصارف العشرة الموجودة في المملكة، كما تشتمل الرياض على 48 مستشفى و195 مستوصفاً خاصاً، وتعتبر المستشفيات الموجودة في الرياض سواء المملوكة للدولة أو الخاصة من الأفضل على مستوى المنطقة العربية.

العقارات والإنشاءات

يزدهر القطاع العقاري في مدينة الرياض بشكل متسارع، ويتولى زمام المبادرة في توجيه هذا القطاع عدد من المؤسسات والبيوتات العريقة، كما تزدهر حركة البناء السكني والتجاري في المدينة حيث منحت البلدية عام 1420 هـ 4500 رخصة بناء للمشاريع التجارية والسكنية ونحو 225 رخصة صناعية وتجارية.

وأنشئت في الرياض مشروعات عقارية كبرى مثل مركز الفيصلية بتكلفة تجاوزت مليار ريال، ومركز المملكة الذي يستكمل بناؤه قريباً بكلفة بلغت 1.7 مليار ريال، كما افتتح مركز التعمير الأول في وسط المدينة، ويجرى الإعداد لافتتاح عدد من المجمعات التجارية الضخمة على مستوى المنطقة.

حوافز الاستثمارية في مدينة الرياض

تقدم الدولة باقة من الخدمات والحوافز لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمارالإستراتيجيومن ذلك منح الأراضي للمشاريع الصناعية بأجور رمزية (8هللات. م2 / سنة) وتوفير الطاقة الكهربائية والمياه بأسعار منخفضة، وإعفاء الآلات والمعدات من الرسوم الجمركية ودعم الصناعات الوطنية وحمايتها وتفضيلها في المشتريات الحكومية وحمايتها من المنتجات المنافسة.

في محرم لعام 1421 هـ (2000) صدر نظام الاستثمار الأجنبي الجديد، الذي بموجبه منحت الحوافز والمميزات للمستثمر الأجنبي على قدم المساواة مع المستثمر الوطني، وسهل النظام الجديد تملك العقار للمستثمر الأجنبي وأعطاه حق كفالة موظفيه غير السعوديين وحددت الضريبة بـ 30 % كحد أقصى مع السماح بترحيل الخسائر للسنوات التالية وقد استقطبت المملكة أكثر من 1600 مشروع ساهم فيها رأس المال الأجنبي بأكثر من 180 مليار ريال شملت 46 مشروعاً صناعياً.

فهناك عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة التي تمثل سواعد الاستثمار في مدينة الرياض يأتي في مقدمتها المجلس الاقتصادي الأعلى الذي أنشئ عام 1420 هـ والهيئة العليا للسياحة التي أنشئت عام 1421 هـ والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بصفتها مسؤولة عن تطوير المدينة والتخطيط لمستقبلها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعمراني، والهيئة العامة للاستثمار التي أنشئت عام 1421 وصندوق التنمية الصناعي بما يقدمه من قروض ميسرة، والغرفة التجارية الصناعية بالرياض، والبنوك التجارية التي تزيد فروعها في مدينة الرياض عن 205 فروع.

المجالات الاستثمارية

تقدم الرياض أنماطاً مختلفة من المجالات الاستثمارية أمام رؤوس الأصول تشمل :

  • الاستثمار الصناعي

وضعت خطة التنمية السابعة (1420 ـ 1425) من أهدافها زيادة إسهام القطاع الصناعي في الناتج القومي، كما تستهدف الخطة تحقيق مزيد من التكامل بين الصناعات الأساسية والتحويلية، ورفع نسبة إسهام القطاع الصناعي التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8.6 %. ويرمي هذا التوجه إلى إحلال المنتجات المحلية محل المستوردة، وتعزيز فرص التصدير وفعاليات، وخصوصاً في ظل النمو الكبير الذي حققته صناعات المملكة البتروكيماويةوالكمياوية. وتسعي السياسات الحكومية إلى استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى قطاع الصناعة.

  • الاستثمار في حقل التعليم

في ظل الزيادة السكانية المتوقعة لمدينة (الرياض) تتعاظم الحاجة إلى إنشاء المزيد من المدارس الأهلية، خصوصاً أن الدولة تتوسع في خططها لبناء (الإنسان) المؤهل، وتشجيع خطة التنمية الوطنية السابعة (1420 ـ 1425 هـ) القطاع الخاص على الإسهام في هذا المجال، وقد بلغ عدد المدارس الأهلية في عام 1420 هـ (1999 م) نحو (1100) مدرسة للبنين والبنات، شكل طلابها حوالي (7 %) من إجمالي عدد طلاب المملكة، وبلغت مساعدات الدولة المادية والعينية لها حوالي (432) مليون ريال، كما قامت ببناء نحو (400) مدرسة بتمويل مباشر بلغت تكلفتها نحو ستة ملايين ريال خلال خطة التنمية الوطنية الخامسة، وتتطلع الدولة إلى دور أكبر يلعبه القطاع الخاص في الحقل التعليمي، سواء في مراحل التعليم العام أو الفني والتقنية.

كما أن الفرص متاحة للاستثمار في مجال التدريب التأهيلي وخصوصاً في مجالات الحاسب الآلي، وتقنيات المعلومات والإنترنت، وغيرها من المجالات التي تلبي متطلبات التنمية، أما التوجه الجديد في هذا المجال فهو الاستثمار في حقل التعليم العالي. إذ تتجه النية لإنشاء المزيد من الجامعات الأهلية لاستيعاب أعداد كبيرة من المواطنين وأبناء المقيمين، هذا إلى جانب التوسع في (التعليم التعاوني)، والرغبة في فتح المزيد من المدارس الأهلية لاستيعاب (10 %) من إجمالي عدد الطلاب في المملكة. وتشير إحصاءات وزارة المعارف إلى أن عدد المدارس الخاصة في الرياض بلغ (297) مدرسة، منها (158) مدرسة ابتدائية و(92) مدرسة متوسطة و(47) مدرسة ثانوية، وقد جاءت هذه النهضة التعليمية نتيجة لما توليه المملكة من دعم متواصل للقطاع التعليمي.

  • الاستثمارية في القطاع الصحي

أشار خطة التنمية الوطنية السابعة (1420 ـ 1425 هـ / 2000 ـ 2004 م)إلى أن الدولة كثفت الجهود لتنفيذ مجموعة واسعة من الإجراءات لرفع كفاءة الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية وذلك في إطار توجه الحكومة نحو تشجيع القطاع للمشاركة في عملية التنمية والاستفادة من ثمارها في تحسين المستوى الصحي للمواطنين، وهذه التوجيهات تتطلب زيادة عدد أسرة المستشفيات في القطاعين الحكومي والخاص بما يؤدي إلى تحقيق معدل الأسرة المستهدف، مع مراعاة الاستخدام الأمثل للأسرة من حيث نسب الإشغال ومعدلات الدوران في إطار سياسة رفع الكفاءة فضلاً عن تطبيق نظام الجودة والنوعية لجميع الخدمات الصحية، بما في ذلك تطوير الأساليب اللازمة لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية من حيث التخزين والتوزيع والاستخدام والمراقبة، وذلك بالإضافة إلى إجراء تقويم لأسلوب التشغيل الشامل الذي طبق في بعض المستشفيات بوزارة الصحة مقارنة بالوضع الذي كان عليه التشغيل قبل تطبيق هذا الأسلوب، لمعرفة جدوى هذا النظام فيما يتصل برفع الكفاءة وخفض التكاليف.

  • الاستثمار في قطاع الزراعة والمياه

يساهم هذا القطاع بحوالي 10 % من الناتج المحلي الإجمالي، ونظراً إلى سياسة الحكومة الهادفة إلى ترشيد استخدام المياه وتحقيق التوازن بين الأمن المائي والغذائي فإن من المتوقع أن يشهد استقراراً، بحيث يستقطب استثمارات تتراوح بين 3 % و4 % من إجمالي تدفقات الاستثمارات الرأسمالية.

وتتوافر في منطقة الرياض فرص استثمارية في قطاع الزراعة، وخصوصاً مشاريع البيوت المحمية، وتربية وتسمين العجول والأغنام والأبقار والدجاج البياض، وإنتاج الخضروات، وإنتاج الأعلاف وسوف يكون الطلب عالياً على تلك المشروعات التي تستخدم تقنيات ترشيد المياه.

كما تتوافر فرص استثمارية في قطاع المياه مثل إنشاء محطات التحلية الصغيرة لتوفير متطلبات القطاعات الصناعية والبلدية ومحطات معالجة وتوزيع مياه الصرف الصحي، وتشغيل وصيانة مشاريع مياه الشرب، وإنشاء شبكات إمدادات المياه، وتسويق المعدات الحديثة التي تسهم في ترشيد استخدام المياه وتصنيع قطع الغيار لمحطات التحلية ومشاريع المياه المختلفة.

  • الاستثمار الخدمي

يساهم قطاع الخدمات بقرابة 35 % من القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتعتبر مدينة الرياض مدينة خدمات في الأساس، حيث يمثل قطاع الخدمات الحكومية الجزء الأكبر من اقتصاد المدينة كما سبقت الإشارة، ويستوعب حوالي 37 % من العمالة في مدينة الرياض، أما بالنسبة للخدمات غير الحكومية فهي بدورها تستوعب حوالي 26 % من إجمالي العمالة، وهكذا نجد أن قطاع الخدمات (الحكومية والأهلية) يستوعب حوالي 63 % من العمالة في المدينة والتي تقدر بحوالي 1.3 مليون شخص.

وتبين المؤشرات أن قطاع الخدمات سيشهد نمواً مطرداً، حيث تشير دراسات الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض إلى أن الرياض بحاجة إلى (1.5) مليون وحدة سكنية جديدة خلال العشرين سنة القادمة، لاستيعاب النمو في أعداد الأسر المقيمة في المدينة والمجالات الواعدة بالإضافة لمشاريع الإسكان هي فرص الاستثمار في خدمات الترويح، وخدمات التمويل الطويل المدى مثل البيع بالتقسيط والتأخير المنتهي بالتملك، كما أن الفرص مواتية في مقاولات تشغيل وصيانة المشاريع العامة، فقد قدرت دراسة أعدتها الغرفة التجارية الصناعية بالرياض إجمالي القيمة المقدرة لفرص عمل المقاولين خلال سنوات الخطة بنحو 261 بليون ريال، تمثل عقود القطاع الخاص نسبة (40 %) منها، (أي قرابة 104 بليون ريال)، فيما تمثل عقود القطاع العام بنسبة (60 %) أي حوالي 157 بليون ريال. ومن المتوقع أن تأتي 63 % من عقود المشاريع الجديدة من القطاع الخاص، لاسيما في مجال الإنشاء. و91 % من فرص مقاولات التشغيل والصيانة للقطاع العام.