البيئة الطبيعية لمدينة الرياض (الحلقة 2)

تكون المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض من ثلاث مراحل أساسية، عنيت المرحلة الأولى بجمع وتحليل المعلومات المتعلقة بجوانب المدينة العمرانية والبيئية والتخطيطية والسكانية والاقتصادية المختلفة، وتحديد الأوضاع الراهنة للمدينة وقضاياها الحرجة.

في العدد الماضي (32) استعرضت نشرة تطوير جانب البيئة الطبيعية لمدينة الرياض، ففي الجانب الجيولوجي تتكون مساحة مدينة الرياض من الطبقات الرسوبية، وتتمثل أبرز مظاهر السطح في الرياض في الهضبة الرسوبية التي تقع عليها المدينة والتي ترتفع 600 م عن سطح البحر، وتشكل الأودية عنصراً مهماً في طبيعة المدينة.

وأهمها وادي حنيفة الذي تقع الرياض على ضفافه، إضافة إلى عدد من الأودية التي تخترق المدينة، وتمثل حافة هيت حدوداً طبيعية للمدينة، وهي مرتفعات تمتد من الجنوب الشرقي إلى الشمال الشرقي بارتفاع يصل لحوالي 700م، وتكتمل مظاهر السطح في المدينة بنفودالمعيزلةالتي تقع شمال المدينة وتتصل بنفودبنبان.

تتكون عامة تربة المدينة من تربة رواسب الأودية، والتربة الرسوبية ذات التجوية العالية، والصخور المتكشفة في غرب المدينة.

كما تشكل الطبقات الجيولوجية التي تقع عليها مدينة الرياض خزانات كبيرة للمياه تفي بجزء من حاجة السكان وأهمها خزان الرياض الجوفي الذي يقع إلى الشرق من وادي حنيفة، بالإضافة إلى تكوين العرب وتكوين السلي اللذين يحويان مياهاً جوفية عميقة.

في هذا العدد نستكمل استعراض العناصر المكونة للبيئة الطبيعية في مدينة الرياض في مجال المناخ والمصادر المائية في المدينة.

المناخ السائد

يتصف مناخ مدينة الرياض بالجفاف والتباين الكبير في درجات الحرارة، وتتسم الأمطار بعدم الانتظام في مواعيد سقوطها وبالتباين الكبير في كميتها، في الفترة ما بين عام 1964 و 1992 م سجلت أقل كمية للأمطار عام 1966 م حيث لم تتجاوز 12.6 ملم في حين سجلت أعلى كمية للأمطار عام 1976 م حيث بلغت 176 ملم، وبلغ متوسط الأمطار للفترة ذاتها 82.2ملم وتنحصر فترة سقوط الأمطار في الغالب ما بين شهري نوفمبر ومايو، وتعد شهور الربيع (مارس وأبريل ومايو) وشهور الشتاء (ديسمبر ويناير وفبراير) أكثر شهور السنة أمطاراً.

إن السمة الرئيسية للحرارة في مدينة الرياض هي ارتفاعها الشديد صيفاً وانخفاضها شتاء. ومن خلال قراءة البيانات المناخية للفترة من 1382 ـ 1417 هـ يتضح أن معدل الحرارة القصوى لشهور فصل الصيف تبلغ 42 م في حين كان معدل درجات شهور فصل الشتاء للفترة نفسها نحو 11 م. ويعد شهر يناير أقل شهور السنة حرارة. بينما يعد شهر يوليو أكثر شهور السنة حرارة، ونتيجة لهذا التباين الفصلي في درجات الحرارة فإن المتوسط السنوي يبلغ نحو 25 م.

نتيجة لموقع مدينة الرياض الداخلي وخلو المنطقة من وجود أي نوع من المسطحات المائية وندرة سقوط الأمطار فإن الرطوبة النسبية في المدينة تعد منخفضة جداً حيث بلغمتوسطهاللفترة 1382 ـ 1417 هـ 33%، وبلغ معدل الرطوبة النسبية في فصل الشتاء 47%، وفي فصل الصيف 19%.

الاتجاهات السائدة للرياح في مدينة الرياض شمالية إلى شمالية شرقية وشمالية غربية. ويبلغ معدل السرعة للرياح للفترة 1382 ـ 1417 هجرية حوالي 5 عقد في الساعة (حوالي 8 أميال في الساعة) أما معدل السرعة القصوى للرياح للفترة ذاتها فهي حوالي 25 عقدة في الساعة، وغالبا ما تهب من جهة الشمال، أما معدل السرعة الدنيا فهو حوالي 1.6 عقدة في الساعة، وسجلت أقل سرعة للرياح في الفترة ذاتها حوالي 0.8 عقدة في الساعة.

العناصر المناخية في مدينة الرياض للفترة 1382 ـ 1417 هـ:

المصادر المائية

تحصل مدينة الرياض على احتياجاتها من المياه من ثلاثة مصادر رئيسة هي:

  • المياه الجوفية السطحية
    • مياه وادي حنيفة وروافده:

تقدر كمية المياه المتسربة إلى طمي وادي حنيفة من السيول والأمطار بحوالي 15 مليون متر مكعب سنوياً. تتزود المدينة حالياً بكميات قليلة من مياه هذا الوادي وروافده، ويأتي الجزء الأعظم من هذه المياه من منطقةالحايرحيث حفرت في المنطقة آبار تنتج قرابة 18 ألف متر مكعب يومياً. لقد بينت التحاليل أن مياه وادي حنيفة تحتوي على نسبة قليلة من الأملاح وتضخ مياهها مباشرة بعد إجراء عمليات التنقية الأولية لها.

    • مياه وادي نساح :

يختزن الماء في ثلاث طبقات سطحية هي :

طين الوادي وتكوين ضر ما الجيري وطبقة الأحجار الرملية والرمل، ويبلغ عدد الآبار في وادي نساح 16 بئراً، تنتج ما معدله 54 ألف متر مكعب يومياً. وتتراوح كمية الاستعاضة الطبيعية السنوية ما بين 3 و 7 ملايين متر مكعب، وتعد مياه وادي نساح جيدة النوعية حيث تصل كمية الأملاح المذابة بها 400 ملغ / لتر.

  • المياه الجوفية العميقة
    • تكوين المنجور :

تتزود الطبقة بالمياه من السيول والأمطار بمقدار 85 مليون متر مكعب سنوياً وتختزن كمية كبيرة من المياه تقدر بحوالي 750 بليون متر مكعب. وتعد مياه تكوين المنجور مرتفعة الملوحة نسبياً حيث تصل كمية الأملاح المذابة فيها 1500 ملغ / لتر، ويحصل على مياه هذا التكوين من آبار في حقلي بويبوصلبوخبمقدار 108 ألف و86 ألف متر مكعب يومياً على التوالي.

ونظراً للارتفاع النسبي للملوحة المذابة في مياه تكوين المنجور فقد تم إنشاء خمس محطات تنقية، ثلاث منها في أحياء الملزوالشميسيومنفوحةواثنتان في حقلي بويبوصلبوخ.

    • تكوين الوسيع :

تقدر كميات المياه المخزونة في طبقة الوسيع بحوالي 57 بليون متر مكعب في حين أن كمية الاستعاضة السنوية للتكوين تصل إلى حوالي 420 مليون متر مكعب، تتراوح نسبة الأملاح المذابة في مياه التكوين بين 1000 إلى 3000 ملغم / لتر، وتضخ مياه الوسيع إلى محطة على بعد 30 كم شرقي الرياض حيث يتم خلطها بمياه البحر المحلاة.

  • مياه البحر المحلاة

وهي أهم وأحدث مصدر مائي لمدينة الرياض، حيث تصل كمية مياه هذا المصدر إلى حوالي 830 ألف متر مكعب يومياً، وتضخ هذه المياه من محطة تحليه مياه البحر الواقعة على الخليج العربي قرب مدينة الجبيل عبر أنبوبين متجاورين قطر كل منهما 60 بوصة، وبطول يصل إلى 466 كم.

    • المصادر المائية